خطبة الوسيلة

المرجع الديني الفقيه سماحة آية الله المحقق الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي دام ظلّه



جديد مواضيع منتديات مرسى الولاية

هل اعجبك المنتدى ؟؟؟ وتريد المشاركة معنا والحصول على ميزات عضوية الرجاء التفضل اضغط ((هنــا))


الملاحظات

مرسى أصول الدين العقيدة اصول الدين, الاعتقادات, شبهات, أبحاث


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-05-2018, 12:24 AM   رقم المشاركة : 1
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة





***( تنويه لزوار المنتدى )***

يستطيع الزوار اضافة ردود والتعليق على المواضيع بالضغط على ايقونة اضافة رد ويتم نشر تعليقات بعد مراجعتها






عدالة الصحابة

تعريف الصحابي
الصحابي لغة:
الصحابي في اللغة هو: الملازم، هو المعاشر للانسان، يقال: فلان صاحب فلان، أي معاشره وملازمه وصديقه مثلاً.
وقال بعض اللغويين: إنّ الصاحب لا يقال إلاّ لمن كثرت ملازمته ومعاشرته، وإلاّ فلو جالس الشخص أحداً مرّةً أو مرّتين، لا يقال إنّه صاحَبَه أو تصاحبا، وهكذا كلمات اللغويين، راجعوا: لسان العرب، والقاموس، والمفردات للراغب الاصفهاني، والمصباح المنير للفيّومي، في مادة «صحب».
الصحابي اصطلاحاً:
إنّما الكلام في المعنى الاصطلاحي والمفهوم المصطلح عليه بين العلماء للفظ الصحابي، هل إذا أطلقوا كلمة الصحابي وقالوا:

فلان صحابي، يريدون نفس المعنى اللغوي، أو أنّهم جعلوا هذا اللفظ لمعنىً خاص يريدونه، فيكون مصطلحاً عندهم ؟
بالمعنى اللغوي لا فرق بين أنْ يكون الصاحب مسلماً أو غير مسلم، بين أن يكون عادلاً أو فاسقاً، بين أن يكون برّاً أو فاجراً، يقال: فلان صاحب فلان.
لكن في المعنى الاصطلاحي بين العلماء من الشيعة والسنّة، هناك قيد الاسلام بالنسبة لصحابي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إنْ لم يكن الشخص مسلماً، فلا يُعترف بصحابيّته، وبكونه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهذا القيد متفق عليه ومفروغ منه.
وهل هناك قيد أكثر من هذا ؟ بأن تضيَّق دائرة مفهوم هذه الكلمة أو لا ؟
لعلّ خير كلمة وقفت عليها ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه الاصابة في معرفة الصحابة.
يقول الحافظ ابن حجر في تعريف الصحابي: وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك: أنّ الصحابي من لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً به ومات على الاسلام(1) .
____________
(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 10.

يظهر أنّ التعريف الاصح عند الحافظ ابن حجر، ليس فيه فرق مع المعنى اللغوي إلاّ في قيد الاسلام، إنّه من لقي النبي مؤمناً به ومات على الاسلام.
في هذا التعريف الذي هو أصح، يكون المنافق من الصحابة، إذن، يكون المنافق صحابيّاً، ويؤيّدون هذا التعريف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه قال في حقّ عبدالله بن أُبي المنافق المعروف: «فلعمري لنحسننّ صحبته مادام بين أظهرنا»، فيكون هذا المنافق صحابيّاً، وهذا موجود في الطبقات لابن سعد وغيره من الكتب(1) .
فإذن، يكون التعريف الاصح عامّاً، يعمُّ المنافق والمؤمن بالمعنى الاخص، يعمّ البرّ والفاجر، يعمّ من روى عن رسول الله ومن لم يرو عن رسول الله، يعمّ من عاشر رسول الله ولازمه ومن لم يعاشره ولم يلازمه، لانّ المراد والمقصود والمطلوب هو مجرّد الالتقاء برسول الله، ولذا يقولون بأنّ مجرَّد رؤية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)محققة للصحبة، مجرّد الرؤية !
يقول الحافظ ابن حجر: وهذا التعريف مبني على الاصح
____________
(1) الطبقات الكبرى 2 / 65، السيرة النبويّة لابن هشام 3 / 305، وغيرهما.

المختار عند المحققين، كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أُخرى شاذة.
فيكون هذا القول هو القول المشهور المعروف بينهم.
ثمّ يقول ابن حجر في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيّاً: يعرف كون الشخص صحابياً لرسول الله بأشياء، أوّلها: أن يثبت بطريق التواتر أنّه صحابي، ثمّ بالاستفاضة والشهرة، ثمّ بأنْ يروى عن أحد من الصحابة أنّ فلاناً له صحبة، ثمّ بأنْ يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.
وهذا طريق معرفة كون الشخص صحابيّاً لرسول الله، التواتر ثمّ الشهرة والاستفاضة، ثمّ قول أحد الصحابة، ثمّ دعوى نفس الشخص ـ بشرط أنْ يكون عادلاً وبشرط المعاصرة ـ أن يقول: أنا صحابي.
وحينئذ، يبحثون: هل الملائكة من جملة صحابة رسول الله ؟ هل الجنّ من جملة صحابة رسول الله ؟ هل الذي رأى رسول الله ميّتاً ـ أي رأى جنازة رسول الله ولو لحظةً ـ هو صحابي أو لا ؟
فمن كان مسلماً ورأى رسول الله ومات على الاسلام فهو صحابي.
والاسلام ماذا ؟ شهادة أنْ لا إله إلاّ الله، وشهادة أنّ محمّداً

رسول الله.
فكلّ من شهد الشهادتين، ورأى رسول الله ولو لحظةً، ومات على الشهادتين، فهو صحابي.
فلاحظوا، كيف يكون قولهم بعدالة الصحابة أجمعين، كأنّهم سيقولون بعدالة كلّ من كان يسكن مكة، وكلّ سكّان المدينة المنورة، وكلّ من جاء إلى المدينة أو إلى مكّة والتقى برسول الله ولو لحظة، رأى رسول الله ورجع إلى بلاده، فهو صحابي، وإذا كان صحابيّاً فهو عادل.
ولذا يبحثون عن عدد الصحابة، وينقلون عن بعض كبارهم أنّ عدد الصحابة ممّن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة.
وهنا يعلّق بعضهم ويقول: بأنّ أبا زرعة الرازي الذي قال هذا الكلام قاله في من رآه وسمع منه، أمّا الذي رآه ولم يسمع فأكثر وأكثر من هذا العدد بكثير.
توفّي النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان، من رجل وامرأة، قاله أبو زرعة.
فقال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب: أجاب أبو زرعة بهذا

سؤال من سأله عن الرواة خاصة، فكيف بغيرهم(1) !
إذن، عرفنا سعة دائرة مفهوم الصحبة والصحابي، وعرفنا أنّ مصاديق هذا المفهوم لا يعدّون كثرةً، ومع ذلك نراهم يقولون بعدالة الصحابة أجمعين، وهذا هو القول المشهور بينهم، وربما أُدّعي الاجماع على هذا القول كما سيأتي.
____________
(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 3.

الاقوال في عدالة الصحابة
في الحقيقة، الاقوال في عدالة الصحابة هي:
أوّلاً: عدالة الصحابة جميعاً.
ثانياً: كفر الصحابة جميعاً.
ثالثاً: أقوال بين التكفير والتعديل.
أمّا كفرهم جميعاً، فقول طائفة أو طائفتين من المسلمين، ذكر هذا القول عنهم السيّد شرف الدين في كتاب أجوبة مسائل جار الله(1) ، وهذا القول لا نتعرض له، ولا نعتني به، لانّه قول اتفق المسلمون ـ أي الفرق كلهم ـ على بطلانه، فيبقى هناك قولان.
____________
(1) أجوبة مسائل جار الله: 12.
القول بعدالة جميع الصحابة
ادعاء الاجماع على عدالة جميع الصحابة
يقول ابن حجر العسقلاني: اتفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة(1) .
لاحظوا هذه الكلمة: لم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة.
ويقول الحافظ ابن حزم: الصحابة كلّهم من أهل الجنّة قطعاً(2) .
ويقول الحافظ ابن عبد البر: ثبتت عدالة جميعهم...، لاجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنّة والجماعة(3) .
____________
(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 17 ـ 18.
(2) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 19.
(3) الاستيعاب في معرفة الاصحاب 1 / 8.

لاحظوا هنا، أهل العلم يعلمون بأنّ الحافظ ابن عبد البر صاحب الاستيعاب متّهم بينهم بالتشيّع، وممّن يتّهمه بهذا ابن تيميّة في منهاج السنّة، لاحظوا ماذا يقول: لاجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنّة والجماعة، فيظهر أنّ الاتّهام بالتشيّع متى يكون، يكون حيث يروي ابن عبد البر روايةً تنفع الشيعة، يروي منقبة لامير المؤمنين ربّما لا يرتضيها ذلك الشخص، فيتّهم ابن عبد البر بالتشيّع، وإلاّ فهو يقول: لاجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنّة والجماعة على أنّهم كلّهم عدول.
وقال ابن الاثير في أُسد الغابة: كلّهم عدول لا يتطرّق إليهم الجرح(1) .
في هذه النصوص أمران:
الامر الاوّل: هو القول بعدالة الصحابة كلّهم.
الامر الثاني: دعوى الاجماع على عدالة الصحابة كلّهم.
مناقشة الاجماع:
في مقابل هذا القول نجد النصوص التالية:
____________
(1) أُسد الغابة في معرفة الصحابة 1 / 3.

يقول ابن الحاجب في مختصر الاُصول: الاكثر على عدالة الصحابة. والحال قال ابن حجر: إنّ القول بعدالتهم كلّهم مجمع عليه وما خالف إلاّ شذوذ من المبتدعة.
يقول ابن الحاجب: الاكثر على عدالة الصحابة، وقيل: هم كغيرهم، وقيل قول ثالث: إلى حين الفتن، فلا يقبل الداخلون، لانّ الفاسق غير معيّن، قول رابع: وقالت المعتزلة: عدول إلاّ من قاتل علياً(1) .
إذن، أصبح الفارق بين المعتزلة وغيرهم من قاتل علياً.
يقول أهل الحق وهم أهل السنة والجماعة: إنّ من قاتل عليّاً عادل !
ويقول المعتزلة: الذين قاتلوا عليّاً ليسوا بعدول.
هذه عبارة مختصر الاُصول لابن الحاجب.
وراجعوا أيضاً غير هذا الكتاب من كتب علم الاُصول.
ثمّ إذا دقّقتم النظر، لرأيتم التصريح بفسق كثير من الصحابة، من كثير من أعلام القوم، أقرأ لكم نصّاً واحداً.
يقول سعد الدين التفتازاني، وهذا نصّ كلامه، ولاحظوا
____________
(1) مختصر الاُصول 2 / 67.

عبارته بدقّة: إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقات، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم ـ بعض الصحابة ـ قد حاد عن طريق الحق، وبلغ حدّ الظلم والفسق، وكان الباعث له الحقد والعناد، والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة(1) .
وكما قرأنا في الليلة الماضية، خاطب أبوبكر معشر المهاجرين: بأنّكم تريدون الدنيا، وستور الحرير، ونضائد الديباج، وتريدون الرئاسة، وكلّكم يريدها لنفسه، وكلّكم ورم أنفه.
يقول التفتازاني: وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة، والميل إلى اللذّات والشهوات.
يقول: إذ ليس كلّ صحابي معصوماً، ولا كلّ من لقي النبي بالخير موسوماً.
وكان موضوع تعريف ابن حجر العسقلاني: من لقي النبي.
يقول سعد الدين: ليس كلّ من لقي النبي بالخير موسوماً، إلاّ أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول الله، ذكروا لها محامل
____________
(1) شرح المقاصد 5 / 310.

وتأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنّهم محدودون عمّا يوجب التضليل والتفسيق، صوناً لعقائد المسلمين عن الزلل والضلالة في حقّ كبار الصحابة، سيّما المهاجرين منهم والانصار، والمبشّرين بالثواب في دار القرار(1) .
ففي هذا النص اعتراف بفسق كثير من الصحابة، واعتراف بأنّهم حادوا عن الحق، بأنّهم ظلموا، بأنّهم كانوا طلاّب الملك والدنيا، وبأنّهم وبأنّهم، إلاّ أنّه لابدّ من تأويل ما فعلوا، لحسن الظنّ بهم !!
فظهر أنّ الاجماع المدّعى على عدالة الصحابة كلّهم، هذا الاجماع في غير محلّه وباطل ومردود، ولاسيّما وأنّ مثل سعد الدين التفتازاني وغيره الذين يصرّحون بمثل هذه الكلمات، هؤلاء مقدّمون زماناً على ابن حجر العسقلاني، فدعوى الاجماع من ابن حجر، هذه الدعوى، مردودة، ولا أساس لها من الصحة.
حينئذ يأتي دور البحث عن أدلّة القول بعدالة الصحابة أجمعين، أي أدلّة القول الاوّل.
____________
(1) شرح المقاصد 1 / 310.

الاستدلال بالكتاب والسنّة على عدالة جميع الصحابة
استدلّ القائلون بهذا القول، بآيات من القرآن الكريم، وبأحاديث، وبأمر اعتباري، فتكون وجوه الاستدلال لهذا القول، ثلاثة وجوه: الكتاب، السنّة، والامر الاعتباري.
لنقرأ نصّ عبارة الحافظ ابن حجر، عن الحافظ الخطيب البغدادي، في مقام الاستدلال على هذه الدعوى.
يقول الحافظ ابن حجر: أنّ الخطيب في الكفاية ـ في كتابه الكفاية في علم الدراية ـ أفرد فصلاً نفيساً في ذلك فقال:
عدالة الصحابة ثابتة معلومة، بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى:
الاية الاُولى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(1) .
الاية الثانية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)(2) .
الاية الثالثة: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ)(3) .
____________
(1) سورة آل عمران: 110.
(2) سورة البقرة: 143.
(3) سورة الفتح: 18.

الاية الرابعة: (السَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)(1) .
الاية الخامسة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2) .
ثمّ الاية الاُخرى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَينْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) إلى قوله تعالى: (إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(3) ، في آيات يطول ذكرها.
ثمّ أحاديث شهيرة، يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق(4) .
إذن، تمّ الاستدلال بالكتاب والسنّة.
وامّا الاستدلال الاعتباري، لاحظوا هذا الاستدلال أنّه يقول:
على أنّهم لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء ممّا ذكرناه،
____________
(1) سورة التوبة: 100.
(2) سورة الانفال: 64.
(3) سورة الحشر: 8 ـ 10.
(4) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 6 عن الكفاية في علم الرواية: 46.

لاوجبت الحال التي كانوا عليها، من الهجرة والجهاد ونصرة الاسلام وبذل المهج والاموال وقتل الاباء والابناء، والمناصحة في الدين وقوّة الايمان واليقين، أوجب كلّ ذلك القطع على تعديلهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنّهم كافّةً أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدّلين الذين يجيؤون من بعدهم، هذا مذهب كافّة العلماء ومن يعتمد قوله.
ثمّ روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أنْ يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة(1) .
إذن الدليل آياتٌ من القرآن، وروايات، وهذا الدليل الاعتباري الذي ذكرناه.
نصّ العبارة ينقلها الحافظ ابن حجر ويعتمد عليها، ثمّ يضيف الحافظ ابن حجر بعد هذا النص، يقول: والاحاديث الواردة في
____________
(1) الكفاية في علم الرواية: 46.

تفضيل الصحابة كثيرة.
وفرق بين هذه العبارة، وبين المدعى، كان المدّعى عدالة الصحابة كلهم، لكنْ تبدّل العنوان، وأصبح المدّعى: الاحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة.
ثم قال ابن حجر: من أدلّها على المقصود: ما رواه الترمذي وابن حبّان في صحيحه من حديث عبدالله بن مغفل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الله الله في أصحابي، لا تتّخذوهم غرضاً، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أنْ يأخذه»(1) .
فهذا حديث من تلك الاحاديث التي أشار إليها الخطيب البغدادي، ولم يذكر شيئاً منها، إلاّ أنّ أدلّها وأحسنها في نظر ابن حجر العسقلاني هذا الحديث الذي ذكره.
مناقشة الاستدلال:
فنحن إذن لابدّ وأنْ نبحث عن هذه الادلّة، لنعرف الحقّ من
____________
(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 10.

غيره في مثل هذه المسألة المهمّة.
قبل الورود في البحث عن هذه الادلّة، أُضيف أنّهم على أساس هذه الادلّة يقولون بحجيّة سنّة الصحابة، ويقولون بحجيّة مذهب الصحابي، ويستدلّون بهذه الادلّة من الايات والاحاديث، مضافاً إلى حديث يعتمد عليه بعضهم في الكتب الاُصوليّة، وإنْ كان باطلاً من حيث السند عندهم كما سنقرأ، وهو: «أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم».
يدلّ هذا الحديث على أنّ كلّ واحد واحد من الصحابة يمكن أن يُقتدى به، وأن يصل الانسان عن طريق كلّ واحد منهم إلى الله سبحانه وتعالى، بأن يكون واسطة بينه وبين ربّه، كما سنقرأ نصّ عبارة الشاطبي.
وبهذا الحديث ـ أي حديث أصحابي كالنجوم ـ تجدون الاستدلال في كتاب المنهاج للقاضي البيضاوي، وفي التحرير لابن الهمام وفي مسلّم الثبوت وإرشاد الفحول وغير ذلك من الكتب الاُصوليّة، حيث يبحثون عن سنّة الصحابة وعن حجية مذهب الصحابي، والصحابي كما عرفناه: كلّ من لقي رسول الله ورآه ولو مرّةً واحدةً وهو يشهد الشهادتين.
بل استدلّ الزمخشري بحديث أصحابي كالنجوم في تفسيره

الكشّاف، يقول: فإنْ قلت: كيف كان القرآن تبياناً لكلّ شيء [ لانّ الله سبحانه وتعالى يصف القرآن بأنّه تبيان لكلّ شيء، فإذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء، فلابدّ وأنْ يكون فيه كلّ شيء، والحال ليس فيه كثير من الاحكام، ليس فيه أحكام كثير من الاشياء فيجيب عن هذا السؤال: ] قلت: المعنى: إنّه بيّن كلّ شيء من أُمور الدين، حيث كان نصّاً على بعضها، وإحالة على السنّة حيث أمر باتّباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطاعته وقال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(1) ، وحثّاً على الاجماع في قوله: (وَيَتّبِع غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ)(2) ، وقد رضي رسول الله لاُمّته اتّباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»، فمن ثمّ كان القرآن تبياناً لكلّ شيء(3) .
وأمّا التحقيق في الادلّة التي ذكرها الخطيب البغدادي، وارتضاها ابن حجر العسقلاني، وحديث أصحابي كالنجوم، فيكون على الترتيب التالي:
الاية الاُولى:
قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
____________
(1) سورة النجم: 3.
(2) سورة النساء: 115.
(3) الكشاف في تفسير القرآن 2 / 628.

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(1) .
أولاً:
الاستدلال بهذه الاية لعِدالة الصحابة أجمعين موقوف على أنْ تكون الاية خاصة بهم، والحال أنّ كثيراً من مفسّريهم يقولون بأنّ الاية عامّة لجميع المسلمين.
لاحظوا عبارة ابن كثير يقول: والصحيح أنّ هذه الاية عامّة في جميع الاُمّة(2) .
ثانياً:
قوله تعالى: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) في ذيل الاية المباركة حكمه حكم الشرط، أي إنْ كنتم، أي ما دمتم، وهذا شيء واضح يفهمه كلّ عربي يتلو القرآن الكريم، ونصّ عليه المفسّرون، لاحظوا كلام القرطبي: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) مدحٌ لهذه الاُمّة ما أقاموا على ذلك واتّصفوا به، فإذا تركوا التغيير ـ أي تغيير الباطل ـ وتواطؤوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سبباً لهلاكهم(3) .
وقال الفخر الرازي والنظام النيسابوري: وهذا يقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف وناهين عن كلّ منكر، والمقصود به بيان علّة
____________
(1) سورة آل عمران: 110.
(2) تفسير ابن كثير 1 / 399.
(3) تفسير القرطبي 4 / 173.

تلك الخيريّة(1) .
وحينئذ نقول: كلّ من اتّصف بهذه الاوصاف، فيكون خير الاُمّة، ونحن أيضاً نقتدي بهم، وتعالوا أثبتوا لنا مَن المتصف بهذه الصفات لنقتدي به، فيكون البحث حينئذ صغروياً، ويكون البحث في المصداق، ولا نزاع في الكبرى، أي لا يوجد أي نزاع فيها.
الاية الثانية:
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً)(2) .
هذه الاية مفادها ـ كما في كثير من تفاسير الفريقين(3) ـ أنّ الله سبحانه وتعالى جعل الاُمّة الاسلاميّة أُمّة وسطاً بين اليهود والنصارى، أو وسطاً بمعنى عدلاً بين الافراط والتفريط في الاُمور، فالاية المباركة تلحظ الاُمّة بما هي أُمّة، وليس المقصود فيها أنْ يكون كلّ واحد من أفرادها موصوفاً بالعدالة، لانّ واقع الامر، ولانّ الموجود في الخارج، يكذّب هذا المعنى، ومن الذي يلتزم بأنّ كلّ فرد فرد من أفراد الصحابة كان (خير أُمّة أُخرجت للناس)
____________
(1) تفسير الفخر الرازي، تفسير النيسابوري 2 / 232.
(2) سورة البقرة: 143.
(3) مجمع البيان 1 / 244، الكشاف 1 / 318، القرطبي 2 / 154، النيسابوري 1/421، وغيرها.

(كذلك جعلناكم أُمّةً وسطاً) أي عدلاً، ومن يلتزم بهذا ؟
إذن، لا علاقة للاية المباركة بالافراد، وإنّما المقصود من الاية مجموع الاُمّة من حيث المجموع.
الاية الثالثة:
(لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)(1) .
أوّلاً:
هذه الاية مختصة بأهل بيعة الرضوان، بيعة الشجرة، ولا علاقة لها بسائر الصحابة، فيكون الدليل أخص من المدّعى.
ثانياً:
في الاية المباركة قيود، في الاية رضا الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين، الذين بايعوا (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الْشَّجَرَةِ) ، ثمّ إنّ هناك شرطاً آخر وهو موجود في القرآن الكريم (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ...) إلى آخر الاية(2) .
قال المفسرون كابن كثير والزمخشري وغيرهما: إنّ رضوان
____________
(1) سورة الفتح: 18.
(2) سورة الفتح: 10.

الله وسكينته مشروطة بالوفاء بالعهد وعدم نكث العهد(1) .


يتبع


reputation




رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:24 AM   رقم المشاركة : 2
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










فحينئذ، كلّ من بقي على عهده مع رسول الله فنحن أيضاً نعاهده على أنْ نقتدي به، وهذا ما ذكرناه أوّلاً في بداية البحث.
الاية الرابعة:
قوله تعالى: (واَلسَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)(2) .
والاستدلال بهذه الاية لعدالة عموم الصحابة في غير محلّه، لانّ موضوع الاية (السَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ) ، وأيّ علاقة بعموم الصحابة ؟ تريدون من هذه الاية أنْ تثبتوا عدالة مائة ألف شخص بالاقل، وهي تقول (السَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ) .
حينئذ من المراد من السابقين الاوّلين ؟ قيل: أهل بدر، وقيل: الذين صلّوا القبلتين، وقيل: الذين شهدوا بيعة الشجرة.
كما اختلفوا أيضاً في معنى التابعين (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان) على أقوال عديدة موجودة في تفاسيرهم(3) .
وأخرج البخاري عن البراء بن عازب قيل له: طوبى لك،
____________
(1) الكشاف 3 / 543، ابن كثير 4 / 199.
(2) سورة التوبة: 100.
(3) الدر المنثور 4 / 269، القرطبي 8 / 236، الكشاف 2 / 210، ابن كثير 2 / 398.

صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة، قال: إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده(1) .
وإقرار العقلاء على أنفسهم حجة !!
وليس المقرّ بذلك هو البراء وحده، بل هذا وارد عن جمع من الصحابة وفيهم عائشة، ولا يخفى اشتمال اعترافهم على الاحداث، وهو اللفظ الذي جاء في الصحاح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في أحاديث الحوض الاتية.
الاية الخامسة:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2) .
هذه الاية لو راجعتم التفاسير لرأيتموها نازلةً في واقعة بدر بالاتفاق، وفي معنى الاية قولان:
القول الاول: أي يكفيك الله والمؤمنون المتّبعون لك.
القول الثاني: إنّ الله يكفيك ويكفي المؤمنين بعدك أو معك.
وكأنّ الاستدلال ـ أي استدلال الخطيب البغدادي ـ يقوم على أساس التفسير الاوّل، وإذا كان كذلك، فلابدّ وأنْ يؤخذ الايمان والاتّباع والبقاء على المتابعة لرسول الله بعين الاعتبار، ونحن أيضاً
____________
(1) صحيح البخاري 5 / 160.
(2) سورة الانفال: 64.
ا
موافقون على هذه الكبرى، وإنّما البحث سيكون بحثاً في المصاديق.
الاية السادسة:
(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِين أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِين تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالاِيمَانَ مِنْ قَبْلِهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةً وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاِْيْمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(1) .
هذه كلّ الايات.
واستدلّ الخطيب البغدادي وابن حجر العسقلاني بهذه الايات المباركة، وفيها قيود وصفات وشروط وحالات، فكلّ من اجتمعت فيه هذه الصفات والحالات فنحن نقتدي به، لكن لابدّ وأنْ تكون الاية ناظرة إلى عموم الاُمّة الاسلاميّة، وإلاّ فكلّ فرد
____________
(1) سورة الحشر: 8 ـ 10.

فرد من الاُمّة، وحتّى من الصحابة، يكون قد اجتمعت فيه هذه الصفات والحالات ؟ هذا لا يدّعيه أحد، حتى المستدل لا يدّعيه.
بقي الكلام في الحديث الذي استدلّ به ابن حجر العسقلاني، لانّ الخطيب لم يذكر حديثاً !
الحديث الاول:
«الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك أن يأخذه».
قال الشاطبي حيث استدلّ بهذا الحديث: من كان بهذه المثابة حقيق أنْ يتَّخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة(1) .
ونحن أيضاً نقول: من كان بهذه المثابة، حقيق أن يتّخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة.
وهل كلّ فرد فرد من الاصحاب يكون الانسان إذا أحبّه فقد أحبّ رسول الله، وإذا أبغضه فقد أبغض رسول الله: «فبحبّي أحبّهم... فببغضي أبغضهم» ؟ كلّ فرد فرد هكذا ؟ لا أظنّ الخطيب البغدادي، ولا ابن حجر العسقلاني، ولا أيّ عاقل من عقلائهم يدّعي هذه الدعوى.
____________
(1) الموافقات 4 / 79.

الحديث الثاني:
«أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم».
وقد أشرت إلى من استدلّ بهذا الحديث، بالتفسير وعلم الاُصول، وحتى في الموارد الاُخرى، وحتّى الكتب الاخلاقيّة أيضاً، وحتّى في الفقه يستدلّون بهذا الحديث، ولكن مع الاسف، هذا الحديث ليس بصحيح عندهم، لاحظوا العبارات:
في شروح التحرير ; قال أحمد بن حنبل: لا يصح(1) .
وفي جامع بيان العلم لابن عبد البر ; قال أبو بكر البزّار: لا يصح(2) .
وقال ابن حجر في تخريج الكشّاف: أورده الدارقطني في غرائب مالك(3) .
وقال ابن حزم في رسالته في إبطال القياس: هذا خبر مذكوب موضوع باطل لم يصح قط(4) .
وقال ابن حجر في تخريج الكشّاف: ضعّفه البيهقي(5) .
____________
(1) التقرير والتحبير في شرح التحرير، التيسير في شرح التحرير 3 / 243.
(2) جامع بيان العلم 2 / 90، إعلام المواقعين 2 / 223، البحر المحيط 5 / 528.
(3) الكاف الشاف في تخريج احاديث الكشاف (هامش الكشاف) 2 / 628.
(4) انظر: البحر المحيط في تفسير القرآن لابي حيّان 5 / 528.
(5) الكاف الشاف 2 / 628.
ا
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: إسناده لا يصح(1) .
وذكر المنّاوي أنّ ابن عساكر ضعّف هذا الحديث(2) .
وأورده ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الاحاديث الواهية.
وبيّن أبو حيّان الاندلسي ضعف هذا الحديث في تفسيره(3) .
وأورد الذهبي هذا الحديث في أكثر من موضع في ميزان الاعتدال ونصّ على بطلانه(4) .
وأبطل هذا الحديث ابن قيّم الجوزيّة في إعلام الموقعين(5) ، وابن حجر العسقلاني في تخريج الكشّاف المطبوع في هامش الكشّاف(6) .
وذكر السخاوي هذا الحديث في المقاصد الحسنة وضعّفه(7) .
____________
(1) جامع بيان العلم وفضله 2 / 90.
(2) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4 / 76.
(3) البحر المحيط 5 / 528.
(4) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 1 / 413، 2 / 102.
(5) إعلام المواقعين 2 / 223.
(6) الكاف الشاف 2 / 628.
(7) المقاصد الحسنة في بيان كثير من الاحاديث المشتهرة على الالسنة: 26 ـ 27.

ووضع السيوطي علامة الضعف على هذا الحديث في كتاب الجامع الصغير(1) .
وضعّفه أيضاً القاري في شرح المشكاة(2) .
وأوضح ضعفه المنّاوي في فيض القدير(3) .
وفوق ذلك كلّه، فإنّ شيخ الاسلام !! ابن تيميّة ينصّ على ضعف هذا الحديث في كتاب منهاج السنّة(4) .
ويبقى الدليل الاعتباري، إنّه إذا لم نوافق على عدالة كلّ فرد فرد من الصحابة، فقد أبطلنا القرآن، فقد أبطلنا السنّة النبويّة، فقد بطل الدين !!
____________
(1) الجامع الصغير بشرح المناوي 4 / 76.
(2) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 523.
(3) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4 / 76.
(4) منهاج السنة 7 / 142.

والحال إنّنا أبطلنا عدالة الصحابة، ولم يبطل الدين، والدين باق على حاله، والحمد لله ربّ العالمين.
يقولون هذا وكأنّ الطريق منحصر بالصحابة ؟! إنّ الطريق الصحيح منحصر بأهل البيت (عليهم السلام)، وأهل البيت أدرى بما في البيت، أهل البيت هم القادة بعد الرسول.

الرأي الحقّ في مسألة عدالة الصحابة
وأمّا الرأي الحق في المسألة، بعد أن بطلت أدلة القول الاوّل الذي ادعي عليه الاجماع، فهو أنْ ننظر إلى الكتاب وإلى السنّة نظرة أُخرى، فنجد في القرآن الكريم أنّ الذين كانوا حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ثلاثة أقسام:
إمّا مؤمنون، وهذا واضح.
وإمّا منافقون، وهذا واضح.

وإمّا في قلوبهم مرض، وهذا أيضاً واضح.
هؤلاء طوائف كانوا حول رسول الله.
فإذن، ليس كلّ من كان مع رسول الله كان مؤمناً، المؤمنون طائفة منهم، المنافقون طائفة أُخرى، والذين في قلوبهم مرض طائفة ثالثة.
ومن الجدير بالذكر ـ وعلى الباحثين أن يتأمّلوا فيما أقول ـ أنّ

في سورة المدّثر وهي ـ على قول ـ أوّلُ ما نزل من القرآن الكريم في مكّة المكرّمة، ولو لم تكن أوّل ما نزل فلعلّها السورة الثانية، أو السورة الثالثة، في أوائل البعثة النبويّة والدعوة المحمّديّة نزلت هذه السورة المباركة، في هذه السورة نجد أنّ الله سبحانه وتعالى يقول: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) لاحظوا بدقّة (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) هذه طائفة من أهل مكّة (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً) إذنْ، في مكّة عند نزول الاية أُناس كانوا أهل كتاب واُناس مؤمنين (وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً)(1) .
يظهر من هذه الاية المباركة: أنّ حين نزول السورة المباركة في مكة كان الناس في مكّة على أربعة أقسام: كافرون، أهل كتاب، مؤمنون، في قلوبهم مرض.
الكافرون معلوم، وهم المشركون، وأهل الكتاب أيضاً معلوم، يبقى المؤمنون وهم الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
أمّا الذين في قلوبهم مرض، فمن هم ؟ ففي مكة، المسلمون
____________
(1) سورة المدثر: 31.

الذين كانوا حول رسول الله عددهم معيّن محصور، وأفراد معدودون جدّاً، يمكننا معرفة المؤمن منهم من الذي في قلبه مرض، نحن الان لسنا بصدد تعيين الصغرى، لسنا بصدد تعيين المصداق، لكنّا عرفنا على ضوء هذه الاية المباركة أنّ الناس في مكّة في بدء الدعوة المحمديّة كانوا على أربعة أقسام: أُناس مشركون كافرون وهذا واضح، في الناس أيضاً أهل كتاب وهذا واضح، وفي الناس آمن برسول الله وهذا واضح، الذين في قلوبهم مرض، هؤلاء ليسوا من الذين آمنوا، وليسوا من المشركين والكافرين، وليسوا من أهل الكتاب، فمن هم ؟ فيظهر، أنّ هناك في مكة المكرمة وفي بدء الدعوة المحمديّة أُناساً عنوانهم عند الله وفي القرآن الكريم: (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .
ولو راجعتم التفاسير لرأيتم القوم متحيّرين في تفسير هذه الاية وحلّ هذه المشكلة، ولن يتمكّنوا إلاّ أنْ يفصحوا بالحق وإلاّ أنْ يقولوا الواقع، فما دام لا يريدون الواقع تراهم متحيّرين مضطربين.
يقول الفخر الرازي بتفسير الاية(1) ـ لاحظوا بدقّة ـ: جمهور المفسّرين قالوا في تفسير قوله: (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) إنّهم
____________
(1) تفسير الرازي 30 / 207.
ا
الكافرون، والحال أنّ في قلوبهم مرض قسيم وقسمٌ في مقابل الكافرين، هذا رأي جمهور المفسّرين.
ثمّ يقول ـ لاحظوا بدقّة ـ: وذكر الحسين بن الفضل البجلي: أنّ هذه السورة مكيّة، ولم يكن بمكّة نفاق، فالمرض في هذه الاية ليس بمعنى النفاق.
وترك الامر على حاله، ليس بمعنى النفاق، إذاً ماذا ؟ فهذا قول في مقابل قول جمهور المفسّرين !
يقول الفخر الرازي وهو يريد أنْ يدافع عن قول جمهور المفسّرين، لاحظوا بدقة قوله: قول المفسّرين حق، وذلك لانّه كان في معلوم الله تعالى أنّ النفاق سيحدث، أي في المدينة المنوّرة، فأخبر عمّا سيكون، وعلى هذا تصير هذه الاية معجزة، لانّه إخبار عن غيب سيقع، وقد وقع على وفق الخبر، فيكون معجزاً !!
كان ذكر الذين انحصر في قلوبهم مرض هنا معجزة، لكن لن يرتضي الفخر الرازي أيضاً هذا التوجيه مع ذكره له.
والعجيب من الفخر الرازي حيث يقول: جمهور المفسّرين قالوا إنّهم الكافرون، وهو يدافع عن قولهم ويقول: هو حق، ثمّ يحمل الاية على أنّه إخبار عن النفاق الذي سيقع.
فإذا كان قول المفسّرين حقّاً، فقد فسّروا بأنّهم الكافرون،

وأنت تقول: بأنّ هذا إخبار عن النفاق الذي سيقع في المدينة المنوّرة، فكيف كان قول المفسّرين حقّاً ؟ وهذا يكشف عن تحيّرهم واضطرابهم في القضية.
وممّا يزيد في وضوح الاضطراب قوله بعد ذلك: ـ أرجو الملاحظة بدقة ـ: ويجوز أنْ يراد بالمرض الشك.
أي: الذين في قلوبهم شك، لكنْ يعود الاشكال، فمن الذين في قلوبهم شك، في بدء الدعوة في مكة، في مقابل الذين آمنوا، والذين كفروا، وأهل الكتاب ؟
فيعلّل كلامه قائلاً: لانّ أهل مكّة كان أكثرهم شاكّين.
فنقول: من المراد هنا من أهل مكة ؟ هل المراد أهل الكتاب ؟ هل المراد الكفّار والمشركون ؟ من هؤلاء الذين أكثرهم مشركون ؟
وقد زاد في الطين بلّةً فقال: وبعضهم كانوا قاطعين بالكذب ؟
وهذا عجيب من مثل الفخر الرازي، عجيب والله، وليس إلاّ الاضطراب والحيرة !!
هذا، والفخر الرازي في مثل هذه المواضع يأخذ من الزمخشري ولا يذكر اسم الزمخشري، وطابقوا بين عبارة الفخر الرازي والزمخشري، لرأيتم الزمخشري جوابه نفس الجواب، ولا أدري تاريخ وفاة الحسين بن الفضل، وربّما يكون متأخّراً عن
ا
الزمخشري، فنفس الجواب موجود عند الزمخشري وبلا حلّ للمشكلة(1) .
ويأتي أحدهم فيأخذ كلام الفخر الرازي والزمخشري حرفيّاً، ويحذف من كلام الفخر الرازي قول الحسين بن الفضل والبحث الذي طرحه الفخر الرازي، وهذا هو الخازن في تفسيره، فراجعوا(2) .
ثمّ جاء المتأخرون وجوّزوا أنْ يكون المراد النفاق، وأن يكون المراد الشك، وتعود المشكلة، وكثير منهم يقولون المراد الشك أو النفاق، لاحظوا ابن كثير(3) ولاحظوا غيره من المفسّرين، فهؤلاء يفسّرون المرض بالشك، يفسّرون المرض بالنفاق ويسكتون، أي يسلّمون بالاشكال أو السؤال.
كان في مكّة المكرّمة نفاق، وأنتم تعلمون دائماً أنّ النفاق إنّما يكون حيث يخاف الانسان على ماله، أو يخاف على دمه ونفسه، فيتظاهر بالاسلام وهو غير معتقد، وهذا في الحقيقة إنّما يحصل في المدينة المنوّرة، لقوّة الاسلام، لتقدّم الدين، ولقدرة رسول
____________
(1) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 650.
(2) تفسير الخازن 4 / 330.
(3) تفسير ابن كثير 4 / 388.

الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا كلّه صحيح.
أمّا في مكّة، حيث الاسلام ضعيف، وحيث أنّ النبي مطارد، وحيث أنّه يؤذى صباحاً ومساءً، فأيّ ضرورة للنفاق، وأيّ معنى للنفاق حينئذ ؟ والله سبحانه وتعالى لم يعبّر بالنفاق، وإنّما عبّر بالمرض في القلب، وفيه نكتة.
إذن، كان في أصحاب رسول الله منذ مكّة من في قلبه مرض، ومن كان منافقاً، وأيضاً كان حواليه مؤمنون، فكيف نقول إنّهم عدول أجمعون ؟ وهذا على ضوء هذه الاية.
وأمّا الايات الواردة في النفاق، أو السورة التي سمّيت بسورة المنافقون، فأنتم بكلّ ذلك عالمون عارفون.
وأمّا السنّة، فيكفينا من السنّة حديث الحوض، وأنتم كلّكم مطّلعون على هذا الحديث وألفاظه، وهو في الصحيحين، وفي المسانيد وفي المعاجم، وهو من أصحّ الاحاديث المعتبرة المقبولة:
«ليردنّ عليّ الحوض رجال ممّن صحبني ورآني، حتّى إذا رفعوا إليّ رأيتهم اختلجوا دوني، فلاقولنّ: يا ربّ أصحابي أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّكم تحشرون إلى الله تعالى، ثمّ يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقال لي: إنّك لا

تدري ما أحدثوا بعدك، لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ـ إشارة إلى قوله تعالى: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُم وَمَنْ يَنْقَلِب عَلى عَقِبيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً)(1) ـ فأقول كما قال العبد الصالح: (كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ إنْ تُعذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(2) ».
قال رسول الله: «بينما أنا قائم إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ، فقلت: أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثمّ إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراهم يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم، فأقول: أصحابي أصحابي، فقيل: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بعداً بعداً، أو سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي»(3) .
وأنا عندما أثبتنا على ضوء الكتاب والسنة القطعية وجود
____________
(1) سورة آل عمران: 144.
(2) سورة المائدة: 117 ـ 118.
(3) مسند أحمد 1 / 389، 2 / 35، 6 / 33، صحيح البخاري 6 / 69، 8 / 148، 151، 9 / 58، صحيح مسلم 4 / 180، الموطّأ 2 / 462، المستدرك 4 / 74 ـ 75.
ا
المنافقين ومن في قلبه مرض حول رسول الله، فإنّ هذه الادلّة تكون قرينة للادلّة التي يستدلّون بها على فرض تمامية دلالتها بالعموم أو الاطلاق، بأن تكون تلك الايات بعمومها دالّة على فضل أو فضيلة، أو تكون بنحو من الانحاء دالة على عدالة الصحابة بصورة عامّة، فتلك الادلّة التي ذكرناها أو أشرنا إليها ممّا يدلّ على وجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض حول رسول الله، تلك الادلّة تكون مخصّصة أو مقيّدة للايات والاحاديث التي استدل بها على عدالة الصحابة بصورة عامة على فرض تمامية الاستدلال بها.
وهذه الادلّة التي أشرنا إليها تكون قرينة على خروج المنافقين والذين في قلوبهم مرض عن تحت تلك العمومات، إمّا تخصّصاً أو تخصيصاً.
حينئذ لا يمكن التمسك بإطلاق أو عموم تلك الايات أو الروايات على فرض تمامية الاستدلال بها، وعلى فرض تمامية ظهورها في العموم أو الاطلاق.
وهذا المقدار يكفينا لانْ نعرف حكم الله سبحانه وتعالى في المسألة، ولان نعرف أنّهم يحاولون المستحيل، وغاية ما هناك إنّهم حاولوا أنْ يسدّوا باب أهل البيت، وباب الرواية عن أهل بيت

العصمة والطهارة، وأرادوا أن يروّجوا لغيرهم، وعندما يواجهون مثل هذه القضايا وهذه المشاكل يضطربون ويتحيّرون، ولا يدرون ماذا يقولون، وهذا واقع الامر.
ونحن ليس عندنا أيّ نزاع شخصي مع أحد من الصحابة، ليس عندنا أي خصومة خاصّة مع واحد منهم، إنّما نريد أنْ نعرف ماذا يريده الله سبحانه وتعالى منّا، ونريد أنْ نعرف الذي يريد الله سبحانه وتعالى أنْ يكون قدوةً لنا، وأُسوة لنا، وواسطة بيننا وبينه في الدنيا والاخرة.

يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:25 AM   رقم المشاركة : 3
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










عدالة الصحابة / اسئلة واجوبة

السؤال: المعنى اللغوي والاصطلاحي (للصحابي)
بسم الله الرحمن الرحيم

1- ما الفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة (الصحابي) ؟
2- المنافقون من الصحابة والذين وردت في حقهم احاديث الحوض من ان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) يقول يوم القيامة اصحابي اصحابي فيقال له انك لا تدري ما احدثوا بعدك فيقول بعدا او سحقا لما احدثوا بعدي
السؤال :هل هؤلاء اصحاب بالمعنى اللغوي ام الاصطلاحي ؟
واذا كان بالمعنى اللغوي فهل يسند نظرية عدالة الصحابة عند اخواننا ابناء العامة ؟
ارجو ان تذكروا لي المصادر اثناء الاجابة لتتم الفائدة .

الجواب:

ان معنى الصحابي لغةً هو من طالت مجالسته مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طريق التتبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد إليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.
قال الراغب الأصفهاني: الصاحب الملازم.. والمصاحبة والأصطحاب ابلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع وليس كل اجتماع اصطحاباً.
لكن أهل السنة وسعوا معنى الصحابي اصطلاحاً فصار كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله صحابياً أو بتعريف آخر لادخال ابن أم مكتوم: كل من لقي النبي مؤمناً به ومات على الإسلام فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت.
لكن هذا الاختلاف بين المعنيين لا يغير شيئاً من عدالة جميع الصحابة لأن مراد النبي (ص) بكلامه هو المعنى اللغوي لا المعنى الاصطلاحي الذي هم أحدثوه فيتحدث بذلك النبي عن أصحابه الذين طالت مجالسته معهم فوصفهم بالارتداد وإذا كان حال من طالت مصاحبته كذلك فكيف هو حال من لقيه لمرة أو مرتين الذي عدّوه ايضاً صحابي.
وإن الاعتقاد بعدالة جميع الصحابة لا يتلائم مع الحديث المذكور عن النبي(ص) أيّأً كان المعنى (لأصحابي) المعنى اللغوي أو الأصطلاحي عند أهل السنة لأنه سوف يخرج بعضهم وهذا ما يخالف اعتقادهم إلا أن يتنازلوا عن عدالة بعضهم دون البعض،وهذا ما نقوله من ان بعض الأصحاب لم يغيروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.







السؤال: معنى عدالة الصحابة

ما هو مفهوم عدالة الصحابة عند السنة ؟؟ نسألكم الدعاء
الجواب:
إن العدالة التي يقول بها أهل السنة لجميع الصحابة ذكر وصفها إمام الجرح والتعديل أبو حاتم الرازي حيث قال: ((أما أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وآله ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه أياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز وسماهم عدول الأمة)).
ومن هذه الصفات التي ذكرها الرازي يكون معنى العدالة قريب من العصمة إنْ لم يكن مطابقاً لها ولذا قال ابن الأثير: ((والصحابة يشاركون كافة الرواة... إلا في الجرح والتعديل فانهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح)) والذي لا يتطرق إليه الجرح لابد أن يكون معصوماً أو قريباً منه.








السؤال: الكلام في عدالة الصحابة في النقل
ما رأيكم بقول عدالة الصحابة على اعتبار العدالة هي في التبليغ عن ما سمعوا عن الرسول(صلى الله عليه وآله) ـ اي انهم عدول في نقل الحديث ـ مع احتجاج السنة على ذلك بعدم ورود مثل هذا التجريح في الصحاح.
الجواب:

لابدّ وأن يكون لكلّ دعوى دليل ، وإلاّ لابتعدنا عن المباني العلمية ، وهذا المدّعى لا يتمّ إلاّ بإثبات الدليل ، بل الدليل على خلافه .
وهنا أسئلة نطرحها حول المدّعى :
1- هل كل ماورد في الصحاح صحيح ؟! بالأخصّ عند البحث في الاسانيد الواردة في الصحاح ، ففيها من الرواة الوضاعين والكذابين والمدلّسين ، ولأجل هذا اعترف قسم كبير من علماء أهل السنة مؤخراً بعدم صحة كل ما ورد في الصحاح .
2- هل الصحابة كلّهم عدول ؟ سواء في ذلك العدالة المطلقة أو في نقل الحديث ؟ بالأخصّ عند مراجعة سيرة حياة بعضهم المليئة : بمخالفة سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والنفاق ، وتكفير بعضهم بعضاً ، وتكذيب بعضهم بعضاً ، والجهل !!!
3- إذا ثبت بالدليل عدم عدالة جميع الصحابة ، أيّ دليل يوجد في الفرق بين العدالة المطلقة والعدالة في النقل ؟! بالأخصّ إذا لاحظنا أن بعض الصحابة حارب السنّة ومنع من تدوينها وقال : (( حسبنا كتاب الله )) .







السؤال: جميع الصحابة بين الجرح والتعديل
الذي اعرفه ويعرفه الكثيرون ان اصول مذهبكم يقوم على سب ابي بكر وعمر رضي الله عنهم وعن جميع صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
الجواب:

إن مقتضى الإنسانية أن يكون الإنسان ذا إنصاف في الحكم على من يعتقد غير عقيدته، وأن يتفحّص أولاً ويقرأ كتب علماء المتخاصمين ثمّ يحكم، لا أن يتكلم بجهل وعدم دراية.
نوصيك بمطالعة كتب الشيعة أولاً … ثمّ تحكيم العقل.
فالشيعة تحترم صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله) وتعظمهم، ولكن تجري قواعد الجرح والتعديل عليهم، فالصحابة غير معصومين باتفاق جميع المسلمين، فأيّ عقل يقبل أن تكون مجرّد رؤية الرسول (صلى الله عليه وآله) - حيث يكون بها الانسان صحابياً - ترفع قانون البحث عن الرجل وأفعاله.
فالشيعة تجري قواعد الجرح والتعديل عليهم، فمن بقي على الدين بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) ومات على الملّة ولم يغيّر ولم يبدّل فالشيعة تعظمه، ومن لا فلا.


تعليق على الجواب (1)
هل يجوز اخضاع من رضى الله عنهم للجرح والتعديل?
الجواب:

لا يجوز إخضاع من رضي الله عنه مطلقاً للجرح والتعديل فانه يكون تكذيبا لله ورسوله كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن الله يرضى لرضا فاطمة ويسخط لسخطها).
وأما من رضي الله عنه لفعل معين أتاه فيكون الرضا ظرفيا فلا مانع من جرحه وتعديله، بل هو ضروري إذا كان ممن يأخذ منه الدين. إذ لا يخلو أي إنسان مهما كان من أن يرضى الله عن بعض فعله ولكن ينقسم البشر إلى أقسام:
1- أن يرضى الله عن كل أفعاله فيكون رضاه عنه مطلقاً وهذا هو المعصوم.
2- أن يرضى عن أكثر أفعاله وهو أنشاء الله من الناجين.
3- أن تتساوى أفعاله بين الرضا والسخط وهو مرجو إلى فضل الله ورحمته.
3- أن يرضى عن بعض أفعاله ولا يرضى عن أكثرها وهو مرجو إلى عفو الله إلا أن يسخط عليه الله فهو إلى الجحيم.








السؤال: آية بيعة الرضوان لا تدل على عدالة الصحابة جميعا

قال الله تعالى في كتابه الكريم (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا )) (سورة الفتح : 18).
كل المفسرين يتفقون على انهم صحابة رسول الله اكثر من ألف صحابي,فكيف لا يكونوا كلهم عدول؟و الله عزوجل رضى عنهم؟
الجواب:

1- هذه الآية لا يمكن الاستدلال بها على عدالة جميع الصحابة, لان الآية مختصة بأهل بيعة الرضوان (بيعة الشجرة) ولا علاقة لها بسائر الصحابة, والنزاع الأساسي هو في مسألة عدالة جميع الصحابة-لا بعضهم- الذي يقول به أهل السنة, والشيعة لا تقول بعدالة جميع الصحابة مادام لم تثبت.
2- في الآية المباركة قيود, في الآية رضي الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين الذين بايعوا, وليس كل من بايع كان مؤمناً, الآية ليست في صدد إثبات أن كل من بايع فهو مؤمن, هي في صدد بيان شمول رضوان الله ونزول السكينة على المؤمنين منهم لا كلهم .
3- ثمّ إن هناك شرطاً آخر, وهو موجود في القرآن الكريم أيضا : (( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله … )). فالآية لا تدلّ على الأصل الذي انتم قائلون به وهو (عدالة جميع الصحابة) ولابد من توفر الشروط والقيود المذكورة فيها لمن نريد تزكيته منهم .
وان المزكّى منهم لابدّ وأن لا يكون ممن بايع ونكث البيعة فيما بعد . فمسألة الصحابة مسألة مهمّة جدّاً لابد من التأمل فيها ودراسة النصوص القرآنية دراسة معمّقة والبحث في السنة النبوية من ناحية السند والدلالة في هذا الموضوع, ومن ثمّ تحكيم العقل بعيداً عن التعصب … واتّخاذ القرار الحاسم والعقيدة الصحيحة : في أن الصحابة كلهم عدول ؟ ام يجوز اجراء قواعد الجرح والتعديل عليهم و تمييز العدول منهم ؟


تعقيب على الجواب (1)
امور حول الصحابة :
بعضهم تخلف عن جيش اسامة (السيرة الحلبية 3 / 34) وأيضاً : (( قالت الاَعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلَمنا ولمّا يَدخل الايمان في قلوبكم... إنّما المؤمنونَ الَّذينَ آمنوا بالله وَرَسوله ثمَّ لم يَرتابوا وجَاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئكَ هم الصادقونَ )) (الحجرات:14-15) . ويلحق بهم المؤلّفة قلوبهم من الصحابة, فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطيهم الأموال ليتألفهم على الاسلام, ومنهم أبو سفيان وأولاده (ربيع الاَبرار 1 : 788 . ومختصر تاريخ دمشق 11 : 64 . وسير أعلام النبلاء 2 : 106 وهذا كله وتقولون كلهم عدول) . وأيضاً الآية : (( أَفمَن كانَ مؤمناً كَمَن كانَ فاسقاً لايَستَوونَ )) (السجدة:18) .
قال عبدالله بن عباس : ( يعني بالمؤمن عليّاً, وبالفاسق الوليد بن عقبة ) (أسباب نزول القرآن, للواحدي 363) .
وأيضا : (( يا أيّها الَّذينَ آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنَبأ فتَبَيَّنوا أن تصيبوا قَوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعَلتم نادمينَ )) (الحجرات:6) .
وسبب النزول أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعث الوليد بن عقبة لجمع صدقات بني المصطلق, فلمّا شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتليه, فرجع لرسول الله صلى الله عليه وآله, وقال له إنّهم قد ارتدّوا ومنعوا الزكاة, فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبروه بعدم صحة قول الوليد, فنزلت الآية . وهي محل اتّفاق بين المفسرين والمؤرخين في نزولها في الوليد بن عقبة, وفي تسميته فاسقاً،،،، (السيرة النبوية, لابن هشام 3 : 309 . وأسباب نزول القرآن, للواحدي : 407 . والكشّاف 3 : 559 . وتفسير القرآن العظيم 4 : 224 . والافصابة 6 : 321 . وأسباب النزول, للسيوطي : 347) .
وعن عطاء قال : كانوا مؤمنين, وكانوا في أنفسهم أن يزنوا و... (الدر المنثور 6 : 662 ـ 663) .
عمر بن الخطاب قال لحفصة : ( أتغاضبنَّ إحداكنَّ رسول الله يوماً إلى الليل ؟) قالت : نعم, قال : ( أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك ؟) (الطبقات الكبرى, لابن سعد 8 : 182 . وبنحوه في المعجم الكبير 23 : 209).

تعقيب على الجواب (2)

يقول الله تعالى : ويل للمصلين ,فتثبث حرمة الصلاة عند من يجتزىء القرآن الكريم ...
يجب أن نتدبر الآية جيدا , إن الله يقول : لقد رضي الله عن المؤمنين ولم يقل عن المسلمين لأن من المسلمين من كان يقول آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم .

تعقيب على الجواب (3)
اعترافات الصحابة من كتب السنة المعتبرة
عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى, فأوّل شيء يبدأ به الصلاة, ثمّ ينصرف فيقوم مقابل الناس, والناس جلوس على صفوفهم, فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم, فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثمّ ينصرف.
قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتّى خرجت مع مروان ـ وهو أمير المدينة ـ في أضحى أو فطر, فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت, فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي, فجذبت بثوبه, فجذبني, فارتفع, فخطب قبل أن يصلّي, فقلت له: غيّرتم والله؟!
فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم.
فقلت: ما أعلم والله خير ممّا لا أعلم.
فقال: إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة
- صحيح البخاري 1:134, كتاب مواقيت الصلاة, الصلوات الخمس, تعليق التعليق 2:250 التعديل والتجريح 2:1016, البداية والنهاية 9:106.
قال أنس بن مالك: ما عرفت شيئاً ممّا كان على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)!
قيل: الصلاة,
قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.
وقال الزهري: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي, فقلت: ما يبكيك؟
فقال: لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلاّ هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيّعت وحتى لا يتوهّم أحد أنّ التابعين هم الذين غيّروا ما غيروا بعد تلك الفتن والحروب أود أن أذكّر بأنّ أوّل من غيّر سنّة الرسول في الصلاة هو خليفة المسلمين نفسه عثمان بن عفّان, وكذلك أم المؤمنين عائشة, فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله), صلّى بمنى ركعتين, وأبو بكر بعده, وعمر بعد أبي بكر, وعثمان صدراً من خلافته, ثمّ إنّ عثمان صلى بعد أربعاً
صحيح البخاري 2:4, كتاب العيدين, باب الخروج إلى المصلّى بغير منبر, المصنف للصنعاني 3:284, الاستذكار 2:383, إرواء الغليل 3:98, الاصابة في تمييز الصحابة 6: 203, وكذلك ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته, وأثبتا له الرؤية والصحبة
وهناك اكثر واكثرانظر الى هذا:
وعن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب ـ رضي الله عنهما ـ فقلت: طوبى لك, صحبت النبي (صلى الله عليه وآله) وبايعته تحت الشجرة, فقال: يا ابن أخي إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده
صحيح البخاري 5: 56 باب غزوة الحديبية, وفي الاصابة 3: 67, وتاريخ دمشق 20: 391, عن أبي سعيد الخدري.
وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأوّلين الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله)تحت الشجرة, ورضي الله عنهم وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً, يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنّهم أحدثوا بعد النبي, وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به (صلى الله عليه وآله) وتنبأ به من أنّ أصحابه سيحدثون بعده ويرتدون على أدبارهم, فهل يمكن لعاقل بعد هذا أن يصدّق بعدالة الصحابة كُلّهم أجمعين ـ أكتعين أبصعين ـ على ما يقول به أهل السنّة والجماعة؟
والذي يقول هذا القول, فإنّه يخالف العقل والنقل, ولا يبقى للباحث أيّ مقاييس فكريّة يعتمدها للوصول إلى الحقيقة. وكذلك:
روى أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال للأنصار: (( إنكم سترون بعدي إثرة شديدة, فاصبروا حتّى تلقوا الله ورسوله على الحوض )).
قال أنس: فلم نصبر


تعليق على الجواب (1)
ما بالكم يا من تدعون حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعون حب اهل بيته ما بالكم تتههمون الصحابة الكرام بالفسوق فوالله لو انكم تحبون رسول الله وسيدنا علي والحسن والحسين لكنتم احببتم واجللتم اصحابه, هل من المعقول ان رسول الله عجز على ان ينتقي اصحابه ويربيهم على اخلاق القران وهو الذي قال في ابو بكر عندما قدم عمر وقد جاء بنصف ماله في سبيل الله وجاء ابو بكر بماله كله قال رسول الله لعمر ما ابقيت لاهلك يا عمر قال نصف مالي يا رسول الله قال وانت يا ابو بكر قال ابقيت الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضر ما فعل ابو بكر بعد اليوم ايجدر بكم ان تتهموهم فانتم بذلك تسيؤون الى رسول الله واهل بيته ؟
الجواب:

نحن لا نتهم أحدا بالفسوق إلا إذا ثبت ذلك بدليل فإذا اطلعنا على أعمال الصحابة من خلال الروايات الصحيحة نجد بعضهم يقتل بعضاً، وبعضهم يشرب الخمر وبعضهم يرتكب الفواحش وتقام عليه الحدود، فكيف نحكم بعدالة هؤلاء؟! ونحن إذ نحب عليّاً والحسن والحسين (عليهم السلام) نحب أيضاً أصحابه الرسول(صلى الله عليه وآله) الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثبتوا على العهد والميثاق الذي أخذ عليهم من أتباع وصي الرسول وطاعته.

وأما ارتداد بعض الصحابة أو عدم انصياعهم لتعاليم الرسول(صلى الله عليه وآله فهو ليس لنقص في الرسول بل لعدم قابليتهم للهداية ولنقص فيهم لا فيه (صلوات الله عليه وآله).
وأما ما نقلته من رواية فيها فضيلة لأبي بكر وعمر فإنها لم يثبت عندنا صحتها و لا يثبت عندكم أيضاً صحتها.


تعقيب على الجواب (4)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
أحب أن أضيف رد على كلام الأخ محب, أن الطعن في الصحابة وذكر مواقفهم يعدُّ طعناً في النبي لعدم سوء اختياره أصحابه... فنقول:
لو كان الأمر كما تقول فيمكننا أن نقول بأن النبي آدم لم يحسن تربية ابنه قابيل، قاتل هابيل.
وكذلك النبي نوح لم يحسن تربية ابنه كنعان.
وكذا أصحاب النبي موسى عليه السلام الذين عبدوا العجل أثناء الميقات.
وقس عليه غيره.
بل نقول: بأن الأشخاص استعدادهم متفاوت، فمنهم تكون له قابلية للصلاح والبعض لا.

تعليق على الجواب (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق على التعليق الثاني :كيف تورد من القران وتلبس على الناس وتوهمهم بأنه من القرآن وتقول لأن من المسلمين من كان يقول آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم اتق الله, فالقران لا يستطيع أن يحرفه أحد لان أي مسلم يعود للقرآن الكريم فيجد أنك مفتري على الله فالآية الصريحة (( وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم أنما نحن مستهزئون )) (البقرة:14), تدلس وتفتري على الله لتثبت بأي شكل من الأشكال ما يوافق هواك بعدم عدالة الصحابة, ثم ارجع الى الاية 8 من نفس السورة والتي تقول ومن الناس ولم تقل من المسلمين, وشكرا
الجواب:

قال الله تعالى في أول هذه الآيات: (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤمِنِينَ )) (البقرة:8).
ومن الواضح أن هؤلاء الناس هم المنافقون الذين يظهرون الإيمان ويسترون الكفر, فهذا هو النفاق والمنافق ظاهراً داخل في عموم المسلمين لأنه يستر الكفر ويظهر الإيمان والإسلام.
ويؤيده ما قاله تعالى: (( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا )) أي في العلن: (( وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إِنَّا مَعَكم إِنَّمَا نَحنُ مُستَهزِئُونَ )) (البقرة:14).
أي في الخفاء, وهذا هو حال المنافقين وهم جزء من جمهور المسلمين كما هو معلوم وقد صرح كافة المفسرين بذلك في تفاسيرهم.
روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبن عباس في تفسير الآية: يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم (تفسير ابن أبي حاتم: تفسير سورة البقرة: ج102) ثم ما بعده إلى عدة روايات, وتفسير مقاتل (32:1), والكشاف للزمخشري (1: 54), وابن كثير في تفسيره (صفحة90), وزاد الميسر (صفحة 40), وتفسير البغوي (صفحة 17), وفتح القدير للشوكاني (صفحة 61), وروح المعاني للآلوسي (1: 181) قال: وقد سيقت هذه الآية إلى ثلاثة عشر آية لنعي المنافقين الذين ستروا الكفر وأظهروا الإيمان, انتهى.
وفي جواب الآلوسي عليك الكفاية.






السؤال: الموقف من الصحابة
ما هو موقف الشيعة من الشيخين علماً أن ابناء العامة يتهمون الإمامية بشتم الصحابة؟ وكذلك التكلم بفضاضة عن امهات المؤمنين (عائشة) ؟ على حد قولهم.
الجواب:

لقد أخذت الأدلة القاطعة بأعناق المؤمنين بوجوب موالاة الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعظيمهم ومحبتهم مع الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) ، وسيدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليس للإمامية موقف مع أحد من الناس سواء كان الشيخان أو غيرهما إلا فيما يتعلق بالموارد الشرعية المتقدمة ومواقفهم منها، وهذا مطلب شرعي, لا يعني عندما يجعله أهل الإيمان ميزاناً لتقييم الشخصيات من خلاله، انهم يسبّون احداً أو ينتقصون منه، فليس عندنا في هذا المورد من أمر سوى هذا التقييم.
ووفق ما تقدم ذكره، بعد أن دلت الأدلة القاطعة على لزوم مراعاته والأخذ به وقد جاء بما ذكرناه هنا من تقييم المواقف للصحابة آيات متضافرة وأحاديث متواترة، ولعل أحاديث الحوض خير شاهد على ما نقول، فلتراجع ثمة.


تعليق على الجواب (1)
يفهم من الاجابة شتم الصحابة لانكم تستدلون بالحيث التالي ان اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم بدلوا بعد وقته / عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم), يقول: ( أنا فَرطُكُم - أي أتقدمكم - على الحوض فمن ورده شرب منه, ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا . ليردنَّ علي أقوامٌ أعرفهم ويعرفوني, ثم يحال بيني وبينهم, فأقول: إنهم مني, فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك, فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي ).
الجواب:

نعم, إن هناك جملة من الصحابة قد بدّلوا بعد نبيهم, فارجع إلى كتب التاريخ لتشهد كم هو مقدار التبديل والتغيير والانحراف الذي حدث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ونضرب لك مثالاً واحداً على ذلك, حينما جعل عمر الشورى في ستة, دبّ الخلاف بينهم, وقد كاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يفوز بالخلافة لولا أنهم اشترطوا عليه السير على سنة أبي بكر وعمر فأبى إلا السير على سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنحوه وانتخبوا عثمان.
فما نذكره من المواقف والأفعال ليس شتماً, فإن الشتم له معنى آخر, وإن كنت تصر على أن هذا من الشتم فإن من قال الحديث والذي تسميه شتماً هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلك أن تعترض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا علينا, فنحن والله لا نجرؤ بل يستحيل أن نفكر بالاعتراض على رسول الله(صلى الله عليه وآله).






السؤال: العدالة لا تحصل من آية التوبة
قد يستدل على عدالة ثلاثون الف صحابي خرجوا مع رسول الله ص في غزوة تبوك بقوله تعالى (( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار اللذين اتبعوه في ساعة العسرة )) (التوبة)

الجواب:

التوبة معناها التجاوز عن فعل غير مرضي منه تعالى صدر من العبد بعدم المحاسبة عليه، فالتوبة إذن لا تعطي تزكية لذلك الشخص في الماضي والمستقبل، فحتى لو كانت التوبة عامة لجميع ما صدر من ذنوب ومخالفة من قبل الصحابة فهي لا تعطي ضمانة للمستقبل، بعدم المخالفة، وكيف تعطي هكذا ضمانة وصريح الحديث النبوي أن بعض الصحابة سوف يرتدون بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).






السؤال: موقف الإمامية من الصحابة
ما هو الموقف الامامية من كبار الصحابة ـ من دون تقية ـ سواء قبل وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بعدها
الجواب:

عقيدتنا واضحة وأدلتنا أوضح، فالقرآن يبين أصناف وأقسام الصحابة، ففيهم المؤمنون وفيهم المنافقون، وفيهم أصحاب الاطماع والمصالح، وقد بين سبحانه أحوالهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله فيهم: (( أَفَإِن مَّاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم )) (آل عمران:144).
وأما السنة النبوية الشريفة، فنكتفي منها بايراد حديث صحيح في البخاري عن أبي هريرة يبين واقع الصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتبديلهم لدينهم واجتهادهم في مقابل النصوص:
عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله): (... ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم قال: هلم قلت: أين؟ قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أعقابهم القهقرى. فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم).
والعبرة أيها الأخ بالخاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة، فلا ينفع السبق بالاسلام - ان ثبت انه كان اختياراً لا طمعاً - ولا بجهاد ولا بكثرة صلاة أو صيام أو حفظ للقرآن - وهي غير ثابتة لهما أيضاً - وإنما العبرة بالعبادة على الوجه المطلوب من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وعدم إنكار بعض والايمان ببعض فذلك الايمان البعضي لا يرتضيه الله تعالى لخلقه كما هو معروف.


تعليق على الجواب (1)
لم تسأل عن معنى الايه ولا عما ورد في البخاري سئلت عن رأي الاماميه في كبار الصحابه قل هم كفار بنظركم ام مسلمون
الجواب:

إذا أنت لم تقبل من الإحتجاج عليكم بالقرآن وبأصح الكتب عندكم البخاري فهل تقبل منا أذا أجبنا ك بروايات من كتبنا؟! ونحن من أجل إختصار الطريق عليكم لم نأت برواياتنا ولا برأينا في الصحابة بل نقلنا لك واقع الصحابة من القرآن والسنة المقبولة عندكم فهل تراك بعد هذا تعقل ما نقول؟!.







السؤال: لا دلالة لقول رسول الله(صلى الله عليه و آله): (الا فليبلغ منكم الشاهد الغائب) على عدالة الصحابة
هل يمكن اعتبار قول النبي في حجة الوداع ( الا فليبلغ منكم الشاهد الغائب) وارساله الصحابة الى بعض البلدان ليعلموا الذين لاهلها دلالة على عدالة الصحابة ؟
الجواب:

إن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) : (فليبلغ الشاهد الغائب) لا يدل على عدالة الصحابة ، لأنه مراده لا يدل على الأخذ بقول كل مخبر، بل على السامع أن يأخذ بالخبر الذي يولد عنده العلم، وقد يحصل ذلك من إجماع مجموعة من المخبرين الذين يمتنع اجتماعهم على الكذب، فيحصل التواتر، فلعله (صلى الله عليه وآله) بقوله ذاك أراد تحقيق التواتر.
ثم إنه لم يثبت عندنا أنه أرسل أحداً من الصحابة ممن لا يثق به أو بدينه لتعليم الناس معالم الدين، وأيضاً حتى لو أرسل أحداً في تبليغ آية أو رواية فأن حدود الثقة تكون بمقدار أداء تلك الآية أو الرواية دون غيرها، فلا تتحقق العدالة عند شخص بمجرد إرسال الرسول (صلى الله عليه وآله) له في آية أو رواية. وعلى كل حال أمر النبي (صلى الله عليه وآله ) تشريعي، وهناك المطيع للأمر والعاصي له، فمن عصى يقع عليه وبال عصيانه، فهل يا ترى بلغوا ما أراد الرسول(صلى الله عليه وآله) أم منعوا من الحديث كما فعل عمر!!




السؤال: رأي الشيعة في الصحابة
ما هو دليلكم بعدم عدالة الصحابة.
الجواب:

إن سؤالك يعطي انطباعاً عن الشيعة أنّهم لا يعترفون بعدالة الصحابة على الاطلاق. وهذا التصور بعيد عن الحقيقة، مجانب للواقع ، فليس الأمر كما تتصورين أو يتصوره البعض، فالشيعة يقولون في حقّ الصحابة ما يلي :
إن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى و دين الحقّ وشرّع له شريعة ليبلغها الى المسلمين، قال تعالى: (( يا أيّها الرسول بلّغْ ما أنزل إليك من ربّك )) (المائدة:67) . فمن التزم بهذه الشريعة - بكل أبعادها من الأوامر والنواهي ـ فهو مؤمن بحقّ، ويجب على جميع المسلمين احترامه وتقديره والترحّم عليه .
ومن ضّيع هذه الأوامر أو بعضها، فإن كان عن جهل وقصور فهو معذور وإن كان عن عمد و عناد واستخفاف بأوامر الله و رسوله، فهو و إن لم يخرج عن الاسلام ـ إذا بقي ملتزماً بالشهادتين ـ لكن يعتبر خارجاً عن طاعة الله و رسوله . و موجباً للحكم عليه بالفسق. وهذا أمر نعتقد أنك توافقين عليه بشكل كامل .
وهنا نقول : إنّ من ضمن الأوامر التي أمرنا الله و رسوله باتباعها والالتزام بها هي قوله تعالى: (( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى )) (الشورى:23).
فمودّة أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله) من الواجبات على كل مسلم بنصّ القرآن الكريم والسنّة القطعيّة، والتارك لها مخالف لأمر الله تعالى . كما أنّ التارك لغيرها من الواجبات كالصلاة والصوم و… يعتبر فاسقاً عند المسلمين كافّة .
وعلى كل حال، فالإشكال هو في عدالة جميع الصحابة على الاطلاق والبحث في الكليّة, ولاشك في عدالة بعضهم، لأن الصحابي من رأى الرسول أو سمع صوته، ولا يوجد دليل صحيح صريح يقول بعدالة كل هؤلاء، بل نجري قواعد الجرح والتعديل عليهم.






السؤال: لا طعن بالنبي لعدم عدالة صحابته
خلاصة كلامكم , بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لم يعرف كيف يربي أصحابه ؟
الجواب:
بالنسبة لقولك بأن هناك تلازماً بين الصحابة ورسول الله (ص)، فهذا من أوضح الباطل! لأن بني إسرائيل مثلاً كانوا يقتلون الأنبياء لمجرد ظهور نبي للدعوة والكلام مع الناس، وقد قال رسول الله (ص) عن بعض الأنبياء بأنه يحشر لوحده ومنهم من يحشر ومعه الفرد الواحد والفردان ممن آمن به، فهل هؤلاء الأنبياء فاشلون؟ وهل بعث الله لهم كان لغواً أو عبثاً أو لعباً أو عدم علم أو عدم وجود مصلحة أو فشل لله ولأنبيائه ورسله؟ فما لكم كيف تحكمون؟! ثم إن الله تعالى أوضح في كتابه وبيّن بأن رسول الله (ص) عليه البلاغ والهادي هو الله تعالى، والنبي (ص) لا يستطيع هداية حتى من أحب وحرص على هدايته، فالأمر لا علاقة له بالبيان والفشل والعجز وإنما الهداية والضلال بيد الله تعالى فافهم أخي وتأمل:
قال تعالى: (( مَن يَهد اللَّه فهوَ المهتَدي وَمَن يضلل فأولَئكَ هم الخَاسرونَ )) (الأعراف:178), وقوله عز وجل: (( إنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ وَلَكنَّ اللَّهَ يَهدي مَن يَشَاء )) (القصص: من الآية56), وقوله تعالى: (( وَمَا أَكثَر النَّاس وَلَو حَرَصتَ بمؤمنينَ )) (يوسف:103), وقوله عز وجلّ: ((إنَّ اللَّهَ يضلّ مَن يَشَاء وَيَهدي مَن يَشَاء فلا تَذهَب نَفسكَ عَلَيهم حَسَرَات إنَّ اللَّهَ عَليمٌ بمَا يَصنَعونَ )) (فاطر: من الآية8)، وقال تعالى: (( مَن يَهد اللَّه فهوَ المهتَد وَمَن يضلل فلَن تَجدَ لَه وَليّاً مرشداً )) (الكهف: من الآية17)، وقوله تعالى: (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا عَلَيكم أَنفسَكم لا يَضرّكم مَن ضَلَّ إذَا اهتَدَيتم )) (المائدة: من الآية105)، وقوله تعالى: (( فَإنَّمَا عَلَيكَ البَلاغ وَعَلَينَا الحسَاب )) (الرعد: من الآية40)، وقوله تعالى لنبيّه (ص) : (( إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد )). فأين هذا التلازم الذي تدعونه بين النبي أو الرسول وبين أصحابه أو الناس الذين في زمانه، فأمامكم الأمم السالفة وكل الأنبياء تقريباً لم يحصلوا على أصحاب خلص وأتباع صادقين مخلصين يحملون الدين بصدق واخلاص وتفان إلا نقل القليل، فلماذا تطالبون الإسلام ونبي الإسلام بما لم يتحقق لأحد من أنبياء الله ورسله (ع) فإن كانوا معلمين فاشلين فمنبعهم واحد وحجتهم واحدة ومدرسهم واحد ومصطفيهم ومجتبيهم واحد لا غير!
وإن كانوا أنبياء الله حقاً وبلغوا أممهم وبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس ولم يقصروا في واجبهم شيئاً بل حرصوا على هداية الناس أجمع، ولكن المشكلة في الناس لا فيهم فالأمر واحد والأنبياء أنبياء والأصحاب أصحاب حتى وصف الله تعالى أصحاب عيسى من بعده بقوله عزوجل: (( وَآتَينَا عيسَى ابنَ مَريَمَ البَيّنَات وَأَيَّدنَاه بروح القدس وَلَو شَاءَ اللَّه مَا اقتَتَلَ الَّذينَ من بَعدهم من بَعد مَا جَاءَتهم البَيّنَات وَلَكن اختَلَوا فمنهم مَن آمَنَ وَمنهم مَن كََفرَ وَلَو شَاءَ اللَّه مَا اقتَتَلوا وَلَكنَّ اللَّهَ يَفعَل مَا يريد )) (البقرة: من الآية 253) .
أما بالنسبة إلى الصحابة فإنهم كما هو معلوم بشر وغير معصومين بالاتفاق، وأنهم يخطئون ويصيبون، وفيهم الصالحون، وفيهم العصاة، وفيهم المنافقون، ومنهم المرتدون، ومنهم من نزلت فيه آية الفسق، ومنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم، ومنهم من حذرهم الله تعالى وأنذرهم من الردة، فقال لهم تعالى وهو يخاطبهم: (( وَمَا محَمَّدٌ إلاّ رَسولٌ قَد خَلَت من قَبله الرّسل أََفإن مَاتَ أَو قتلَ انقَلَبتم عَلَى أَعقَابكم وَمَن يَنقَلب عَلَى عَقبَيه فلَن يَضرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزي اللَّه الشَّاكرينَ )) (آل عمران:144)، فإمكانية الردة أيضاً موجودة وممكنة عند الجميع، وإلا فخطاب الله تعالى إلى من متوجه وإلى من يحذر وينذر؟! فالله تعالى قد مدح المؤمنين سواء الصحابة أو من قبلهم من الأمم السالفة ومن جاء بعدهم إلى يوم القيامة من دون تمييز ووعد الجميع بالقبول والجنة والنعيم، وكذا حذر الجميع جميع خلقه من مخالفته تعالى ومعصيته والكفر به كائناً من كان، فلا فرق عند الله تعالى بين الصحابة وغيرهم فإنهم مكلفون حالهم حال أي مكلف وهم غير معصومين، فيجب أن يكون فيهم الصالح وفيهم الطالح قطعاً وإلاً قلنا بعصمتهم جميعاً أو قلنا بالمعجزة، وهذا الأمر غير ثابت بأي دليل قط ! فافهم وتأمل لأن الله تعالى عاملهم وخاطبهم وكذلك رسوله (ص) وكذلك عامل بعضهم بعضاً بالوضع الاعتيادي وإمكان صدور الخطأ والمعصية منهم بل النفاق والكفر والردة أيضاً فيجب الإنصاف واتباع الدليل بدلاً من الانجراف وراء تهريج المهرجين وعواطف المنفعلين والمتعصبين أو المغرضين لأن الله تعالى أقام علينا الحجج وأعطانا عقلاً نميز به بين الحق والباطل، وأمرنا باتباع الحق واجتناب الباطل، وأقام علينا الحجة البالغة، فلم نَرَه تعالى يثبت عصمة الصحابة أو وقوع المعجزة عليهم أو رفع التكليف عنهم، بل أخذنا نحن نفس التكليف الذي وجه لهم ونزلت الأحكام عليهم فلا ندري وجه جعلهم عدولاً كلهم مع مخالفة الواقع لذلك. خذ على سبيل المثال سؤال عمر لحذيفة حافظ سرّ رسول الله (ص) في المنافقين وقوله له: ((يا حذيفة بالله هل أنا منهم؟)) ، وقوله كما في البخاري: ((ليتني خرجت منها كفافاً لا لي ولا عليَّ))، فأقواله هذه وأفعاله هل تدل على اعتقاده بنفسه العدالة واستحقاق الجنة وأنه مبشر بالجنة وأنه شهيد؟ بالله عليكم أجيبونا بانصاف بعد أن تتفكروا لعلكم تتفكّرون؟!
أما أبو الغادية قاتل عمار فهو صحابي ومع ذلك هو مبشر بالنار من قبل رسول الله(ص)، وكذلك بعض الخوارج، وكذلك معاوية وعمرو بن العاص فإن النبي أخبرهم بأنهم دعاة إلى النار، فلا ندري هل يوجد دعاة إلى النار عدولاً معصومين مأجورين من أهل الجنة والنعيم ؟!






