خطبة الوسيلة

المرجع الديني الفقيه سماحة آية الله المحقق الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي دام ظلّه



جديد مواضيع منتديات مرسى الولاية

هل اعجبك المنتدى ؟؟؟ وتريد المشاركة معنا والحصول على ميزات عضوية الرجاء التفضل اضغط ((هنــا))

العودة   منتديات مرسى الولاية > المنتديات العـامة > مرسى الحوارات

الملاحظات

مرسى الحوارات طرح جميع الحوارات الفكرية و الاجتماعية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-05-2019, 10:42 PM   رقم المشاركة : 1
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 2,345
بمعدل : 1.44 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 481

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة





***( تنويه لزوار المنتدى )***

يستطيع الزوار اضافة ردود والتعليق على المواضيع بالضغط على ايقونة اضافة رد ويتم نشر تعليقات بعد مراجعتها






افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة
روى أصحاب الصحاح والمسانيد ومؤلّفو الملل والنحل عن النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «إنّ أُمّتي تفترق على ثلاث وسبعين فرقة» وقد اشتهر هذا الحديث بين المتكلّمين وغيرهم حتى الشعراء والأُدباء.
وتحقيق الحديث يتوقّف على البحث في جهات أربع:
1. هل الحديث نقل بسند صحيح قابل للاحتجاج به، أو لا؟
2. ما هو النصّ الصادر عن النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في هذا المجال، فإنّ نصوص الحديث في ذلك المجال مختلفة؟
3. ما هي الفرقة الناجية من هذه الفرق المختلفة، فإنّ النبي قد نصّ على نجاة فرقة واحدة، كما سيأتيك نصه؟
4. ما هي الفرق الاثنتان والسبعون التي أخبر النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بنشوئها من بعده؟ وهل بلغ عدد الفرق والطوائف الإسلامية إلى هذا الحدّ؟
فإليك البحث في هذه الجهات الأربع:
أ. سند الحديث
روي الحديث المذكور في الصحاح والمسانيد بأسانيد مختلفة، و قد قام
________________________________________
)
الحافظ «عبد اللّه بن يوسف بن محمد الزيلقي المصري»(المتوفّى 762هـ) بجمع أسانيده ومتونه في كتابه: «تخريج أحاديث الكشّاف» وقد اهتم فيه بهذا الحديث سنداً ومتناً، إهتماماً بالغاً، لم يسبقه إليه غيره....
غير أنّ القضاء فيما جمعه من الأسانيد خارج عن مجال هذه الرسالة، ولأجل ذلك نبحث فيه على وجه الإجمال، فنقول:
إنّ هاهنا من لا يعتقد بصحّة الحديث منهم: ابن حزم، في كتابه
: «الفصل في الأهواء والملل» قال: ذكروا حديثاً عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
«أنّ القدرية والمرجئة مجوس هذه الأُمة» وحديث آخر «تفترق هذه الأُمّة على بضع وسبعين فرقة كلّها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة» (ثم قال هذان حديثان لا يصحان أصلاً من طريق الأسناد، وما كان هكذا فليس حجّة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به.(1)
وهناك من يعتقد بصحّة الاستدلال لأجل تضافر أسناده، يقول محمد محيي الدين محقّق كتاب «الفرق بين الفرق»: اعلم أنّ العلماء يختلفون في صحّة هذا الحديث، فمنهم من يقول إنّه لا يصحّ من جهة الأسناد أصلاً، لأنّه ما من إسناد روي به إلاّ وفيه ضعف، وكلّ حديث هذا شأنه لا يجوز الاستدلال به; ومنهم من اكتفى بتعدّد طرقه، و تعدد الصحابة الذين رووا هذا المعنى عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ....(2)
وقد قام الحاكم النيشابوري برواية الحديث عن سند صحيح يرتضيه الشيخان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العنزي (ثنا) عثمان بن سعيد الدارمي (ثنا) عمرو بن عون ووهب بن بقية الواسطيان (ثنا) خالد بن عبد اللّه، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أُمّتي
________________________________________
1 . الفصل في الأهواء والملل:1/248.
2 . الفرق بين الفرق: 7ـ 8 التعليقة.
________________________________________
على ثلاث وسبعين فرقة» .وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.(1)
وقد استدرك عليه الذهبي بأنّ في سنده «محمّد بن عمرو» ولا يحتج به منفرداً ولكن مقروناً بغيره.(2)
فإذا كان هذا حال السند الذي بذل الحاكم جهده لتصحيحه، فكيف حال سائر الأسانيد؟! وقد رواه الحاكم بأسانيد مختلفة، وقال: قد روي هذا الحديث عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عمرو بن عوف المزني بإسنادين تفرّد بأحدهما عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، والآخر كثير بن عبد اللّه المزني، ولا تقوم بهما الحجّة.(3)
هذا حال ما نقله الحاكم في مستدركه.
وأمّا ما رواه أبو داود في سننه والترمذي في سننه، وابن ماجة في صحيحه فقد قال في حقّه الشيخ محمد زاهد الكوثري: أمّا ما ورد بمعناه في صحيح ابن ماجة، وسنن البيهقي، وغيرهما ففي بعض أسانيده«عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» وفي بعضها «كثير بن عبد اللّه» وفي بعضها «عباد بن يوسف» و «راشد بن سعد» و في بعضها «الوليد بن مسلم» و في بعضها مجاهيل كما يظهر من كتب الحديث و من تخريج الحافظ الزيلقي لأحاديث الكشاف، وهو أوسع من تكلّم في طرق هذا الحديث فيما أعلم.(4)
هذا بعض ما قيل حول سند الحديث، والذي يجبر ضعف السند هو تضافر نقله واستفاضة روايته في كتب الفريقين: الشيعة والسنّة بأسانيد مختلفة، ربما تجلب الاعتماد، وتوجب ثقة الإنسان به.
________________________________________
1 . المستدرك على الصحيحين:1/128، وقد رواه بسند آخر أيضاً يشتمل على محمد بن عمرو الذي لا يحتج بمفرداته، وبسند آخر أيضاً مشتمل على ضعف، وقد جعلهما الحاكم شاهدين لما صحّح من السند.
2 . التبصير في الدين: 9، المقدمة.
3 . المستدرك على الصحيحين:1/128، كتاب العلم.
4 . التبصير: 9، المقدمة .
________________________________________
وقد رواه من الشيعة، الصدوق في خصاله في باب السبعين وما فوق.(1) والعلاّمة المجلسي في بحاره(2)، ولعلّ هذا المقدار من النقل يكفي في صحّة الاحتجاج بالحديث.
ب. اختلاف نصوص الحديث
هذه هي الجهة الثانية التي أشرنا إليها في مطلع البحث، فنقول:
إنّ مشكلة اختلاف نصوص الحديث لا تقل إعضالاً عن مشكلة سنده، فقد تطرّق إليه الاختلاف من جهات شتى، لا يمكن معه الاعتماد على واحد منها، وإليك الإشارة إلى الاختلافات المذكورة:
1. الاختلاف في عدد الفرق
روى الحاكم عدد فرق اليهود والنصارى مردّداً بين إحدى وسبعين واثنتين وسبعين، بينما رواه عبد القاهر البغدادي بأسانيده عن أبي هريرة على وجه الجزم والقطع، وأنّ اليهود افترقت إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة.
وفي الوقت نفسه روى بسند آخر افتراق بني إسرائيل على اثنتين وسبعين ملّةوقال: «ليأتين على أُمّتي ما أتى على بني إسرائيل، تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملّة، وستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين ملّة».
ونقل بعده بسند آخر افتراق بني إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة.(3)
ويمكن الجمع بين النقلين الأخيرين بأنّ المراد من بني إسرائيل هو الأعم من اليهود والنصارى فيصحّ عدّ الفرق اثنتين وسبعين.
________________________________________
1 . الخصال:2/584، أبواب السبعين ومافوق، الحديث العاشر والحادي عشر.
2 . البحار:28/2ـ36.
3 . الفرق بين الفرق: 5.
________________________________________
نعم يحمل الأخير على خصوص اليهود من بني إسرائيل.
2. الاختلاف في عدد الهالكين والناجين
إنّ أكثر الروايات تصرّح بنجاة واحدة وهلاك الباقين. فعن البغدادي بسنده عن رسول اللّه أنّه قال: كلّهم في النار إلاّ ملّة واحدة.(1)
وروى الترمذي وابن ماجة مثل ذلك.(2)
بينما رواه شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر البشاري السياح المعروف (المتوفّى 380هـ) في كتابه«أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» بصورة تضاده إذ قال: إنّ
حديث «اثنتان وسبعون في الجنة وواحدة في النار» أصحّ إسناداً، وحديث
«اثنتان
وسبعون في النار وواحدة ناجية» أشهر.(3)
3. الاختلاف في تعيين الفرقة الناجية
فقد اختلف النقل في تعيين سمة الفرقة الناجية أخذاً بما يقول بأنّ جميعها في النار إلاّ واحدة.
روى الحاكم(4) و عبد القاهر البغدادي (5) وأبو داود(6) و ابن ماجة(7)
بأنّ النبي قال
:
إلاّ واحدة وهي الجماعة، أو قال: الإسلام وجماعتهم.
وروى الترمذي(8) والشهرستاني(9) أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عرف الفرقة الناجية بقوله: ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
________________________________________
1 . المصدر نفسه: 76.
2 . سنن الترمذي:5/26، كتاب الإيمان، الحديث 2641;سنن ابن ماجة:2/479، باب افتراق الأُمم.
3 . طبع الكتاب في ليدن، عام 1324 هـ الموافق لـ1906م.
4 . المستدرك على الصحيحين:1/128.
5 . الفرق بين الفرق: 7.
6 . سنن أبي داود:4/198، كتاب السنّة.
7 . سنن ابن ماجة:2/479، باب افتراق الأُمم.
8 . سنن الترمذي:5/26، كتاب الإيمان، الحديث2641.
9 . الملل والنحل : 13.
________________________________________
وروى الحاكم أيضاً أنّ النبي حدّد أعظم الفرق هلاكاً بقوله: «ستفترق أُمّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة، قوم يقيسون الأُمور برأيهم، فيحرّمون الحلال ويحلّلون الحرام» وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.(1)
وروى صاحب روضات الجنات عن كتاب «الجمع بين التفاسير» أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عرف الفرقة الناجية بقوله:«هم أنا وشيعتي».(2)
هذه الوجوه تعكس مدى الاختلاف في تحديد ملامح الفرقة الناجية.
وأمّا تحقيق القول في ذلك فسيوافيك عند البحث عن الجهة الثالثة، وهي التالية:
ج. مَن هي الفرقة الناجية؟
هذه هي الجهة الثالثة التي ينبغي الاهتمام بها حتى يستطيع الباحث من تعيين الفرقة الناجية، بها.
قال الشيخ محمد عبده: أمّا تعيين أي فرقة هي الناجية، أي التي تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه، فلم يتعيّن إلى الآن، فإنّ كلّ طائفة ممّن يذعن لنبينا بالرسالة تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه.(إلى أن قال: ) وممّا يسرني ما جاء في حديث آخر أنّ الهالك منهم واحدة.(3)
أقول: ما ورد من السمات في تحديد الفرقة الناجية لا يتجاوز أهمّها عن سمتين:
أولاها: «الجماعة» وهي تارة جاءت رمزاً للنجاة، وأُخرى للهلاك، فلا يمكن الاعتماد عليها، وإليك بيان ذلك:
________________________________________
1 . المستدرك على الصحيحين:4/430.
2 . روضات الجنات: 508، الطبعة القديمة.
3 . تفسير المنار : 8/221ـ222.