السؤال: تعريف الصحابي عند الشيعة
ماهو تعريف الصحابي لدى الشيعة الإمامية ؟
الجواب:

تعريف الصحابي بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) : الصاحب وجمعه : صحب، وأصحاب وصحاب وصحابة.
والصاحب: المعاشر والملازم ولا يقال الا لمن كثرت ملازمته (انظر الراغب) وان المصاحبة تقتضي طول لبثه وبما ان الصحبة تكون بين اثنين يتضح لنا انه لابد ان يضاف لفظ (الصاحب) وجمعه (الصحب و...) الى اسم مافي الكلام، وكذا ورد في القرآن في قوله تعالى: (يا صاحبي السجن) و(اصحاب موسى) وكان يقال في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) (صاحب رسول الله) و(أصحاب رسول الله) مضافاً الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما كان يقال (اصحاب بيعة الشجرة) و(اصحاب الصفة) مضاف الى غيره، ولم يكن لفظ الصاحب والاصحاب يوم ذلك اسماءاً لاصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) ولكن المسلمين من اصحاب مدرسة الخلافة تدرجوا بعد ذلك على تسمية أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحابي والأصحاب وعلى هذا فان هذه التسمية من نوع تسمية المسلمين ومصطلح المتشرعة.


تعليق على الجواب (1)
هل يدخل في هذا التعريف المنافقين امثال عبدالله بن سلول ...؟
الجواب:

اذا ثبت ان عبد الله بن ابي سلول كثرت ملازمته للنبي فهو صحابي ولكن هذا لا يعطيه قدسية وحصانه من النفاق والعصيان والارتداد فحتى الصحابي بهذا التعريف ليس له قدسية او عدالة كما يدعيها المخالفون لكل من راى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) .




يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:25 AM   رقم المشاركة : 4
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










عدالة الصحابة / اسئلة واجوبة

السؤال: المعنى اللغوي والاصطلاحي (للصحابي)
بسم الله الرحمن الرحيم

1- ما الفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة (الصحابي) ؟
2- المنافقون من الصحابة والذين وردت في حقهم احاديث الحوض من ان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) يقول يوم القيامة اصحابي اصحابي فيقال له انك لا تدري ما احدثوا بعدك فيقول بعدا او سحقا لما احدثوا بعدي
السؤال :هل هؤلاء اصحاب بالمعنى اللغوي ام الاصطلاحي ؟
واذا كان بالمعنى اللغوي فهل يسند نظرية عدالة الصحابة عند اخواننا ابناء العامة ؟
ارجو ان تذكروا لي المصادر اثناء الاجابة لتتم الفائدة .

الجواب:

ان معنى الصحابي لغةً هو من طالت مجالسته مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طريق التتبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد إليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.
قال الراغب الأصفهاني: الصاحب الملازم.. والمصاحبة والأصطحاب ابلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع وليس كل اجتماع اصطحاباً.
لكن أهل السنة وسعوا معنى الصحابي اصطلاحاً فصار كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله صحابياً أو بتعريف آخر لادخال ابن أم مكتوم: كل من لقي النبي مؤمناً به ومات على الإسلام فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت.
لكن هذا الاختلاف بين المعنيين لا يغير شيئاً من عدالة جميع الصحابة لأن مراد النبي (ص) بكلامه هو المعنى اللغوي لا المعنى الاصطلاحي الذي هم أحدثوه فيتحدث بذلك النبي عن أصحابه الذين طالت مجالسته معهم فوصفهم بالارتداد وإذا كان حال من طالت مصاحبته كذلك فكيف هو حال من لقيه لمرة أو مرتين الذي عدّوه ايضاً صحابي.
وإن الاعتقاد بعدالة جميع الصحابة لا يتلائم مع الحديث المذكور عن النبي(ص) أيّأً كان المعنى (لأصحابي) المعنى اللغوي أو الأصطلاحي عند أهل السنة لأنه سوف يخرج بعضهم وهذا ما يخالف اعتقادهم إلا أن يتنازلوا عن عدالة بعضهم دون البعض،وهذا ما نقوله من ان بعض الأصحاب لم يغيروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.







السؤال: معنى عدالة الصحابة

ما هو مفهوم عدالة الصحابة عند السنة ؟؟ نسألكم الدعاء
الجواب:
إن العدالة التي يقول بها أهل السنة لجميع الصحابة ذكر وصفها إمام الجرح والتعديل أبو حاتم الرازي حيث قال: ((أما أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وآله ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه أياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز وسماهم عدول الأمة)).
ومن هذه الصفات التي ذكرها الرازي يكون معنى العدالة قريب من العصمة إنْ لم يكن مطابقاً لها ولذا قال ابن الأثير: ((والصحابة يشاركون كافة الرواة... إلا في الجرح والتعديل فانهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح)) والذي لا يتطرق إليه الجرح لابد أن يكون معصوماً أو قريباً منه.








السؤال: الكلام في عدالة الصحابة في النقل
ما رأيكم بقول عدالة الصحابة على اعتبار العدالة هي في التبليغ عن ما سمعوا عن الرسول(صلى الله عليه وآله) ـ اي انهم عدول في نقل الحديث ـ مع احتجاج السنة على ذلك بعدم ورود مثل هذا التجريح في الصحاح.
الجواب:

لابدّ وأن يكون لكلّ دعوى دليل ، وإلاّ لابتعدنا عن المباني العلمية ، وهذا المدّعى لا يتمّ إلاّ بإثبات الدليل ، بل الدليل على خلافه .
وهنا أسئلة نطرحها حول المدّعى :
1- هل كل ماورد في الصحاح صحيح ؟! بالأخصّ عند البحث في الاسانيد الواردة في الصحاح ، ففيها من الرواة الوضاعين والكذابين والمدلّسين ، ولأجل هذا اعترف قسم كبير من علماء أهل السنة مؤخراً بعدم صحة كل ما ورد في الصحاح .
2- هل الصحابة كلّهم عدول ؟ سواء في ذلك العدالة المطلقة أو في نقل الحديث ؟ بالأخصّ عند مراجعة سيرة حياة بعضهم المليئة : بمخالفة سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والنفاق ، وتكفير بعضهم بعضاً ، وتكذيب بعضهم بعضاً ، والجهل !!!
3- إذا ثبت بالدليل عدم عدالة جميع الصحابة ، أيّ دليل يوجد في الفرق بين العدالة المطلقة والعدالة في النقل ؟! بالأخصّ إذا لاحظنا أن بعض الصحابة حارب السنّة ومنع من تدوينها وقال : (( حسبنا كتاب الله )) .







السؤال: جميع الصحابة بين الجرح والتعديل
الذي اعرفه ويعرفه الكثيرون ان اصول مذهبكم يقوم على سب ابي بكر وعمر رضي الله عنهم وعن جميع صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
الجواب:

إن مقتضى الإنسانية أن يكون الإنسان ذا إنصاف في الحكم على من يعتقد غير عقيدته، وأن يتفحّص أولاً ويقرأ كتب علماء المتخاصمين ثمّ يحكم، لا أن يتكلم بجهل وعدم دراية.
نوصيك بمطالعة كتب الشيعة أولاً … ثمّ تحكيم العقل.
فالشيعة تحترم صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله) وتعظمهم، ولكن تجري قواعد الجرح والتعديل عليهم، فالصحابة غير معصومين باتفاق جميع المسلمين، فأيّ عقل يقبل أن تكون مجرّد رؤية الرسول (صلى الله عليه وآله) - حيث يكون بها الانسان صحابياً - ترفع قانون البحث عن الرجل وأفعاله.
فالشيعة تجري قواعد الجرح والتعديل عليهم، فمن بقي على الدين بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) ومات على الملّة ولم يغيّر ولم يبدّل فالشيعة تعظمه، ومن لا فلا.


تعليق على الجواب (1)
هل يجوز اخضاع من رضى الله عنهم للجرح والتعديل?
الجواب:

لا يجوز إخضاع من رضي الله عنه مطلقاً للجرح والتعديل فانه يكون تكذيبا لله ورسوله كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن الله يرضى لرضا فاطمة ويسخط لسخطها).
وأما من رضي الله عنه لفعل معين أتاه فيكون الرضا ظرفيا فلا مانع من جرحه وتعديله، بل هو ضروري إذا كان ممن يأخذ منه الدين. إذ لا يخلو أي إنسان مهما كان من أن يرضى الله عن بعض فعله ولكن ينقسم البشر إلى أقسام:
1- أن يرضى الله عن كل أفعاله فيكون رضاه عنه مطلقاً وهذا هو المعصوم.
2- أن يرضى عن أكثر أفعاله وهو أنشاء الله من الناجين.
3- أن تتساوى أفعاله بين الرضا والسخط وهو مرجو إلى فضل الله ورحمته.
3- أن يرضى عن بعض أفعاله ولا يرضى عن أكثرها وهو مرجو إلى عفو الله إلا أن يسخط عليه الله فهو إلى الجحيم.








السؤال: آية بيعة الرضوان لا تدل على عدالة الصحابة جميعا

قال الله تعالى في كتابه الكريم (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا )) (سورة الفتح : 18).
كل المفسرين يتفقون على انهم صحابة رسول الله اكثر من ألف صحابي,فكيف لا يكونوا كلهم عدول؟و الله عزوجل رضى عنهم؟
الجواب:

1- هذه الآية لا يمكن الاستدلال بها على عدالة جميع الصحابة, لان الآية مختصة بأهل بيعة الرضوان (بيعة الشجرة) ولا علاقة لها بسائر الصحابة, والنزاع الأساسي هو في مسألة عدالة جميع الصحابة-لا بعضهم- الذي يقول به أهل السنة, والشيعة لا تقول بعدالة جميع الصحابة مادام لم تثبت.
2- في الآية المباركة قيود, في الآية رضي الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين الذين بايعوا, وليس كل من بايع كان مؤمناً, الآية ليست في صدد إثبات أن كل من بايع فهو مؤمن, هي في صدد بيان شمول رضوان الله ونزول السكينة على المؤمنين منهم لا كلهم .
3- ثمّ إن هناك شرطاً آخر, وهو موجود في القرآن الكريم أيضا : (( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله … )). فالآية لا تدلّ على الأصل الذي انتم قائلون به وهو (عدالة جميع الصحابة) ولابد من توفر الشروط والقيود المذكورة فيها لمن نريد تزكيته منهم .
وان المزكّى منهم لابدّ وأن لا يكون ممن بايع ونكث البيعة فيما بعد . فمسألة الصحابة مسألة مهمّة جدّاً لابد من التأمل فيها ودراسة النصوص القرآنية دراسة معمّقة والبحث في السنة النبوية من ناحية السند والدلالة في هذا الموضوع, ومن ثمّ تحكيم العقل بعيداً عن التعصب … واتّخاذ القرار الحاسم والعقيدة الصحيحة : في أن الصحابة كلهم عدول ؟ ام يجوز اجراء قواعد الجرح والتعديل عليهم و تمييز العدول منهم ؟


تعقيب على الجواب (1)
امور حول الصحابة :
بعضهم تخلف عن جيش اسامة (السيرة الحلبية 3 / 34) وأيضاً : (( قالت الاَعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلَمنا ولمّا يَدخل الايمان في قلوبكم... إنّما المؤمنونَ الَّذينَ آمنوا بالله وَرَسوله ثمَّ لم يَرتابوا وجَاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئكَ هم الصادقونَ )) (الحجرات:14-15) . ويلحق بهم المؤلّفة قلوبهم من الصحابة, فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطيهم الأموال ليتألفهم على الاسلام, ومنهم أبو سفيان وأولاده (ربيع الاَبرار 1 : 788 . ومختصر تاريخ دمشق 11 : 64 . وسير أعلام النبلاء 2 : 106 وهذا كله وتقولون كلهم عدول) . وأيضاً الآية : (( أَفمَن كانَ مؤمناً كَمَن كانَ فاسقاً لايَستَوونَ )) (السجدة:18) .
قال عبدالله بن عباس : ( يعني بالمؤمن عليّاً, وبالفاسق الوليد بن عقبة ) (أسباب نزول القرآن, للواحدي 363) .
وأيضا : (( يا أيّها الَّذينَ آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنَبأ فتَبَيَّنوا أن تصيبوا قَوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعَلتم نادمينَ )) (الحجرات:6) .
وسبب النزول أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعث الوليد بن عقبة لجمع صدقات بني المصطلق, فلمّا شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتليه, فرجع لرسول الله صلى الله عليه وآله, وقال له إنّهم قد ارتدّوا ومنعوا الزكاة, فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبروه بعدم صحة قول الوليد, فنزلت الآية . وهي محل اتّفاق بين المفسرين والمؤرخين في نزولها في الوليد بن عقبة, وفي تسميته فاسقاً،،،، (السيرة النبوية, لابن هشام 3 : 309 . وأسباب نزول القرآن, للواحدي : 407 . والكشّاف 3 : 559 . وتفسير القرآن العظيم 4 : 224 . والافصابة 6 : 321 . وأسباب النزول, للسيوطي : 347) .
وعن عطاء قال : كانوا مؤمنين, وكانوا في أنفسهم أن يزنوا و... (الدر المنثور 6 : 662 ـ 663) .
عمر بن الخطاب قال لحفصة : ( أتغاضبنَّ إحداكنَّ رسول الله يوماً إلى الليل ؟) قالت : نعم, قال : ( أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك ؟) (الطبقات الكبرى, لابن سعد 8 : 182 . وبنحوه في المعجم الكبير 23 : 209).

تعقيب على الجواب (2)

يقول الله تعالى : ويل للمصلين ,فتثبث حرمة الصلاة عند من يجتزىء القرآن الكريم ...
يجب أن نتدبر الآية جيدا , إن الله يقول : لقد رضي الله عن المؤمنين ولم يقل عن المسلمين لأن من المسلمين من كان يقول آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم .

تعقيب على الجواب (3)
اعترافات الصحابة من كتب السنة المعتبرة
عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى, فأوّل شيء يبدأ به الصلاة, ثمّ ينصرف فيقوم مقابل الناس, والناس جلوس على صفوفهم, فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم, فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثمّ ينصرف.
قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتّى خرجت مع مروان ـ وهو أمير المدينة ـ في أضحى أو فطر, فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت, فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي, فجذبت بثوبه, فجذبني, فارتفع, فخطب قبل أن يصلّي, فقلت له: غيّرتم والله؟!
فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم.
فقلت: ما أعلم والله خير ممّا لا أعلم.
فقال: إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة
- صحيح البخاري 1:134, كتاب مواقيت الصلاة, الصلوات الخمس, تعليق التعليق 2:250 التعديل والتجريح 2:1016, البداية والنهاية 9:106.
قال أنس بن مالك: ما عرفت شيئاً ممّا كان على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)!
قيل: الصلاة,
قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.
وقال الزهري: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي, فقلت: ما يبكيك؟
فقال: لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلاّ هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيّعت وحتى لا يتوهّم أحد أنّ التابعين هم الذين غيّروا ما غيروا بعد تلك الفتن والحروب أود أن أذكّر بأنّ أوّل من غيّر سنّة الرسول في الصلاة هو خليفة المسلمين نفسه عثمان بن عفّان, وكذلك أم المؤمنين عائشة, فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله), صلّى بمنى ركعتين, وأبو بكر بعده, وعمر بعد أبي بكر, وعثمان صدراً من خلافته, ثمّ إنّ عثمان صلى بعد أربعاً
صحيح البخاري 2:4, كتاب العيدين, باب الخروج إلى المصلّى بغير منبر, المصنف للصنعاني 3:284, الاستذكار 2:383, إرواء الغليل 3:98, الاصابة في تمييز الصحابة 6: 203, وكذلك ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته, وأثبتا له الرؤية والصحبة
وهناك اكثر واكثرانظر الى هذا:
وعن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب ـ رضي الله عنهما ـ فقلت: طوبى لك, صحبت النبي (صلى الله عليه وآله) وبايعته تحت الشجرة, فقال: يا ابن أخي إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده
صحيح البخاري 5: 56 باب غزوة الحديبية, وفي الاصابة 3: 67, وتاريخ دمشق 20: 391, عن أبي سعيد الخدري.
وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأوّلين الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله)تحت الشجرة, ورضي الله عنهم وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً, يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنّهم أحدثوا بعد النبي, وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به (صلى الله عليه وآله) وتنبأ به من أنّ أصحابه سيحدثون بعده ويرتدون على أدبارهم, فهل يمكن لعاقل بعد هذا أن يصدّق بعدالة الصحابة كُلّهم أجمعين ـ أكتعين أبصعين ـ على ما يقول به أهل السنّة والجماعة؟
والذي يقول هذا القول, فإنّه يخالف العقل والنقل, ولا يبقى للباحث أيّ مقاييس فكريّة يعتمدها للوصول إلى الحقيقة. وكذلك:
روى أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال للأنصار: (( إنكم سترون بعدي إثرة شديدة, فاصبروا حتّى تلقوا الله ورسوله على الحوض )).
قال أنس: فلم نصبر


تعليق على الجواب (1)
ما بالكم يا من تدعون حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعون حب اهل بيته ما بالكم تتههمون الصحابة الكرام بالفسوق فوالله لو انكم تحبون رسول الله وسيدنا علي والحسن والحسين لكنتم احببتم واجللتم اصحابه, هل من المعقول ان رسول الله عجز على ان ينتقي اصحابه ويربيهم على اخلاق القران وهو الذي قال في ابو بكر عندما قدم عمر وقد جاء بنصف ماله في سبيل الله وجاء ابو بكر بماله كله قال رسول الله لعمر ما ابقيت لاهلك يا عمر قال نصف مالي يا رسول الله قال وانت يا ابو بكر قال ابقيت الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضر ما فعل ابو بكر بعد اليوم ايجدر بكم ان تتهموهم فانتم بذلك تسيؤون الى رسول الله واهل بيته ؟
الجواب:

نحن لا نتهم أحدا بالفسوق إلا إذا ثبت ذلك بدليل فإذا اطلعنا على أعمال الصحابة من خلال الروايات الصحيحة نجد بعضهم يقتل بعضاً، وبعضهم يشرب الخمر وبعضهم يرتكب الفواحش وتقام عليه الحدود، فكيف نحكم بعدالة هؤلاء؟! ونحن إذ نحب عليّاً والحسن والحسين (عليهم السلام) نحب أيضاً أصحابه الرسول(صلى الله عليه وآله) الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثبتوا على العهد والميثاق الذي أخذ عليهم من أتباع وصي الرسول وطاعته.

وأما ارتداد بعض الصحابة أو عدم انصياعهم لتعاليم الرسول(صلى الله عليه وآله فهو ليس لنقص في الرسول بل لعدم قابليتهم للهداية ولنقص فيهم لا فيه (صلوات الله عليه وآله).
وأما ما نقلته من رواية فيها فضيلة لأبي بكر وعمر فإنها لم يثبت عندنا صحتها و لا يثبت عندكم أيضاً صحتها.


تعقيب على الجواب (4)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
أحب أن أضيف رد على كلام الأخ محب, أن الطعن في الصحابة وذكر مواقفهم يعدُّ طعناً في النبي لعدم سوء اختياره أصحابه... فنقول:
لو كان الأمر كما تقول فيمكننا أن نقول بأن النبي آدم لم يحسن تربية ابنه قابيل، قاتل هابيل.
وكذلك النبي نوح لم يحسن تربية ابنه كنعان.
وكذا أصحاب النبي موسى عليه السلام الذين عبدوا العجل أثناء الميقات.
وقس عليه غيره.
بل نقول: بأن الأشخاص استعدادهم متفاوت، فمنهم تكون له قابلية للصلاح والبعض لا.

تعليق على الجواب (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق على التعليق الثاني :كيف تورد من القران وتلبس على الناس وتوهمهم بأنه من القرآن وتقول لأن من المسلمين من كان يقول آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم اتق الله, فالقران لا يستطيع أن يحرفه أحد لان أي مسلم يعود للقرآن الكريم فيجد أنك مفتري على الله فالآية الصريحة (( وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم أنما نحن مستهزئون )) (البقرة:14), تدلس وتفتري على الله لتثبت بأي شكل من الأشكال ما يوافق هواك بعدم عدالة الصحابة, ثم ارجع الى الاية 8 من نفس السورة والتي تقول ومن الناس ولم تقل من المسلمين, وشكرا
الجواب:

قال الله تعالى في أول هذه الآيات: (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤمِنِينَ )) (البقرة:8).
ومن الواضح أن هؤلاء الناس هم المنافقون الذين يظهرون الإيمان ويسترون الكفر, فهذا هو النفاق والمنافق ظاهراً داخل في عموم المسلمين لأنه يستر الكفر ويظهر الإيمان والإسلام.
ويؤيده ما قاله تعالى: (( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا )) أي في العلن: (( وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إِنَّا مَعَكم إِنَّمَا نَحنُ مُستَهزِئُونَ )) (البقرة:14).
أي في الخفاء, وهذا هو حال المنافقين وهم جزء من جمهور المسلمين كما هو معلوم وقد صرح كافة المفسرين بذلك في تفاسيرهم.
روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبن عباس في تفسير الآية: يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم (تفسير ابن أبي حاتم: تفسير سورة البقرة: ج102) ثم ما بعده إلى عدة روايات, وتفسير مقاتل (32:1), والكشاف للزمخشري (1: 54), وابن كثير في تفسيره (صفحة90), وزاد الميسر (صفحة 40), وتفسير البغوي (صفحة 17), وفتح القدير للشوكاني (صفحة 61), وروح المعاني للآلوسي (1: 181) قال: وقد سيقت هذه الآية إلى ثلاثة عشر آية لنعي المنافقين الذين ستروا الكفر وأظهروا الإيمان, انتهى.
وفي جواب الآلوسي عليك الكفاية.






السؤال: الموقف من الصحابة
ما هو موقف الشيعة من الشيخين علماً أن ابناء العامة يتهمون الإمامية بشتم الصحابة؟ وكذلك التكلم بفضاضة عن امهات المؤمنين (عائشة) ؟ على حد قولهم.
الجواب:

لقد أخذت الأدلة القاطعة بأعناق المؤمنين بوجوب موالاة الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعظيمهم ومحبتهم مع الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) ، وسيدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليس للإمامية موقف مع أحد من الناس سواء كان الشيخان أو غيرهما إلا فيما يتعلق بالموارد الشرعية المتقدمة ومواقفهم منها، وهذا مطلب شرعي, لا يعني عندما يجعله أهل الإيمان ميزاناً لتقييم الشخصيات من خلاله، انهم يسبّون احداً أو ينتقصون منه، فليس عندنا في هذا المورد من أمر سوى هذا التقييم.
ووفق ما تقدم ذكره، بعد أن دلت الأدلة القاطعة على لزوم مراعاته والأخذ به وقد جاء بما ذكرناه هنا من تقييم المواقف للصحابة آيات متضافرة وأحاديث متواترة، ولعل أحاديث الحوض خير شاهد على ما نقول، فلتراجع ثمة.


تعليق على الجواب (1)
يفهم من الاجابة شتم الصحابة لانكم تستدلون بالحيث التالي ان اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم بدلوا بعد وقته / عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم), يقول: ( أنا فَرطُكُم - أي أتقدمكم - على الحوض فمن ورده شرب منه, ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا . ليردنَّ علي أقوامٌ أعرفهم ويعرفوني, ثم يحال بيني وبينهم, فأقول: إنهم مني, فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك, فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي ).
الجواب:

نعم, إن هناك جملة من الصحابة قد بدّلوا بعد نبيهم, فارجع إلى كتب التاريخ لتشهد كم هو مقدار التبديل والتغيير والانحراف الذي حدث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ونضرب لك مثالاً واحداً على ذلك, حينما جعل عمر الشورى في ستة, دبّ الخلاف بينهم, وقد كاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يفوز بالخلافة لولا أنهم اشترطوا عليه السير على سنة أبي بكر وعمر فأبى إلا السير على سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنحوه وانتخبوا عثمان.
فما نذكره من المواقف والأفعال ليس شتماً, فإن الشتم له معنى آخر, وإن كنت تصر على أن هذا من الشتم فإن من قال الحديث والذي تسميه شتماً هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلك أن تعترض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا علينا, فنحن والله لا نجرؤ بل يستحيل أن نفكر بالاعتراض على رسول الله(صلى الله عليه وآله).






السؤال: العدالة لا تحصل من آية التوبة
قد يستدل على عدالة ثلاثون الف صحابي خرجوا مع رسول الله ص في غزوة تبوك بقوله تعالى (( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار اللذين اتبعوه في ساعة العسرة )) (التوبة)

الجواب:

التوبة معناها التجاوز عن فعل غير مرضي منه تعالى صدر من العبد بعدم المحاسبة عليه، فالتوبة إذن لا تعطي تزكية لذلك الشخص في الماضي والمستقبل، فحتى لو كانت التوبة عامة لجميع ما صدر من ذنوب ومخالفة من قبل الصحابة فهي لا تعطي ضمانة للمستقبل، بعدم المخالفة، وكيف تعطي هكذا ضمانة وصريح الحديث النبوي أن بعض الصحابة سوف يرتدون بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).






السؤال: موقف الإمامية من الصحابة
ما هو الموقف الامامية من كبار الصحابة ـ من دون تقية ـ سواء قبل وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بعدها
الجواب:

عقيدتنا واضحة وأدلتنا أوضح، فالقرآن يبين أصناف وأقسام الصحابة، ففيهم المؤمنون وفيهم المنافقون، وفيهم أصحاب الاطماع والمصالح، وقد بين سبحانه أحوالهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله فيهم: (( أَفَإِن مَّاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم )) (آل عمران:144).
وأما السنة النبوية الشريفة، فنكتفي منها بايراد حديث صحيح في البخاري عن أبي هريرة يبين واقع الصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتبديلهم لدينهم واجتهادهم في مقابل النصوص:
عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله): (... ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم قال: هلم قلت: أين؟ قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أعقابهم القهقرى. فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم).
والعبرة أيها الأخ بالخاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة، فلا ينفع السبق بالاسلام - ان ثبت انه كان اختياراً لا طمعاً - ولا بجهاد ولا بكثرة صلاة أو صيام أو حفظ للقرآن - وهي غير ثابتة لهما أيضاً - وإنما العبرة بالعبادة على الوجه المطلوب من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وعدم إنكار بعض والايمان ببعض فذلك الايمان البعضي لا يرتضيه الله تعالى لخلقه كما هو معروف.


تعليق على الجواب (1)
لم تسأل عن معنى الايه ولا عما ورد في البخاري سئلت عن رأي الاماميه في كبار الصحابه قل هم كفار بنظركم ام مسلمون
الجواب:

إذا أنت لم تقبل من الإحتجاج عليكم بالقرآن وبأصح الكتب عندكم البخاري فهل تقبل منا أذا أجبنا ك بروايات من كتبنا؟! ونحن من أجل إختصار الطريق عليكم لم نأت برواياتنا ولا برأينا في الصحابة بل نقلنا لك واقع الصحابة من القرآن والسنة المقبولة عندكم فهل تراك بعد هذا تعقل ما نقول؟!.







السؤال: لا دلالة لقول رسول الله(صلى الله عليه و آله): (الا فليبلغ منكم الشاهد الغائب) على عدالة الصحابة
هل يمكن اعتبار قول النبي في حجة الوداع ( الا فليبلغ منكم الشاهد الغائب) وارساله الصحابة الى بعض البلدان ليعلموا الذين لاهلها دلالة على عدالة الصحابة ؟
الجواب:

إن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) : (فليبلغ الشاهد الغائب) لا يدل على عدالة الصحابة ، لأنه مراده لا يدل على الأخذ بقول كل مخبر، بل على السامع أن يأخذ بالخبر الذي يولد عنده العلم، وقد يحصل ذلك من إجماع مجموعة من المخبرين الذين يمتنع اجتماعهم على الكذب، فيحصل التواتر، فلعله (صلى الله عليه وآله) بقوله ذاك أراد تحقيق التواتر.
ثم إنه لم يثبت عندنا أنه أرسل أحداً من الصحابة ممن لا يثق به أو بدينه لتعليم الناس معالم الدين، وأيضاً حتى لو أرسل أحداً في تبليغ آية أو رواية فأن حدود الثقة تكون بمقدار أداء تلك الآية أو الرواية دون غيرها، فلا تتحقق العدالة عند شخص بمجرد إرسال الرسول (صلى الله عليه وآله) له في آية أو رواية. وعلى كل حال أمر النبي (صلى الله عليه وآله ) تشريعي، وهناك المطيع للأمر والعاصي له، فمن عصى يقع عليه وبال عصيانه، فهل يا ترى بلغوا ما أراد الرسول(صلى الله عليه وآله) أم منعوا من الحديث كما فعل عمر!!




السؤال: رأي الشيعة في الصحابة
ما هو دليلكم بعدم عدالة الصحابة.
الجواب:

إن سؤالك يعطي انطباعاً عن الشيعة أنّهم لا يعترفون بعدالة الصحابة على الاطلاق. وهذا التصور بعيد عن الحقيقة، مجانب للواقع ، فليس الأمر كما تتصورين أو يتصوره البعض، فالشيعة يقولون في حقّ الصحابة ما يلي :
إن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى و دين الحقّ وشرّع له شريعة ليبلغها الى المسلمين، قال تعالى: (( يا أيّها الرسول بلّغْ ما أنزل إليك من ربّك )) (المائدة:67) . فمن التزم بهذه الشريعة - بكل أبعادها من الأوامر والنواهي ـ فهو مؤمن بحقّ، ويجب على جميع المسلمين احترامه وتقديره والترحّم عليه .
ومن ضّيع هذه الأوامر أو بعضها، فإن كان عن جهل وقصور فهو معذور وإن كان عن عمد و عناد واستخفاف بأوامر الله و رسوله، فهو و إن لم يخرج عن الاسلام ـ إذا بقي ملتزماً بالشهادتين ـ لكن يعتبر خارجاً عن طاعة الله و رسوله . و موجباً للحكم عليه بالفسق. وهذا أمر نعتقد أنك توافقين عليه بشكل كامل .
وهنا نقول : إنّ من ضمن الأوامر التي أمرنا الله و رسوله باتباعها والالتزام بها هي قوله تعالى: (( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى )) (الشورى:23).
فمودّة أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله) من الواجبات على كل مسلم بنصّ القرآن الكريم والسنّة القطعيّة، والتارك لها مخالف لأمر الله تعالى . كما أنّ التارك لغيرها من الواجبات كالصلاة والصوم و… يعتبر فاسقاً عند المسلمين كافّة .
وعلى كل حال، فالإشكال هو في عدالة جميع الصحابة على الاطلاق والبحث في الكليّة, ولاشك في عدالة بعضهم، لأن الصحابي من رأى الرسول أو سمع صوته، ولا يوجد دليل صحيح صريح يقول بعدالة كل هؤلاء، بل نجري قواعد الجرح والتعديل عليهم.






السؤال: لا طعن بالنبي لعدم عدالة صحابته
خلاصة كلامكم , بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لم يعرف كيف يربي أصحابه ؟
الجواب:
بالنسبة لقولك بأن هناك تلازماً بين الصحابة ورسول الله (ص)، فهذا من أوضح الباطل! لأن بني إسرائيل مثلاً كانوا يقتلون الأنبياء لمجرد ظهور نبي للدعوة والكلام مع الناس، وقد قال رسول الله (ص) عن بعض الأنبياء بأنه يحشر لوحده ومنهم من يحشر ومعه الفرد الواحد والفردان ممن آمن به، فهل هؤلاء الأنبياء فاشلون؟ وهل بعث الله لهم كان لغواً أو عبثاً أو لعباً أو عدم علم أو عدم وجود مصلحة أو فشل لله ولأنبيائه ورسله؟ فما لكم كيف تحكمون؟! ثم إن الله تعالى أوضح في كتابه وبيّن بأن رسول الله (ص) عليه البلاغ والهادي هو الله تعالى، والنبي (ص) لا يستطيع هداية حتى من أحب وحرص على هدايته، فالأمر لا علاقة له بالبيان والفشل والعجز وإنما الهداية والضلال بيد الله تعالى فافهم أخي وتأمل:
قال تعالى: (( مَن يَهد اللَّه فهوَ المهتَدي وَمَن يضلل فأولَئكَ هم الخَاسرونَ )) (الأعراف:178), وقوله عز وجل: (( إنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ وَلَكنَّ اللَّهَ يَهدي مَن يَشَاء )) (القصص: من الآية56), وقوله تعالى: (( وَمَا أَكثَر النَّاس وَلَو حَرَصتَ بمؤمنينَ )) (يوسف:103), وقوله عز وجلّ: ((إنَّ اللَّهَ يضلّ مَن يَشَاء وَيَهدي مَن يَشَاء فلا تَذهَب نَفسكَ عَلَيهم حَسَرَات إنَّ اللَّهَ عَليمٌ بمَا يَصنَعونَ )) (فاطر: من الآية8)، وقال تعالى: (( مَن يَهد اللَّه فهوَ المهتَد وَمَن يضلل فلَن تَجدَ لَه وَليّاً مرشداً )) (الكهف: من الآية17)، وقوله تعالى: (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا عَلَيكم أَنفسَكم لا يَضرّكم مَن ضَلَّ إذَا اهتَدَيتم )) (المائدة: من الآية105)، وقوله تعالى: (( فَإنَّمَا عَلَيكَ البَلاغ وَعَلَينَا الحسَاب )) (الرعد: من الآية40)، وقوله تعالى لنبيّه (ص) : (( إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد )). فأين هذا التلازم الذي تدعونه بين النبي أو الرسول وبين أصحابه أو الناس الذين في زمانه، فأمامكم الأمم السالفة وكل الأنبياء تقريباً لم يحصلوا على أصحاب خلص وأتباع صادقين مخلصين يحملون الدين بصدق واخلاص وتفان إلا نقل القليل، فلماذا تطالبون الإسلام ونبي الإسلام بما لم يتحقق لأحد من أنبياء الله ورسله (ع) فإن كانوا معلمين فاشلين فمنبعهم واحد وحجتهم واحدة ومدرسهم واحد ومصطفيهم ومجتبيهم واحد لا غير!
وإن كانوا أنبياء الله حقاً وبلغوا أممهم وبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس ولم يقصروا في واجبهم شيئاً بل حرصوا على هداية الناس أجمع، ولكن المشكلة في الناس لا فيهم فالأمر واحد والأنبياء أنبياء والأصحاب أصحاب حتى وصف الله تعالى أصحاب عيسى من بعده بقوله عزوجل: (( وَآتَينَا عيسَى ابنَ مَريَمَ البَيّنَات وَأَيَّدنَاه بروح القدس وَلَو شَاءَ اللَّه مَا اقتَتَلَ الَّذينَ من بَعدهم من بَعد مَا جَاءَتهم البَيّنَات وَلَكن اختَلَوا فمنهم مَن آمَنَ وَمنهم مَن كََفرَ وَلَو شَاءَ اللَّه مَا اقتَتَلوا وَلَكنَّ اللَّهَ يَفعَل مَا يريد )) (البقرة: من الآية 253) .
أما بالنسبة إلى الصحابة فإنهم كما هو معلوم بشر وغير معصومين بالاتفاق، وأنهم يخطئون ويصيبون، وفيهم الصالحون، وفيهم العصاة، وفيهم المنافقون، ومنهم المرتدون، ومنهم من نزلت فيه آية الفسق، ومنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم، ومنهم من حذرهم الله تعالى وأنذرهم من الردة، فقال لهم تعالى وهو يخاطبهم: (( وَمَا محَمَّدٌ إلاّ رَسولٌ قَد خَلَت من قَبله الرّسل أََفإن مَاتَ أَو قتلَ انقَلَبتم عَلَى أَعقَابكم وَمَن يَنقَلب عَلَى عَقبَيه فلَن يَضرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزي اللَّه الشَّاكرينَ )) (آل عمران:144)، فإمكانية الردة أيضاً موجودة وممكنة عند الجميع، وإلا فخطاب الله تعالى إلى من متوجه وإلى من يحذر وينذر؟! فالله تعالى قد مدح المؤمنين سواء الصحابة أو من قبلهم من الأمم السالفة ومن جاء بعدهم إلى يوم القيامة من دون تمييز ووعد الجميع بالقبول والجنة والنعيم، وكذا حذر الجميع جميع خلقه من مخالفته تعالى ومعصيته والكفر به كائناً من كان، فلا فرق عند الله تعالى بين الصحابة وغيرهم فإنهم مكلفون حالهم حال أي مكلف وهم غير معصومين، فيجب أن يكون فيهم الصالح وفيهم الطالح قطعاً وإلاً قلنا بعصمتهم جميعاً أو قلنا بالمعجزة، وهذا الأمر غير ثابت بأي دليل قط ! فافهم وتأمل لأن الله تعالى عاملهم وخاطبهم وكذلك رسوله (ص) وكذلك عامل بعضهم بعضاً بالوضع الاعتيادي وإمكان صدور الخطأ والمعصية منهم بل النفاق والكفر والردة أيضاً فيجب الإنصاف واتباع الدليل بدلاً من الانجراف وراء تهريج المهرجين وعواطف المنفعلين والمتعصبين أو المغرضين لأن الله تعالى أقام علينا الحجج وأعطانا عقلاً نميز به بين الحق والباطل، وأمرنا باتباع الحق واجتناب الباطل، وأقام علينا الحجة البالغة، فلم نَرَه تعالى يثبت عصمة الصحابة أو وقوع المعجزة عليهم أو رفع التكليف عنهم، بل أخذنا نحن نفس التكليف الذي وجه لهم ونزلت الأحكام عليهم فلا ندري وجه جعلهم عدولاً كلهم مع مخالفة الواقع لذلك. خذ على سبيل المثال سؤال عمر لحذيفة حافظ سرّ رسول الله (ص) في المنافقين وقوله له: ((يا حذيفة بالله هل أنا منهم؟)) ، وقوله كما في البخاري: ((ليتني خرجت منها كفافاً لا لي ولا عليَّ))، فأقواله هذه وأفعاله هل تدل على اعتقاده بنفسه العدالة واستحقاق الجنة وأنه مبشر بالجنة وأنه شهيد؟ بالله عليكم أجيبونا بانصاف بعد أن تتفكروا لعلكم تتفكّرون؟!
أما أبو الغادية قاتل عمار فهو صحابي ومع ذلك هو مبشر بالنار من قبل رسول الله(ص)، وكذلك بعض الخوارج، وكذلك معاوية وعمرو بن العاص فإن النبي أخبرهم بأنهم دعاة إلى النار، فلا ندري هل يوجد دعاة إلى النار عدولاً معصومين مأجورين من أهل الجنة والنعيم ؟!






السؤال: تعريف الصحابي عند الشيعة
ماهو تعريف الصحابي لدى الشيعة الإمامية ؟
الجواب:

تعريف الصحابي بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) : الصاحب وجمعه : صحب، وأصحاب وصحاب وصحابة.
والصاحب: المعاشر والملازم ولا يقال الا لمن كثرت ملازمته (انظر الراغب) وان المصاحبة تقتضي طول لبثه وبما ان الصحبة تكون بين اثنين يتضح لنا انه لابد ان يضاف لفظ (الصاحب) وجمعه (الصحب و...) الى اسم مافي الكلام، وكذا ورد في القرآن في قوله تعالى: (يا صاحبي السجن) و(اصحاب موسى) وكان يقال في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) (صاحب رسول الله) و(أصحاب رسول الله) مضافاً الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما كان يقال (اصحاب بيعة الشجرة) و(اصحاب الصفة) مضاف الى غيره، ولم يكن لفظ الصاحب والاصحاب يوم ذلك اسماءاً لاصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) ولكن المسلمين من اصحاب مدرسة الخلافة تدرجوا بعد ذلك على تسمية أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحابي والأصحاب وعلى هذا فان هذه التسمية من نوع تسمية المسلمين ومصطلح المتشرعة.


تعليق على الجواب (1)
هل يدخل في هذا التعريف المنافقين امثال عبدالله بن سلول ...؟
الجواب:

اذا ثبت ان عبد الله بن ابي سلول كثرت ملازمته للنبي فهو صحابي ولكن هذا لا يعطيه قدسية وحصانه من النفاق والعصيان والارتداد فحتى الصحابي بهذا التعريف ليس له قدسية او عدالة كما يدعيها المخالفون لكل من راى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) .




يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:26 AM   رقم المشاركة : 5
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










السؤال: استدلال عقيم على عدالة الصحابة والرد عليه
ما رأيكم بهذا القول
*************************
الرد على شبهة سبّ الصحابة
قال الله تعالى (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم )) فهنا يشهد الله وكفي به شاهدا شهد برضوانه عليهم وكانوا قرابة 1400 صحابي.
والسؤال هو هل الله عز وجل يشهد برضوانه على من سيكفر في المستقبل بعد وفاة نبيه صلى الله عليه وسلم؟! نحن نقول بالطبع لا والروافض يقولون بأن رضاه ليس دليلا على رضاه عنهم كلهم وإنما المؤمنون الذين بايعوا منهم وليس كل من بايع والدليل حديث ( لا ترجعوا بعدي كفارا..) وكذلك الملائكة تذودهم عن الحوض فيقول
الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابي أصحابي فتقول الملائكة لا تدري ما أحدثوا بعدك) وهذا دليل على أنهم ألصق الناس به. فهنا نحن نقول الرد من وجوه:
الوجه الأول: أنكم لم تقولوا لنا من المقصود بأصحابي أصحابي؟ نريد أسماءً في حديث صحيح صريح من عندنا لأن هذا الحديث الذي ذكرتموه من عندنا فلا يحق لكم أن تفسروه إلا بما عندنا أو بكلام علمائنا المعتبرون.
الوجه الثاني: إن قلتم لنا أصحابه الذي كفروا بعده بدليل تعميم هذا الحديث هم كأبي بكر و عمر و عثمان و الزبير و طلحة و و و فأقول لك وأين علي بن أبي طالب والسبطين وأبي ذر وسلمان و المقداد؟! لماذا لم يشملهم تعميم هذا الحديث؟! فإن قلتم لنا و لكن هم عندكم أبرار بأحاديث ثبتت عندكم من كتب السنة فنقول لك وكذلك ثبت عندنا أن أبو بكر و عمر و عثمان أعلى قدرا و برا من أبي الحسن و غيره رضى الله عنهم أجمعين.
الوجه الثالث: وهو الذي سيعيدنا لموضوع الآية: أنتم تستشهدون بحديث (لا ترجعوا بعدي كفارا) والذي يرجع للكفر لا بد أنه كان مسلما في السابق بدليل أنكم تعترفون من كتبكم أنه لم يبقى بعد وفاه الرسول صلى الله عليه وسلم مسلما إلا القليل كسلمان و أبي ذر و المقداد والعجيب أنكم لم تذكروا اسم عمار بن ياسر في أحاديث مع من ثبت على الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تذكروا السبطين وفاطمة فهل أنتم تخرجونهم ممن بقى على إسلامه!؟ وهذا ليس موضوعنا.
والشاهد أنكم لا تقولون أن آية الرضوان نزلت ((فقط)) لإثبات رضوان الله عن المقداد وأبي ذر وسلمان وعلي. ولكن الشيعة تقول أن الآية تشمل أيضا الذين آمنوا بدون المنافقين ولكن مع الأسف الشديد كفر الجميع من الذين نزلت الآية فيهم حتى من كان مؤمنا بخلاف المقداد وأبي ذر وسلمان وعلي الذين ثبتوا ودليلهم الحديث (لا ترجعوا بعدي كفارا)
وهذا عدوان على الله وتجرأ على الخالق وعظمته وكماله من كل نقص لأن الله أخبر أنه رضي عنهم وشهد بذلك وجعله قرآناً يتلى إلى يومنا هذا تشهد الآيات برضوانه عنهم وأنتم تقولون كفروا فنقول لكم وهل يشهد الله برضاه عن أناس رغم أنه يعلم أنهم سيكفرون في المستقبل ويكونون أعدى أعدائه بعد وفاة نبيه؟! وهل يشهد الله برضاه في الحاضر عن ألد أعدائه في المستقبل؟!
والله إلى الآن وأنا أسأل الشيعة ولا مجيب بجواب نعم أم لا. أقول لأحدهم لو كنت رئيسا لدولة وأعطاك الله قدرة علم المستقبل ثم أنت علمت أن وزرائك سيخونونك وسيكونون أعدى أعدائك بعد عشرة سنوات هل ستقف على الملأ وتجمع الناس وتكتب مرسوما يقرئه الجميع وتسمعهم أنت بصوتك قائلا إني أشهدكم أني راض عن وزيراي وسأرفع من قدرهما عندي وسأكافئهما بأموال وقصور؟! هل ستفعل هذا!؟ والله لا يقول نعم إلا سفيه ذو غباء مخل بالعقل لأنه سيعينهم على تسلطهم عليه ويبني لهم قوة ستهلكه.
ولذلك كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل لكي لا يأتي الرجل الذي سيقضي على ملكه منهم ولكن حفظ الله موسى وجعله ينشأ في بيت عدوه قال تعالى (( فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَونَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرعَونَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين )) وقال تعالى على لسان فرعون لموسى (( قَالَ أَلَم نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثتَ فِينَا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ )) بربكم يا شيعة هل لو كان فرعون يعلم أن هذا المولود الذي التقطه سيكون له عدوا وحزنا وسببا لزوال ملكه وهلاكه هل سيربيه ويسمنه ويغذيه حتى يشتد عوده ليرى سبب هلاكه يكبر أمام عينه يوما بعد يوم!؟ هو كان يقتل أبناء بني إسرائيل رجاء أن يكون موسى عليه السلام من القتلى ليستريح منه. لو كان فرعون يعلم بأمر موسى وهو طفل لأغرقه في اليم ولما تركهم يلتقطونه ولربما قطعه إربا إربا ليتأكد من أمر هلاكه.
فكيف يشهد الله برضاه عن أعداء المستقبل له ولرسوله صلى الله عليه وسلم و لوصيه كما تزعمون؟! أما فرعون فلا يعلم أمر مستقبل موسى عليه السلام لأنه بشر ولكن الله هو رب البشر الذي يعلم السر وأخفي ويعلم كل تفاصيل المستقبل فكيف تجيزون أنه يفعل شيئا تنزهون أنفسكم عنه؟! أما تستحون!؟
ثم إن الله عز وجل يستحيل أن يشهد برضاه عن من يسكون في المستقبل من الكفرة أصحاب النار لأن شهادة الله برضاه عنهم هي نفسها شهادته لهم بالجنة وهي شهادة وإعجاز بأنه يستحيل أن يكفر منهم أحد بعد تلك الشهادة ويستحيل أن يموتوا إلا على ملة الإسلام وكما قيل وبضدها تتميز الأشياء نرى أن الله عز وجل أخبر بأن عم الرسول صلى الله عليه وسلم أبي لهب سيدخل النارهو وزوجته والملاحظ أنه وزوجته لم يموتا إلا على الكفر وهذا إعجاز من الله لأن الله أخبر أن لهم النار وهذه شهادة سخطه عليهما وشهادته لا تتبدل ولم يحصل أن طمع الرسول في إسلامهما بل يأس بعد هذه السورة من إسلامهم رغم أن غيره من الكفار أسلم كعمر أبن الخطاب رضي الله عنه الذي قال عنه المسلمون في يأسهم من إسلامه لو أسلم حما عمر لما أسلم عمر ولكن حصل وأسلم لأن الله هو الذي يرى القلوب وأحوالها والناس لا ترى إلا الظاهر.
وكذلك تعب نوح عليه السلام من دعوة قومه ولبث فيهم 950 سنة ويالها من مدة ولكنه بقي يدعوهم إلى أن أنزل الله عليه وحيا فيع إعجاز (( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلَّا مَن قَد آمَنَ فَلَا تَبتَئِس بِمَا كَانُوا يَفعَلُونَ )) إخبار فيه إعجاز بأنه يستحيل أن يؤمنوا بعد هذا الوحي لأنه لو آمن واحد منهم بعد ذلك الوحي لكان الله يقول خلاف ما أخبر في المستقبل وهذا لا يحصل البتة فالله خالق المستقبل وهو أعلم أنه لن يكون إلا ما أخبر به تماما. والسؤال هنا هل استمر نوح عليه السلام يدعو قومه بعد أن أوحى الله إليه أنهم لن يؤمنوا به؟ الجواب لا بل تركهم وبدأ يصنع السفينة والدليل قوله تعالى (( وَيَصنَعُ الفُلكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ سَخِرُوا مِنهُ قَالَ إِن تَسخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسخَرُ مِنكُم كَمَا تَسخَرُون * فَسَوفَ تَعلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ )) سبحان الله ماذا جرى لنوح عليه السلام!؟ لماذا تغير عن ما عهده قومه منه؟! كان يدعوا قومه ليلا ونهارا ويسر لهم في الدعوة ويجهر وفعل كل ما استطاعه معهم حرصا على إسلامهم ولكن بعد خبر الوحي المعجز علم أنهم لن يسلموا فتركهم وأصبح يسخر من سخرهم الذي سيأتي عليهم بالماء من كل مكان وبعدها نار تلظى وتم أمر وحي الله المعجز تماما كما أخبر لأنهم ماتوا على الكفر ولم يسلموا قال تعالى (أغرقوا فأدخلوا نارا) فالله شهد بسخطه عليهم في كونهم لن يؤمنوا به وختم الله لهم بخاتمة سوء نعوذ بالله منها.
فإن قال قائل أنت أخطأت لأن نوح عليه السلام لم يتوقف عن الدعوة والدليل قوله تعالى (( وَهِيَ تَجرِي بِهِم فِي مَوجٍ كَالجِبَالِ و َنَادَى نُوحٌ ابنَهُ وَكَانَ فِي مَعزِلٍ يَابُنَيَّ اركَب مَعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الكَافِرِينَ ))
فأقول هو هنا لا يدعو أبنه للإسلام وإنما ظنه مسلما فأمره أن يركب معهم لينجو من الغرق و الدليل على ظن نوح عليه السلام أن ابنه كان مسلما غير كافر قوله (( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِن أَهلِي وَإِنَّ وَعدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحكَمُ الحَاكِمِين )) فماذا كان جواب الله له؟
أخبره الله بما في قلب ابنه من الكفر الذي لم يعلمه نوح عليه السلام ولكن الله يعلم ما تخفي الصدور فقال (( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ فَلَا تَسأَلنِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِن الجَاهِلِين )) فقال نوح عليه السلام (( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَسأَلَكَ مَا لَيسَ لِي بِهِ عِلمٌ وَإِلَّا تَغفِر لِي وَتَرحَمنِي أَكُن مِن الخَاسِرِين )) فهنا استغفر نوح عن هذا السؤال لأنه كان يدعو لكافر وهو لا يعلم فلو علم نوح أن ابنه كافر لما دعاه لسفينة النجاة أصلا.
وهنا نقول لماذا لم يخبر الله نبيه عن أعدائه الملتصقين به كما يزعم الروافض كالصديق والفاروق وذو النورين وغيرهم على وجه التعيين كما عين الله ابن نوح لنوح عليه السلام وعين الله أبو لهب وعين الله زوجته وعين الله رأس المنافقين في حياته حتى بعد دفنه وقال تعالى ناهيا رسوله (( ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون ))
لماذا لم يشهد الله برضوانه على رأس المنافقين كما فعل للـ 1400 صحابي؟!
الجواب: لأنه لم يرضى عن فعله ولم يوفقه ليكون مع الـ 1400 صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة. لماذا لم يبشره الله بالجنة ويرضى عنه!؟ أقول لم يبشره الله بالجنة ولم يرضى عنه لأنه يعلم أنه في المستقبل لن يموت إلا على الكفر والعداء لله ورسوله ويقلب للنار والعار ولكن الله عز وجل بشر الـ 1400 لعلمه أنهم لن يموتوا إلا
على ملة الإسلام التي لا يرضى الله إلا عن من كان عليها.
وكذلك أخبر الله إبليس بسخطه عليه قائلا (( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين )) فهل يجوز لمجنون أن يقول لنا لماذا لا ندعو إبليس لعله يسلم!؟ نقول له الله أخبرنا أنه لن يسلم وعليه لعنه الله ليوم الدين وسيكون من أصحاب النار كما أخبر الله (( وَقَالَ الشَّيطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم وَمَا كَانَ لِي عَلَيكُم مِن سُلطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَا أَنَا بِمُصرِخِكُم وَمَا أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنِّي كَفَرتُ بِمَا أَشرَكتُمُونِي مِن قَبلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيم )) وأنت تقول لنا ندعوه لعله يسلم؟!
الذي يزعم أن الله سيرضى عن إبليس وسيرحمه وأن إبليس سيسلم ويتوب إلى الله وسيدخله الله الجنة فهو كافر بما أخبر الله متهما لله في علمه للمستقبل وقوله على أن الأمر سيحصل خلاف ما أخبر عنه في المستقبل.
ويقول الروافض أنه حصل أن بايع المنافقون في بيعات أخرى متفرقة وهنا مثل هناك فنقول لكم يا مفترون وهل شهد الله هناك برضوانه عنهم حتى تقارنون تلك البيعات بهذه التي أخبر الله رسوله عن علم قلوبهم؟! لا وجه للمقارنة.
ويقول الروافض أن الله لم يرضى عن كل من بايع وإنما المؤمنون منهم فقط لوجود المنافقون بينهم كأبي بكر وعمر. وهذا ما قاله مفسرهم القمي المشهدي في كنز الدقائق في تفسير هذه الآية وصرح بنفاق الشيخين.
فنقول لهم وهل عثمان منافق معهم أيضا؟ أنتم تقولون نعم عثمان كان منافق.
والسؤال: هو أنكم تعترفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في تفاسيركم لهذه الآية كالجوهر الثمين وغيره كثير في تفسير هذه الآية تعترفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعو للبيعة إلا بعد أن ظن أن قريش قتلت عثمان فهنا نقول لو علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن عثمان ما قتل هل سيدعو للقتال؟! والجواب عندكم يا شيعة من كتب تفاسيركم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما دعى للبيعة إلا لإشاعة قتل عثمان وهذا كان هو السبب الرئيس لتلك الدعوة للبيعة فنحن نقول بالله عليكم يا شيعة هل الرسول صلى الله عليه وسلم يغضب ويدعو للقتال والبيعة انتقاما على قتل منافق كما تزعمون في عثمان؟! ولماذا أصلا يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم
منافقا يفاوض عنه في مكة؟! أليس عثمان لكونه منافقا كما تزعمون قد يخبر قريش بكل ما يجب أن لا تعلمه قريش من أمر المسلمين! أنتم تعلمون أن هذا المنصب لا يعطي إلا لأمين على دين الله فإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم استأمنه فكيف تتهمونه بالنفاق! فإن قلتم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم نفاقه نقول لكم وهل أنتم علمتم نفاقه ونفاق الشيخين رغم أنكم لم تعاشروهم وخفي ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخالطهم ليل نهار! الله أعلمه بالوحي نفاق رأس المنافقين أبي بن سلول فهل الله عز وجل أخبر رسوله بأبي بن سلول ونفاقه وترك إخبار رسوله بالذين هم أخطر على الإسلام منه؟! الدليل على أنكم تزعمون أنهم أخطر من أبن سلول أنكم تنسبون لهم خرابا للدين لم يفعل أبن سلول عشر معشاره في هدم الدين. ثم لماذا يبايع على بن أبي طالب على هذه البيعة وسببها انتقاما لمنافق!؟
هل لو قتل فرعون هامان لدعى موسى عليه السلام البيعة انتقاما لهامان؟ المنافق هو كافر أيضا وأخطر منه فإن قلتم لنا مكررين نفس الاسطوانة هو منافق والرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم نفاقه نقول لكم ولكن لماذا لم يخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن عثمان منافق كافر كما أخبر الله نوحا عليه السلام بأن ابنه كافر (( قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ ))؟! فإن قلتم لنا إن الله مدح المبايعين الخلص على الصدق للتضحية وليس نصرة دم عثمان قلنا لكم أن الله تعالى قد جعل لكل شيء سببا كما في قوله (( فأتبَعَ سببا )) و سبب هذه البيعة إشاعة قتل عثمان فلماذا يجعل الله مدحا ورضوانا للمبايعين سببه دم منافق؟ والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان سيقاتل قريش ولكن عندما علم أنهم لم يقتلوا عثمان توقف عن عزمه وصالحهم باعترافكم أنتم ولو كان الأمر لغير سبب عثمان لقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لو لم يقتلوا عثمان.
فإن كان الله عز وجل رضي عن الذين بايعوا رسوله لسبب دم عثمان رضي الله عنه فالله عز وجل من باب أولي أن يرضي عن عثمان الذي ما تحرك الرسول لدعوتهم للبيعة إلا لسببه.
أقول لإخواني السنة وهذه نقطة مهمة نفيسة يا حبذا لو تأملها المتأملون فإني والله استنبطتها استنباطا ولم أقرأها من كتاب فيما أعلمه فإن وجدتم في كلام علمائنا الجبال الذين يردون على الرافضة ما يخالف قولي فنبهوني للأمانة والمستشار أمين.
وقال لي رافضي ألا تؤمن بقوله تعالى (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لأن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين )) وأنا فهمت أنه يستدل بهذه الآية على أن المبشر بالرضوان قد يلحقه الخسران في المستقبل بنص هذه الآية
فأقول: إن هذا دليل منكوس كخيط العنكبوت بل أهون منه لأنه لم يكن رسولا من الرسل قد انتكس وأشرك بالله لأن الله لا يختار إلا الأفضل من البشر رسلا له كما قال تعالى (( الله أعلم حيث يجعل رسالته )) فالله يعلم المستقبل في أنهم لن يخذلوا رسالته ويعاونا الشيطان لأن الله يعصمهم فإن كنتم أنتم أيها الشيعة تعترفون بعصمة الأنبياء والرسل فهل أنتم تشكون أن الله سيعصمهم من الشرك!؟ بالطبع إن الله عز وجل يعصمهم من الشرك لأن الشرط أعظم من الإصرار على شرب الخمر مثلا فإن كان الله عز وجل قد عصم رسله من شرب الخمر والزنا فعصمته لهم من الشرك من باب أولى لأن الشرك أخطر من الزنا وشرب الخمر. ثم إنه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجوز عليه الشرك فنحن نلزمكم أن تلزموا على رضي الله عنه بجواز الشرك عليه لأنه ما أسلم إلا على يديه فإن عبتم وأجزتم الشرك على المصدر البشري الأول للرسالة بعد انقطاع الرسل فتطرق العيب لمن هم دونه من باب أولى.
فإن قلتم فما المقصود من الآية إذا!؟ فنقول لكم إن الخطاب الرباني إن وجه للرسول صلى الله عليه وسلم فهو خطاب لأمته فإن الله عز وجل يخاطب أعلى منزلة بشرية وهم الرسل بهذا الكلام فيتبادر لقلوبنا فورا أنه إن كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب هكذا فما يكون حالي لو أشركت؟ فيكون لسامع تلك الآية أشد زجرا ونهرا وتحذيرا عن الوقوع في الشرك لأنه الرسول الذي هو رسول يخاطب بهذا فما بالنا نحن! وهذا اسلوب قرآني عظيم يستعمله الله عز وجل في موعظة الأمة التابعة لرسولها ومثاله آيات أخرى كقوله تعالى (( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ... )) إلى آخر الآيات فنقول هل هنا حرم الله الخضوع بالقول على أمهات المؤمنين وأحله على بقية النساء! بالطبع لا فإن كان الله عز وجل يعض من هم أشرف النساء في العفة والطهارة فموقع الوعظ يجب أن يكون على الذين هم دونهن من باب أولى وقعه أشد فتقول إحدى نساء المسلمين الله عز وجل يعض الطاهرات فما بالنا نحن. فتزيدها تلك الآيات بعدا عن المحظور والدليل أيضا على أن الخطاب الذي للرسول يوجه للأمة أيضاً قوله تعالى (( ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون )) فهنا نحن لا يجوز لنا أن نصلى على المنافقين والكفار ولا يجوز أن نصلى ونقول إنما النهي كان للرسول صلى الله عليه وسلم وليس لأمته وأنتم تعترفون بهذا يا شيعة.
ثم نحن نقول هذا الأسلوب استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم في وعضه للناس (لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) فهل يعني هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلمح أن ابنته ستسرق في المستقبل وهو يهددها؟! لا والله بل زجرا للسامعين فكلهم سيرتدع ويقول هو سيقطع يد ابنته لو سرقت رغم أنها ابنته فكيف بنا نحن ولا قرابة بيننا وبينه! فنحن نقول الله عز وجل يقول هذا لرسله فكيف بنا نحن!
وهذا الكلام أشبه بقوله تعالى (( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لقطعنا منه بالوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين )) فهل معني هذا الكلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تقول على الله! بالطبع لا لأن الله لم يقطع من الوتين فهذه الآية والتي قبلها لا تنافي حصول ما أخبر الله عن صيرورته لنبيه من بلوغه أعلى المراتب في الجنة وكذلك آية الرضوان تشهد بأنهم سيصيرون للجنة جمعنا الله بهم بحبنا لهم.
فحديث الذود عن الحوض لا يكون للـ 1400 من الذين بايعوا وإنما غيرهم من الذين كفروا و ارتدوا فالصحابي تعريفه كل من اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على ذلك. والملاحظ أن الذين كفروا هم الذين حاربهم الصديق رضي الله عنه فهم كانوا مسلمين وفدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم و اجتمعوا به وبايعوه وآمنوا به ولكن انقلبوا ولم يموتوا على ما بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وماتوا كفارا لأنهم منعوا الزكاة ولذلك استحل أبو بكر دمائهم لأنهم خالفوا شروط شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله لأن الزكاة من حقها. فالدين ليس فيه تؤمن ببعض وتكفر ببعض ولذلك منهم من قال بل المفروض أن الزكاة لا تدفع إلا للرسول صلى الله عليه وسلم أما بعد مماته فلا زكاة.
فهل الله عز وجل أنزل آيات الزكاة والرسول شرحها تفصيلا بالسنة هل هذا فقط لوقت حياته! بالطبع لا لأن الله عز وجل شرع دينا ليس بعده شرع آتي وهو لكل الأجيال القادمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فالله لم يشرع الصلاة فقط بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
والعجيب أن الروافض نسوا وتناسوا كلا المرتدين عن الإسلام من العرب من الذين حاربهم الصديق ولم يصرحوا إلا بالصحابة الباقون على الإسلام و اتهموهم بالكفر والأعجب منه أنهم أخرجوا علي و المقداد وسلمان وأبو ذر من هذا التعميم بدون دليل من الحديث الذي هو من عندنا بما استشهدوه علينا!
وفي نهاية المطاف أقول في هذه الآية يخبر الله عز وجل ويشهد برضوانه عنهم ثم يتنطع الروافض ويقولون بل سيكفرون ويكونون أعداءا لله في المستقبل. وينسب الروافض لله ما ينزهون أنفسهم عنه فنعوذ بالله من قولهم ونبرأ لله منهم.
*************************
الجواب:

جواب الوجه الأول:
لا ندري كيف يفسر القوم (أهل السنة) أحاديثهم, فهذا المستشكل يقول ان الوارد في أحاديث الحوض من قوله (صلى الله عليه وآله): (أصحابي أصحابي), دليل على أنهم ألصق الناس به. وفي نفس الوقت يغض الطرف عما ورد في نفس هذه الأحاديث من أقوال مثل: (فأقول إنهم مني فيقال أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك), ومثل: (فيؤخذ بهم ذات الشمال) (وما أدراك ماذات الشمال), ومثل: (أن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم), ومثل: (إن تعذبهم فإنهم عبادك, ومثل: حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني), ومثلليردن عليَّ أقـوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم), ومثل: (سحقاً سحقاً لمن غير بعدي), ومثل: (إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى), ومثل: (فقال هلم فقلت أبن قال إلى النار), ومثل: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)..
وكل هذه الفقرات هي من مرويات البخاري حصراً دون غيره.. وكل واحد منها تدل على مرادها بشكل واضح وظاهر بأن هناك جمعاً كبيراً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله), الذين هم ألصق الناس به (حسب هذا التفسير الذي أفاده صاحب التعليق وكأن صاحبه أصاب المحز ببيانه هذا) سيؤخذ بهم إلى النار, وأنهم أحدثوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيرّوا في الدين, وانهم يستحقون الدعاء عليهم بالسحق والبعد من الرحمة.
والنتيجة ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يرى الناجين منهم إلا عدد ضئيل جداً شبهه بهمل النعم التي يفسرّها الشرّاح بان المراد اما الإبل الضالّة وهي عادة تكون قليلة جداً أو المتساقط من مائدة الطعام وهو أيضاً قليل جداً فتكون النتيجة ان الأصحاب الناجين من النار هم قليلون جداً.
هذا هو التفسير والبيان المستفاد من هذه الاحاديث الواردة من طرف أهل السنة وفي أصح كتبهم فماذا يريد المستشكل بقوله: ((ان هذا الحديث الذي ذكرتموه من عندنا فلا يحق لكم ان تفسروه إلا بما عندنا أو بكلام علمائنا المعتبرين))؟!! فماذا تراه يفسر علماءه هذه الكلمات العربية الواضحة المعنى والدلالة؟ وهو نفسه - أي المستشكل - قد فسر كلمة (أصحابي أصحابي) الواردة في هذا الحديث بأنهم ألصق الناس.. فعلى تفسيره هو دون غيره يكون الصق أصحابه (صلى الله عليه وآله) هم المخاطبون بالإحداث في الدين بعد وفاته (صلى الله عليه وآله), وهم المدعوّ عليهم بالسحق والبعد من النار, وهم الذين يؤخذ بهم إلى ذات الشمال, وهم الذين سيقادون إلى النار, وهم الذين لا يرى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سيخلص منهم الإ مثل همل النعم. أي القليل جداً.. فليتدبر هذا المستشكل أمره.!!
فأحاديث الحوض تتحدث عن الصحابة فعلاً كما يفسر المعنى هو بنفسه, وهذا هو التفسير الصحيح لهذه الأحاديث, وعليه أن يجد مخرجاً من هذه الورطة التي أوقعها سلفه فيها - ونعني بها القول بعدالة الصحابة - وظهور هذه الأحاديث بدخول أكثرهم إلى النار.. أم تراه سيوكل أمر هذه الأحاديث إلى قائلها ويرميها بالتشابه والإجمال كما فعل غيره مع أنها من أوضح الواضحات بل الأحاديث المحكمة التي ينبغي إرجاع كل الأحاديث المدعاة في عدالة الصحابة إليها.
جواب الوجه الثاني:
نقول علي (عليه السلام) والحسنين (عليهما السلام) وأبي ذر وسلمان والمقداد(رضوان الله عليهم)عدول عندنا وعندكم ولا محيص لكم في هذا, وأما البقية ممن ذكرت فأمرهم مشكوك حتى عندكم (راجع موقعنا في خصوص كل من ادعيت لتجد المناقشة في فضائله ومآل أمره).
وان ادعيت سلامة موقفهم وحسن عاقبتهم بادلتك خاصة فهذا هو الدور الذي لا يمكنك في مجال الحوار مع الآخر أن تلزم به أحداً,بل حتى لا يمكنك الاطمئنان إلى صحة هذه العقيدة والركون إليها عقلاً بعد العلم بوجود الخلاف فيها, فالعقل عند وجود الضرر المحتمل يوجب البحث والفحص والعمل بالاحتياط لضمان سلامة الآخرة.. فتدبر ما نقول.
جواب الوجه الثالث: في هذا الوجه ترى المستشكل كمن يلطم وجهه بيده!فهو يريد أن يثبت تهافت استدلال الشيعة في عدم ثبوت العدالة لجميع الأصحاب, مع أن كل الأدلة التي جاء بها الشيعة إنما هي أدلة سنية واضحة المعنى والدلالة, فإن قال ان هذه الأدلة يضرب بعضها بعضاً, فهي إنما أدلته وصار حالة كمن يضرب بعضه بعضاً.
فالخطاب بعدالة الأصحاب الذي يدعي استفادته من آية الرضوان (ان دلت على كما يدعيه) يعارضه حديث (لا ترجعوا بعدي كفار) (الذي رواه البخاري وغيره) ويقف عائقاً أمامه في تمامية الدعوى المذكورة, فإن كان هناك ضير في هذا الاستدلال فإنما هو الضير في ذكرهم لهذه الأحاديث في متونهم الحديثية.
والمستشكل هنا - إن أراد البقاء على دعواه بعدالة جميع الأصحاب - أمامه أحد أمرين: إما أن يبقى على دعواه بظهور آية الرضوان في عدالة الأصحاب, وهذا لازمه أن يضرب صحيحه (البخاري) ولا يعتد بما جاء فيه فيخالف قومه وأهل مذهبه في هذه المسألة! أو أن يقول بصحة هذه الرواية وصحة مضمونها فيضرب بذلك الظهور المدعى في الآية المذكورة.
ونحن نترك عملية الاستدلال المذكورة له ليختار له مخرجاً من هذه المشكلة.
وأما نحن فالمسألة عندنا واضحة بعد التفسير الصحيح الذي نتبناه لهذه الآية الشريفة والذي ذكرناه على موقعنا في أكثر من مورد (راجع حرف الصاد: الصحابة).
وملخص الرد عليه: (( لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحًا قَرِيبًا )) (الفتح: 18)
أنّ الاية اولا رضت عن المؤمنين. فلابد من اثبات ايمان الصحابي لتشمله الاية إذ أنّ الاية لم تقل من بايعك فقد رضيت عنه أو انه مؤمن بل قالت الاية رضي الله عن المؤمنين, هذا هو القيد الاول.
القيد الثاني أن الرضا ليس مطلقا عن المؤمن الى يوم القيامة او عن افعاله ليدل على عصمته بل الاية تدل على الرضا في ظرف خاص وهو اذ يبايعونك فإن هذا الظرف كان الله راضيا عنه.
القيد الثالث بينه الله في اية اخرى من نفس هذه السورة: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفسِهِ وَمَن أَوفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا )) (الفتح: 10).
فان الاية قسمتهم الى قسمين من يفي بالبيعة فوعده الله بالاجر العظيم, ومن لا يفي وينكث فانما ينكث على نفسه ولا يضر الله .
وأما استشهاده بقصة فرعون وموسى (عليه السلام) فنقول له :
ان ذلك يتم على حسب تفسيرك للآية الكريمة والذي خيرناك قبل قليل بين الأخذ به وضرب صحيحك (البخاري), أو الأخذ بما في صحيح البخاري وضرب هذا الظهور المدعى للآية.. وعلى أية حال هو تفسير لا يستفاد من الآية الكريمة, وقد أجبنا عليه في موقعنا المشار إليه سابقاً, فراجع ثمة.
قوله: ((لماذا لم يخبر الله بنبية عن اعدائه الملتصقين به كما يزعم الروافض..).
نقول: قد أخبره المولى سبحانه اجمالاً وتفصيلاً.. ولكن عمى البصائر يحجب البعض عن رؤية هذه الحقيقة.. فمن حيث الإجمال أخبره سبحانه ان في أصحابة جملة من المنافقين, قال تعالى: (( وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم )) (التوبة:101), فهؤلاء صحابة موجودون في المدينة يعيشون مع النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يراهم ويرونه وهم منافقون قد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بنفاقهم ووجودهم الاجمالي بين صحابة النبي (صلى الله عليه وآله) وان اخفى عنه شخوصهم ومعرفتهم التفصيلية لأسباب يعلمها المولى سبحانه.
ومع ذلك فقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) قائلاً: (في أصحابي أثنا عشر منافقاً, فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سم الخياط, ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة, وأربعة لم أحفظ ما قاله شعبة فيهم) (صحيح مسلم 8: 122 الحديث 9, كتاب صفات المنافقين وأحكامهم) والمراد بالدبيلة: خرّاج ودمّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً.
فأنت تلاحظ العلم الإجمالي وكذلك العلم التفصيلي عند النبي (صلى الله عليه وآله), ولم يقتصر النبي (صلى الله عليه وآله) هذا العلم على نفسه بل منحه لبعض الصحابة الذين يثق بهم كحذيفة بن اليمان الذي أطلعه على اسماء المنافقين وأحوالهم (انظر صحيح البخاري 4: 251 باب مناقب عمار وحذيفة, مسند أحمد 6: 449, سير أعلام النبلاء 2: 362).. ولعلمه (رضي الله عنه) تراه يقبل عليه مثل عمر بن الخطاب ليسأل: ((يا حذيفة بالله أنا من المنافقين؟!)) (انظر:مقدمة فتح الباري 402 وعدّه ابن حجر من الأحاديث الصحيحة).
ولدينا سؤال من أهل السنّة وهو اذا كان عمر مطمئنا من ايمانه فلماذا يسأل؟
فالمولى سبحانه قد أخبر نبيه (صلى الله عليه وآله) بأصحابه وشأنهم وهو(صلى الله عليه وآله) قد أخبر الأمة بذلك.. فما بال القوم لا يفقهون حديثاً!!
قوله ((لماذا لم يبشره الله بالجنة....الخ)).
نقول: أحاديث التبشير بالجنة احاديث سنية بحته والاستدلال بها لإلزام الآخرين بها في مقام الاحتجاج يلزم الدور كما لا يخفى ذلك على الطلبة المبتدئين الذين يدرسون علم المنطق والأصول في دوراتهم الأولى..
وهذه الأحاديث على أية حال لم يصح شيئاً منها (راجع موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان : - حرف الحاء, الحديث, حديث العشرة المبشرة ـ).
قوله: ((... هل الرسول (صلى الله عليه وآله) يغضب ويدعو للقتال والبيعة انتقاماً على قتل منافق..))
نقول: كان عثمان في هذه الحادثة مرسلاً من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) وكانت الدعوة إلى القتال والبيعة على محاربة المشركين لم تكن للخبر المزعوم لمقتل عثمان وانما لما بلغه (صلى الله عليه وآله) بأن المشركين عازمون على حربه, فحارب حينئذٍ المسلمين على دفعهم لا على الابتداء بقتالهم (راجع تفسير القرطبي 3: 43).
قوله: ((... فإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) استأمنه فكيف تتهمونه بالنفاق..)).
نقول: أفعال النبي (صلى الله عليه وآله) في تلك الحقبة من تاريخ الرسالة لم تكن بالشكل الذي يتصوره البعض بأنه (صلى الله عليه وآله) كان لا يتعامل في إرسال الوفود أو تأمير القادة للجيش إلا مع خصوص المؤمنين الصادقين من الصحابة . كلا, فقد كانت للظروف احكامها التي فرضت عليه (صلى الله عليه وآله) ان يتعامل وفق حسابات اجتماعية كان الهدف منها هو توسيع رقعة الدين وزيادته الكمية فحسب, وإلا ما الدافع له بأن يدعو للدخول في الإسلام وان يطالب الناس بأن يقولوا - فقط مجرد القول - قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.. وهل ترى الفلاح والفوز بالجنة منوط بالتلفظ بكلمة الشهادة هذه فحسب.. ان المسألة ليست كذلك حتماً, وانما الظروف والاوضاع التي كانت تعيشها الدعوة في ذلك الوقت حتمت عليه (صلى الله عليه وآله) ان يبتدأ بالمشروع الكمّي للدعوة بغية التجذر في الأرض وترسيخ الأسس ومن ثم بعد ذلك يبدأ بعملية التهذيب والتشذيب لما هو غير نافع وضار على الإسلام وإلا ما تقول من فعل خالد بن الوليد في بني حذيمة حين وترهم بثارات جاهليته وكان أميراً على سرية بعثها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم, فشهدوا على أنفسهم بالإسلام فاستأمنهم ثم شن عليهم الخيل فقتلهم, وعند ما بلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) بكى ورفع يديه إلى السماء, وقال: ((اللهمَّ أني ابرء إليك مما فعل خالد)). (انظر صحيح البخاري 5: 203 كتاب المغازي, وسيرة ابن هشام 4: 70, ودلائل النبوة للبيهقي 5: 114).
نقول: وأما بقية الكلام فهو يدور حول قضية يسلم هو بها - وهي غير مسلّمة - حاصلها : الإستدلال بآية الرضوان على تعديل الأصحاب, ونحن نقول له ان في هذا الاستدلال دور يجب الأنتباه إليه, ويمكن معرفة هذا الدور بالرجوع إلى موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان (حرف الصاد, الصحابة, الأسئلة التي تتعلق بآية الرضوان).
ومع ذلك نحن ندعوه للاجابة على الأشكال التالي: ان هناك جملة من الذين بايعوا تحت الشجرة وزعمتم ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد شهد لهم بالجنة قد شارك في قتال عثمان.. فهل تراه يحكم برضوان الله عليهم لأنهم من أهل بيعة الرضوان أم يحكم بكفرهم لأنهم قتلوا (الخليفة)؟! (انظر احوال: عبد الرحمن بن عديس البلوي).
وأيضاً هناك ممن بايع تحت الشجرة وقد ثبت أنه قتل عمار بن ياسر وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث صحيح صريح بان قاتل عمار بن ياسر وسالبه في النار (المستدرك على الصحيحين 3: 437 في حديث يصححه الحاكم والذهبي, معجم الزوائد 7: 297 قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ) فهل تراه يحكم برضوان الله على هذا القاتل لعمار أم يذعن للحديث الصحيح بأنه من أهل النار؟ (انظر أحوال أبي الغادية).. نترك الإجابة للمستشكل نفسه.





السؤال: حقيقة الخلاف بين الشيعة والسنة في الصحابة

أريد معرفة حقيقة الخلاف بين الشيعة وأهل السنة في مسألة الصحابة .
الجواب:

الكلام حول عدالة الصحابة عنوان وتعبير لا يرسم حقيقة الخلاف بين الشيعة الامامية ،لأن الخلاف ليس في كل الصحابة, فان الامامية تعدل الصحابة ممن تابع ووالى علياً (عليه السلام) كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر وخالد بن سعيد بن العاص واخيه وابن التيهان وذي الشهادتين وجابر بن عبد الله الانصاري وأبي بردة الاسلمي وغيرهم جمع غفير ممن والى علياً (عليه السلام) وكذلك غالب وجل الانصار فانهم ممدوحين عندهم .
وانما الخلاف هو في أصحاب السقيفة, ومن جانب آخر فان القرآن الكريم قد نطق بوجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفون، ومنهم الذين يلمزون رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصدقات ، ومنهم الذين يؤذون النبي (صلى الله عليه وآله) ويقولون هو اذن، ومنهم من عاهد الله ونكث، ومنهم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين، ومنهم المخلفون بمقعدهم، ومنهم الخوالف، ومنهم المعذرون، ومنهم الذين مردوا على النفاق، ومنهم المرجون، ومنهم الذين ارتابت قلوبهم، ومنهم الذين ابتغوا الفتنةن ومنهم أهل الإفك، وغيرهم من الطوائف التي نص عليها القرآن، فكما قد مدح طائفة منهم فقد ذم طوائف عديدة كثيرة أفتؤمنون ببعض وتكفرون ببعض .
وفي سورة المدثر وهي رابع سورة من البعثة نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله) يشير القرآن الى اندساس مجموعة في صفوف المسلمين الاوائل ويطلق عليهم اسم (( الذين في قلوبهم مرض )) أي ممن يظهر الاسلام ويبطن المرض في قلبه، وقد فسرت سورة محمد (صلى الله عليه وآله) معنى المرض وهو الظغينة والعداء للرسول (صلى الله عليه وآله) وخاصته, وقد ذم القرآن بعض أهل بدر في سورة الانفال كما ذم بعض أهل أحد في سورة آل عمران كما ذم طوائف من الصحابة في واقعة الاحزاب في سورة الاحزاب وسورة محمد (صلى الله عليه وآله) وذم جماعة منهم في واقعة حنين .
بل في واقعة أحد قال تعالى : (( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افئن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين )) (ال عمران:144) .
وقد اشترط القرآن الكريم لنجاة الصحابي وكل مسلم شرائط ان وفى بها نجى وسلم وفاز والا فيهلك ويخسر لقوله تعالى مخاطباً أصحاب بيعة الرضوان: (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً )) (الفتح:10) فالناكث هالك منهم بحكم القرآن الكريم ومن ثم اصطلح بين الصحابة اشتراط ان لا يبدل الواحد منهم في الدين ولا يحدث حدث .
وفي ذيل سورة الفتح وعد القرآن بعض الذين مع الرسول بالنجاة فقال : (( وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجراً عظيما )) (الفتح:29) فقال تعالى (( منهم )) أي بعضهم لا كلهم .
وقد روى البخاري ومسلم في كتاب الفتن والعلم ان جمع من الصحابة يرتدون على أدبارهم القهقرى بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويبعدون عن حوض الكوثر ويختلسون دون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول (صلى الله عليه وآله) يا رب اصحابي اصحابي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول سحقاً سحقاً .