روى ابن ماجة عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : افترقت اليهود... والذي نفس محمد بيده لتفترقن أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار. قيل: يا رسول اللّه من هم؟ قال: الجماعة.(1)
بينما نقل أنّه قال: «وإنّ هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة»
(2)، فإنّ الإتيان بضمير الجمع في الحديث الأوّل، وبضمير المفرد في الحديث الثاني يؤيد رجوع الضمير في الأوّل إلى: «اثنتان وسبعون»، ورجوع الضمير المفرد إلى «الواحدة» فتكون الجماعة تارة آية الهلاك وأُخرى آية النجاة.
أضف إلى ذلك أنّ قسماً كبيراً من النصوص لا يشتمل على هذه اللفظة، ولا يصحّ أن يقال إنّ الراوي ترك نقلها، أو نسيها، وذلك لأنّ ذكر سمة الناجي أو الهالك من الأُمور الجوهرية في هذا الحديث، فلا يمكن أن يتجاهله أو ينساه.
ومن ذلك تعلم حال ما اشتمل على لفظ«الإسلام» مع الجماعة، فإنّه لا يزيد في مقام التعريف شيئاً على المجرد منه، لوضوح أنّ الإسلام حقّ إنّما المهم معرفة المسلم الواقعي عن غيره.
ثانيتها: «ما أنا عليه وأصحابي»، أو «ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، كون هذا آية النجاة لا يخلو عن خفاء.
أوّلاً: إنّ هذه الزيادة غير موجودة في بعض نصوص الرواية، ولا يصحّ أن يقال إنّ الراوي ترك نقلها لعدم الأهمية.
وثانياً: إنّ المعيار الوحيد للهلاك والنجاة هو شخص النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأمّا أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معياراً للهداية والنجاة إلاّ بقدر اهتدائهم
________________________________________
1 . سنن ابن ماجة:2/479، باب افتراق الأُمم.
2 . سنن أبي داود:4/198 ،كتاب السنّة; المستدرك على الصحيحين:1/128.
________________________________________
واقتدائهم برسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وإلاّ فلو تخلّفوا عنه قليلاً أو كثيراً فلا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة.
وعلى ذلك فعطف (وأصحابي) على النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لا يخلو من غرابة.
وثالثاً: إنّ المراد إمّا صحابته كلّهم، أو الأكثرية الساحقة.
فالأوّل: مفروض العدم لاختلاف الصحابة في مسالكهم ومشاربهم السياسية والدينية بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وأدلّ دليل على ذلك ما وقع من الخلاف في السقيفة وبعدها.
والثاني: ممّا لا يلتزم به أهل السنّة، فإنّ الأكثرية الساحقة من الصحابة خالفوا الخليفة الثالث، وقد قتله المصريون والكوفيون في مرأى ومسمع من بقية الصحابة، الذين كانوا بين مؤلّب، أو مهاجم، أو ساكت.
على أنّ حمل أصحابي على الأكثرية خلاف الظاهر، ويظن أنّ هذه الزيادة من رواة الحديث لدعم موقف الصحابة، وجعلهم المحور الوحيد الذي يدور عليه فلك الهداية بعد النبي الأعظم، والمتوقع من رسول الهداية هو أن يحدد الفرقة الناجية بسمات واضحة تستفيد منها الأجيال الآتية، فإنّ كلّ الفرق يدّعون أنّهم على ما عليه النبي بل على ما عليه أصحابه أيضاً:
وكلّ يدّعي وصلاً بليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكـا
وأخيراً نقلنا عن الحاكم أنّه روى عن النبي قوله: «أعظمها فرقة قوم يقيسون الأُمور برأيهم» و يظن أنّ هذه الزيادة طرأت على الحديث من بعض الطوائف الإسلامية بين أهل السنّة، طعناً في أصحاب القياس، على حين أنّ القياس بمفهومه الأُصولي لم يكن أمراً معهوداً لأصحاب النبيّ حتى يكتفي النبي في تعيين الفرقة الهالكة بهذا الوصف غير المعروف في عصر صدور حديث الافتراق.
أحاديث حول مستقبل الصحابة
إنّ الأحاديث المتضافرة عن النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن مستقبل الصحابة
________________________________________
)
تصدّنا عن الأخذ بمسالكهم ومشاربهم وتمنعنا عن تصحيح ما ورد في ذيل بعض الروايات الماضية، أعني قوله: «ما أنا عليه وأصحابي» وذلك لأنّ النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يخبر عن أحوالهم بعد رحلته، وأنّهم سيحدثون في الدين أُموراً منكرة، وبدعاً محرمة وأنّهم يرتدون عن الدين ولأجل ذلك يحلأون عن الحوض ويذادون عنه، و قد روى هذه الأحاديث الشيخان(البخاري ومسلم) وغيرهما. وجمعها ابن الأثير في «جامع الأُصول» في الفصل الرابع عند البحث عن الحوض والصراط والميزان.
وإليك بعض تلك الأحاديث:
1. أخرج الشيخان عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب، أصحابي; فيقال: إنّك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك».
2. أخرج الشيخان أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي، أو قال من أُمّتي، فيحلأون عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى».
إلى غير ذلك من الروايات البالغ عددها إلى عشرة أحاديث وفي ضوء هذه الروايات لا يمكن الحكم بعدالة كلّ صحابي لمجرّد الصحبة، للعلم بوجود الفسق والارتداد وإحداث البدع فيهم، وهذا العلم الإجمالي يصدّنا عن تعديل كلّ صحابي وتصديقه.
كما يصدنا عن القول بأنّ الأكثرية الساحقة من الصحابة إذا اتفقت على شيء يكون دليلاً على صدقه وصحته، على أنّ هذا لا يدلّ على أنّ جميع الصحابة كانوا على هذا المنوال بل كان في الصحابة الثقات العدول، والأخيار المتقون.
وقد أشبعنا الكلام حول الصحابة من حيث العدالة.(1)





الفرقة الناجية في ضوء النصوص الأُخر
لو أنّ شيخ الأزهر رجع إلى النصوص الأُخر للنبي الأكرم لتبيّن له الفرقة الناجية في كلام النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فإنّ لنبي الرحمة كلمات في مواضع أُخر يشد بعضها بعضاً، ويفسر بعضها البعض الآخر، وإليك ما أثر عنه في تلك المجالات ممّا تعد قرائن منفصلة موضحة للحديث الحاضر.
1. حديث الثقلين
قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي».(1)
روى إمام الحنابلة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «إنّي تارك فيكم خليفتين: كتاب اللّه، حبل ممدود ما بين السماء والأرض; وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».(2)
روى الحاكم في مستدركه عن النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه عزّ وجلّ، وعترتي; كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما».(3)
والاختلاف الموجود بين نصوص الحديث غير مضر أبداً، لأنّ النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ نطق بهذا الحديث في مواضع مختلفة، إذ في بعض الطرق أنّه قال ذلك في حجّة الوداع بعرفة، وفي أُخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي ثالثة أنّه قال ذلك بغدير خم، وفي رابعة أنّه
________________________________________
1 . رواه الترمذي والنسائي في صحيحهما راجع كنز العمال:1/44 باب الاعتصام بالكتاب والسنّة.
2 . مسند أحمد بن حنبل: 5/182ـ 189.
3 . مستدرك الحاكم:3/148، وقال هذا صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
________________________________________
قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف، فقد كرر ذلك في تلك المواطن اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة.(1)
والإمعان في هذا الحديث الذي بلغ من التواتر حدّاً لا يدانيه حديث، إلاّ حديث الغدير، يقود الإنسان إلى الحكم بضلال من لم يستمسك بهما معاً، فالمتمسّكون بهما هم الفرقة الناجية، والمتخلّفون عنهما، أو المتقدّمون عليهما هم الهالكة.
وقد نقل الطبراني قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في ذيل الحديث: «فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».(2)
2. حديث السفينة
وهذا الحديث كالحديث السابق يعين على رفع الإبهام عن حديث
«الافتراق».