السؤال: أشكالات وردود ـ موقف الشيعة من الصحابة

أنتم لا تقولون بعدالة الصحابة جميعا فحسب زعمكم هناك صالحون وهناك طالحون وتعليقي على السؤال (موقف الامامية من الصحابة) في خانة الصحابة من الاسئلة العقائدية هو رواياتكم الكثيرة والمتواترة في الصحابة ماذا تقولون فيها:
أورد أبو النصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي في تفسيره لقوله تعالى (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) رواية تنفي النفاق صراحة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، رواها عن محمد الباقر (وهو خامس الأئمة الاثني عشر المعصومين) عند القوم: (( فعن سلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل
عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء - إلى أن قال محمد الباقر - أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله تخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والأولاد والمال يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن علـى شـيء أفتخـاف علينـا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كلا ! هذا من خطوات الشيطان ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق خلقاً لكي يذنبوا - وهذا خير دليل على أن الخطأ أو الذنب الذي يقع فيه الصحابي لا يعتبر قدح به - ثم يستغفروا فيغفر لهم إن المؤمن مفتن توّاب أما تسمع لقوله (( إن الله يحب التوابين )) وقال ((استغفروا ربكم ثم توبوا إليه )) )) تفسير العياشي سورة البقرة آية (222) المجلد الأول ص (128).
مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، تصحيح: السيد هاشم الهولي المحلاني ط.1411هـ - 1991م.
ويقول الإمام الحسن العسكري، وهو الإمام الحادي عشر عند القوم - في تفسيره مبيناً منزلة الصحابة الكرام عندما سأل موسى عليه السلام الله بضع أسئلة - منها قوله: ((..هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبييين وكفضل محمد على جميع المرسلين )) تفسير الحسن العسكري ص (11) عند تفسير سورة البقرة. طبع حجري. 1315هـ
ويقول أيضاً: (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم )) المصدر السابق البقرة آية (88) ص (157).
ويقول الخوئي عن حفظ القرآن: (( واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظاً عندهم. جمعاً أو متفرقاً, حفظاً في الصدور, أو تدويناً في قراطيس, وقد اهتموا بحفظ أشعار الجاهلة وخطبها, فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز, الذي عرضوا أنفسهم للقتل
في دعوته, وإعلان أحكامه, وهاجروا في سبيله أوطانهم, وبذلوا أموالهم, وأعرضوا عن نساءهم وأطفالهم, ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ, وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتناءهم بالقرآن؟ )) البيان في تفسير القرآن ص (216).
وهذا رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنـه في أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم من أوثق كتب الإمامية ليستيقن طالب الحق ويزداد الذين آمنـوا إيماناً فيصفهم لشيعته المتخـاذلون عن نصرته متأسياً بهم فيقول: (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد
باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخـدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معـادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومـادوا كمـا يميـد الشجـر يوم الريح العاصف، خـوفاً من العقاب ورجـاءً للثواب )) نهج البلاغة للشريف الرضى شرح محمد عبده ص (225).
ويقول في خطبة ثانية: (( أين القوم الذين دعوا إلي الإسلام فقبلوه, وقرؤوا القرآن فأحكموه, وهِيجوا إلي القتـال فولهوا وله اللقاح إلي أولادها, وسَلبوا السيوف أغمادها, وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً, بعض هلك وبعض نجا, لا يُبشّرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى, مُره العيون من البكاء, خُمص البطون من الصيام, ذُبل الشفاه من الدعاء, صُفر الألوان من السَّهر, على وجوههم غبرة الخاشعين, أولئك إخواني الذاهبون, فحُق لنا أن نظمأ إليهم ونعصّ الأيادي على فراقهم )) نهج البلاغة ص (177, 178).
وكتاب نهج البلاغة هو من أصح كتب القوم, حتى قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة: (( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة أبو الحسن محمد الرضا. من كلام مولانا أمير المؤمنين.... من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال - نور لمن استضاء به،ونجاة لمن تمسك به، وبرهان لمن اعتمده، ولب لمن تدبره )) مقدمة / مستدرك نهج البلاغة ص5.
وقال أيضاً (( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة )) الهادي كاشف الغطاء / مستدرك نهج البلاغة ص 191.
وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده (أحد شيوخ الأزهر بمصر ): (( ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة.. )) المصدر السابق ص192.
ويمدح المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فيقول( فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم )) نهج البلاغة ص (557).
وأيضا قال فيهم: (( وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خير الجزاء )) نهج البلاغة ص (377 ).
وأورد أيضاً إمـام القوم إبراهيم الثقفي في كتابه (الغارات) - من أهم كتب الشيعة الاثني عشرية - قول علي عندما سأله أصحابه: ((...يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: كل أصحاب محمد أصحابي )) الغارات للثقفي جـ1 ص (177) تحت (كلام من كلام علي عليه السلام ). تحقيق: السيد جلال الدين.
ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم - يقصد أصحابه -، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للإيمان عود وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً )) نهج البلاغة ص (129 - 130).
وروى إمـامهم - الصدوق - ابن بابويه القمي في كتابه (الخصال) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشرة ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفـان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري (خوارج) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير )) كتاب الخصال للقمي ص (640) ط. طهران.
وجاء على لسان (الإمام الحادي عشر المعصوم) الحسن العسكري في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة: ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين وواحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين )) تفسير الحسن العسكري ص(157) عند قوله تعالى (( وقالوا قلوبنا غلف...)) الآية (88 البقرة).
ويذكر الإمام زين العابدين أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول: ((..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته،والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى
ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان... )) الصحيفة الكاملة السجادية للإمام زين العابدين ص (27ـ 28) ط. إيران - قم مؤسسة أنصاريان.
ويروي ثقتهم (الكليني) وهو من كبار أئمتهم في كتابه (الأصول من الكافي) - وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه ـ: (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً )) الأصول من الكافي للكليني جـ1 ص (52) كتاب فضل العلم. صححه: الشيخ نجم الدين الاملي، تقديم: علي أكبر الغفاري، المكتبة الإسلامية - طهران.
ويقول الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب كما روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه (كشف الغمّة في معرفة الأئمة) عن علي بن الحسن أنه: (( قدم عليه نفر من أهل العـراق فقالـوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأمـوالهم يبتغون فضلاً من اللـه ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ))؟ قالوا: لا، قال: فأنتم (( الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ))؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم (( والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا )) أخرجوا عني فعل الله بكم ))
كشف الغمة جـ2 ص (291) تحت عنوان (فضائل الإمام زين العابدين ). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.
وقال الإمام علي رضي الله عنه في مدح الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (( وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق والخليفة الفاروق ولعمري أن مكانهما في الإسلام لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملاً )) شرح نهج البلاغة للميثم (( 1 /31 )).
يتضح من هذا أن عليا رضي الله عنه لقب أبا بكر بالخليفة الصديق وأظهر في قوله بأفضلية الصديق والفاروق وتضحياتهما للإسلام وشهد بقوله: (( ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم )) والذي يدل على مكانهما في الإسلام كما اعترف علي رضي الله عنه بنفسه كما دعا لهما بدعاء الرحمة وأبان عن ما في قلبه من الحب والشفقة عليهما.
ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه (أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى (أي عليّ بن أبي طالب) - أن الخليفتين - أعني الخليفــة الأول والثاني (أي أبو بكر وعمر!) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص
(124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء - بيروت، ط. 1413هـ - 1993م.
وفي علي بن أبي طالب في إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله: (( إنه بايَعني القومُ الذين بايعوا أبا بكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن لشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسموه إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبَى قاتلوهُ على اتباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَاه الله ما تولَّى )) نهج البلاغة ص (530).
ويقول جعفر الصادق لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر: أأتولهما!! فقال: توليهما. فقالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقالها: نعم. روضة الكافي جـ8 ص (101).
وقد صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (عمر رضي الله عنه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني. تفسير القمي جـ2 ص (376) سورة التحريم.
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر: ((….. فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت (كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )) الغارات
للثقفي جـ2 ص (305،307).
وكان علي رضي الله عنه - كما ذكر - مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين: (( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )) شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز وأورد أبـي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه (كشف الغمة) عن: (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة )) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (360). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.
وهذا علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب ويشهد بعدالته واستقـامته وذلك من كتاب الإمامية الحجة (نهج البلاغة) الذي جمعـه إمامهم (الشريف الرَّضى) حيث يقول في جزء من خطبته: (( ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه )) نهج البلاغة ص (794). ويقول ابن أبي الحديد الشيعي شارح نهج البلاغة: ((...هذا الوالي هو عمر بن الخطاب )) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ4 ص (519) ط دار الفكر.
ويقول وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه واصفاً زمن حكم عمر بقوله: (( لله بلاء فلان - في هامش كتاب النهج (هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب )!! - فقد قوّم الأوَد وداوى العمَد، خلّف الفتنة وأقام السنّة، ذهب نقيَّ الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى اللـه طاعته، واتقـاه بحقّه، رحل وتركهم في طرقٍ متشـعّبـة، لا يهتـدي فيهـا الضـاّل ولا يسـتيقن المهتـدي )) نهج البلاغة جـ2 ص (509) ط. مكتبة الألفين.
وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني ذلك بقوله: (( واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها. في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأ )). ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين. واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/98. أي: إن عليا رضي الله عنه - في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن ! ونحن نقول أن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
وقـال عنـه أيضـاً: (( ووليـهـم والٍ فـأقــام واسـتقام حتـى ضـرب الديـن بجـرّانـه )) نهج البلاغة جـ4 ص (794).
وفي كتـاب (الغـارات) لإمـام القـوم إبراهيـم الثقفي يذكر أن علياً وصف ولاية عمر بقوله: ((... وتولى عمر الأمر وكان مرضيّ السيرة، ميمون الن*** )) الغارات للثقفي جـ1 ص (307) (رسالة علي (ع) إلى أصحابه).
وعندما شاوره عمر في الخروج إلى غزو الروم قال له: (( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتَلْقَهُم بشخصك فتُنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجـلاً محْرَباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهرك الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأُخرى كنت ردءاً للناس ومثابة
للمسلمين )) نهج البلاغة ص (296 - 297).
وورد في النهج أيضاً أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما استشار عليا رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال، أجابه: (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله تعالى الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع، ونحن على موعد من الله تعالى حيث
قال عز اسمه (( وعد الله الذين آمنوا )) وتلي الآية، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالإجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )) نهج البلاغة ص257، 258 شرح محمد عبده / دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت.
فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي رضي الله عنه فأين ذلك كله ممن يكفر عمر رضي الله عنه ويسبه.
ويروي أبو الفتح الأربلي - من علماء الإمامية - يورد في كتابه (كشف الغمة) قصة زواج على بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهما مثبتاً مساعدة عثمان لعلي في زواجه من فاطمة: ((... قال علي فأقبل رسول الله (ص) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وأت بثمنه حتى أهيء لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي:
فانطلقت وبعته باربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخـذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله (ص )، فطرحت الدرع والدراهـم بيـن يديـه وأخبرته بما كـان من أمـر عثمان فدعـا له بخير...)) كشف الغمة للأربلي جـ1 ص (368 - 369) تحت (في تزويجه فاطمة عليها السلام ).
وقد ذكر الكليني في كتابـه (الروضة من الكافي) - الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية - عن محمـد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون )) روضة الكافي ص (177) جـ8.
وجاء في نهج البـلاغة على لسـان علي بخصوص عثـمان رضي الله عنهما: (( والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا )) نهج البلاغة ص 291 شرح محمد عبده/دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت، وشرح أبي الحديد ج9 ص261.
فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله: (( وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب، بأولى لعمل الحق منك )) فهذه شهادة علي بأن أبا بكر وعمر كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل، فأين هذا من سب من يدعون حب علي ؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه ؟!.
وجاء أيضا في أحد شروحهم لنهج البلاغة: (( ولما حوصر عثمان رضي الله عنه في بيته أمر علي رضي الله عنه الحسن والحسين رضي الله عنهما بحرسه والدفاع عنه )) شرح نهج البلاغة للبحراني جـ 4 ص354.
وعن معاوية رضي الله عنه يذكر الشريف الرضي في كتابكم (نهج البلاغة) عن علي أنه قال: (( وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحـد ونبينا واحـد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء )) نهج الب لاغة جـ3 ص (648).
واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى معاوية: إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين. وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم: (( عن جعفر عن أبيه أن عليا - عليه السلام - لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: هم بغوا علينا )) قرب الإسناد ص 62، وسائل الشيعة11/62.
وعن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه، فقالوا: يا عبد الله مالك ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقالوا: أتدري من استعمله ؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر، فقال الرجل: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين.)) بحار الأنوار جـ 85 ص (36). والعجيب هو تعليق صاحب الكتاب حيث قال (قال الصدوق رضوان الله عليه: إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا: كان كاتب الوحي، وليس ذاك بموجب له فضيلة، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي) !!
أما خالد بن الوليد رضي الله عنه فحتى علماء ال*** يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه - الكنى والألقاب ـ: (( هو الفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على مـا حكـي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شـبر إلا وفيه أثر طعـنة أو ضربة وهـا أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان )) الكنى والألقاب للعباس القمي ص (38، 39). مطبعة العرفان - صيدا - بيروت، ط. 1358هـ، وط. مكتبة الصدر - طهران.
وأما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيقول الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين كما أورد شيخهم أبو الحسن الأربلي - من كبار الأئمة الاثني عشر - في كتابه (كشف الغمة) عن سعيد بن مرجانة أنه قال: (( كنت يوماً عند علي بن الحسين فقلت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد، والرجلِ الرجل وبالفرج الفرج، فقال علي عليه السلام: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم، فقال لغلام له: أفره غلمانه - وكان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه - أنت حر لوجه الله )) كشف الغمة جـ2 فضائل الإمام زين العابدين ص (290). فهل رأيت أخي القارئ مدى صدق وأمانة أبي هريرة في نظر الإمام علي بن الحسين بحيث بادر إلى تنفيذ ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أي تردد!
ولذلك ليس بالمستغرب أن يوثّقه أحد كبار علماء الإمامية في الرجـال، ويضعه من جـملة الرجـال الممدوحين فيقول ابن داود الحلي: (( عبد الله أبو هريرة معروف، من أصحاب رسول اللـه صلى الله عليه وسلم )) رجال ابن داود الحلي ص (198).
وهـذا أيضـاً إبن بابويه القمي يستشهد به في كتابه (الخصال) في أكثر من موضع. الخصال للقمي ص (31،38،164،174،176) وغيرها.
ولا يتعرض له محقق الكتاب علي أكبر غفاري بالقدح مع تعليقه على الكثير من الرجال في الكتاب، إضافة إلى أن الذي يروي عن أبي هريرة الكثير من الأحاديث هو زوج ابنته سعيد بـن المسيب، أشهـر تلاميـذه، والـذي روى عـن أبـي هريـرة حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لـه حـفـظ الأحـاديث، يقـول عنـه الكشـي - مـن كبار أئمتهم في الرجال ـ: ((... سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنين عليه السلام )) رجال الكشي برقم (54) ص (107). تقديم: أحمد الحسيني - منشورات مؤسسة الأعلمي - كربلاء العراق.
وروى أن أبا جعفر قال: (( سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه )) المصدر السابق ص (110).
أما ابن عمر وللتدليل على فضله ومكانته وتقواه فقد ذكره محدث الإمامية عباسي القمي في كتابه الكنى والألقاب معرّفاً به فقال: (( عبد الله ابن عمر صحابي معروف قال ابن عبد البر في الاستيعاب كان (رض) - أي رضي الله عنه! - من أهل الورع والعلم وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه، وكان بعد موته مولعاً بالحج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر إن اخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل فما ترك ابن عمر قيام الليل...)) الكنى والألقاب للقمي جـ1 ص (363) ط. مكتبة الصدر - طهران.
ومن كتب الشيعة:
روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال ان ابابكر مني بمنزلة السمع وان عمر بمني بمنزلة البصر.عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 -ايضا معاني الاخبار للقمي -ايضا تفسير الحسن العسكري عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رجلا من قريش جاء الي امير المؤمنين عليه السلام فقال سمعتك تقول في الخطبة آنفا اللهم اصلحنا بما اصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هما قال حبيباي وعماك ابوبكر وعمر اماما الهدى وشيخا الاسلام ورجلا قريش والمقتدي بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدى الي صراط مستقيم.تلخيص الشافي للطوسي ج2 الروضة من الكافي في حديث أبي بصير مع المرأة التى جاءت الى أبي عبدالله تسأل عن (أبي بكر وعمر) فقال لها: تولّيهُما.
فقالت: فأقول لربي اذا لقُيتُه انك أمرتني بولايتهما ؟ قال نعم.
روى المجلسي نقلا عن المفيد في المجالس عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم: يا ليتني قد لقيت اخواني، فقال أبو بكر وعمر: أولسنا اخوانك آمنا بك وهاجرنا معاك؟ قال: قد آمنتم بي وهاجرتم، ويا ليتني قد لقيت اخواني، فأعادا القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم أصحابي ولكن اخواني الذين يأتون من بعدكم يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني وما رأوني، فيا ليتني قد لقيت اخواني. بحار الأنوار 52/132
وايضا علي يمدح ابي بكر وعمر لقد شهد علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر" ("كتاب الشافي" ج2 ص428).
وايضا: إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم" ("تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428).
وايضا:: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر" ("عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري").
والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما وهذه وصية من علي بن أبي طالب رضي الله عنه.. ينهى فيها عن سب الصحابة....
فأين من يدعون حب علي عن تطبيق وصيته ويروي المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه: (أوصيكم في أصحاب رسول الله، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله في هؤلاء). ("حياة القلوب للمجلسي" ج2 ص621).
ويقول الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب كما روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه (كشف الغمّة في معرفة الأئمة) عن علي بن الحسن أنه: (( قدم عليه نفر من أهل العـراق فقالـوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأمـوالهم يبتغون فضلاً من اللـه ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ))؟ قالوا: لا، قال: فأنتم (( الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ))؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم (( والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا )) أخرجوا عني فعل الله بكم )) كشف الغمة جـ2 ص (291) تحت عنوان (فضائل الإمام زين العابدين ). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.
ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه (أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى (أي عليّ بن أبي طالب) - أن الخليفتين - أعني الخليفــة الأول والثاني (أي أبو بكر وعمر!) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص (124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء - بيروت، ط. 1413هـ - 1993م.
وقد صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (عمر رضي الله عن ه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني. تفسير القمي جـ2 ص (376) سورة التحريم.
وكان علي رضي الله عنه - كما ذكر - مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين: (( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )) شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز وأورد أبـي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه (كشف الغمة) عن: (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة )) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (360). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.

الجواب:

ان فيما جمعته لنا من نصوص والمنقولة من الانترنيت بأسلوب القص واللصق دون التدبر ينقسم إلى قسمين:
1- نصوص يشمل ظاهرها عنوان الصحابة دون ذكر الأشخاص.
2- نصوص يذكر فيها أشخاصاً معينين سواء كانوا صحابة أو لا.
(لاحظ: انا لا نسلم بتعريف الصحابة عند أهل السنّة الذي يشمل الكل حتى من أمثال معاوية وابن العاص وغيرهم).
وقبل البدء بالاجابة لابد أن نبين أن مثل هذا الاسلوب وهو محاولة تجميع أكبر عدد من النصوص سواء كانت تدل أو لا تدل, من ضمن الموضوع أو لا! وجعلها تحت عنوان واحد وتوجيه ذهن القارئ بصورة لا إرادية وهو غير منتبه بطريقة تشبه خداع البصر المستخدم في بعض الرسوم, وتحت إيحاء العنوان المزعوم وأن كل ما يطرح تحته هو دليل صحيح لهو أسلوب دعائي أكثر منه علمي نابع من البحث والتشخيص والتدقيق, والغرض منه خداع عوام الناس وانصاف المتعلمين وجعلهم يحسون بأن ما يطرح هو من قوة الحجة والدليل الذي لا يرد وإلا فانك ما أن تجزىء الموضوع وتفرد أقسامه وفقراته حتى تجده هشاً يذوب كما يذوب الملح في الماء دون أن تبقى له باقية تحت افق النظر.
وعلى كل لنرجع الى موضوعنا:
ان اثبات التواتر لا يتم بالادعاء وبجرة قلم بأن يزعم أحدهم أن هذا الحديث أو مضمونه متواتر وإنما يثبت بتحصيل الروايات العديدة التي تصل إلى حد يستحيل أن يجتمع رواتها على الكذب.
ولا أظنك هنا تدعي التواتر اللفظي وإنما تريد التواتر المعنوي وهو تواتر معنىً معين مثل عدالة الصحابة من مجموع الروايات كما مثلوا بشجاعة علي (عليه السلام) وكرم حاتم,وهنا نسأل بعد التنزل عن دعوى وصول نفس الروايات عدداً إلى حد التواتر بل الصحّة (وهذا ما سنبحث لاحقاً) كيف لك أن تثبت التواتر المعنوي مع وجود روايات كثيرة أيضاً عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) تثبت عكس المدعى أي أنها تثبت فسق ونفاق وكذب بعض الصحابة وأنهم ليسوا كلهم مؤمنين ظاهراً وباطناً فضلاً عن القطع في الواقع الخارجي من تقاتلهم وتكذيبهم وتكفيرهم البعض للبعض. فأن مثل هذه الروايات الأصح سنداً معارضة لتلك لو فرضنا صحتها أيضاً وهي فضلاً عن أنها تمنع ثبوت التواتر المعنوي, تجبرنا إلى الرجوع إلى قواعد التعارض من التساقط إذا استقر أو حمل الخاص على العام أو المقيد على المطلق في غير المستقر. فتأمل.
أما الجواب عن القسم الأول:
فان هناك جواباً كلياً يشمل كل ما أوردته في هذا القسم من روايات وغيره, وهو أنا نؤمن ونعتقد بكل ما جاء في هذه الروايات من مدح للصحابة واجلالهم ونفي النفاق عنهم, ولكن أي صحابة؟! أو بعبارة أخرى أين الكلية المدعاة وهي جميع الصحابة, فليس في ما نقلته من نصوص أي دلالة على أن المعني كل الصحابة, خاصة دعوى شمولها للصحابة حسب تعريف أهل السنّة.
فنحن نعتقد أن هناك صحابة وهم الجل الأعظم في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا مخلصين بذلوا مهجهم في سبيل الدين, وهذه الروايات تعنيهم بالخصوص, وأن هناك آخرين يسمون بالصحابة كانوا منافقين معاندين لرسول الله معارضين له يردون عليه ولما يدخل الإيمان في قلوبهم وعندنا روايات بحقهم أيضاً.
وهذه العقيدة عندنا أنت أقررت لنا بها, وإنما الخلاف بيننا وبين أهل السنّة في الكلية, وهي (أن كل الصحابة) عدول فأين الدليل على هذا المدعى من كتبكم فضلاً عن هذه الروايات التي أوردتها من كتبنا؟.
وبعبارة أوضح أننا نقول أن هذه الروايات تخص طائفة من الصحابة المخلصين, وانك تقول: ان ظاهرها يشمل كل الصحابة قاطبة. فأثبت لنا حسب قواعد اللغة العربية وقواعد علم أصول الفقه ذلك وان لفظة الصحابة الواردة في مثل هذه النصوص عامة شاملة للجميع.
ثم إن هذه الروايات وردت فيها قيود وحدود, ومن الواضح أن القيود تضيق دائرة الشمول والاستيعاب وتحدد الحصة الخاصة من المراد, ويكون ظاهر الكلام انطباق الحكم الوارد في الخطاب على هذه الحصة الخاصة المقيدة من الموضوع فيكون المعني في هذه الروايات هم الصحابة الموصوفين بالصفات المذكورة في الخطاب, أي ما تنطبق عليهم هذه الصفات لا كل الصحابة, ونحن نؤمن ونحكم بإيمان واخلاص ما تنطبق عليهم هذه الصفات من الصحابة لا غيرهم.
ولا يمكن أن ندخل أحداً من الصحابة تحت هذا الحكم إلا بعد التثبت من مطابقته للصفات المذكورة. أما ما نعلم خلافه فلا يدخل قطعاً. وأما ما ينطبق عليه عنوان الصحابي ونشك في انطباق الصفات عليه فانه يدخل فيما يصطلح عليه في علم الاصول بالشهبة المصداقية ومدى انطباقه العام أو عدم انطباقه على مثل هذا المصداق ليس هنا مكان بحثه فارجع فيه إلى مظانه من علم أصول الفقه.
هذا هو الجواب الكلي.
وأما التفصيل بخصوص كل رواية رواية أو فقرة فقرة:
أولاً: وهي الرواية المنقولة عن تفسير العياشي والكلام عليها يكون في السند والمتن:
فأما ما في السند: فان تفسير العياشي لم يصلنا مسنداً وقد قام راويه بحذف الاسناد زاعماً انه لغرض الاختصار, وان كان في الأصل مسنداً ووصل إلى بعضهم مثل الحاكم الحسكاني كاملاً وبالسند, ولكن هذا الواصل إلينا والمطبوع قد حذف سنده فتكون روايته الواصلة إلينا مرسلة, فما وجدنا له سنداً من رواياته في الكتب الأخرى نبحث فيه ونقيمه من جهة الصحة والضعف, وأما ما لم يصلنا سنده فيبقى على الأرسال, ولكن مع كل ذلك فليس هذا مهماً وإنما المهم الكلام في المتن والدلالة.
وأما ما في المتن: فمن الواضح أن الإمام الباقر (عليه السلام) كان يتكلم عن الصحابة الذين سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم بعض من الصحابة لا كلهم قطعاً إذ ليس من المعقول أن كل الصحابة اجتمعوا وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وبقرينة السائل وهو حمران الذي سأل نفس السؤال نفهم أن الإمام (عليه السلام) يقصد نوع من الصحابة الذين لهم منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تشبه منزلة حمران من الإمام نفسه (عليه السلام) وبالتالي يكون من الجلي أن الإمام (عليه السلام) يطلق لفظ الصحابة على فئة معينة يعنيها بخصوصها والتي ذكر بعض صفاتها من خلال ذكر سؤالهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يعني المفهوم الذي يراد من لفظة الصحابة حسب تعريف أهل السنّة قطعاً.
فعليه وان كان لفظ الصحابة مطلقاً ولكنه ينصرف بالقرائن الموجودة في الخطاب إلى ذلك المفهوم الذي يعنيه الإمام (عليه السلام) أي الصحابة الحقيقين الذين أخلصوا الصحبة فاستحقوا اللقب, وأمّا من نفسقه منهم فليس الذي يذنب ثم يتوب ويستغفر, بل الذي يموت وهو غير تائب ومصرّ على الذنب.ونحن ندّعي بأن هنا من لم يتب منهم.
ثانياً: وهو ما منقول عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) والكلام فيه أيضاً سنداً ومتناً:
أما السند: فان التفسير منسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) وقد ضعف راوياه وللتفصيل في ذلك ارجع إلى ما أورده المحقق الابطحي في نهاية تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المحقق من قبل مدرسة الإمام الهادي (عليه السلام).
وأما الكلام في المتن فهو أضعف دلالة من سابقه: إذ من الواضح من تمام الرواية ان الكلام ناظر إلى الصحابة كمجموع شمولي لا أستغراقي أي أن كل فرد فرد منهم فاضل أو أفضل من أصحاب موسى, إذ من البديهي أن في أصحاب موسى من هو أفضل من بعض صحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن كمجموع فان صحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من صحابة موسى(عليه السلام), وهذا لا ينفي وجود الطالحين في صحابتيهما إن صدق عليهم لفظ الصحابة, ألا تجده في ذيل الرواية يصف أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنها أفضل من أمة موسى (عليه السلام), مع القطع بوجود المنافقين الفاسقين أصحاب الكبائر العاصين لله في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما موجود في أمة موسى (عليه السلام) فان التفضيل يشمل الأمة كمجموع لا أستغراق فرد منهم بأن يكون كل فرد من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أفضل من أي فرد من أمة موسى (عليه السلام) فهذا واضح البطلان.
مع أن موسى (عليه السلام) كان يسأل عن أفضلية من أصحابه وما هو واضح أنه كان يقصد جماعة من بني إسرائيل ممن اختصوا به وصدق عليهم لفظ الصحبة لا كل بني إسرائيل الذين رؤوه حتى السامري, فيكون التفضيل في صحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بما هم مثلهم وقرناؤهم أي من اختصوا بصحبة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأطاعوه, وهذا ما نقوله.
وانك لو قرأت إلى آخر الرواية تجد أن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أجابوا نداء الله عندما ناداهم ليسمع موسى (عليهم السلام) كلامهم هم من أقر بولاية علي وأولاده (عليهم السلام) فيكونوا هم أمة محمد حقاً لا غيرهم ومثلهم يكون الصحابة الذين يقرون بذلك لا كل من يطلق عليه صحابة.
وأما الرواية الأخرى المنقولة من نفس التفسير: فهي أدل على عكس المطلوب وأدحض لدعوى عدالة جميع الصحابة من الاستدلال بها على عدالتهم جميعاً! فان فيها (ان رجلاً من خيار أصحاب محمد) لاحظ قوله (خيار) لا مطلق من انتسب للصحبة, وأيضاً فيها (يا آدم لو أحب رجلاً من الكفار أو جميعهم رجلاً من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه ...) و (وان رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين...) فان التقييد واضح بالصحابة الخيرين, فكيف يصنع من يبغض الآل مثل علي (عليه السلام) وآذى الأصحاب مثل أبي ذر وابن مسعود, وقتل آخرين كعمار وحجر (أقصد أمثال معاوية وعمرو بن العاص) يوم القيامة.
ثالثاً: وهو نص كلام السيد الخوئي في تفسيره : فهو وإن لم يكن رواية ولكنه قول أحد العلماء الذين يعتقد بما نعتقد بالصحابة ومواقع الوهابية مملؤة بالكلام عليه وتخطئته وما يرد فرضاً على الإمامية يرد عليه بصورة أولى فكيف يستدل بكلامه على أنه دليل على عقيدة لا يعتقد بها هو فان هذا من عجيب الاستدلال. ومع ذلك فان يكن فهو قول أحد المجتهدين وليس حجة على أحد وحجية فتواه تكون على مقلديه وفي حياته وبخصوص الفروع لا غير.
ولكن كلامه لا يدل على مطلوبك فانه لم يقصد كما هو واضح جميع من يسمى صحابة وإنما قصد منهم من اهتم بالقرآن وتعلمه وحفظه وعلمه وهم جمع كثير من الصحابة ولا يقصد من لم يستطع حفظ سورة البقرة إلا بعد مضي عدة سنوات أو من لم يفهم معنى (الأبا) ولا المراد (بالكلالة) في القرآن, ولم يقصد قطعاً الفساق ممن كانوا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعدون من الصحابة فهم أبعد عن القرآن كالمغيرة والوليد وغيره مما لم ينقل عنهم أثره من القرآن.
فان من حفظ القرآن غير هؤلاء قطعاً.
ثم إن الكلام في عدالة الصحابة لا في من ساهم في حفظ القرآن ووصوله إلى المسلمين, فانا عندما نذكر من يسمى بالصحابة وهم فساق نخرجهم قطعاً عن حفظة القرآن, وعندما نذكر الطلقاء منهم لا نقصد انهم هم أنفسهم الذين حفظوا القرآن وعندما نقول أن هناك طائفة كبيرة من الصحابة حفظوا القرآن لا يعني أنهم كلهم قد أطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكل شيء أو اتبعوا وصاياه بعد مماته كلها خاصة ما كان بحق أهل بيته وانهم اتبعوا ما أمرهم به من امرة علي (عليه السلام) عليهم.
فان الصحابة على مراتب ودرجات, فمن نقول عنه أنه لم يتبع علياً (عليه السلام) لا يعني أنه لا يعرف من القرآن شيئاً أو هو مثل من شرب الخمر أو زنا أو قتل نفساً محرّمة وغير ذلك, فان في ما يسمى بالصحابة مصلين صائمين يحفظون القرآن ويجاهدون ولكنهم لم يلتزموا بولاية علي (عليه السلام) كما أمر بها الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهل يخلو زمان من حفاظ للقرآن أو علماء أو زهاد من بقية مذاهب الإسلام ولكن أين هذا من صحة العقيدة!؟
رابعاً: وهو ما يخص كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: ونحن هنا لم نعرف هل انك تريد أن تستدل على صحة عقيدتك بالصحابة من كتبنا؟ فانه استدلال ناقص إذ عليك أخذ كل ما ورد في كتبنا بخصوص الموضوع بل يكفي الأخذ بكل ما في نهج البلاغة ثم معارضة بعضه ببعض للخروج بنتيجة.
أو تريد ألزامنا بما في كتبنا فهو أيضاً لا يلزم, لأن فيها ما يشرح المراد من مثل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أو كلام أولاده ويفسّر مقصودهم ومن يعنون بصحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) , فأن اجتزاء الكلام من موقعه لا يعطي المعنى الذي يريده قائله, فلماذا لا تنقل كل الخطبة فان فيها بيان حال معاوية وهو ينقض قولكم بالصحابة ,فمعاوية من الصحابة عندكم.
وعلى كل فقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بصفات نحن نجل ونقدس من اتصف بها من الصحابة تبعاً لأئمتنا, أما من نقل عنه شربه للخمر كالوليد, أو الزنا كالمغيرة وخالد, أو قتل النفس المحرمة كمعاوية وأبو العادية أو من أغضب الزهراء(عليها السلام) وغصب حقها, فلا وألف لا ولم يقصدهم علي (عليه السلام) قطعاً, وأين هؤلاء من الشعث الغبر البائتين سجداً وقياماً...؟! إلى آخر كلامه (عليه السلام).
ثم في كلامه اللاحق: أين من وصف جهادهم ممن فر في أحد والخندق وخيبر وحنين, ومن لم يعرف معنى القرآن, أو لم يجد فرصة لمعارضة رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا وأنتهزها؟؟.
ان أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام البلغاء يخبر الأجيال المسلمة إلى يوم القيامة بمن يستحق أن يقال له صحابي, وأن كلامه هذا هو الذي فتح قلوبنا وعقولنا على الحق وميّزلنا به الحق من الباطل.

يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:27 AM   رقم المشاركة : 6
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










السؤال: استدلال عقيم على عدالة الصحابة والرد عليه
ما رأيكم بهذا القول
*************************
الرد على شبهة سبّ الصحابة
قال الله تعالى (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم )) فهنا يشهد الله وكفي به شاهدا شهد برضوانه عليهم وكانوا قرابة 1400 صحابي.
والسؤال هو هل الله عز وجل يشهد برضوانه على من سيكفر في المستقبل بعد وفاة نبيه صلى الله عليه وسلم؟! نحن نقول بالطبع لا والروافض يقولون بأن رضاه ليس دليلا على رضاه عنهم كلهم وإنما المؤمنون الذين بايعوا منهم وليس كل من بايع والدليل حديث ( لا ترجعوا بعدي كفارا..) وكذلك الملائكة تذودهم عن الحوض فيقول
الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابي أصحابي فتقول الملائكة لا تدري ما أحدثوا بعدك) وهذا دليل على أنهم ألصق الناس به. فهنا نحن نقول الرد من وجوه:
الوجه الأول: أنكم لم تقولوا لنا من المقصود بأصحابي أصحابي؟ نريد أسماءً في حديث صحيح صريح من عندنا لأن هذا الحديث الذي ذكرتموه من عندنا فلا يحق لكم أن تفسروه إلا بما عندنا أو بكلام علمائنا المعتبرون.
الوجه الثاني: إن قلتم لنا أصحابه الذي كفروا بعده بدليل تعميم هذا الحديث هم كأبي بكر و عمر و عثمان و الزبير و طلحة و و و فأقول لك وأين علي بن أبي طالب والسبطين وأبي ذر وسلمان و المقداد؟! لماذا لم يشملهم تعميم هذا الحديث؟! فإن قلتم لنا و لكن هم عندكم أبرار بأحاديث ثبتت عندكم من كتب السنة فنقول لك وكذلك ثبت عندنا أن أبو بكر و عمر و عثمان أعلى قدرا و برا من أبي الحسن و غيره رضى الله عنهم أجمعين.
الوجه الثالث: وهو الذي سيعيدنا لموضوع الآية: أنتم تستشهدون بحديث (لا ترجعوا بعدي كفارا) والذي يرجع للكفر لا بد أنه كان مسلما في السابق بدليل أنكم تعترفون من كتبكم أنه لم يبقى بعد وفاه الرسول صلى الله عليه وسلم مسلما إلا القليل كسلمان و أبي ذر و المقداد والعجيب أنكم لم تذكروا اسم عمار بن ياسر في أحاديث مع من ثبت على الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تذكروا السبطين وفاطمة فهل أنتم تخرجونهم ممن بقى على إسلامه!؟ وهذا ليس موضوعنا.
والشاهد أنكم لا تقولون أن آية الرضوان نزلت ((فقط)) لإثبات رضوان الله عن المقداد وأبي ذر وسلمان وعلي. ولكن الشيعة تقول أن الآية تشمل أيضا الذين آمنوا بدون المنافقين ولكن مع الأسف الشديد كفر الجميع من الذين نزلت الآية فيهم حتى من كان مؤمنا بخلاف المقداد وأبي ذر وسلمان وعلي الذين ثبتوا ودليلهم الحديث (لا ترجعوا بعدي كفارا)
وهذا عدوان على الله وتجرأ على الخالق وعظمته وكماله من كل نقص لأن الله أخبر أنه رضي عنهم وشهد بذلك وجعله قرآناً يتلى إلى يومنا هذا تشهد الآيات برضوانه عنهم وأنتم تقولون كفروا فنقول لكم وهل يشهد الله برضاه عن أناس رغم أنه يعلم أنهم سيكفرون في المستقبل ويكونون أعدى أعدائه بعد وفاة نبيه؟! وهل يشهد الله برضاه في الحاضر عن ألد أعدائه في المستقبل؟!
والله إلى الآن وأنا أسأل الشيعة ولا مجيب بجواب نعم أم لا. أقول لأحدهم لو كنت رئيسا لدولة وأعطاك الله قدرة علم المستقبل ثم أنت علمت أن وزرائك سيخونونك وسيكونون أعدى أعدائك بعد عشرة سنوات هل ستقف على الملأ وتجمع الناس وتكتب مرسوما يقرئه الجميع وتسمعهم أنت بصوتك قائلا إني أشهدكم أني راض عن وزيراي وسأرفع من قدرهما عندي وسأكافئهما بأموال وقصور؟! هل ستفعل هذا!؟ والله لا يقول نعم إلا سفيه ذو غباء مخل بالعقل لأنه سيعينهم على تسلطهم عليه ويبني لهم قوة ستهلكه.
ولذلك كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل لكي لا يأتي الرجل الذي سيقضي على ملكه منهم ولكن حفظ الله موسى وجعله ينشأ في بيت عدوه قال تعالى (( فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَونَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرعَونَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين )) وقال تعالى على لسان فرعون لموسى (( قَالَ أَلَم نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثتَ فِينَا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ )) بربكم يا شيعة هل لو كان فرعون يعلم أن هذا المولود الذي التقطه سيكون له عدوا وحزنا وسببا لزوال ملكه وهلاكه هل سيربيه ويسمنه ويغذيه حتى يشتد عوده ليرى سبب هلاكه يكبر أمام عينه يوما بعد يوم!؟ هو كان يقتل أبناء بني إسرائيل رجاء أن يكون موسى عليه السلام من القتلى ليستريح منه. لو كان فرعون يعلم بأمر موسى وهو طفل لأغرقه في اليم ولما تركهم يلتقطونه ولربما قطعه إربا إربا ليتأكد من أمر هلاكه.
فكيف يشهد الله برضاه عن أعداء المستقبل له ولرسوله صلى الله عليه وسلم و لوصيه كما تزعمون؟! أما فرعون فلا يعلم أمر مستقبل موسى عليه السلام لأنه بشر ولكن الله هو رب البشر الذي يعلم السر وأخفي ويعلم كل تفاصيل المستقبل فكيف تجيزون أنه يفعل شيئا تنزهون أنفسكم عنه؟! أما تستحون!؟
ثم إن الله عز وجل يستحيل أن يشهد برضاه عن من يسكون في المستقبل من الكفرة أصحاب النار لأن شهادة الله برضاه عنهم هي نفسها شهادته لهم بالجنة وهي شهادة وإعجاز بأنه يستحيل أن يكفر منهم أحد بعد تلك الشهادة ويستحيل أن يموتوا إلا على ملة الإسلام وكما قيل وبضدها تتميز الأشياء نرى أن الله عز وجل أخبر بأن عم الرسول صلى الله عليه وسلم أبي لهب سيدخل النارهو وزوجته والملاحظ أنه وزوجته لم يموتا إلا على الكفر وهذا إعجاز من الله لأن الله أخبر أن لهم النار وهذه شهادة سخطه عليهما وشهادته لا تتبدل ولم يحصل أن طمع الرسول في إسلامهما بل يأس بعد هذه السورة من إسلامهم رغم أن غيره من الكفار أسلم كعمر أبن الخطاب رضي الله عنه الذي قال عنه المسلمون في يأسهم من إسلامه لو أسلم حما عمر لما أسلم عمر ولكن حصل وأسلم لأن الله هو الذي يرى القلوب وأحوالها والناس لا ترى إلا الظاهر.
وكذلك تعب نوح عليه السلام من دعوة قومه ولبث فيهم 950 سنة ويالها من مدة ولكنه بقي يدعوهم إلى أن أنزل الله عليه وحيا فيع إعجاز (( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلَّا مَن قَد آمَنَ فَلَا تَبتَئِس بِمَا كَانُوا يَفعَلُونَ )) إخبار فيه إعجاز بأنه يستحيل أن يؤمنوا بعد هذا الوحي لأنه لو آمن واحد منهم بعد ذلك الوحي لكان الله يقول خلاف ما أخبر في المستقبل وهذا لا يحصل البتة فالله خالق المستقبل وهو أعلم أنه لن يكون إلا ما أخبر به تماما. والسؤال هنا هل استمر نوح عليه السلام يدعو قومه بعد أن أوحى الله إليه أنهم لن يؤمنوا به؟ الجواب لا بل تركهم وبدأ يصنع السفينة والدليل قوله تعالى (( وَيَصنَعُ الفُلكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ سَخِرُوا مِنهُ قَالَ إِن تَسخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسخَرُ مِنكُم كَمَا تَسخَرُون * فَسَوفَ تَعلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ )) سبحان الله ماذا جرى لنوح عليه السلام!؟ لماذا تغير عن ما عهده قومه منه؟! كان يدعوا قومه ليلا ونهارا ويسر لهم في الدعوة ويجهر وفعل كل ما استطاعه معهم حرصا على إسلامهم ولكن بعد خبر الوحي المعجز علم أنهم لن يسلموا فتركهم وأصبح يسخر من سخرهم الذي سيأتي عليهم بالماء من كل مكان وبعدها نار تلظى وتم أمر وحي الله المعجز تماما كما أخبر لأنهم ماتوا على الكفر ولم يسلموا قال تعالى (أغرقوا فأدخلوا نارا) فالله شهد بسخطه عليهم في كونهم لن يؤمنوا به وختم الله لهم بخاتمة سوء نعوذ بالله منها.
فإن قال قائل أنت أخطأت لأن نوح عليه السلام لم يتوقف عن الدعوة والدليل قوله تعالى (( وَهِيَ تَجرِي بِهِم فِي مَوجٍ كَالجِبَالِ و َنَادَى نُوحٌ ابنَهُ وَكَانَ فِي مَعزِلٍ يَابُنَيَّ اركَب مَعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الكَافِرِينَ ))
فأقول هو هنا لا يدعو أبنه للإسلام وإنما ظنه مسلما فأمره أن يركب معهم لينجو من الغرق و الدليل على ظن نوح عليه السلام أن ابنه كان مسلما غير كافر قوله (( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِن أَهلِي وَإِنَّ وَعدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحكَمُ الحَاكِمِين )) فماذا كان جواب الله له؟
أخبره الله بما في قلب ابنه من الكفر الذي لم يعلمه نوح عليه السلام ولكن الله يعلم ما تخفي الصدور فقال (( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ فَلَا تَسأَلنِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِن الجَاهِلِين )) فقال نوح عليه السلام (( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَسأَلَكَ مَا لَيسَ لِي بِهِ عِلمٌ وَإِلَّا تَغفِر لِي وَتَرحَمنِي أَكُن مِن الخَاسِرِين )) فهنا استغفر نوح عن هذا السؤال لأنه كان يدعو لكافر وهو لا يعلم فلو علم نوح أن ابنه كافر لما دعاه لسفينة النجاة أصلا.
وهنا نقول لماذا لم يخبر الله نبيه عن أعدائه الملتصقين به كما يزعم الروافض كالصديق والفاروق وذو النورين وغيرهم على وجه التعيين كما عين الله ابن نوح لنوح عليه السلام وعين الله أبو لهب وعين الله زوجته وعين الله رأس المنافقين في حياته حتى بعد دفنه وقال تعالى ناهيا رسوله (( ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون ))
لماذا لم يشهد الله برضوانه على رأس المنافقين كما فعل للـ 1400 صحابي؟!
الجواب: لأنه لم يرضى عن فعله ولم يوفقه ليكون مع الـ 1400 صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة. لماذا لم يبشره الله بالجنة ويرضى عنه!؟ أقول لم يبشره الله بالجنة ولم يرضى عنه لأنه يعلم أنه في المستقبل لن يموت إلا على الكفر والعداء لله ورسوله ويقلب للنار والعار ولكن الله عز وجل بشر الـ 1400 لعلمه أنهم لن يموتوا إلا
على ملة الإسلام التي لا يرضى الله إلا عن من كان عليها.
وكذلك أخبر الله إبليس بسخطه عليه قائلا (( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين )) فهل يجوز لمجنون أن يقول لنا لماذا لا ندعو إبليس لعله يسلم!؟ نقول له الله أخبرنا أنه لن يسلم وعليه لعنه الله ليوم الدين وسيكون من أصحاب النار كما أخبر الله (( وَقَالَ الشَّيطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم وَمَا كَانَ لِي عَلَيكُم مِن سُلطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَا أَنَا بِمُصرِخِكُم وَمَا أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنِّي كَفَرتُ بِمَا أَشرَكتُمُونِي مِن قَبلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيم )) وأنت تقول لنا ندعوه لعله يسلم؟!
الذي يزعم أن الله سيرضى عن إبليس وسيرحمه وأن إبليس سيسلم ويتوب إلى الله وسيدخله الله الجنة فهو كافر بما أخبر الله متهما لله في علمه للمستقبل وقوله على أن الأمر سيحصل خلاف ما أخبر عنه في المستقبل.
ويقول الروافض أنه حصل أن بايع المنافقون في بيعات أخرى متفرقة وهنا مثل هناك فنقول لكم يا مفترون وهل شهد الله هناك برضوانه عنهم حتى تقارنون تلك البيعات بهذه التي أخبر الله رسوله عن علم قلوبهم؟! لا وجه للمقارنة.
ويقول الروافض أن الله لم يرضى عن كل من بايع وإنما المؤمنون منهم فقط لوجود المنافقون بينهم كأبي بكر وعمر. وهذا ما قاله مفسرهم القمي المشهدي في كنز الدقائق في تفسير هذه الآية وصرح بنفاق الشيخين.
فنقول لهم وهل عثمان منافق معهم أيضا؟ أنتم تقولون نعم عثمان كان منافق.
والسؤال: هو أنكم تعترفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في تفاسيركم لهذه الآية كالجوهر الثمين وغيره كثير في تفسير هذه الآية تعترفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعو للبيعة إلا بعد أن ظن أن قريش قتلت عثمان فهنا نقول لو علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن عثمان ما قتل هل سيدعو للقتال؟! والجواب عندكم يا شيعة من كتب تفاسيركم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما دعى للبيعة إلا لإشاعة قتل عثمان وهذا كان هو السبب الرئيس لتلك الدعوة للبيعة فنحن نقول بالله عليكم يا شيعة هل الرسول صلى الله عليه وسلم يغضب ويدعو للقتال والبيعة انتقاما على قتل منافق كما تزعمون في عثمان؟! ولماذا أصلا يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم
منافقا يفاوض عنه في مكة؟! أليس عثمان لكونه منافقا كما تزعمون قد يخبر قريش بكل ما يجب أن لا تعلمه قريش من أمر المسلمين! أنتم تعلمون أن هذا المنصب لا يعطي إلا لأمين على دين الله فإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم استأمنه فكيف تتهمونه بالنفاق! فإن قلتم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم نفاقه نقول لكم وهل أنتم علمتم نفاقه ونفاق الشيخين رغم أنكم لم تعاشروهم وخفي ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخالطهم ليل نهار! الله أعلمه بالوحي نفاق رأس المنافقين أبي بن سلول فهل الله عز وجل أخبر رسوله بأبي بن سلول ونفاقه وترك إخبار رسوله بالذين هم أخطر على الإسلام منه؟! الدليل على أنكم تزعمون أنهم أخطر من أبن سلول أنكم تنسبون لهم خرابا للدين لم يفعل أبن سلول عشر معشاره في هدم الدين. ثم لماذا يبايع على بن أبي طالب على هذه البيعة وسببها انتقاما لمنافق!؟
هل لو قتل فرعون هامان لدعى موسى عليه السلام البيعة انتقاما لهامان؟ المنافق هو كافر أيضا وأخطر منه فإن قلتم لنا مكررين نفس الاسطوانة هو منافق والرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم نفاقه نقول لكم ولكن لماذا لم يخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن عثمان منافق كافر كما أخبر الله نوحا عليه السلام بأن ابنه كافر (( قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ ))؟! فإن قلتم لنا إن الله مدح المبايعين الخلص على الصدق للتضحية وليس نصرة دم عثمان قلنا لكم أن الله تعالى قد جعل لكل شيء سببا كما في قوله (( فأتبَعَ سببا )) و سبب هذه البيعة إشاعة قتل عثمان فلماذا يجعل الله مدحا ورضوانا للمبايعين سببه دم منافق؟ والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان سيقاتل قريش ولكن عندما علم أنهم لم يقتلوا عثمان توقف عن عزمه وصالحهم باعترافكم أنتم ولو كان الأمر لغير سبب عثمان لقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لو لم يقتلوا عثمان.
فإن كان الله عز وجل رضي عن الذين بايعوا رسوله لسبب دم عثمان رضي الله عنه فالله عز وجل من باب أولي أن يرضي عن عثمان الذي ما تحرك الرسول لدعوتهم للبيعة إلا لسببه.
أقول لإخواني السنة وهذه نقطة مهمة نفيسة يا حبذا لو تأملها المتأملون فإني والله استنبطتها استنباطا ولم أقرأها من كتاب فيما أعلمه فإن وجدتم في كلام علمائنا الجبال الذين يردون على الرافضة ما يخالف قولي فنبهوني للأمانة والمستشار أمين.
وقال لي رافضي ألا تؤمن بقوله تعالى (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لأن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين )) وأنا فهمت أنه يستدل بهذه الآية على أن المبشر بالرضوان قد يلحقه الخسران في المستقبل بنص هذه الآية
فأقول: إن هذا دليل منكوس كخيط العنكبوت بل أهون منه لأنه لم يكن رسولا من الرسل قد انتكس وأشرك بالله لأن الله لا يختار إلا الأفضل من البشر رسلا له كما قال تعالى (( الله أعلم حيث يجعل رسالته )) فالله يعلم المستقبل في أنهم لن يخذلوا رسالته ويعاونا الشيطان لأن الله يعصمهم فإن كنتم أنتم أيها الشيعة تعترفون بعصمة الأنبياء والرسل فهل أنتم تشكون أن الله سيعصمهم من الشرك!؟ بالطبع إن الله عز وجل يعصمهم من الشرك لأن الشرط أعظم من الإصرار على شرب الخمر مثلا فإن كان الله عز وجل قد عصم رسله من شرب الخمر والزنا فعصمته لهم من الشرك من باب أولى لأن الشرك أخطر من الزنا وشرب الخمر. ثم إنه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجوز عليه الشرك فنحن نلزمكم أن تلزموا على رضي الله عنه بجواز الشرك عليه لأنه ما أسلم إلا على يديه فإن عبتم وأجزتم الشرك على المصدر البشري الأول للرسالة بعد انقطاع الرسل فتطرق العيب لمن هم دونه من باب أولى.
فإن قلتم فما المقصود من الآية إذا!؟ فنقول لكم إن الخطاب الرباني إن وجه للرسول صلى الله عليه وسلم فهو خطاب لأمته فإن الله عز وجل يخاطب أعلى منزلة بشرية وهم الرسل بهذا الكلام فيتبادر لقلوبنا فورا أنه إن كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب هكذا فما يكون حالي لو أشركت؟ فيكون لسامع تلك الآية أشد زجرا ونهرا وتحذيرا عن الوقوع في الشرك لأنه الرسول الذي هو رسول يخاطب بهذا فما بالنا نحن! وهذا اسلوب قرآني عظيم يستعمله الله عز وجل في موعظة الأمة التابعة لرسولها ومثاله آيات أخرى كقوله تعالى (( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ... )) إلى آخر الآيات فنقول هل هنا حرم الله الخضوع بالقول على أمهات المؤمنين وأحله على بقية النساء! بالطبع لا فإن كان الله عز وجل يعض من هم أشرف النساء في العفة والطهارة فموقع الوعظ يجب أن يكون على الذين هم دونهن من باب أولى وقعه أشد فتقول إحدى نساء المسلمين الله عز وجل يعض الطاهرات فما بالنا نحن. فتزيدها تلك الآيات بعدا عن المحظور والدليل أيضا على أن الخطاب الذي للرسول يوجه للأمة أيضاً قوله تعالى (( ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون )) فهنا نحن لا يجوز لنا أن نصلى على المنافقين والكفار ولا يجوز أن نصلى ونقول إنما النهي كان للرسول صلى الله عليه وسلم وليس لأمته وأنتم تعترفون بهذا يا شيعة.
ثم نحن نقول هذا الأسلوب استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم في وعضه للناس (لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) فهل يعني هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلمح أن ابنته ستسرق في المستقبل وهو يهددها؟! لا والله بل زجرا للسامعين فكلهم سيرتدع ويقول هو سيقطع يد ابنته لو سرقت رغم أنها ابنته فكيف بنا نحن ولا قرابة بيننا وبينه! فنحن نقول الله عز وجل يقول هذا لرسله فكيف بنا نحن!
وهذا الكلام أشبه بقوله تعالى (( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لقطعنا منه بالوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين )) فهل معني هذا الكلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تقول على الله! بالطبع لا لأن الله لم يقطع من الوتين فهذه الآية والتي قبلها لا تنافي حصول ما أخبر الله عن صيرورته لنبيه من بلوغه أعلى المراتب في الجنة وكذلك آية الرضوان تشهد بأنهم سيصيرون للجنة جمعنا الله بهم بحبنا لهم.
فحديث الذود عن الحوض لا يكون للـ 1400 من الذين بايعوا وإنما غيرهم من الذين كفروا و ارتدوا فالصحابي تعريفه كل من اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على ذلك. والملاحظ أن الذين كفروا هم الذين حاربهم الصديق رضي الله عنه فهم كانوا مسلمين وفدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم و اجتمعوا به وبايعوه وآمنوا به ولكن انقلبوا ولم يموتوا على ما بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وماتوا كفارا لأنهم منعوا الزكاة ولذلك استحل أبو بكر دمائهم لأنهم خالفوا شروط شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله لأن الزكاة من حقها. فالدين ليس فيه تؤمن ببعض وتكفر ببعض ولذلك منهم من قال بل المفروض أن الزكاة لا تدفع إلا للرسول صلى الله عليه وسلم أما بعد مماته فلا زكاة.
فهل الله عز وجل أنزل آيات الزكاة والرسول شرحها تفصيلا بالسنة هل هذا فقط لوقت حياته! بالطبع لا لأن الله عز وجل شرع دينا ليس بعده شرع آتي وهو لكل الأجيال القادمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فالله لم يشرع الصلاة فقط بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
والعجيب أن الروافض نسوا وتناسوا كلا المرتدين عن الإسلام من العرب من الذين حاربهم الصديق ولم يصرحوا إلا بالصحابة الباقون على الإسلام و اتهموهم بالكفر والأعجب منه أنهم أخرجوا علي و المقداد وسلمان وأبو ذر من هذا التعميم بدون دليل من الحديث الذي هو من عندنا بما استشهدوه علينا!
وفي نهاية المطاف أقول في هذه الآية يخبر الله عز وجل ويشهد برضوانه عنهم ثم يتنطع الروافض ويقولون بل سيكفرون ويكونون أعداءا لله في المستقبل. وينسب الروافض لله ما ينزهون أنفسهم عنه فنعوذ بالله من قولهم ونبرأ لله منهم.
*************************
الجواب:

جواب الوجه الأول:
لا ندري كيف يفسر القوم (أهل السنة) أحاديثهم, فهذا المستشكل يقول ان الوارد في أحاديث الحوض من قوله (صلى الله عليه وآله): (أصحابي أصحابي), دليل على أنهم ألصق الناس به. وفي نفس الوقت يغض الطرف عما ورد في نفس هذه الأحاديث من أقوال مثل: (فأقول إنهم مني فيقال أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك), ومثل: (فيؤخذ بهم ذات الشمال) (وما أدراك ماذات الشمال), ومثل: (أن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم), ومثل: (إن تعذبهم فإنهم عبادك, ومثل: حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني), ومثلليردن عليَّ أقـوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم), ومثل: (سحقاً سحقاً لمن غير بعدي), ومثل: (إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى), ومثل: (فقال هلم فقلت أبن قال إلى النار), ومثل: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)..
وكل هذه الفقرات هي من مرويات البخاري حصراً دون غيره.. وكل واحد منها تدل على مرادها بشكل واضح وظاهر بأن هناك جمعاً كبيراً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله), الذين هم ألصق الناس به (حسب هذا التفسير الذي أفاده صاحب التعليق وكأن صاحبه أصاب المحز ببيانه هذا) سيؤخذ بهم إلى النار, وأنهم أحدثوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيرّوا في الدين, وانهم يستحقون الدعاء عليهم بالسحق والبعد من الرحمة.
والنتيجة ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يرى الناجين منهم إلا عدد ضئيل جداً شبهه بهمل النعم التي يفسرّها الشرّاح بان المراد اما الإبل الضالّة وهي عادة تكون قليلة جداً أو المتساقط من مائدة الطعام وهو أيضاً قليل جداً فتكون النتيجة ان الأصحاب الناجين من النار هم قليلون جداً.
هذا هو التفسير والبيان المستفاد من هذه الاحاديث الواردة من طرف أهل السنة وفي أصح كتبهم فماذا يريد المستشكل بقوله: ((ان هذا الحديث الذي ذكرتموه من عندنا فلا يحق لكم ان تفسروه إلا بما عندنا أو بكلام علمائنا المعتبرين))؟!! فماذا تراه يفسر علماءه هذه الكلمات العربية الواضحة المعنى والدلالة؟ وهو نفسه - أي المستشكل - قد فسر كلمة (أصحابي أصحابي) الواردة في هذا الحديث بأنهم ألصق الناس.. فعلى تفسيره هو دون غيره يكون الصق أصحابه (صلى الله عليه وآله) هم المخاطبون بالإحداث في الدين بعد وفاته (صلى الله عليه وآله), وهم المدعوّ عليهم بالسحق والبعد من النار, وهم الذين يؤخذ بهم إلى ذات الشمال, وهم الذين سيقادون إلى النار, وهم الذين لا يرى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سيخلص منهم الإ مثل همل النعم. أي القليل جداً.. فليتدبر هذا المستشكل أمره.!!
فأحاديث الحوض تتحدث عن الصحابة فعلاً كما يفسر المعنى هو بنفسه, وهذا هو التفسير الصحيح لهذه الأحاديث, وعليه أن يجد مخرجاً من هذه الورطة التي أوقعها سلفه فيها - ونعني بها القول بعدالة الصحابة - وظهور هذه الأحاديث بدخول أكثرهم إلى النار.. أم تراه سيوكل أمر هذه الأحاديث إلى قائلها ويرميها بالتشابه والإجمال كما فعل غيره مع أنها من أوضح الواضحات بل الأحاديث المحكمة التي ينبغي إرجاع كل الأحاديث المدعاة في عدالة الصحابة إليها.
جواب الوجه الثاني:
نقول علي (عليه السلام) والحسنين (عليهما السلام) وأبي ذر وسلمان والمقداد(رضوان الله عليهم)عدول عندنا وعندكم ولا محيص لكم في هذا, وأما البقية ممن ذكرت فأمرهم مشكوك حتى عندكم (راجع موقعنا في خصوص كل من ادعيت لتجد المناقشة في فضائله ومآل أمره).
وان ادعيت سلامة موقفهم وحسن عاقبتهم بادلتك خاصة فهذا هو الدور الذي لا يمكنك في مجال الحوار مع الآخر أن تلزم به أحداً,بل حتى لا يمكنك الاطمئنان إلى صحة هذه العقيدة والركون إليها عقلاً بعد العلم بوجود الخلاف فيها, فالعقل عند وجود الضرر المحتمل يوجب البحث والفحص والعمل بالاحتياط لضمان سلامة الآخرة.. فتدبر ما نقول.
جواب الوجه الثالث: في هذا الوجه ترى المستشكل كمن يلطم وجهه بيده!فهو يريد أن يثبت تهافت استدلال الشيعة في عدم ثبوت العدالة لجميع الأصحاب, مع أن كل الأدلة التي جاء بها الشيعة إنما هي أدلة سنية واضحة المعنى والدلالة, فإن قال ان هذه الأدلة يضرب بعضها بعضاً, فهي إنما أدلته وصار حالة كمن يضرب بعضه بعضاً.
فالخطاب بعدالة الأصحاب الذي يدعي استفادته من آية الرضوان (ان دلت على كما يدعيه) يعارضه حديث (لا ترجعوا بعدي كفار) (الذي رواه البخاري وغيره) ويقف عائقاً أمامه في تمامية الدعوى المذكورة, فإن كان هناك ضير في هذا الاستدلال فإنما هو الضير في ذكرهم لهذه الأحاديث في متونهم الحديثية.
والمستشكل هنا - إن أراد البقاء على دعواه بعدالة جميع الأصحاب - أمامه أحد أمرين: إما أن يبقى على دعواه بظهور آية الرضوان في عدالة الأصحاب, وهذا لازمه أن يضرب صحيحه (البخاري) ولا يعتد بما جاء فيه فيخالف قومه وأهل مذهبه في هذه المسألة! أو أن يقول بصحة هذه الرواية وصحة مضمونها فيضرب بذلك الظهور المدعى في الآية المذكورة.
ونحن نترك عملية الاستدلال المذكورة له ليختار له مخرجاً من هذه المشكلة.
وأما نحن فالمسألة عندنا واضحة بعد التفسير الصحيح الذي نتبناه لهذه الآية الشريفة والذي ذكرناه على موقعنا في أكثر من مورد (راجع حرف الصاد: الصحابة).
وملخص الرد عليه: (( لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحًا قَرِيبًا )) (الفتح: 18)
أنّ الاية اولا رضت عن المؤمنين. فلابد من اثبات ايمان الصحابي لتشمله الاية إذ أنّ الاية لم تقل من بايعك فقد رضيت عنه أو انه مؤمن بل قالت الاية رضي الله عن المؤمنين, هذا هو القيد الاول.
القيد الثاني أن الرضا ليس مطلقا عن المؤمن الى يوم القيامة او عن افعاله ليدل على عصمته بل الاية تدل على الرضا في ظرف خاص وهو اذ يبايعونك فإن هذا الظرف كان الله راضيا عنه.
القيد الثالث بينه الله في اية اخرى من نفس هذه السورة: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفسِهِ وَمَن أَوفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا )) (الفتح: 10).
فان الاية قسمتهم الى قسمين من يفي بالبيعة فوعده الله بالاجر العظيم, ومن لا يفي وينكث فانما ينكث على نفسه ولا يضر الله .
وأما استشهاده بقصة فرعون وموسى (عليه السلام) فنقول له :
ان ذلك يتم على حسب تفسيرك للآية الكريمة والذي خيرناك قبل قليل بين الأخذ به وضرب صحيحك (البخاري), أو الأخذ بما في صحيح البخاري وضرب هذا الظهور المدعى للآية.. وعلى أية حال هو تفسير لا يستفاد من الآية الكريمة, وقد أجبنا عليه في موقعنا المشار إليه سابقاً, فراجع ثمة.
قوله: ((لماذا لم يخبر الله بنبية عن اعدائه الملتصقين به كما يزعم الروافض..).
نقول: قد أخبره المولى سبحانه اجمالاً وتفصيلاً.. ولكن عمى البصائر يحجب البعض عن رؤية هذه الحقيقة.. فمن حيث الإجمال أخبره سبحانه ان في أصحابة جملة من المنافقين, قال تعالى: (( وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم )) (التوبة:101), فهؤلاء صحابة موجودون في المدينة يعيشون مع النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يراهم ويرونه وهم منافقون قد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بنفاقهم ووجودهم الاجمالي بين صحابة النبي (صلى الله عليه وآله) وان اخفى عنه شخوصهم ومعرفتهم التفصيلية لأسباب يعلمها المولى سبحانه.
ومع ذلك فقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) قائلاً: (في أصحابي أثنا عشر منافقاً, فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سم الخياط, ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة, وأربعة لم أحفظ ما قاله شعبة فيهم) (صحيح مسلم 8: 122 الحديث 9, كتاب صفات المنافقين وأحكامهم) والمراد بالدبيلة: خرّاج ودمّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً.
فأنت تلاحظ العلم الإجمالي وكذلك العلم التفصيلي عند النبي (صلى الله عليه وآله), ولم يقتصر النبي (صلى الله عليه وآله) هذا العلم على نفسه بل منحه لبعض الصحابة الذين يثق بهم كحذيفة بن اليمان الذي أطلعه على اسماء المنافقين وأحوالهم (انظر صحيح البخاري 4: 251 باب مناقب عمار وحذيفة, مسند أحمد 6: 449, سير أعلام النبلاء 2: 362).. ولعلمه (رضي الله عنه) تراه يقبل عليه مثل عمر بن الخطاب ليسأل: ((يا حذيفة بالله أنا من المنافقين؟!)) (انظر:مقدمة فتح الباري 402 وعدّه ابن حجر من الأحاديث الصحيحة).
ولدينا سؤال من أهل السنّة وهو اذا كان عمر مطمئنا من ايمانه فلماذا يسأل؟
فالمولى سبحانه قد أخبر نبيه (صلى الله عليه وآله) بأصحابه وشأنهم وهو(صلى الله عليه وآله) قد أخبر الأمة بذلك.. فما بال القوم لا يفقهون حديثاً!!
قوله ((لماذا لم يبشره الله بالجنة....الخ)).
نقول: أحاديث التبشير بالجنة احاديث سنية بحته والاستدلال بها لإلزام الآخرين بها في مقام الاحتجاج يلزم الدور كما لا يخفى ذلك على الطلبة المبتدئين الذين يدرسون علم المنطق والأصول في دوراتهم الأولى..
وهذه الأحاديث على أية حال لم يصح شيئاً منها (راجع موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان : - حرف الحاء, الحديث, حديث العشرة المبشرة ـ).
قوله: ((... هل الرسول (صلى الله عليه وآله) يغضب ويدعو للقتال والبيعة انتقاماً على قتل منافق..))
نقول: كان عثمان في هذه الحادثة مرسلاً من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) وكانت الدعوة إلى القتال والبيعة على محاربة المشركين لم تكن للخبر المزعوم لمقتل عثمان وانما لما بلغه (صلى الله عليه وآله) بأن المشركين عازمون على حربه, فحارب حينئذٍ المسلمين على دفعهم لا على الابتداء بقتالهم (راجع تفسير القرطبي 3: 43).
قوله: ((... فإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) استأمنه فكيف تتهمونه بالنفاق..)).
نقول: أفعال النبي (صلى الله عليه وآله) في تلك الحقبة من تاريخ الرسالة لم تكن بالشكل الذي يتصوره البعض بأنه (صلى الله عليه وآله) كان لا يتعامل في إرسال الوفود أو تأمير القادة للجيش إلا مع خصوص المؤمنين الصادقين من الصحابة . كلا, فقد كانت للظروف احكامها التي فرضت عليه (صلى الله عليه وآله) ان يتعامل وفق حسابات اجتماعية كان الهدف منها هو توسيع رقعة الدين وزيادته الكمية فحسب, وإلا ما الدافع له بأن يدعو للدخول في الإسلام وان يطالب الناس بأن يقولوا - فقط مجرد القول - قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.. وهل ترى الفلاح والفوز بالجنة منوط بالتلفظ بكلمة الشهادة هذه فحسب.. ان المسألة ليست كذلك حتماً, وانما الظروف والاوضاع التي كانت تعيشها الدعوة في ذلك الوقت حتمت عليه (صلى الله عليه وآله) ان يبتدأ بالمشروع الكمّي للدعوة بغية التجذر في الأرض وترسيخ الأسس ومن ثم بعد ذلك يبدأ بعملية التهذيب والتشذيب لما هو غير نافع وضار على الإسلام وإلا ما تقول من فعل خالد بن الوليد في بني حذيمة حين وترهم بثارات جاهليته وكان أميراً على سرية بعثها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم, فشهدوا على أنفسهم بالإسلام فاستأمنهم ثم شن عليهم الخيل فقتلهم, وعند ما بلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) بكى ورفع يديه إلى السماء, وقال: ((اللهمَّ أني ابرء إليك مما فعل خالد)). (انظر صحيح البخاري 5: 203 كتاب المغازي, وسيرة ابن هشام 4: 70, ودلائل النبوة للبيهقي 5: 114).
نقول: وأما بقية الكلام فهو يدور حول قضية يسلم هو بها - وهي غير مسلّمة - حاصلها : الإستدلال بآية الرضوان على تعديل الأصحاب, ونحن نقول له ان في هذا الاستدلال دور يجب الأنتباه إليه, ويمكن معرفة هذا الدور بالرجوع إلى موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان (حرف الصاد, الصحابة, الأسئلة التي تتعلق بآية الرضوان).
ومع ذلك نحن ندعوه للاجابة على الأشكال التالي: ان هناك جملة من الذين بايعوا تحت الشجرة وزعمتم ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد شهد لهم بالجنة قد شارك في قتال عثمان.. فهل تراه يحكم برضوان الله عليهم لأنهم من أهل بيعة الرضوان أم يحكم بكفرهم لأنهم قتلوا (الخليفة)؟! (انظر احوال: عبد الرحمن بن عديس البلوي).
وأيضاً هناك ممن بايع تحت الشجرة وقد ثبت أنه قتل عمار بن ياسر وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث صحيح صريح بان قاتل عمار بن ياسر وسالبه في النار (المستدرك على الصحيحين 3: 437 في حديث يصححه الحاكم والذهبي, معجم الزوائد 7: 297 قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ) فهل تراه يحكم برضوان الله على هذا القاتل لعمار أم يذعن للحديث الصحيح بأنه من أهل النار؟ (انظر أحوال أبي الغادية).. نترك الإجابة للمستشكل نفسه.





السؤال: حقيقة الخلاف بين الشيعة والسنة في الصحابة

أريد معرفة حقيقة الخلاف بين الشيعة وأهل السنة في مسألة الصحابة .
الجواب:

الكلام حول عدالة الصحابة عنوان وتعبير لا يرسم حقيقة الخلاف بين الشيعة الامامية ،لأن الخلاف ليس في كل الصحابة, فان الامامية تعدل الصحابة ممن تابع ووالى علياً (عليه السلام) كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر وخالد بن سعيد بن العاص واخيه وابن التيهان وذي الشهادتين وجابر بن عبد الله الانصاري وأبي بردة الاسلمي وغيرهم جمع غفير ممن والى علياً (عليه السلام) وكذلك غالب وجل الانصار فانهم ممدوحين عندهم .
وانما الخلاف هو في أصحاب السقيفة, ومن جانب آخر فان القرآن الكريم قد نطق بوجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفون، ومنهم الذين يلمزون رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصدقات ، ومنهم الذين يؤذون النبي (صلى الله عليه وآله) ويقولون هو اذن، ومنهم من عاهد الله ونكث، ومنهم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين، ومنهم المخلفون بمقعدهم، ومنهم الخوالف، ومنهم المعذرون، ومنهم الذين مردوا على النفاق، ومنهم المرجون، ومنهم الذين ارتابت قلوبهم، ومنهم الذين ابتغوا الفتنةن ومنهم أهل الإفك، وغيرهم من الطوائف التي نص عليها القرآن، فكما قد مدح طائفة منهم فقد ذم طوائف عديدة كثيرة أفتؤمنون ببعض وتكفرون ببعض .
وفي سورة المدثر وهي رابع سورة من البعثة نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله) يشير القرآن الى اندساس مجموعة في صفوف المسلمين الاوائل ويطلق عليهم اسم (( الذين في قلوبهم مرض )) أي ممن يظهر الاسلام ويبطن المرض في قلبه، وقد فسرت سورة محمد (صلى الله عليه وآله) معنى المرض وهو الظغينة والعداء للرسول (صلى الله عليه وآله) وخاصته, وقد ذم القرآن بعض أهل بدر في سورة الانفال كما ذم بعض أهل أحد في سورة آل عمران كما ذم طوائف من الصحابة في واقعة الاحزاب في سورة الاحزاب وسورة محمد (صلى الله عليه وآله) وذم جماعة منهم في واقعة حنين .
بل في واقعة أحد قال تعالى : (( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افئن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين )) (ال عمران:144) .
وقد اشترط القرآن الكريم لنجاة الصحابي وكل مسلم شرائط ان وفى بها نجى وسلم وفاز والا فيهلك ويخسر لقوله تعالى مخاطباً أصحاب بيعة الرضوان: (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً )) (الفتح:10) فالناكث هالك منهم بحكم القرآن الكريم ومن ثم اصطلح بين الصحابة اشتراط ان لا يبدل الواحد منهم في الدين ولا يحدث حدث .
وفي ذيل سورة الفتح وعد القرآن بعض الذين مع الرسول بالنجاة فقال : (( وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجراً عظيما )) (الفتح:29) فقال تعالى (( منهم )) أي بعضهم لا كلهم .
وقد روى البخاري ومسلم في كتاب الفتن والعلم ان جمع من الصحابة يرتدون على أدبارهم القهقرى بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويبعدون عن حوض الكوثر ويختلسون دون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول (صلى الله عليه وآله) يا رب اصحابي اصحابي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول سحقاً سحقاً .