روى الحاكم بسنده عن أبي ذر رضي اللّه عنه يقول، وهو آخذ بباب الكعبة:
«من عرفني فأنا من عرفني، ومن أنكرني فأنا أبوذر، سمعت النبي يقول: ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم، مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق».(3)
والمراد بتشبيههم ـ عليهم السَّلام ـ بسفينة نوح هو أنّ من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأُصوله عن أئمّتهم، نجا من عذاب النار، ومن تخلّف عنهم كمن آوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه، غير أنّ هذا غرق في الماء، وهذا في الحميم.
قال ابن حجر: و وجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبهم وعظّمهم شكراً لنعمة مشرّفهم، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان.(4)
________________________________________
1 . راجع المراجعات، المراجعة 8 فقد نقله عن مواضع مختلفة.
2 . الصواعق المحرقة: 135 باب وصية النبي بهم.
3 . المستدرك على الصحيحين:3/151.
4 . لقد علّق السيد شرف الدين في مراجعاته على هذه العبارة تعليقاً لطيفاً وهو: قل لي لماذا لم يأخذ بهدى أئمتهم في شيء من فروع الدين وعقائده ـإلى أن قال:ـ ولماذا تخلّف عنهم فأغرق نفسه في بحار كفر النعم وأهلكها في مفاوز الطغيان؟!
________________________________________
3. حديث أهل بيتي أمان لأُمّتي
روى الحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس»(ثمّ قال): هذا حديث صحيح الإسناد،ولم يخرجاه.(1)
هذه الأحاديث تلقي الضوء على حديث الافتراق، وتحدد الفرقة الناجية وتعيّنها.
وهناك حديث آخر ورد في ذيل حديث الافتراق نقله أحد علماء أهل السنّة وهو الإمام الحافظ حسن بن محمد الصغاني (المتوفّى 650هـ) في كتابه «الشمس المنيرة»
عن النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
«افترقت أُمّة أخي عيسى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة».
فلمّا سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء، وأقبلوا عليه، وقالوا: يا رسول اللّه كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها؟
فقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
«إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتاب اللّه، وعترتي أهل بيتي; إن اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».(2)
ولا أظن المنصف إذا رجع إلى ما ورد حول العترة من الأحاديث الحاثّة على الرجوع إليهم، يخفى عليه مراد النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من الفرقة الناجية في حديث الافتراق، مضافاً إلى أنّ آية التطهير دالّة على عصمتهم، فالمتمسك بالمعصوم مصون وبالخاطئ غير مصون بل يقع عرضة للانحراف والهلاك، و للشافعي أبيات تعرب عن عرفانه الفرقة الناجية ذكرها الشريف الحضرمي في
________________________________________
1 . المستدرك على الصحيحين:3/149.
2 . الشمس المنيرة، النسخة المخطوطة في مكتبة المشهد الرضوي بالرقم 1706.
________________________________________
«رشفة الصادي».(1)
د. الفرق التي أخبر النبي بنشوئها
هذه هي الجهة الرابعة التي يليق البحث عنها، فإنّ النبي قد أخبر عن أنّ الأُمّة الإسلامية ستبلغ في تفرّقها إلى هذا العدد الهائل، ولكن المشكلة عدم بلوغ رؤوس الفرق الإسلامية إلى هذا العدد، فإنّ كبار فرقها لا تتجاوز الأربع:
الأوّل: القدرية(المعتزلة وأسلافهم).
الثاني: الصفاتية(أهل الحديث والأشاعرة).
الثالث: الخوارج.
الرابع: الشيعة.
وهذه الفرق الأصلية، وإن تشعبت إلى شعب وفروع من مرجئة وكرامية بفرقها ،ولكن لا يبلغ المجموع إلى هذا الحد، وإن أصرّ الشهرستاني على تصحيح البلوغ إليه، فقال: ثمّ يتركب بعضها مع بعض، ويتشعب عن كلّ فرقة أصناف، فتصل إلى ثلاث وسبعين فرقة.(2)
يلاحظ عليه: أنّ المراد من أُمّتي هي الفرق الإسلامية المؤمنة برسالة النبي الأعظم، وكتاب اللّه سبحانه، وبلوغ تلك الأُمة بهذه الصفة إلى هذا الحد الهائل أوّل الكلام، لأنّ المراد هو الاختلاف في العقيدة التي يدور عليها فلك الهلاك والنجاة.
وأمّا الاختلاف في الأُصول والمعارف التي ليست مداراً للهداية والضلالة، بل لا تعد من صميم العقائد الإسلامية، فهو خارج عن إطار الحديث، فاختلاف الأشاعرة والمعتزلة، في وجود الواسطة بين الوجود
________________________________________
1 . رشفة الصادي: 25.
2 . الملل والنحل:1/15.
________________________________________
والعدم، وحقيقة الجسم والأكوان والألوان، والجزء الذي لا يتجزأ، والطفرة، الذي أوجد فرقاً كلامية، فلا يوجب دخول النار، وإن كان الحقّ واحداً، ولا يصحّ عدّ المعتقدين بها من الفرق المنصوص عليها في كلام النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
وبعبارة واضحة: إنّ الفرق المذمومة في الإسلام هي أصحاب الأهواء الضالة الذين خالفوا الفرقة الناجية، في مواضع تعد من صميم الدين كالتوحيد بأقسامه والعدل والقضاء والقدر، والتجسيم والتنزيه، والجبر والاختيار، والهداية والضلالة و رؤية اللّه سبحانه وإدراك البشر له تعالى، والإمامة والخلافة، ونظائرها.
وأمّا الاختلاف في سائر المسائل التي لا تمت إلى الدين بصلة ولا تمثل العقيدة الإسلامية فلا يكون المخالف والموافق فيها داخلاً في الحديث، والحال أنّ كثيراً من الفرق الإسلامية يرجع اختلافهم إلى أُمور عقلية أو كونية، ممّا لا يرتبط بالدين أو ما لا يسأل عنه الإنسان في حياته وبعدها ولا يجب الاعتقاد به.
محاولات لتصحيح العدد
إنّ هناك محاولات لتصحيح مفاد الحديث من حيث العدد المذكور فيه، نشير إليها فيما يلي:
1. هذا العدد الهائل كناية عن المبالغة في الكثرة، كما في قوله سبحانه وتعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُم) .(1)
يلاحظ عليه: أنّ هذه المحاولة فاشلة، لأنّها إنّما تصحّ إذا ورد الحديث بصورة السبعين أو غيرها من العقود العددية، فإنّ هذا هو المتعارف في مقام الكناية ولكن الوارد في الحديث هو غير ذلك.
________________________________________
1 . التوبة:80.
________________________________________
)
ترى أنّ النبي يركز في حقّ المجوس على عدد السبعين، وفي حقّ اليهود على عدد الإحدى والسبعين وفي حقّ النصارى على اثنتين وسبعين، وفي حقّ الأُمّة الإسلامية على ثلاث وسبعين. وهذاالتدرّج يعرب بسهولة عن أنّ المراد هو بلوغ الفرق إلى هذا الحدّ، بشكل حقيقي لا بشكل مبالغي.
2. إنّ أُصول الفرق وإن كانت لا تصل إلى هذا العدد بل لا تبلغ نصفه ولا ربعه، وإنّ فروع الفرق يختلف العلماء في تفريعها، وإنّ الإنسان في حيرة حين يأخذ في العد، بأن يعتبر ـ في عدّ الفرق ـ أُصولها أو فروعها، وإذا استقر رأيه على اعتبار الفروع، فعلى أيّ حدّ من التفريع يأخذه مقياساً، إلاّ أنّ الحديث لا يختص بالعصور الماضية، فإنّ حديث الترمذي يتحدث عن افتراق أُمّة محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأُمّته مستمرة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فيجب أن يتحدث في كلّ عصر عن الفرق التي نجمت في هذه الأُمّة من أوّل أمرها إلى الوقت الذي يتحدث فيه المتحدث، ولا عليه إن كان العدد قد بلغ ما جاء في الحديث أو لم يبلغ، فمن الممكن بل المقطوع ـ لو صحّ الحديث ـ وقوع الأمر في واقع الناس على وفق ما أخبر به.(1)
وهناك محاولة ثالثة غير صحيحة جدّاً وهي الاهتمام بتكثير الفرق، فترى أنّ الإمام الأشعري يجعل للشيعة الغالية خمس عشرة فرقة، وللشيعة الإمامية أربعاً وعشرين فرقة، كما أنّ الشهرستاني يعدّ للمعتزلة اثنتي عشرة فرقة، ويعدّ للخوارج الفرق التالية: المحكمة، الأزارقة، النجدات، البيهسية، العجاردة، الثعالبة، الأباضية، الصفرية.
وذلك لأنّ الجميع من أصناف الشيعة والمعتزلة والخوارج يلتقون تحت أُصول خاصة معلومة في محلها، مثلاً أصناف الخوارج يجتمعون تحت أُصول أشهرها تخطئة عثمان والإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ في مسألة التحكيم، وتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار. فلا يصحّ عدّ كلّ صنف فرقة، وإن اختلف كلّ مع شقيقه في أمر جزئي، ومثل ذلك أصناف الآخرين.
________________________________________
1 . مقدّمة الفرق بين الفرق: 7.
________________________________________
ثمّ إنّ الكاتب المعاصر عبد الرحمن بدوي، ذهب إلى عدم صحّة الحديث للأسباب التالية:
أوّلاً: إنّ ذكر هذه الأعداد المحددة المتوالية: 71، 72، 73 أمر مفتعل لا يمكن تصديقه فضلاً عن أن يصدر مثله عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
ثانياً: إنّه ليس في وسع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أن يتنبأ مقدماً بعدد الفرق التي سيفترق إليها المسلمون.
ثالثاً: لا نجد لهذا الحديث ذكراً فيما ورد لنا من مؤلفات من القرن الثاني بل ولا الثالث الهجري ولو كان صحيحاً لورد في عهد متقدّم.
رابعاً: أعطت كلّ فرقة لختام الحديث، الرواية التي تناسبها، فأهل السنّة جعلوا الفرقة الناجية هي أهل السنّة، والمعتزلة جعلوها فرقة المعتزلة، وهكذا وقال:
وقد ظهر التعسّف البالغ لدى مؤرّخي الفرق في وضعهم فروقاً وأصنافاً داخل التيارات الرئيسية حتى يستطيعوا الوصول إلى 73 فرقة، وفاتهم أنّ افتراق المسلمين لم ينته عند عصرهم، وأنّه لا بدّ ستنشأ فرق جديدة باستمرار ممّا يجعل حصرهم هذا خطأ تماماً، إذ لا يحسب حساباً لما سينشأ بعد ذلك من فرق إسلامية جديدة.(1)
ولا يخفى أنّ ما ذكره من الأسباب غير صحيح عدا ما ذكره من السبب الرابع وما ذيله به.
أمّا دليله الأوّل، فلأنّ ما جاء فيه هو نفس المدّعى ولم يبيّن وجهاً لافتعال الحديث.
وأمّا دليله الثاني، فلأنّ المتبادر منه أنّه ليس في وسع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ التنبّؤ بالأحداث الآتية، ولكنّه باطل بشهادة الصحاح والسنن على تنبوّئه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بإذن اللّه عن كثير من الحوادث الواقعة في أُمّته، وقد جمعنا
________________________________________
1 . مذاهب الإسلاميين:1/34.
________________________________________
عدّة من تنبّوئه في موسوعتنا: مفاهيم القرآن.(1)
وربما يريد الكاتب من عبارته معنى آخر، وهو أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لا يصح له أن يقدم على مثل هذا التنبّؤ، لأنّه إقدام غير مرغوب فيه، لما يحتوي على الإضرار بالأُمّة، ولكن هذا الرأي منقوض أيضاً بتنبّؤات أُخرى تضاهي المورد هذا، فهذا هو النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يتنبّأ بالمستقبل المظلم الذي يواجهه ذو الخويصرة من وجوه الخوارج الذي أتي النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و هو يقسم الغنائم بعد منصرفهم من حنين فقال للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
: يا رسولاللّه اعدل، فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
«ويلك من يعدل إن لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أعدل»، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه ائذن لي فيه أن أضرب عنقه؟
قال: «دعه فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يرمق السهم من الرميّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء».(2)
فأي فرق بين هذا التنبّؤ ونظائره الواردة في أحاديث النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، والتنبّؤ بافتراق أُمّته إلى الفرق المعدودة؟