السؤال: أشكالات وردود ـ موقف الشيعة من الصحابة

أنتم لا تقولون بعدالة الصحابة جميعا فحسب زعمكم هناك صالحون وهناك طالحون وتعليقي على السؤال (موقف الامامية من الصحابة) في خانة الصحابة من الاسئلة العقائدية هو رواياتكم الكثيرة والمتواترة في الصحابة ماذا تقولون فيها:
أورد أبو النصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي في تفسيره لقوله تعالى (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) رواية تنفي النفاق صراحة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، رواها عن محمد الباقر (وهو خامس الأئمة الاثني عشر المعصومين) عند القوم: (( فعن سلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل
عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء - إلى أن قال محمد الباقر - أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله تخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والأولاد والمال يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن علـى شـيء أفتخـاف علينـا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كلا ! هذا من خطوات الشيطان ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق خلقاً لكي يذنبوا - وهذا خير دليل على أن الخطأ أو الذنب الذي يقع فيه الصحابي لا يعتبر قدح به - ثم يستغفروا فيغفر لهم إن المؤمن مفتن توّاب أما تسمع لقوله (( إن الله يحب التوابين )) وقال ((استغفروا ربكم ثم توبوا إليه )) )) تفسير العياشي سورة البقرة آية (222) المجلد الأول ص (128).
مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، تصحيح: السيد هاشم الهولي المحلاني ط.1411هـ - 1991م.
ويقول الإمام الحسن العسكري، وهو الإمام الحادي عشر عند القوم - في تفسيره مبيناً منزلة الصحابة الكرام عندما سأل موسى عليه السلام الله بضع أسئلة - منها قوله: ((..هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبييين وكفضل محمد على جميع المرسلين )) تفسير الحسن العسكري ص (11) عند تفسير سورة البقرة. طبع حجري. 1315هـ
ويقول أيضاً: (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم )) المصدر السابق البقرة آية (88) ص (157).
ويقول الخوئي عن حفظ القرآن: (( واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظاً عندهم. جمعاً أو متفرقاً, حفظاً في الصدور, أو تدويناً في قراطيس, وقد اهتموا بحفظ أشعار الجاهلة وخطبها, فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز, الذي عرضوا أنفسهم للقتل
في دعوته, وإعلان أحكامه, وهاجروا في سبيله أوطانهم, وبذلوا أموالهم, وأعرضوا عن نساءهم وأطفالهم, ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ, وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتناءهم بالقرآن؟ )) البيان في تفسير القرآن ص (216).
وهذا رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنـه في أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم من أوثق كتب الإمامية ليستيقن طالب الحق ويزداد الذين آمنـوا إيماناً فيصفهم لشيعته المتخـاذلون عن نصرته متأسياً بهم فيقول: (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد
باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخـدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معـادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومـادوا كمـا يميـد الشجـر يوم الريح العاصف، خـوفاً من العقاب ورجـاءً للثواب )) نهج البلاغة للشريف الرضى شرح محمد عبده ص (225).
ويقول في خطبة ثانية: (( أين القوم الذين دعوا إلي الإسلام فقبلوه, وقرؤوا القرآن فأحكموه, وهِيجوا إلي القتـال فولهوا وله اللقاح إلي أولادها, وسَلبوا السيوف أغمادها, وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً, بعض هلك وبعض نجا, لا يُبشّرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى, مُره العيون من البكاء, خُمص البطون من الصيام, ذُبل الشفاه من الدعاء, صُفر الألوان من السَّهر, على وجوههم غبرة الخاشعين, أولئك إخواني الذاهبون, فحُق لنا أن نظمأ إليهم ونعصّ الأيادي على فراقهم )) نهج البلاغة ص (177, 178).
وكتاب نهج البلاغة هو من أصح كتب القوم, حتى قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة: (( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة أبو الحسن محمد الرضا. من كلام مولانا أمير المؤمنين.... من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال - نور لمن استضاء به،ونجاة لمن تمسك به، وبرهان لمن اعتمده، ولب لمن تدبره )) مقدمة / مستدرك نهج البلاغة ص5.
وقال أيضاً (( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة )) الهادي كاشف الغطاء / مستدرك نهج البلاغة ص 191.
وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده (أحد شيوخ الأزهر بمصر ): (( ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة.. )) المصدر السابق ص192.
ويمدح المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فيقول( فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم )) نهج البلاغة ص (557).
وأيضا قال فيهم: (( وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خير الجزاء )) نهج البلاغة ص (377 ).
وأورد أيضاً إمـام القوم إبراهيم الثقفي في كتابه (الغارات) - من أهم كتب الشيعة الاثني عشرية - قول علي عندما سأله أصحابه: ((...يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: كل أصحاب محمد أصحابي )) الغارات للثقفي جـ1 ص (177) تحت (كلام من كلام علي عليه السلام ). تحقيق: السيد جلال الدين.
ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم - يقصد أصحابه -، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للإيمان عود وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً )) نهج البلاغة ص (129 - 130).
وروى إمـامهم - الصدوق - ابن بابويه القمي في كتابه (الخصال) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشرة ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفـان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري (خوارج) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير )) كتاب الخصال للقمي ص (640) ط. طهران.
وجاء على لسان (الإمام الحادي عشر المعصوم) الحسن العسكري في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة: ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين وواحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين )) تفسير الحسن العسكري ص(157) عند قوله تعالى (( وقالوا قلوبنا غلف...)) الآية (88 البقرة).
ويذكر الإمام زين العابدين أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول: ((..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته،والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى
ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان... )) الصحيفة الكاملة السجادية للإمام زين العابدين ص (27ـ 28) ط. إيران - قم مؤسسة أنصاريان.
ويروي ثقتهم (الكليني) وهو من كبار أئمتهم في كتابه (الأصول من الكافي) - وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه ـ: (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً )) الأصول من الكافي للكليني جـ1 ص (52) كتاب فضل العلم. صححه: الشيخ نجم الدين الاملي، تقديم: علي أكبر الغفاري، المكتبة الإسلامية - طهران.
ويقول الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب كما روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه (كشف الغمّة في معرفة الأئمة) عن علي بن الحسن أنه: (( قدم عليه نفر من أهل العـراق فقالـوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأمـوالهم يبتغون فضلاً من اللـه ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ))؟ قالوا: لا، قال: فأنتم (( الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ))؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم (( والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا )) أخرجوا عني فعل الله بكم ))
كشف الغمة جـ2 ص (291) تحت عنوان (فضائل الإمام زين العابدين ). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.
وقال الإمام علي رضي الله عنه في مدح الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (( وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق والخليفة الفاروق ولعمري أن مكانهما في الإسلام لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملاً )) شرح نهج البلاغة للميثم (( 1 /31 )).
يتضح من هذا أن عليا رضي الله عنه لقب أبا بكر بالخليفة الصديق وأظهر في قوله بأفضلية الصديق والفاروق وتضحياتهما للإسلام وشهد بقوله: (( ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم )) والذي يدل على مكانهما في الإسلام كما اعترف علي رضي الله عنه بنفسه كما دعا لهما بدعاء الرحمة وأبان عن ما في قلبه من الحب والشفقة عليهما.
ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه (أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى (أي عليّ بن أبي طالب) - أن الخليفتين - أعني الخليفــة الأول والثاني (أي أبو بكر وعمر!) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص
(124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء - بيروت، ط. 1413هـ - 1993م.
وفي علي بن أبي طالب في إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله: (( إنه بايَعني القومُ الذين بايعوا أبا بكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن لشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسموه إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبَى قاتلوهُ على اتباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَاه الله ما تولَّى )) نهج البلاغة ص (530).
ويقول جعفر الصادق لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر: أأتولهما!! فقال: توليهما. فقالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقالها: نعم. روضة الكافي جـ8 ص (101).
وقد صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (عمر رضي الله عنه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني. تفسير القمي جـ2 ص (376) سورة التحريم.
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر: ((….. فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت (كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )) الغارات
للثقفي جـ2 ص (305،307).
وكان علي رضي الله عنه - كما ذكر - مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين: (( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )) شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز وأورد أبـي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه (كشف الغمة) عن: (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة )) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (360). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.
وهذا علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب ويشهد بعدالته واستقـامته وذلك من كتاب الإمامية الحجة (نهج البلاغة) الذي جمعـه إمامهم (الشريف الرَّضى) حيث يقول في جزء من خطبته: (( ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه )) نهج البلاغة ص (794). ويقول ابن أبي الحديد الشيعي شارح نهج البلاغة: ((...هذا الوالي هو عمر بن الخطاب )) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ4 ص (519) ط دار الفكر.
ويقول وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه واصفاً زمن حكم عمر بقوله: (( لله بلاء فلان - في هامش كتاب النهج (هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب )!! - فقد قوّم الأوَد وداوى العمَد، خلّف الفتنة وأقام السنّة، ذهب نقيَّ الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى اللـه طاعته، واتقـاه بحقّه، رحل وتركهم في طرقٍ متشـعّبـة، لا يهتـدي فيهـا الضـاّل ولا يسـتيقن المهتـدي )) نهج البلاغة جـ2 ص (509) ط. مكتبة الألفين.
وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني ذلك بقوله: (( واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها. في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأ )). ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين. واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/98. أي: إن عليا رضي الله عنه - في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن ! ونحن نقول أن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
وقـال عنـه أيضـاً: (( ووليـهـم والٍ فـأقــام واسـتقام حتـى ضـرب الديـن بجـرّانـه )) نهج البلاغة جـ4 ص (794).
وفي كتـاب (الغـارات) لإمـام القـوم إبراهيـم الثقفي يذكر أن علياً وصف ولاية عمر بقوله: ((... وتولى عمر الأمر وكان مرضيّ السيرة، ميمون الن*** )) الغارات للثقفي جـ1 ص (307) (رسالة علي (ع) إلى أصحابه).
وعندما شاوره عمر في الخروج إلى غزو الروم قال له: (( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتَلْقَهُم بشخصك فتُنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجـلاً محْرَباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهرك الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأُخرى كنت ردءاً للناس ومثابة
للمسلمين )) نهج البلاغة ص (296 - 297).
وورد في النهج أيضاً أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما استشار عليا رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال، أجابه: (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله تعالى الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع، ونحن على موعد من الله تعالى حيث
قال عز اسمه (( وعد الله الذين آمنوا )) وتلي الآية، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالإجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )) نهج البلاغة ص257، 258 شرح محمد عبده / دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت.
فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي رضي الله عنه فأين ذلك كله ممن يكفر عمر رضي الله عنه ويسبه.
ويروي أبو الفتح الأربلي - من علماء الإمامية - يورد في كتابه (كشف الغمة) قصة زواج على بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهما مثبتاً مساعدة عثمان لعلي في زواجه من فاطمة: ((... قال علي فأقبل رسول الله (ص) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وأت بثمنه حتى أهيء لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي:
فانطلقت وبعته باربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخـذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله (ص )، فطرحت الدرع والدراهـم بيـن يديـه وأخبرته بما كـان من أمـر عثمان فدعـا له بخير...)) كشف الغمة للأربلي جـ1 ص (368 - 369) تحت (في تزويجه فاطمة عليها السلام ).
وقد ذكر الكليني في كتابـه (الروضة من الكافي) - الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية - عن محمـد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون )) روضة الكافي ص (177) جـ8.
وجاء في نهج البـلاغة على لسـان علي بخصوص عثـمان رضي الله عنهما: (( والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا )) نهج البلاغة ص 291 شرح محمد عبده/دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت، وشرح أبي الحديد ج9 ص261.
فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله: (( وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب، بأولى لعمل الحق منك )) فهذه شهادة علي بأن أبا بكر وعمر كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل، فأين هذا من سب من يدعون حب علي ؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه ؟!.
وجاء أيضا في أحد شروحهم لنهج البلاغة: (( ولما حوصر عثمان رضي الله عنه في بيته أمر علي رضي الله عنه الحسن والحسين رضي الله عنهما بحرسه والدفاع عنه )) شرح نهج البلاغة للبحراني جـ 4 ص354.
وعن معاوية رضي الله عنه يذكر الشريف الرضي في كتابكم (نهج البلاغة) عن علي أنه قال: (( وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحـد ونبينا واحـد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء )) نهج الب لاغة جـ3 ص (648).
واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى معاوية: إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين. وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم: (( عن جعفر عن أبيه أن عليا - عليه السلام - لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: هم بغوا علينا )) قرب الإسناد ص 62، وسائل الشيعة11/62.
وعن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه، فقالوا: يا عبد الله مالك ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقالوا: أتدري من استعمله ؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر، فقال الرجل: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين.)) بحار الأنوار جـ 85 ص (36). والعجيب هو تعليق صاحب الكتاب حيث قال (قال الصدوق رضوان الله عليه: إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا: كان كاتب الوحي، وليس ذاك بموجب له فضيلة، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي) !!
أما خالد بن الوليد رضي الله عنه فحتى علماء ال*** يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه - الكنى والألقاب ـ: (( هو الفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على مـا حكـي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شـبر إلا وفيه أثر طعـنة أو ضربة وهـا أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان )) الكنى والألقاب للعباس القمي ص (38، 39). مطبعة العرفان - صيدا - بيروت، ط. 1358هـ، وط. مكتبة الصدر - طهران.
وأما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيقول الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين كما أورد شيخهم أبو الحسن الأربلي - من كبار الأئمة الاثني عشر - في كتابه (كشف الغمة) عن سعيد بن مرجانة أنه قال: (( كنت يوماً عند علي بن الحسين فقلت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد، والرجلِ الرجل وبالفرج الفرج، فقال علي عليه السلام: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم، فقال لغلام له: أفره غلمانه - وكان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه - أنت حر لوجه الله )) كشف الغمة جـ2 فضائل الإمام زين العابدين ص (290). فهل رأيت أخي القارئ مدى صدق وأمانة أبي هريرة في نظر الإمام علي بن الحسين بحيث بادر إلى تنفيذ ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أي تردد!
ولذلك ليس بالمستغرب أن يوثّقه أحد كبار علماء الإمامية في الرجـال، ويضعه من جـملة الرجـال الممدوحين فيقول ابن داود الحلي: (( عبد الله أبو هريرة معروف، من أصحاب رسول اللـه صلى الله عليه وسلم )) رجال ابن داود الحلي ص (198).
وهـذا أيضـاً إبن بابويه القمي يستشهد به في كتابه (الخصال) في أكثر من موضع. الخصال للقمي ص (31،38،164،174،176) وغيرها.
ولا يتعرض له محقق الكتاب علي أكبر غفاري بالقدح مع تعليقه على الكثير من الرجال في الكتاب، إضافة إلى أن الذي يروي عن أبي هريرة الكثير من الأحاديث هو زوج ابنته سعيد بـن المسيب، أشهـر تلاميـذه، والـذي روى عـن أبـي هريـرة حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لـه حـفـظ الأحـاديث، يقـول عنـه الكشـي - مـن كبار أئمتهم في الرجال ـ: ((... سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنين عليه السلام )) رجال الكشي برقم (54) ص (107). تقديم: أحمد الحسيني - منشورات مؤسسة الأعلمي - كربلاء العراق.
وروى أن أبا جعفر قال: (( سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه )) المصدر السابق ص (110).
أما ابن عمر وللتدليل على فضله ومكانته وتقواه فقد ذكره محدث الإمامية عباسي القمي في كتابه الكنى والألقاب معرّفاً به فقال: (( عبد الله ابن عمر صحابي معروف قال ابن عبد البر في الاستيعاب كان (رض) - أي رضي الله عنه! - من أهل الورع والعلم وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه، وكان بعد موته مولعاً بالحج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر إن اخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل فما ترك ابن عمر قيام الليل...)) الكنى والألقاب للقمي جـ1 ص (363) ط. مكتبة الصدر - طهران.
ومن كتب الشيعة:
روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال ان ابابكر مني بمنزلة السمع وان عمر بمني بمنزلة البصر.عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 -ايضا معاني الاخبار للقمي -ايضا تفسير الحسن العسكري عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رجلا من قريش جاء الي امير المؤمنين عليه السلام فقال سمعتك تقول في الخطبة آنفا اللهم اصلحنا بما اصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هما قال حبيباي وعماك ابوبكر وعمر اماما الهدى وشيخا الاسلام ورجلا قريش والمقتدي بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدى الي صراط مستقيم.تلخيص الشافي للطوسي ج2 الروضة من الكافي في حديث أبي بصير مع المرأة التى جاءت الى أبي عبدالله تسأل عن (أبي بكر وعمر) فقال لها: تولّيهُما.
فقالت: فأقول لربي اذا لقُيتُه انك أمرتني بولايتهما ؟ قال نعم.
روى المجلسي نقلا عن المفيد في المجالس عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم: يا ليتني قد لقيت اخواني، فقال أبو بكر وعمر: أولسنا اخوانك آمنا بك وهاجرنا معاك؟ قال: قد آمنتم بي وهاجرتم، ويا ليتني قد لقيت اخواني، فأعادا القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم أصحابي ولكن اخواني الذين يأتون من بعدكم يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني وما رأوني، فيا ليتني قد لقيت اخواني. بحار الأنوار 52/132
وايضا علي يمدح ابي بكر وعمر لقد شهد علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر" ("كتاب الشافي" ج2 ص428).
وايضا: إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم" ("تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428).
وايضا:: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر" ("عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري").
والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما وهذه وصية من علي بن أبي طالب رضي الله عنه.. ينهى فيها عن سب الصحابة....
فأين من يدعون حب علي عن تطبيق وصيته ويروي المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه: (أوصيكم في أصحاب رسول الله، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله في هؤلاء). ("حياة القلوب للمجلسي" ج2 ص621).
ويقول الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب كما روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه (كشف الغمّة في معرفة الأئمة) عن علي بن الحسن أنه: (( قدم عليه نفر من أهل العـراق فقالـوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأمـوالهم يبتغون فضلاً من اللـه ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ))؟ قالوا: لا، قال: فأنتم (( الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ))؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم (( والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا )) أخرجوا عني فعل الله بكم )) كشف الغمة جـ2 ص (291) تحت عنوان (فضائل الإمام زين العابدين ). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.
ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه (أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى (أي عليّ بن أبي طالب) - أن الخليفتين - أعني الخليفــة الأول والثاني (أي أبو بكر وعمر!) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص (124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء - بيروت، ط. 1413هـ - 1993م.
وقد صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (عمر رضي الله عن ه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني. تفسير القمي جـ2 ص (376) سورة التحريم.
وكان علي رضي الله عنه - كما ذكر - مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين: (( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )) شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز وأورد أبـي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه (كشف الغمة) عن: (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة )) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (360). دار الأضواء - بيروت - ط. 1405هـ - 1985م.

الجواب:

ان فيما جمعته لنا من نصوص والمنقولة من الانترنيت بأسلوب القص واللصق دون التدبر ينقسم إلى قسمين:
1- نصوص يشمل ظاهرها عنوان الصحابة دون ذكر الأشخاص.
2- نصوص يذكر فيها أشخاصاً معينين سواء كانوا صحابة أو لا.
(لاحظ: انا لا نسلم بتعريف الصحابة عند أهل السنّة الذي يشمل الكل حتى من أمثال معاوية وابن العاص وغيرهم).
وقبل البدء بالاجابة لابد أن نبين أن مثل هذا الاسلوب وهو محاولة تجميع أكبر عدد من النصوص سواء كانت تدل أو لا تدل, من ضمن الموضوع أو لا! وجعلها تحت عنوان واحد وتوجيه ذهن القارئ بصورة لا إرادية وهو غير منتبه بطريقة تشبه خداع البصر المستخدم في بعض الرسوم, وتحت إيحاء العنوان المزعوم وأن كل ما يطرح تحته هو دليل صحيح لهو أسلوب دعائي أكثر منه علمي نابع من البحث والتشخيص والتدقيق, والغرض منه خداع عوام الناس وانصاف المتعلمين وجعلهم يحسون بأن ما يطرح هو من قوة الحجة والدليل الذي لا يرد وإلا فانك ما أن تجزىء الموضوع وتفرد أقسامه وفقراته حتى تجده هشاً يذوب كما يذوب الملح في الماء دون أن تبقى له باقية تحت افق النظر.
وعلى كل لنرجع الى موضوعنا:
ان اثبات التواتر لا يتم بالادعاء وبجرة قلم بأن يزعم أحدهم أن هذا الحديث أو مضمونه متواتر وإنما يثبت بتحصيل الروايات العديدة التي تصل إلى حد يستحيل أن يجتمع رواتها على الكذب.
ولا أظنك هنا تدعي التواتر اللفظي وإنما تريد التواتر المعنوي وهو تواتر معنىً معين مثل عدالة الصحابة من مجموع الروايات كما مثلوا بشجاعة علي (عليه السلام) وكرم حاتم,وهنا نسأل بعد التنزل عن دعوى وصول نفس الروايات عدداً إلى حد التواتر بل الصحّة (وهذا ما سنبحث لاحقاً) كيف لك أن تثبت التواتر المعنوي مع وجود روايات كثيرة أيضاً عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) تثبت عكس المدعى أي أنها تثبت فسق ونفاق وكذب بعض الصحابة وأنهم ليسوا كلهم مؤمنين ظاهراً وباطناً فضلاً عن القطع في الواقع الخارجي من تقاتلهم وتكذيبهم وتكفيرهم البعض للبعض. فأن مثل هذه الروايات الأصح سنداً معارضة لتلك لو فرضنا صحتها أيضاً وهي فضلاً عن أنها تمنع ثبوت التواتر المعنوي, تجبرنا إلى الرجوع إلى قواعد التعارض من التساقط إذا استقر أو حمل الخاص على العام أو المقيد على المطلق في غير المستقر. فتأمل.
أما الجواب عن القسم الأول:
فان هناك جواباً كلياً يشمل كل ما أوردته في هذا القسم من روايات وغيره, وهو أنا نؤمن ونعتقد بكل ما جاء في هذه الروايات من مدح للصحابة واجلالهم ونفي النفاق عنهم, ولكن أي صحابة؟! أو بعبارة أخرى أين الكلية المدعاة وهي جميع الصحابة, فليس في ما نقلته من نصوص أي دلالة على أن المعني كل الصحابة, خاصة دعوى شمولها للصحابة حسب تعريف أهل السنّة.
فنحن نعتقد أن هناك صحابة وهم الجل الأعظم في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا مخلصين بذلوا مهجهم في سبيل الدين, وهذه الروايات تعنيهم بالخصوص, وأن هناك آخرين يسمون بالصحابة كانوا منافقين معاندين لرسول الله معارضين له يردون عليه ولما يدخل الإيمان في قلوبهم وعندنا روايات بحقهم أيضاً.
وهذه العقيدة عندنا أنت أقررت لنا بها, وإنما الخلاف بيننا وبين أهل السنّة في الكلية, وهي (أن كل الصحابة) عدول فأين الدليل على هذا المدعى من كتبكم فضلاً عن هذه الروايات التي أوردتها من كتبنا؟.
وبعبارة أوضح أننا نقول أن هذه الروايات تخص طائفة من الصحابة المخلصين, وانك تقول: ان ظاهرها يشمل كل الصحابة قاطبة. فأثبت لنا حسب قواعد اللغة العربية وقواعد علم أصول الفقه ذلك وان لفظة الصحابة الواردة في مثل هذه النصوص عامة شاملة للجميع.
ثم إن هذه الروايات وردت فيها قيود وحدود, ومن الواضح أن القيود تضيق دائرة الشمول والاستيعاب وتحدد الحصة الخاصة من المراد, ويكون ظاهر الكلام انطباق الحكم الوارد في الخطاب على هذه الحصة الخاصة المقيدة من الموضوع فيكون المعني في هذه الروايات هم الصحابة الموصوفين بالصفات المذكورة في الخطاب, أي ما تنطبق عليهم هذه الصفات لا كل الصحابة, ونحن نؤمن ونحكم بإيمان واخلاص ما تنطبق عليهم هذه الصفات من الصحابة لا غيرهم.
ولا يمكن أن ندخل أحداً من الصحابة تحت هذا الحكم إلا بعد التثبت من مطابقته للصفات المذكورة. أما ما نعلم خلافه فلا يدخل قطعاً. وأما ما ينطبق عليه عنوان الصحابي ونشك في انطباق الصفات عليه فانه يدخل فيما يصطلح عليه في علم الاصول بالشهبة المصداقية ومدى انطباقه العام أو عدم انطباقه على مثل هذا المصداق ليس هنا مكان بحثه فارجع فيه إلى مظانه من علم أصول الفقه.
هذا هو الجواب الكلي.
وأما التفصيل بخصوص كل رواية رواية أو فقرة فقرة:
أولاً: وهي الرواية المنقولة عن تفسير العياشي والكلام عليها يكون في السند والمتن:
فأما ما في السند: فان تفسير العياشي لم يصلنا مسنداً وقد قام راويه بحذف الاسناد زاعماً انه لغرض الاختصار, وان كان في الأصل مسنداً ووصل إلى بعضهم مثل الحاكم الحسكاني كاملاً وبالسند, ولكن هذا الواصل إلينا والمطبوع قد حذف سنده فتكون روايته الواصلة إلينا مرسلة, فما وجدنا له سنداً من رواياته في الكتب الأخرى نبحث فيه ونقيمه من جهة الصحة والضعف, وأما ما لم يصلنا سنده فيبقى على الأرسال, ولكن مع كل ذلك فليس هذا مهماً وإنما المهم الكلام في المتن والدلالة.
وأما ما في المتن: فمن الواضح أن الإمام الباقر (عليه السلام) كان يتكلم عن الصحابة الذين سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم بعض من الصحابة لا كلهم قطعاً إذ ليس من المعقول أن كل الصحابة اجتمعوا وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وبقرينة السائل وهو حمران الذي سأل نفس السؤال نفهم أن الإمام (عليه السلام) يقصد نوع من الصحابة الذين لهم منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تشبه منزلة حمران من الإمام نفسه (عليه السلام) وبالتالي يكون من الجلي أن الإمام (عليه السلام) يطلق لفظ الصحابة على فئة معينة يعنيها بخصوصها والتي ذكر بعض صفاتها من خلال ذكر سؤالهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يعني المفهوم الذي يراد من لفظة الصحابة حسب تعريف أهل السنّة قطعاً.
فعليه وان كان لفظ الصحابة مطلقاً ولكنه ينصرف بالقرائن الموجودة في الخطاب إلى ذلك المفهوم الذي يعنيه الإمام (عليه السلام) أي الصحابة الحقيقين الذين أخلصوا الصحبة فاستحقوا اللقب, وأمّا من نفسقه منهم فليس الذي يذنب ثم يتوب ويستغفر, بل الذي يموت وهو غير تائب ومصرّ على الذنب.ونحن ندّعي بأن هنا من لم يتب منهم.
ثانياً: وهو ما منقول عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) والكلام فيه أيضاً سنداً ومتناً:
أما السند: فان التفسير منسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) وقد ضعف راوياه وللتفصيل في ذلك ارجع إلى ما أورده المحقق الابطحي في نهاية تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المحقق من قبل مدرسة الإمام الهادي (عليه السلام).
وأما الكلام في المتن فهو أضعف دلالة من سابقه: إذ من الواضح من تمام الرواية ان الكلام ناظر إلى الصحابة كمجموع شمولي لا أستغراقي أي أن كل فرد فرد منهم فاضل أو أفضل من أصحاب موسى, إذ من البديهي أن في أصحاب موسى من هو أفضل من بعض صحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن كمجموع فان صحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من صحابة موسى(عليه السلام), وهذا لا ينفي وجود الطالحين في صحابتيهما إن صدق عليهم لفظ الصحابة, ألا تجده في ذيل الرواية يصف أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنها أفضل من أمة موسى (عليه السلام), مع القطع بوجود المنافقين الفاسقين أصحاب الكبائر العاصين لله في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما موجود في أمة موسى (عليه السلام) فان التفضيل يشمل الأمة كمجموع لا أستغراق فرد منهم بأن يكون كل فرد من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أفضل من أي فرد من أمة موسى (عليه السلام) فهذا واضح البطلان.
مع أن موسى (عليه السلام) كان يسأل عن أفضلية من أصحابه وما هو واضح أنه كان يقصد جماعة من بني إسرائيل ممن اختصوا به وصدق عليهم لفظ الصحبة لا كل بني إسرائيل الذين رؤوه حتى السامري, فيكون التفضيل في صحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بما هم مثلهم وقرناؤهم أي من اختصوا بصحبة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأطاعوه, وهذا ما نقوله.
وانك لو قرأت إلى آخر الرواية تجد أن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أجابوا نداء الله عندما ناداهم ليسمع موسى (عليهم السلام) كلامهم هم من أقر بولاية علي وأولاده (عليهم السلام) فيكونوا هم أمة محمد حقاً لا غيرهم ومثلهم يكون الصحابة الذين يقرون بذلك لا كل من يطلق عليه صحابة.
وأما الرواية الأخرى المنقولة من نفس التفسير: فهي أدل على عكس المطلوب وأدحض لدعوى عدالة جميع الصحابة من الاستدلال بها على عدالتهم جميعاً! فان فيها (ان رجلاً من خيار أصحاب محمد) لاحظ قوله (خيار) لا مطلق من انتسب للصحبة, وأيضاً فيها (يا آدم لو أحب رجلاً من الكفار أو جميعهم رجلاً من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه ...) و (وان رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين...) فان التقييد واضح بالصحابة الخيرين, فكيف يصنع من يبغض الآل مثل علي (عليه السلام) وآذى الأصحاب مثل أبي ذر وابن مسعود, وقتل آخرين كعمار وحجر (أقصد أمثال معاوية وعمرو بن العاص) يوم القيامة.
ثالثاً: وهو نص كلام السيد الخوئي في تفسيره : فهو وإن لم يكن رواية ولكنه قول أحد العلماء الذين يعتقد بما نعتقد بالصحابة ومواقع الوهابية مملؤة بالكلام عليه وتخطئته وما يرد فرضاً على الإمامية يرد عليه بصورة أولى فكيف يستدل بكلامه على أنه دليل على عقيدة لا يعتقد بها هو فان هذا من عجيب الاستدلال. ومع ذلك فان يكن فهو قول أحد المجتهدين وليس حجة على أحد وحجية فتواه تكون على مقلديه وفي حياته وبخصوص الفروع لا غير.
ولكن كلامه لا يدل على مطلوبك فانه لم يقصد كما هو واضح جميع من يسمى صحابة وإنما قصد منهم من اهتم بالقرآن وتعلمه وحفظه وعلمه وهم جمع كثير من الصحابة ولا يقصد من لم يستطع حفظ سورة البقرة إلا بعد مضي عدة سنوات أو من لم يفهم معنى (الأبا) ولا المراد (بالكلالة) في القرآن, ولم يقصد قطعاً الفساق ممن كانوا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعدون من الصحابة فهم أبعد عن القرآن كالمغيرة والوليد وغيره مما لم ينقل عنهم أثره من القرآن.
فان من حفظ القرآن غير هؤلاء قطعاً.
ثم إن الكلام في عدالة الصحابة لا في من ساهم في حفظ القرآن ووصوله إلى المسلمين, فانا عندما نذكر من يسمى بالصحابة وهم فساق نخرجهم قطعاً عن حفظة القرآن, وعندما نذكر الطلقاء منهم لا نقصد انهم هم أنفسهم الذين حفظوا القرآن وعندما نقول أن هناك طائفة كبيرة من الصحابة حفظوا القرآن لا يعني أنهم كلهم قد أطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكل شيء أو اتبعوا وصاياه بعد مماته كلها خاصة ما كان بحق أهل بيته وانهم اتبعوا ما أمرهم به من امرة علي (عليه السلام) عليهم.
فان الصحابة على مراتب ودرجات, فمن نقول عنه أنه لم يتبع علياً (عليه السلام) لا يعني أنه لا يعرف من القرآن شيئاً أو هو مثل من شرب الخمر أو زنا أو قتل نفساً محرّمة وغير ذلك, فان في ما يسمى بالصحابة مصلين صائمين يحفظون القرآن ويجاهدون ولكنهم لم يلتزموا بولاية علي (عليه السلام) كما أمر بها الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهل يخلو زمان من حفاظ للقرآن أو علماء أو زهاد من بقية مذاهب الإسلام ولكن أين هذا من صحة العقيدة!؟
رابعاً: وهو ما يخص كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: ونحن هنا لم نعرف هل انك تريد أن تستدل على صحة عقيدتك بالصحابة من كتبنا؟ فانه استدلال ناقص إذ عليك أخذ كل ما ورد في كتبنا بخصوص الموضوع بل يكفي الأخذ بكل ما في نهج البلاغة ثم معارضة بعضه ببعض للخروج بنتيجة.
أو تريد ألزامنا بما في كتبنا فهو أيضاً لا يلزم, لأن فيها ما يشرح المراد من مثل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أو كلام أولاده ويفسّر مقصودهم ومن يعنون بصحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) , فأن اجتزاء الكلام من موقعه لا يعطي المعنى الذي يريده قائله, فلماذا لا تنقل كل الخطبة فان فيها بيان حال معاوية وهو ينقض قولكم بالصحابة ,فمعاوية من الصحابة عندكم.
وعلى كل فقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بصفات نحن نجل ونقدس من اتصف بها من الصحابة تبعاً لأئمتنا, أما من نقل عنه شربه للخمر كالوليد, أو الزنا كالمغيرة وخالد, أو قتل النفس المحرمة كمعاوية وأبو العادية أو من أغضب الزهراء(عليها السلام) وغصب حقها, فلا وألف لا ولم يقصدهم علي (عليه السلام) قطعاً, وأين هؤلاء من الشعث الغبر البائتين سجداً وقياماً...؟! إلى آخر كلامه (عليه السلام).
ثم في كلامه اللاحق: أين من وصف جهادهم ممن فر في أحد والخندق وخيبر وحنين, ومن لم يعرف معنى القرآن, أو لم يجد فرصة لمعارضة رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا وأنتهزها؟؟.
ان أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام البلغاء يخبر الأجيال المسلمة إلى يوم القيامة بمن يستحق أن يقال له صحابي, وأن كلامه هذا هو الذي فتح قلوبنا وعقولنا على الحق وميّزلنا به الحق من الباطل.

يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:28 AM   رقم المشاركة : 7
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