وأمّا دليله الثالث، فعجيب جداً، فقد رواه أبو داود(202ـ 275هـ) في سننه، والترمذي (209ـ 279هـ ) في صحيحه، وابن ماجة(218ـ 276هـ) في سننه، وأحمد بن حنبل(241هـ) في مسنده، والجميع من أعيان أصحاب الحديث في القرن الثالث، فكيف يقول هذا الكاتب: «بل ولا الثالث الهجري»؟! وإليك بعض ما أسندوه:
1. روى أبو داود في كتاب السنة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه:
2. افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرّقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة».
ثمّ روى عن معاوية بن أبي سفيان أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قام فينا فقال: «ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة،
________________________________________
1 . مفاهيم القرآن:3/503ـ 508.
2 . التاج:5/286، كتاب الفتن.
________________________________________
وإنّ هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة».(1)
2. روى الترمذي في باب ما جاء في افتراق هذه الأُمّة مثله، عن أبي هريرة. و روى عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
«ليأتين على أُمّتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أُمّه علانية، لكان في أُمّتي من يصنع ذلك، وإنّ بني إسرائيل تفرّّقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين ملّة كلّهم في النار إلاّ ملّة واحدة» قالوا: ومن هي يا رسول اللّه؟ قال:
«ما أنا عليه وأصحابي».(2)
3. روى ابن ماجة في باب افتراق الأُمم عن أبي هريرة قال: «قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة».
وروى عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنةو سبعون في النار; وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة; والذي نفس محمد بيده لتفترقنّ أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار» قيل: يا رسول اللّه: من هم؟ قال: «الجماعة».
وروى عن أنس بن مالك ما يقرب من ذلك.(3)
4. وروى أحمد بن حنبل عن أبي هريرة ما نقلناه عنه آنفاً.(4)
كما روى أيضاً عن أنس بن مالك ما رويناه عنه سابقاً.(5)
وعلى كلّ تقدير فلا يهمنا البحث حول عدد الفرق وكثرتها و قلّتها، بل
________________________________________
1 . سنن أبي داود:4/198، كتاب السنّة.
2 . سنن الترمذي:5/26، كتاب الإيمان، الحديث 2641.
3 . سنن ابن ماجة:2/479، باب افتراق الأُمم.
4 . مسند أحمد:2/332.
5 . مسند أحمد:3/120.
الذي نتوخّاه في هذه الصحائف هو البحث عن الفرق الموجودة في الأوساط الإسلامية و هي عبارة عن هذه الفرق: أهل السنّة
(1) بأصنافهم: أهل الحديث والأشاعرة والمعتزلة والخوارج، والشيعة بفرقها الثلاث: الإمامية الاثني عشرية، الزيدية، الإسماعيلية.
وأمّا الفرق التي بادت واندثرت، وقد أكل الدهر عليها و شرب، فهي غير مطروحة لنا بل البحث عنها مفصلاً ضياع للوقت إلاّ على وجه الإشارة.
***
(قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلكُمْ أَوْ يَلْبِسكُمْ شِيَعاً وَيُذيقَ بَعْضكُمْ بَأْسَ بَعْض انْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون).(2)
________________________________________
1 . أهل السنّة لا يعتبرون الخوارج منهم، بل لا يعتبرون المعتزلة منهم أيضاً، ولكن المراد من أهل السنّة هنا هو المعنى الأعم، أي غير الشيعة، أي من يقول بكون الخلافة بالبيعة والشورى، فكلّ من يقول بكون الإمامة مقاماً تنصيصيّاً يعد من الشيعة، ومن يقول بكونها مقاماً انتخابياً فهو معدود من أهل السنّة، فالملاك في التقسيم هو هذا لا المصطلح المعروف بين أهل الحديث والأشاعرة، فلو خضعنا لمصطلح الأوّلين، فهم ربما لا يعدّون الأشاعرة أيضاً منهم، هذا ابن تيمية يكن العداوة للأشاعرة ولا يعدّهم منهم.
2 . الأنعام: 65.
بدايات الاختلاف في عصر الرسالة
لا شكّ في أنّ المسلمين قد اختلفوا بعد لحوق النبي الأكرم بالرفيق الأعلى إلى فرق مختلفة، وسنبين جذور هذه الخلافات وحوافزها في الأبحاث الآتية.
إنّما الكلام في وضع المسلمين أيّام النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فهل كانوا محتفظين بوحدة كلمتهم ومستسلمين لأمر نبيّهم جميعاً كما أمر اللّه به سبحانه، أم كان هناك بعض الاختلاف بينهم في جملة من المسائل؟
لا شكّ أنّ المسلم الحقيقي هو من يستسلم لأوامر اللّه ورسوله ولا يخالفه قيد شعرة آخذاً بقوله سبحانه:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي اللّهِ وَرَسُولهِِِ واتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَميعٌ عَليم)
(1). وقد فسر المفسرون قوله سبحانه:
(لا تُقَدّمُوا بَيْنَ يَدَي اللّه وَرَسُوله)
بقولهم: أي لا تتقدموا على اللّه ورسوله في كلّ ما يأمر وينهى، ويؤيده قوله سبحانه في نفس السورة:
(وَاعْلَمُوا أَنَّ فيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَو يُطِيعُكُمْ في كَثير مِنَ الأَمْرِلَعَنِتّم) .(2)
وقال عزّ من قائل: (فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرجاً مِمّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْليماً) .(3)
________________________________________
1 . الحجرات:1.
2 . الحجرات:7.
3 . النساء:65.
________________________________________
ومع ذلك كلّه فقد نجمت بين الصحابة والنبي الأعظم مشاجرات ومنازعات بين آونة وأُخرى قد ضبطها التاريخ وأصحاب السير. غير أنّ الشهرستاني يصر على أنّ أكثر الخلافات كان من جانب المنافقين و قال: «إنّ شبهات أُمّته في آخر زمانه، ناشئة من شبهات خصماء أوّل زمانه من الكفّار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفي علينا ذلك في الأُمم السالفة لتمادي الزمان، فلم يخف في هذه الأُمّة أنّ شبهاتها نشأت كلّها من شبهات منافقي زمن النبي، إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى، وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى وسألوا عمّا منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل في ما لا يجوز الجدال فيه».
ثمّ ذكر الشهرستاني حديث ذي الخويصرة التميمي في تقسيم الغنائم إذ قال: اعدل يا محمد، فإنّك لم تعدل، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «إن لم أعدل فمن يعدل».(1)
إنّ ما ذكره الشهرستاني صحيح لا غبار عليه غير أنّ الاعتراض والخلاف لم يكن منحصراً بالكفار و المنافقين بل كان هناك رجال من المهاجرين والأنصار، يعترضون على النبي في بعض الأُمور التي لا تروقهم، وكأنّ الشهرستاني نسي قصة الحديبية حيث آثر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الصلح يوم الحديبية على الحرب وأمر به، عملاً بما أوصى اللّه إليه، وكانت المصلحة في الواقع وفي نفس الأمر توجبه لكنّها خفيت على أصحابه فطفق بعضهم ينكره والآخر يعارضه علانية بكلّ ما لديه من قوة. هذا هو عمر بن الخطاب فإنّه بعد ما تقرر الصلح بين الفريقين على الشروط الخاصة وقد أدركته الحمية، فأتى أبا بكر و قد استشاط غضباً فقال: يا أبا بكر أليس برسول اللّه ؟ قال: بلى. قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى. قال: أوليسوا بالمشركين؟قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا... الحديث.(2)
وكأنّ الشهرستاني غفل أيضاً عن الجدال الشديد بين النبي وبعض
________________________________________
1 . الملل والنحل:1/21.
2 . السيرة النبوية لابن هشام:3/317.
________________________________________
أصحابه في متعة الحج. قال الإمام القرطبي: «لا خلاف بين العلماء أنّ التمتع المراد بقوله تعالى:
(فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَة إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي)
(1) هو الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، قلت: وهو فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلاً من كلّ جانب على الأصح، وإنّما أضيف الحجّ بهذه الكيفية إلى التمتع أو قيل عنه: التمتع بالحج، لما فيه من المتعة، أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام في المدة المتخلّلة بين الإحرامين، وهذا ما كرهه عمر وبعض أتباعه فقال قائلهم: أننطلق و ذكورنا تقطر؟!
وفي «مجمع البيان» أنّ رجلاً قال: أنخرج حجاجاً ورؤوسنا تقطر؟ وأنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال له:
«إنّك لن تؤمن بها أبداً».(2)
ولأجل هذه المكافحة التي نجمت في حياة النبي خطب عمر بن الخطاب في خلافته وقال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما .(3)
وهذه الأُمور تسهل لنا التصديق بما رواه البخاري في إسناد عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس قال: «لما اشتد بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وجعه قال: ايتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده». قال عمر: إنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ غلبه الوجع، وعندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط. قال: «قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع». فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وبين كتابه».(4)
كما تسهل لنا التصديق بخلافهم في حال حياته عندما أمرهم بقوله:«جهزوا جيش أُسامة لعن اللّه من تخلّف عنه»، فقال قوم: يجب علينا امتثال
________________________________________
1 . البقرة:196.
2 . النص والاجتهاد: 120، وقد نقل مصادر كلامه.
3 . مفاتيح الغيب للرازي:3/201 في تفسير آية 24من سورة النساء; شرح التجريد للفاضل القوشجي: 484.
4 . صحيح البخاري:1/30.
________________________________________
أمره، وأُسامة قد برز من المدينة، وقال قوم: قد اشتد مرض النبي عليه الصلاة والسلام فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه، فنصبر حتى نبصر أي شيء يكون من أمره.(1)
نعم كانت هناك هنابث ومشاجرات في أُمور لا تروق سليقة بعض النفوس وميولهم، غير أنّ هذه الخلافات لم تكن على حدّتنشق بها عصا الوحدة وتنفصم بها عرى الأُخوة، وأعظم خلاف بين الأُمّة هو الخلاف الذي نجم بعد لحوقه بالرفيق الأعلى، وهو الخلاف في الإمامة وقد لمست الأُمة ضرره وخسارته حتى أنّ الشهرستاني أعرب عن عظم هذه الخسارة بقوله: «ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كلّ زمان».(2)
وإليك بيان أساس هذا الاختلاف:
لما التحق النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بالرفيق الأعلى صارت الأُمّة فرقتين باقيتين إلى الآن:
الأُولى: القائلون بأنّ منصب الإمامة منصب إلهي وأنّ الإمام يقوم بالوظائف التي كانت قد أُلقيت على عاتق النبي من تبيين الأحكام الشرعية وتفسير كتاباللّه وصيانة الدين عن النقص والزيادة والإجابة على الأسئلة الواردة والاعتراضات المتوجهة إلى الدين مضافاً إلى إدارة المجتمع البشري وسياسته التي يعبر عنها بالحكومة الإسلامية.
الثانية: القائلون بأنّ منصب الإمامة منصب عادي يجب أن يقوم بها واحد من آحاد الأُمّة لتبرير أمر المجتمع سياسة واجتماعاً واقتصاداً وغير ذلك، وأنّه لم يرد في أمر الخلافة نص على شخص ما وهؤلاء هم الموسومون بأهل السنّة.
***
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَميعاً ولا تَفَرَّقُوا). (3)

1 . الملل والنحل:1/23 ـ 24.
2 . الملل والنحل:1/23 ـ 24.
3 . آل عمران: 103.


reputation




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 09:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.



هذا المنتدى لا يتبع الى اي جهة سياسية كانت او حزبية وهدفه سير على هدى ونهج اهل البيت عليهم السلام ومفاهيم الاسلام الحقة المقالات المنشورة لا تمثل راي الادارة بل تمثل كاتبها