وأما الكلام عن شيعة علي (عليه السلام) المتخاذلين عن نصرته: فان كان المقصود من شيعة علي (عليه السلام) أفراد جيشه ورعيته في زمن حكومته فهم غير مصطلح الشيعة الذي يطلق الآن على من يعتقد بولايته.
فهذا ابن بطة ينقل عن عبد الله بن زياد بن جرير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه فجلسنا إليه فتحدثوا فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون ولا والله ما أدري ما تقولون (المنتقى: 360) وأبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها وتوفي سنة 127 هـ , (حاشية المنتقى لمحب الدين الخطيب).
فأين هم الشيعة في ذلك العصر؟!!.
بل أزيدك نص من كتبنا: فعن سليم بن قيس أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ... (روضة الكافي : 50).
فأين هم شيعته (عليه السلام) الذين إذا أراد أن يردهم إلى سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفضوا وصاحوا: واسنة عمراه!!
وأنظر إليه (عليه السلام) كيف يقول (أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي). فهؤلاء هم الشيعة الذين يعرّفهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ويسمون شيعته.
ومع ذلك فان أي شيعي في هذا الوقت وحتى نحن لو لم نطع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ولم نتولـَّهم فلعنة الله علينا فان الرجال تعرف بالحق لا أن الحق يعرف بالرجال, فإنا لو لم نتولاهم حقيقة فتعساً لنا وسحقاً وهل نسمًَّى بعد ذلك شيعة.
نعم إن نهج البلاغة نور لمن استضاء به ولكن لمن يفهم كلامه (عليه السلام) ويعي مقاصده ويعرف مراميه.
ألا تراه يمدح المهاجرين في جواب معاوية فيخبره أنه ليس من المهاجرين, وأنه لا شأن له بهم ولا يصل إلى شأوهم, مع أنه قيد بأهل السبق,والسبق لو تفهمه في كل شيء في الجهاد والعبادة والتسليم لله وطاعة لرسوله, سباقين لخدمة الإسلام لا سباقين لتسنم المناصب والركض وراء الشهوات, ونحن في ذلك نتبع فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ يقول في الخيرين منهم (وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خير جزاء) (وهذا ليس في نهج البلاغة وإنما في شرح ابن أبي الحديد وسيأتي الكلام عليه) وهل قام الإسلام إلا بجهادهم وجهاد اخوانهم الأنصار.
ثم لمَ تقطع الكلام هنا أيضا,ارجع واقرأه كله تعرف ما قلناه لك, أو اقرأ ما ذكره ابن ميثم بشأن هذا الكتاب (شرح ابن ميثم 2:322) و (نهج السعادة 4: 217).
وقد أورد أمير المؤمنين (عليه السلام) حدَّاً دقيقاً ومميزاً واضحاً لتشخيص هؤلاء الأصحاب والمهاجرين ذوي السابقة عندما حصرهم بقوله: (كل أصحاب محمد أصحابي) فكل من يصدق عليه صحبة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حقيقة وهو عند الله وعند رسوله وعند علي من أصحابه (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو من أصحاب علي (عليه السلام), أما الذين غصبوا حقه وحاربوه وبغضوه وشاققوا. (عليه السلام) فليسوا بأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حقيقة وان سماهم من سماهم أصحاباً خلافاً لما يريده الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد أرشدنا علي (عليه السلام) إلى معرفة الأصحاب الحقيقيين بالرجوع إلى الواقع الخارجي, فمن وجدناه قد اتبع علياً (عليه السلام) فهو صحابي حقيقي وبهذا نستطيع تشخيصهم وعدهم بأسمائهم.
وأنظر كلام ابن عمرو الكندي في نقله لسؤال الناس لعلي (عليه السلام) الحديث عن الصحابة, فكأنهم يشخصون أن له أشخاصاً مختصين به حتى يصح أن يطلق عليهم أصحابه فيسألونه عنهم.
وأنظر إلى قول أبي عمرو الذي ميز ذلك وعبر عن السائلين بالناس وحرفته أنت وقلت (سألة أصحابه) !!.
وهؤلاء هم أصحاب علي (عليه السلام) الذين كانوا قبله أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفعلوا مع علي (عليه السلام) في الجمل وصفين والنهروان ما فعلوه مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حروبه وغزواته, فوصف أمير المؤمنين (عليه السلام) قتالهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (ولقد كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا...) وهو ما فعلوه في الجمل وصفين والنهروان أيضاً, وأين هؤلاء من الطلقاء وأبناء الطلقاء أو من الذين ولوّا الدبر في غزوات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ينقل عنهم أنهم جرحوا كافراً فضلاً عن قتله!!
ولكن انظر الى تحريفك الكلام عندما يقول (ولعمري لو كنا نأتي ما آتيتم) أضفت (يقصد أصحابه) مع أنك قبل قليل نقلت قوله (عليه السلام) بتعريفه أصحابه بأنهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم نفسهم الذين يصف قتالهم في هذا الكلام... أين ذهب الدين يا رجل ألا تتقي!!
خامساً: وهو بخصوص كلام الصدوق (ره) فعلى هذه العقيدة كل الشيعة الإمامية أخذوه من أئمتهم (عليهم السلام) فهذا الصدوق يأخذ كلام الصادق (عليه السلام) في عد الصحابة بأثني عشر ألفاً,وأين هذا العدد ممن خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع أو الذين سمعوا خطبته في غدير خم فان عددهم كان يربو على المائة والعشرين ألف أو المائة ألف أو السبعين ألف على اختلاف الروايات, وأهل السنّة يعدون الجميع في الصحابة.
فان قول الإمام الصادق (عليه السلام) صريح بان ليس كل من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو صحابي, بل الصحابة الحقيقيون هم الذين يصدق عليهم ما وصفهم به بـ (اقبض ارواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير) لا مثل معاوية الذي كان يرفل بالحرير أو مثل عبد الرحمن بن عوف الذي كسر ذهبه عند موته بالفؤوس, نعم نحن نتولى الاثني عشر ألفاً من الصحابة هؤلاء ونتبرأ من أمثال أولئك..
الاثنى عشر ألفاً الذين كان الإمام زين العابدين (عليه السلام) يدعو لهم في صلاته لنصرتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وهل يصدق على الهارب في الزحف أو المخالف لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المعترض عليه ناصر!!
وانظر الى قوله(عليه السلام) (وأصحاب محمد خاصة) فان فيه كفاية لمن هداه الله, ولكنه لم يكتف بذلك وإنما قال (الذين أحسنوا الصحبة) لا من غصبوا حق ابنته (عليها السلام) وتسنموا كرسي الخلافة طمعاً وعصياناً لله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).
سادساً: بخصوص الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) التي رواها الكليني في أصول الكافي: فان أولها واضح وصريح بأن الإمام (عليه السلام) يقول للسائل أننا لا نجيب بكل ما نعلم أو بالتفصيل ومن جميع النواحي وإنما نجيب بالزيادة والنقصان حسب المصلحة المشخصة عندنا, وهي دلالة واضحة على أن ما أجابه بعد ذلك على سؤاله كان على النقصان,ونحتاج إلى معرفة البعض من الزيادة التي لم يخبره بها الإمام (عليه السلام) إلى روايات اخر مثل رواية سليم بن قيس في نفس الباب, وقبل الرواية المذكورة بروايتين قال فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) لسليم جواباً إلى مثل السؤال الذي سأله منصور بن حازم لأبي عبد الله (عليه السلام): قد سألت فافهم الجواب ان في ايدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصاً ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهماً وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس قد كثرت عليَّ الكذابة فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبؤا مقعده من النار.
ثم كذب عليه من بعده وإنما آتاكم الحديث من اربعة ليس لهم خامس:رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متعمداً, فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله... ورجل سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً ولم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً...
ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمع ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ... وآخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص وعلم الناسخ من المنسوخ ... (أصول الكافي 1 : 62 كتاب فضل العلم).
فهذا الحديث يوضح لك أن الإمام أباعبد الله (عليه السلام) أخبره على النقيصة بقسم واحد من أربعة من الرواة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينما بيّن أمير المؤمنين (عليه السلام) الأقسام الأربعة ولكنه أيضاً لم يخبر بكل الزيادة ويعين أشخاص من كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وبعد مماته.
ولا يمكن لك أن تكذب حديث أخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكذب عليه فقد أقره العلماء والمحدثون, ولا يمكن القول بأن من كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته أو بعيد وفاته بقليل لا ينطبق عليهم مصطلح الصحابة عند أهل السنة.
سابعاً: وأما ما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهي عن السب فهو واضح من مذهبنا, فقد نهانا عنه الأئمة (عليه السلام) دون اللعن الوارد في القرآن, وهذا أصل عام عندنا.
وأما الرواية فقد رواها الطوسي في الأمالي باسناد المجاشعي وفيها: وأوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم وهم الذين لم يحدثوا بعده حدثاً ولم يؤوا محدثاً فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى بهم (أمالي الشيخ الطوسي / المجلس الثامن عشر).
فقد حدد أمير المؤمنين أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالذين لم يحدثوا حدثاً ولم يؤوا محدثا,ً فخرج بذلك كل من خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كالذين قاتلوا عليّاً (عليه السلام) قاطبة, والذين ردوا وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعين خليفته, ومن منع من التحديث بالسنة وتدوينها وحرقها, ومن ولـّى الطلقاء, وأبناء الطلقاء وكل من يخرجهم الشيعة من مصطلح الصحابة عند أهل السنة.
هذا تمام الكلام فيما أوردته على القسم الأول.
وأما ما يتعلق بالقسم الثاني:
الأول: الرواية المنقولة عن علي بن الحسين في كشف الغمة : وهي خارجة عن موضوع الاستدلال فان الدليل فيه مبني على ما ورد من روايات تمدح الصحابة أجميعن من كتب الشيعة وهذه الرواية ليست كذلك وأن رواها الاربلي في كشف الغمة مرسلة ولكن بتتبتع رواتها تجدها عامية السند, والرواية في تاريخ دمشق 41 : 389 وصفة الصفوة 2: 97 وتفسير القرطبي 18: 32 وتهذيب الكمال 20 : 395 والصواعق المحرقة 1 : 161 بأسانيدهم ولا نبحث فيها فهي ليست غايتنا. هذا في السند.
وأما في المتن فإن الإمام (عليه السلام) ينفي أن يكون الذين سألوه من أهل هذه الآيات الثلاث أما ان أبا بكر وعمر وعثمان منها فلا دلالة فيه, واقصى ما يمكن الاستفادة منها هو النهي عن مثل كلامهم في مثل ذلك الظرف بعد مقتل الحسين (عليه السلام) وتسلط بني أمية.
الثاني: وهو كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب معاوية الذي زعمت ان فيه مداحاً لأبي بكر وعمر: أن أصل النقل في هذه الرواية هو كتاب (وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري) وقد نقلها عنه آخرون كابن أبي الحديد في شرحه وابن عبد ربه في العقد الفريد والمجلسي في البحار وغيرهم ولم أجدها في شرح ابن ميثم وعلى كل فان الكتاب لم يروى في أصل نهج البلاغة.
ثم أن ما رواه المنقري في وقعة صفين ليس فيه لفظتي الصديق والفاروق وإنما نصه هكذا: فكان أفضلهم - زعمت - في الإسلام وأنصحهم لله ورسوله الخليفة وخليفة الخليفة ولعمري ان مكانهما من الإسلام لعظيم وان المصاب بها لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله وجزاهما بأحسن الجزاء (وقعة صفين : 89).
فوضح ان لفظتي (الصديق والفاروق) من اضافة المحرفين المغرضين, ثم أنظر إلى قوله (عليه السلام) - زعمت - والمخاطب بها معاوية. فهو الزاعم لفضلهما ونصحهما لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وجرى كلامه (عليه السلام) بعدهما مجرى التورية فقال: (ولعمري ان مكانهما من الإسلام لعظيم) فانظر لحرف (من) فان مكانهما مما فعلاه بالإسلام عظيم, وقوله (وان المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد) فنعم ما قال فإن ما أصابنا وأصاب الإسلام بهما وبفعلهما لجرح نازف في الإسلام الى يوم القيامة, ولكنه (عليه السلام) ورّى كلامه بلطيف بلاغته.
فمن يقرأ كلا الكتابين كتاب معاوية وما أراد من خداع أمير المؤمنين (عليه السلام) وجواب الإمام (عليه السلام) عليه ليجد وضوح ما قلنا. ألا تراه بعد ذلك يقول (إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم لله ورسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر) فأين أبو بكر وعمر.
ثم يستمر (عليه السلام) في شرح حال بني هاشم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن يقول في بيان حقه الذي غصب منه: (بل عرفت ان حقي هو المأخوذ وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم), وقوله (تجاوز الله عنهم) مثل قوله السابق (رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا) ـ وبين قوليه كلام كثير, بينه (عليه السلام) ـ تمعن فيه ليس لنا المجال لنقله هنا, فراجع وانصف.
وهذا الكتاب هو نفس الكتاب الذي نقلت منه العبارة السابقة (وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خير الجزاء) فانه ليس في النهج وإنما في شرحه والأصل من كتاب وقعة صفين, فراجع.
الثالث: وأما ما قاله الشيخ كاشف الغطاء فنحن أيضاً نقوله وكل موالي الإمام (عليه السلام) يقولونه من زمنه إلى هذا الزمن فهل نقول غير ان الإمام (عليه السلام) سكت حفاظاً على الدين والإسلام من أن ترجع جاهلية وأن يعلنوا الكفر الصراح لو قاتلهم فقال (عليه السلام) سلمت ما سلمت أمور المسلمين.
ثم انك لماذا لا تقرأ كل كلام كاشف الغطاء او تنقله هنا حتى يعرف القاريء ما يريد (رحمه الله) أما أن تقطعه من أصله وتأتي به مجزءاً تفيد به غرضك فلا!
ثم لم يكفك ذلك القطع والجز إلا بتحريف كلامه (رحمه الله) بقوله: (وحين رأى أن المتخلفين) فابدلتها (الخليفتين) فاتق الله يا رجل.
الرابع: وأما جوابه لمعاوية الذي ذكر فيه بيعة من سبقه, فإنه (عليه السلام) ساقه مساق الإلزام لمعاوية وللتفصيل في الجواب ارجع إلى صفحتنا تحت عنوان (الأسئلة العقائدية / البيعة / بيعة الإمام أمير المؤمين (عليه السلام) ).
الخامس: وأما ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) المروي في روضة الكافي: فقد حكم عليه المجلسي في مرآة العقول بالضعف هذا في السند ثم الا نقلت الرواية بكاملها حتى يتوضح انها وردت مورد التقية ومعاريض الكلام,فانه أولاً أمرها بولايتهما ثم قال أن أبا بصير الذي يقول بالبراءة منهما أحب إلي من كثير الناس. فتأمل.
السادس: وما منقول عن تفسير علي بن إبراهيم فقد جاء مرسلاً من دون سند, وإنما صُدّر بـقال (علي بن إبراهيم) وأصل الرواية عن أبي هريرة أخرجها الماوردي في اعلام النبوة مرسلة أيضاً, وأخرجها العقيلي من طريق موسى بن جعفر الأنصاري وهو مجهول وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال أيضاً, وقال عن الحديث باطل.
ثم أن في المتن إخباراً عن قضية ستقع خارجاً ليس فيه مدحهما أو الإشارة على أن خلافتهما حق, وإلا لكان الواجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذاعت ذلك للناس لا كتمانه ( راجع للتفصيل الغدير 5: 349).
ثم أنك تعمد إلى آية نزلت في ذم عائشة وحفصة لتحويلها إلى فضيلة بحق أبويهما : فيالله والهوى!
السابع: أما ما نقلت عن علي في بيعة أبي بكر: فهو مقطع من كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لشيعته ذكره الثقفي في الغارات: فهلا نقلت كل الكتاب أو فقرة وافية تحوي المقطع الذي ذكرت حتى يفهم القاريء المعنى! أما أن تجتزأ كلامه (عليه السلام) فتحول دون فهم ما يريد,فما ذلك إلا الكذب والحيلة وتصبح كمن أحدهم من اكمال قول (لا إله إلا الله) وأخذه بأولها وهو (لا إله) فهل هذا عدل؟
فانه يقول في ضمنها: (فلما مضى لسبيله (صلى الله عليه وآله وسلم) تنازع المسلمون الأمر بعده , فو الله ما كان في روعي ولا يخطر على بالي ان العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعده فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر واجفالهم إليه ليبايعوه, فأمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الناس ممن تولى الأمر من بعده فلبثت بذلك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين الله وملة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وإبراهيم (عليه السلام) فخشيت أن لم أنصر الإسلام وأهله ان أرى فيه ثلماً وهدماً يكون مصيبته أعظم عليّ من فوت ولاية أموركم التي هي متاع أيام قلائل ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب وكما يتقشع السحاب فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت...) إلى آخر ما ذكرت انت.
ثم ذكر (عليه السلام) كلاماً بعده له دلالة أيضاً فتقطع أنت من بين الكلامين ما تريد ألقاءه للقاريء حتى تخدعه فأين معنى ما قطعت من معنى كل ما قال (عليه السلام)؟!!.
ثم إن العبارة المذكورة جاءت في رواية أخرى رواها ابن جرير في المسترشد عن الشعبي عن شريح بن هاني هكذا: (ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفته , ولولا إني فعلت ذلك لباد الإسلام, ثم نهضت في تلك الأحداث حتى أناخ الباطل وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره المشركون (المسترشد : 412) - فانظر إلى قوله (فتألفته) فأين هي من المعنى الذي تريد؟
ومما قال (عليه السلام) يظهر لك الحكمة من قيامه (عليه السلام) بحراسة المدينة عندما هددها المرتدون وقد صرح (عليه السلام) في قوله السابق أن تألفه لأبي بكر كان خوفاً من هؤلاء المرتدين , فأي غرابة في ذلك. هذا لو صحت هذه الحادثة فانا لم نجد لها مصدراً موثوقاً نعم وردت في البداية والنهاية ولم نجدها في شرح نهج البلاغة.
الثامن: وأما ما رواه الاربلي في كشف الغمة عن ابن الجوزي عن عروة بن عبد الله وهو مجهول في الرجال وهي رواية عامية رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق (5 : 455) والذهبي في سير اعلام النبلاء (4 : 408) وغيرهما فراجعه إن شئت.
التاسع: وأما المنقول من نهج البلاغة بخصوص عمر بن الخطاب: فأصل الكلام كان في خطبة له (عليه السلام) يذكر قربه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر جزءاً منها ابن أبي الحديد لم يتطرق لها المعترض خداعاً ومخاتلة, وهي: فأختار المسلمون بعده بآرائهم (تأمل) رجلاً منهم, فقارب وسدد حسب أستطاعته على ضعف وحد كانا فيه, ووليهم بعده وال, فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه على عسف وعجرفية كانا فيه, ثم اختلفوا ثالثاً لم يكن يملك من أمر نفسه شيئاًً, غلب عليه أهله فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم ... (شرح نهج البلاغة 2 : 218).
وذكرها ابن ميثم أيضاً, ولكن فيها (على ضعف وجد كانا فيه ثم وليهم بعده وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه على عسف وعجز كانا فيه (شرح ابن ميثم 2 : 144) (شرح نهج البلاغة للخوئي 21 : 531).
فأين المدح الذي يريده ناقل هذه الجمل المقطوعة, واتعجّب منك كيف تنخدع بما ينقله الآخرين في الانترنيت دون تمحيص!!
العاشر: وأما الكلام الذي بعده والذي تقول قد احتار فيه الإمامية, فلأن بعض محققيهم ظنوه كلام أمير المؤمين (عليه السلام) حقاً فحاروا فيه لما عرفوا الكثير المتواتر من كلامه يناقضه في نهج البلاغة وغيره فلذلك أجابوا بعدة أشياء.
ولكن الحق أن الكلام ليس كلامه (عليه السلام) بل كلام ابنة أبي خيثمة (خثمة),ففي البداية والنهاية (7 : 158) قال علي بن محمد المدائني: عن ابن داب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة قال: لما مات عمر بكته ابنة أبي خيثمة فقالت: واعمراه أقام الأود وأبر العهد أمات الفتن وأحيا السنن خرج نقي الثوب بريا من العيب فقال علي بن ابي طالب والله لقد صدقت ذهب بخيرها ونجا من شرها أما والله ما قالت ولكن قولت.
وفي تاريخ المدينة لابن شبة ( 3 : 941) : حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال: حدثنا غسان بن عبد الحميد قال: بلغنا ان عبد الله بن مالك بن عيينة الأزدي حليف بني المطلب قال: لما انصرفنا مع علي (رضي الله عنه) من جنازة عمر (رضي الله عنه) دخل فاغتسل ثم خرج الينا فصمت ساعة ثم قال لله بلاء نادبة عمر لقد صدقت ابنة أبي خثمة حين قالت واعمراه أقام الأود وابرأ العهد واعمراه ذهب نقي الثوب قليل العيب واعمراه أقام السنّة وخلف الفتنة ثم قال: والله مادرت هذا ولكنها قولته وصدقت, والله لقد أصاب عمر خيرها وخلف شرها ولقد نظر له صاحبه فسار على الطريقة ما استقامت ورحل الركب وتركهم في طرق متشعبة لا يدري الضال ولا يستيقن المهتدي.
وفي تاريخ دمشق (44 : 457 و458) عن أوفى بن حكيم قال: لما كان اليوم الذي هلك فيه عمر ... فقال لله در باكية عمر... الخ.. و
وفي كنز العمال (12 : 700) عن أوفى بن حكيم قال: لما كان اليوم الذي هلك فيه عمر قلت: والله لأتين باب علي بن أبي طالب فأتيت باب علي فإذا الناس يرقبونه فما لبث أن خرج علينا فاطم ساعة ثم رفع رأسه فقال: لله در باكية عمر قالت... ذهب بالسنة وأبقى الفتنة قاتلها الله ما ذرب ولكنه قول, أصاب والله ابن الخطاب خيرها ونجا من شرها (ابن النجار). وذكره الطبري أيضا في تاريخه ( 4 : 218). فواعجباً لهذا المدلس كيف ينسبه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)!!
الحادي عشر: وهو ما منقول عن الغارات للثقفي: فهو من نفس كتاب علي (عليه السلام) إلى أصحابه الذي تكلمنا عليه آنفاً, وبخصوص قوله في أبي بكر : (فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر...) تحت رقم (7) فارجع إلى جوابنا ذاك. ومع ذلك ففي المسترشد لابن جرير (كان ميمون النقيبة عندهم) (ص 415).
الثاني عشر: وهو ما يخص نصيحته لعمر بشأن غزو الروم والفرس: فلو تأملت كل ما نقل من أوله إلى آخره وما أشار به الآخرون على عمر توضح لك أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أفضلهم وأعلمهم بأمور الملك والرياسة وكان أحق بالخلافة منهم وليس فيه أي دلالة على فضيلة لعمر إذا لم يكن بالعكس.
وكل الفضيلة لعلي (عليه السلام) برأيه الصائب وخوفه على المسلمين والنصح لهم وان غصبوا حقه وأزالوه عن مكانه وبعد وهل هذا الاّ المرجو من أوصياء الأنبياء (عليهم السلام) وهل تريد من الإمام في الدين ان يغش في النصيحة للمسلمين حتى تعرف أنت بانه مغصوب الحق!!
وكذبت عندما قلت أنه خاف على عمر, وإنما خاف على المسلمين لعلمه بجبن عمر فان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وقد علموا من قبل هزيمته يوم خيبر ورجع يجبن الناس ويجبنونه فخاف (عليه السلام) أن يفعل مثلها مع الفرس فلا تكون هزيمة المسلمين إلا إلى أقاصي بلادهم كما نوه به (عليه السلام).
الثالث عشر: وأما الكلام بخصوص مهر فاطمة (عليها السلام) المنقول عن كشف الغمة: فالرواية في أصلها عامية نقلها الخوارزمي في المناقب وهي أشبه بروايات القصاصين منها برواية المحدثين فقد جمع الراوي عدة روايات وداخل بينها وفيها من الأمور ما ينكر من ضرب أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على رأس فاطمة (عليها السلام) بالدفوف وبأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - أعوذ بالله - وفي سائر الروايات المعتبرة لا يوجد ذكر لعثمان أصلاً وفي بعضها أنه باعها من أعرابي.
الرابع عشر: وأما الحديث المنقول عن الكافي بخصوص الصيحتين أول النهار وآخر النهار ففيه الطامة الكبرى لخداعكم وجهلكم وغروركم , فان حديث(الصيحتان) مشهور جاء بعدة روايات عن عدد من الأئمة (عليهم السلام) وبطرق كثيرة متنوعة صريحة بأن المنادي أول النهار جبرائيل والمنادي آخر النهار إبليس ومن شهرتها وانها من الفتنة وان أحداهما حق والأخرى مبطلة أخذ رواة الأئمة (عليهم السلام) يسألونهم عن كيفية التفريق بينهما. فانه من المستحيل أن يتطرق إلى ذهن الرواة ان علياً (عليه السلام) وعثمان كلاهما على الحق إذ من الوضوح والبديهة انهما على النقيضين.
ففي الكافي عن داود بن فرقد قال: سمع رجل من العجلية هذا الحديث قوله: ينادي مناد ألا ان فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار وينادي أخر النهار إلا ان عثمان وشيعتهم الفائزون, قال وينادي أول النهار منادي آخر النهار فقال الرجل: فما يدرينا أيها الصادق من الكاذب؟ فقال: يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادي... الحديث (الكافي 8 : 209).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) ان خروج السفياني من المحتوم قال لي نعم واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم (عجل الله فرجه) من المحتوم فقلت له كيف يكون ذلك النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا ان الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار ألا ان الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون (كمال الدين 2^ 652) وفي الارشاد: الا ان الحق مع عثمان وشيعته (الارشاد : 358).
بل ان خبر الصيحة والنداء جاء حتى في المصادر العامية (ينادي مناد من السماء : ألا ان الحق في آل محمد وينادي من الأرض :ألا أن الحق في آل عيسى أو قال العباس أنا أشك فيه وإنما الصوت الأسفل من الشيطان ليلبس على الناس شك أبو عبد الله نعم (ابن عماد : 92) (البرهان: 74). فليخسأ المبطلون.
الخامس عشر: ومن العجب أيضاً أنك جئت إلى كلام هو في ذم عثمان ظاهر لتقلب الأمر وتدعي أنه في مدحه, فهذا أمير المؤمنين يقرعه بعد أن ألح عليه المسلمون بشأن عثمان ليكمله حتى يعلن التوبة مما جناه عليهم.
فيقول له (عليه السلام) أنك أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رحماً ونسباً من أبي بكر وعمر فلا تكن أدون وأقل منهما, ومن المعلوم والواضح أن أبا بكر وعمر لم يعملا ما عمله عثمان من أفاعيل.
السادس عشر: وأما بخصوص أمر علي (عليه السلام) للحسن والحسين (عليهما السلام) بالدفاع عن عثمان فان أصل الرواية عامية وردت في تاريخ الطبري في سيف بن عمر الكذاب. فهذه القضية لم تثبت عند المحققين بأصل صحيح.
السابع عشر: وأما ما زعمته من قوله (عليه السلام) بحق معاوية: فلقد قال ابن أبي الحديد في جوابك انه (عليه السلام) لم يحكم لأهل صفين بالإسلام بل بظاهره (شرح نهج البلاغة 17 : 141) فيكفيك جواباً.
الثامن عشر: وما منقول من قرب الاسناد: فهو واضح بعد أن حكم علي (عليه السلام) نفسه عليهم بظاهر الإسلام, ومن المعلوم أن حكم البغاة لم يعرف إلا من سيرة علي (عليه السلام) وهو لم يسب نساءهم ولم يقسم أموالهم بل حكم عليهم بظاهر الإسلام ونحن أيضاً نحكم عليهم بمثل ما حكم إمامنا وإن كان واقعهم عند الله الكفر, وهذا هو حكم البغاة فلذلك قال (عليه السلام) : (هم بغوا علينا) وحكم البغاة إذا لم يفيؤا هو القتل في القرآن وقد أخبر عنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم يدعون إلى النار وعمار يدعوهم إلى الجنة.
التاسع عشر: وأما ما نقلته بخصوص معاوية عن بحار الأنوار: فالأصل في روايته كتاب معاني الأخبار للشيخ الصدوق , ولم أعلم ما هو الاستدلال المراد من المجيء بهذه الرواية هنا, فانها لا تثبت فضيلة لمعاوية بل فيها أمر من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتله إذا تأمر على المسلمين والعجب من ذلك الجاهل الذي سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم يخالفه لأجل عمر فأي إسلام ودين هذا!!
ولا تظن أن ما ورد في الرواية من ذكر كتابة معاوية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يثبت فضيلة له, فان الثابت من التحقيق أن معاوية كان يكتب له الرسائل والكتب كما كتب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غيره, وأما كتابته الوحي فلم يثبت أصلاً وان كانت هي دعوى البعض. ثم وان فرضنا انه كان يكتب الوحي فقد أجاب عنه الصدوق (رحمه الله) نفسه بعد أن قرنه بابن أبي سرح المرتد, ثم انك (أو من قص ولصق هذا الموضوع وأنت نقلته دون تمحيص) لم تقطع كلام الصدوق (رحمه الله) ولا تنقله بتمامه حتى يتضح قوله وبيانه للقراء فان فيه الدليل الكافي لمن أراده!!
العشرون: وأما بخصوص خالد بن الوليد , فلله درك ماهذا الاستدلال, فهل الشجاعة أصبحت ميزاناً لدخول الجنة والعدالة والإيمان والإسلام؟ فهذا عمرو بن ود الذي قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الأحزاب وقد عبر الخندق من دون جيش الكفار ولم يخرج إليه أحد من المسلمين خوفاً منه ,هل نحكم عليه بالإيمان ودخول الجنة؟ يا سبحان الله ما هذا!! ولكن إذاعزّ الدليل يلجأ إلى مثل هكذا استدلال!!
ولكن هلا أكملت ترجمة القمي له وذكره لوقعيته في بني جزيمة وبني حنيفة وكيف قتل مالك بن النويرة غيلة, حتى تصبح صادقاً عندما تقول ان علماء الشيعة يعترفون ببطولته.
الحادي والعشرون: وأما ما يخص أبو هريرة الدوسي فان الرواية التي نقلها الاربلي في كشف الغمة عن سعيد بن مرجانه أصلها عامية رواها أحمد بن حنبل في مسنده (2 : 420) والبيهقي في سننه (6 : 273) وغيرهما. وأما ما قاله ابن داود عنه في النسخة المطبوعة التي راجعتها هكذا (عبد الله أبو هريرة ل (جح) ) (رجال ابن داود: 116 المطبعة الحيدرية / النجف) فلا يوجد فيها لفظة (معروف) وترمز (ل) لأصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و (جح) رجال الشيخ الطوسي, نعم نقل المامقاني وجود هذه اللفظة عنه, ولكن على كل حال فلا دلالة للفظة (معروف) على المدح وإنما تدل على الشهرة وهو ما بينه المامقاني , وعلى كل فان هذه اللفظة ليست هي مدار الكلام.
وأما الكلام في ان ابن داود قد ذكر أبو هريرة في القسم الأول من كتابه وهو ما خصصه للموثقين ظاهراً لكن لو عرفنا طريقته وراجعنا كلامه لوضح لنا هذا الإشكال:
قال في أول القسم الأول من كتابه (في ذكر الممدوحين ومن لم يضعفهم الأصحاب فيما علمته) وقال في أول القسم الثاني (فأني لما انتهيت الجزء الأول من كتاب الرجال المختص بالموثقين والمهملين وجب أن أتبعه بالجزء الثاني والمختص بالمجروحين والمجهولين). ومن يطالع مقدمة كتابه ويراجع محتواه وكيفية ذكره للرجال يجد أنه ينقل أقوال من سبقه في الرجال فمن قيل فيه أنه ثقة أو مدح أو سكت عنه أورده في القسم الأول من كتابه لأن طريقته كانت هي تصنيف الرجال حسب ما جاء فيهم وقد بينا من كلامه أنه جعل القسم الأول للممدوحين والمهملين. ولما لم يذكر أبو هريرة في كتب رجال الشيعة السابقين عليه لأن لا يعد من الشيعة وذكره فقط الطوسي في رجاله (المخصص لذكر أسماء أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة دون ذكر توثيق أو تضعيف لهم) في أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مهملاً دون توثيق أو تضعيف, نقل ابن داود كلامه بحرفه وأدخاله في القسم الأول لأنه يشمل المهملين أيضاًً كما ذكر هو المكان ذكر الشيخ الطوسي مهملاً هو السبب في ايراد ابن داود له في القسم الأول, ولكن مع هذا التوضيح قد اعترض عليه رجالي الشيعة الأخرين وانتقدوا لهذا الفعل لأن أبو هريرة معروف بالكذب لا يخفى حاله على أحد حتى يعده ابن داود من المهملين ولذا ترجمه المامقاني بقوله (أبو هريرة الكذاب المعروف) وهل يخفى على أحد أن الشيعة الإمامية يردون روايات أبو هريرة ولا يأخذون بها وقد موقفهم هذا من البديهيات عند الكل فكيف يرد عليهم أو يتوهم أحدهم بأن أحد علمائهم قد مدحه!!
وأما ما جاء من روايات له في كتاب الخصال للصدوق بل في كتب أخرى حديثية أو استدلالية فليس هو الا من باب الالزام أو الاستشهاد به كما ذكرت أنت ولا يتخيل متخيل انه من باب الاعتماد فروايته أصلاً فان هذا وهم يتوهمه المخالفين عندما يطالعون كتب الإمامية وسبب عدم معرفتهم بها في الإمامية وبما رسخ في لا وعي أذهان هؤلاء المخالفين ومنظومتهم الفكرية اتجاه التعامل مع الحديث.
وأما عدم تعرض محقق الكتاب له وذلك بسبب حروفية هذا المعنى عند الإمامية وانه لو صح أن يقال أحد أساسيات قواعد الحديث عندهم فلا داعي للإشارة إليه. وأما كون سعيد بن المسيب زوج ابنته فما الغرابة في ذلك وهذا ابن أبي بكر وبين أمير المؤمنين (عليه السلام) ومتهم عندكم بقتل عثمان, وتيضح حال ابن المسيب لك لو راجعت ما قاله المامقاني في تنقيح المقال في ترجمته.
الثاني والعشرون: وأما ما منقول من الكنى والألقاب بخصوص ابن عمر: فجوابه نفس ما تقدم في أبي هريرة فكلمة معروف لا تدل إلا على الشهرة والمعروفية, وأما ما نقله بعد ذلك فهو منقول عن الاستيعاب فلا حجة فيه علينا وقد نقله القمي في كتاب لأنه داخل في ترجمته ليس إلا, ثم بعد ذلك بين رأيه فيه فلما هذا التدليس والخدلح ولم تذكر كل الترجمة حتى نعرف ويعرف القراء رأي القمي فيه. فيا للهوى والدجل!
الثالث والعشرون: وأما بخصوص الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ان أبا بكر وعمر بمنزلة السمع والبصر, فو الله اني لأعجب بجرأتكم على الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله), يا من تدعي انك إمام مسجد ألا تستحي؟! ولكني أظن أنك لم تراجعها في مصادرها ولكنك نقلت ذلك من الانترنيت وثوقا بأشياخك عما تثق اليهود برهبانها. يا أيها....!! في أي دين يجوز لك أن تروي الرواية ناقصة وتنسبها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
الرواية التي تعنيها هي: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه), قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا سهل بن زياد الأومي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسيني قال: حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان أبا بكر مني بمنزلة السمع وان عمر مني بمنزلة البصر وان عثمان مني بمنزلة الفؤاد قال: فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له: يا أبت سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو فقال (صلى الله عليه وآله): نعم ثم أشار إليهم فقال: هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال ان الله عز وجل يقول: (( إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولاً )) (الاسراء:36) ثم قال (عليه السلام) : وعزة ربّي ان جميع أمتي لموقوفون يوم ا لقيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله عز وجل: (( وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَسؤُولُونَ )) (الصافات:24) (عيون أخبار الرضا (ع) 2: 280) (معاني الأخبار: 387) (بحار الأنوار 30 : 180).
ومع اني أفهم قطع الرواية وعدم نقلها كاملة ولكني لم أفهم لماذا لم يذكر ما يخص عثمان من انه فؤاد النبي (صلى الله عليه وآله) - أعوذ بالله - .
الرابع والعشرون: وأما بخصوص الكلام المنقول عن تلخيص الشافي بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) مدح أبو بكر وعمر: فان تلخيص الشافي للطوسي (رحمه الله) تلخيص كتاب الشافي للسيد المرتضى (رحمه الله) وهو رد على القاضي عبد الجبار المعتزلي في باب الإمامة من كتابه المغني, وهذا الحديث المنقول عن التلخيص أورده المرتضى في الشافي من كلام القاضي عبد الجبار للرد عليه فالرواية أصلها في المغني نقلا لكلام لشيخ القاضي عبد الجبار وهو الذي يسميه أبو علي.
قال القاضي عبد الجبار في المغني: فقد بين شيخنا أبو علي ان هذه الأخبار لم تثبت من وجه.. وبين أنه لمن خالفهم أن يدعوا مثل ذلك في النص على أبي بكر... إلى أن قال: لأنه قد روي عن أبي وائل والحكم عن علي (عليه السلام) انه قيل له ألا توصي... (ونقل عدة روايات إلى أن قال : ) وروى جعفر بن محمد عن أبيه ان رجلاً من قريش جاء إلى علي ... ) (المغني 20: 197 - 190).
وأجاب السيد المرتضى بجواب طويل جاء فيه بخصوص هذا الخبر: فأما الخبر الذي يرونه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه ان امير المؤمنين (عليه السلام) قال ما حكاه, فمن العجائب ان يروى مثل ذلك مثل هذا الطريق الذي ما عهد منه قط إلا ما يضاد هذه الرواية وليس يجوز أن يقول ذلك من كان يتظلم ظاهراً في مقام بعد آخر وبتصريح بعد تلويح, ويقول فيما قد رواه ثقات الرواة ولم يرد من خاص الطرق دون عامها (اللّهمّ إني استعديك على قريش فإنهم ظلموني الحجر والمدر) ويقول : (لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول فيما رواه زيد بن علي بن الحسين قال كان علي (عليه السلام) يقول : (بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا فكضمت غيظي... آخر ما نقله المرتضى من كلمات أمير المؤمنين (الشافي 3: 110).
ولخصه الطوسي في تلخيص الشافي وقال في ضمن كلامه على ما استدلوا عليه من فضل أبي بكر: واستدلوا بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في أبي بكر وعمر (هذان سيدا كهول أهل الجنة)... وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه ان رجلاً من قريش... الخ.
ورد عليه بصورة كلياً أولا ثم تمنى عليها تفضيلا وقال بخصوص هذا الخبر: فأما الخبر الذي يروونه عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه: ... فمن العجائب أن يروى ... (تلخيص الشافي 3 : 218 - 224).
فراجع, ولا يخدعنك شيوخك بكذبهم كما خدع رهبان اليهود رعاياهم!
ومثله الاحاديث التي نقلتها عن الشافي فهي أيضاً كلام مخالفي الشيعة نقلها عبد الجبار في المغني ورد عليها المرتضى فلا نعيد.
الخامس والعشرون: وأما بخصوص ما رواه المفيد في المجالس عن عوف بن مالك من قول النبي (صلى الله عليه وآله) يا ليتني قد لقيت أصحابي: فأصل الرواية عامية رواها ابن أبي شيبة في مسنده ونقل ذلك السيوطي في الدر المنثور 1 : 26 والشوكاني في فتح القدير 1 : 35 ولم نجده في مسند ابن أبي شيبة إذ ليس فيه مسند عوف بن مالك ولعله من جزء مفقود وعلى كل فان ما نقل عن ابن أبي شيبة ليس في ذكر لأبي بكر وعمر ومثله ما قد روي بطرق أخرى وأما الطرق التي فيها ذكر لهما فلا تخلو من متروك وضعيف ومنكر وبعضها فيها زيادات منكر واضحة الدس والكذب.
ومن هذا يتوضح ان ادخال اسم أبي بكر وعمر جاء من وضع المدلسين.
وأخيراً يظهر من التكرار الموجود لبعض الفقرات انك لم تطالع هذا الموضوع أصلاً عندما نقلته من الانترنيت فيا عجباً لك !!






السؤال: حديث (لا يدخل النار ممن بايع تحت الشجرة)
1- ما قولكم في حديث روي عن الإمام علي عليه السلام عن جابر، أن عبد الحاطب، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله، إنه ليدخل حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كذبت إنه لا يدخلها، إنه شهد بدرا، والحديبية » صحيح ابن حبان و الحديث الصحيح عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)) و الله تعالى عده مؤمنا" بنزول الأية فيه بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أَولِيَاءَ ))
2- في الإستشهاد بقاتل سيدنا عمار بأنه من البدريين كيف ذلك و جاء في البداية والنهاية ان قاتل سيدنا عمار بن ياسر مختلف في اسمه فتارة يسمى أبو العادية السلمي وتارة يقال ابو الغارية الجهني وتارة ابو الغارية المزني وهذا الرجل مشكوك في صحبته فأغلب الذين يقولون بصحبته يأتون بالخبر بصيغة يقال له صحبة والذين يجزمون بصحبته يقولون انه كان غلاما وينقل عنه القول بصيغة غير جازمة ((رُوِي عنه أَنه قال: أَدركت النبي صلى الله عليه وسلم وأَنا أَيفَعُ، أَرد على أَهلي الغَنَم)) أي كان يافعا موكل اليه رعي الغنم وينقل عنه انه سمع حديث النبي الكريم كما سمعه كل من حج حجة الوداع في العقبة "لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" وهذا كان في أواخر حياة النبي الكريم.
الجواب:

1- أما الروايات التي وردت في صحيح ابن حبان وغيره بانه لا يدخل النار من شهد بدراً أو شهد الحديبية أو ممن بايع تحت الشجرة، فهذه لا أهمية لها عندنا، فهي لم تأت من طرقنا.. ولعلمائنا ومفسرينا بحث في بيان آيات بيعة الشجرة وغيرها مما يستدل بها البعض على خيرية الصحابة أو عدالتهم, ويمكنكم أن تراجعوا تفسير الميزان للسيد الطباطبائي بهذا الشأن.
2- أما أبو الغادية فهم قد اختلفوا في اسمه إلا أنهم لم يختلفوا في كونه قاتل عمار، وقد ميز ابن عبد البر في (الاستيعاب) بين أبي الغادية الجهني قاتل عمار وأبي الغادية المزني (فانظر الاستيعاب ج4 ص1725)، وهذا ليس بمهم في مقام الاستشهاد به في دفع الأحاديث المتقدمة الواردة عن دخول النار وعدمه. ويكفيكم أن تراجعوا ما أشرنا إليكم به من مصدر عن الفهم التام لآية بيعة الرضوان وأمثالها.




السؤال: نفاق بعض الصحابة
،
كيف يكون منافقين من الصحابة ممن اسلم بمكة والاسلام ضعيف ؟
الجواب:

هناك بعض الصحابة اسلموا لأنهم يعلمون أن هذا الدين الجديد سيكون له شأن كبير وهم لأجل أن تكون لهم مكانة في هذا الدين الجديد دخلوا في الإسلام فإسلامهم لم يكن لاعتقادهم بصحة هذا الدين الجديد بل الذي اعتقدوا به أن صاحب هذا الدين عنده قدرات خارقة سموها السحريستطيع أن يسيطر على مقدرات هذه البلاد فلأجل أن تكون لهم حظوة في هذا التغير تظاهروا بالإسلام وعندنا من الروايات ما تشير إلى أن بعض الصحابة يعتقد بأن ما يصدر من أهل البيت (عليهم السلام) هو من السحر.







السؤال: الصحابة منهم الصالحين ومنهم المنافقين
بعض الصحابة تقدسونهم وبعضهم لا
ونحن من أين نعلم ما في نفوس البشر حتى ولو كانوا منافقين ألله أعلم بذلك؟
الجواب:

تقديس أحد أو التبري من أحد لا يكون صحيحاً ما لم تكن هناك قرائن على استحقاق ذلك الشخص منزلة التقديس أو التبري، ونحن الإمامية ننتهج منهجاً عقلائياً لا يحيد عن الفطرة والوجدان، وتؤيده أدلة صحيحة صريحة.
والإمامية يرفضون التقديس الاعتباطي الذي لا يستند إلى دليل ولا يقره عقل، بل يرفضه القرآن الكريم بقوله تعالى: (( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات )) (غافر:58)، وقوله تعالى: (( قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )) (الأنعام:50)، وهكذا نهى الله تعالى عن مساواة المؤمن بالكافر أو بالمنافق.
هذا من جهة. ومن جهة أخرى فان تقديسنا لصحابي أو عدمه تؤيده سيرته وأحواله، إذ ذلك مرهون بالاستقراء التاريخي الذي تفرضه سيرة هذا وأحوال ذاك، وإذا كنّا نتردد في حديث أو حديثين ونتهمهما بالوضع والكذب، فلا يمكننا أن نتهم التاريخ كله بالوضع وعدم الصحة، إذ ذلك إلغاء لكثير من الحقائق واتهام أكثر الأمور بالتشكيك وعدم التصديق.
ومثالاً لذلك ما جرى لبعض الصحابة الذي قال عنه النبي (صلى الله عليه وآله) إنه من أهل النار، مع كونه كان يقاتل بين يديه، وذلك لما آل إليه حاله من الانتحار ومصيره من الكفر مع أنه شهد مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعض مشاهده.
روى البخارى عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلٌ لا يدع لهم شاذةً ولا فاذةً إلاّ اتبعها يضربها بسيفه، فقيل ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنه من أهل النار، فقال رجل من القوم أنا صاحبه، قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك ؟ قال الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة. (صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر).
وهذه القضية تعيننا كمقدمة مهمة إلى أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانوا منهم الصالحين ومنهم المنافقين لم يدخل الإيمان في قلوبهم.
ولعل استعراضاً لسيرة الكثير من الصحابة سيعطيك تصوراً آخر عن موقفك من جميع الصحابة بما فيهم أولئك الذين أباحوا سبّ علي على منابر الشام أربعين عاماً وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) فيه: (من سبّ علياً فقد سبني) (المستدرك على الصحيحين حديث 4615 عن أم سلمة في مناقب علي (ع)).
وكان معاوية يدعو أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى سبّ علي كالمغيرة بن شعبة وبسر بن أرطاة وأمثالهما كثير.
أخرج الطبري في (تاريخه 96:6): أن بسر بن أرطاة على منبر البصرة فشتم علياً (عليه السلام) ثم قال: نشدت الله رجلاً علم أني صادق إلاّ صدقني أو كاذب إلاّ كذبني فقال أبو بكرة: اللهم أنا لا نعلمك إلاّ كاذباً. قال فأمر به فخنق. وكان المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر ويخطب وينال من علي (عليه السلام) ويلعنه ويلعن شيعته. (مسند أحمد بن حنبل: 188 والمستدرك 385:1 وغيرها). فإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصرّح: (أن من سبّ علياً فقد سبني) وكان معاوية وبعض الصحابة يمعنون في السب، مما يعني أنهم كانوا يسبون رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قالت أم سلمة حينما سمعت بعضهم يسب علياً قالت: من منكم سب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال معاذ الله أن نسب رسول الله (صلى الله عليه وآله)! فقالت: والله لقد سمعت رسول الله يقول: (من سبّ علياً فقد سبني).
هذه سيرة بعض الصحابة فهل بإمكاننا أن نتردد في التبري من هؤلاء بحجة الصحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)!






السؤال: من التزم بوصية الرسول (صلى الله عليه وآله) فهو ممدوح
ما هو الملاك و المعيار في موقفنا من الصحابة؟
الجواب:

روي العلماء من جميع المذاهب الإسلامية أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : ( إني مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ، قاله رسول الله في عدّة مواطن آخرها قبيل وفاته ، ويعتبر هذا الحديث وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى أمته .
وكذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في يوم غدير خم: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه الّلهم وال من والاه وعاد من عاداه)، وجمع المسلمين وأخذ منهم البيعة لعليّ (عليه السلام) .
فالصحابة الذين عملوا بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والتزموا بالبيعة التي أخذها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) منهم لعلي (عليه السلام) يوم غدير خم ، فهؤلاء هم الصحابة الذين استقاموا على الطريق السوي .
نعم ، ربما كان بعض الصحابة ولظروف قاسية لم يلتزموا بوصية رسول الله(صلى الله عليه وآله ) فترة ثمّ عادوا إلى الحق ، فهؤلاء أيضاً من الممدوحين .
وما ورد على لسان الروايات بالارتداد بالنسبة إلى الصحابة الذين لم يلتزموا بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، فهو ارتداد عن الولاية والإمامة ، لا ارتداد عن الإسلام .
وكل متفحص في كتب الحديث والسير والتاريخ سيشخص الصالح من الطالح من الصحابة .





السؤال: المراد من قوله (صلى الله عليه و آله): (لا تسبوا اصحابي ...)
قال صلى الله عليه وآله: (لا تسبوا أصحابي فان أحدكم لو أنفق ملأ أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).
ما صحة هذا الحديث. ومن هو الذي رواه من الصحابةم.
الجواب:

روى هذا الحديث من أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وآخرون .
وعلى فرض صحة الحديث ، فليس المقصود هو لا تسبوا كل الصحابة حتى ولو كان منافقاً أو فاسقاً أو مرتدّاً أو .... ، بل المقصود لا تسبوا الصحابة الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأطاعوا الله ورسوله . ويؤيد هذا قوله تعالى : (( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم - أي من الصحابة - مغفرة وأجراً عظيما )) (الفتح:29) ، وأما غير المؤمنين من الصحابة لا يغفر لهم ، إذن مجرد كون اسمه صحابي لا ينفع بل لابد أن يكون مؤمناً وعاملاً للصالحات ومطيعاً لله ورسوله .





السؤال: تساؤلات في موضوع الصحابة
أنا من المداومين على قراءة كتب اخواننا الشيعة وأشرطتهم, خصوصاً المستبصرين منهم, وأحاول جهدي الاقتناع بمحصلاتهم العقائدية, لكنني الاحظ عليهم الكثير من التحفظات, منها:
مواقفهم المبدئية من بعض الصحابة .
والسلام عليكم ودمتم في رعاية الله وعناية صاحب العصر الامام المهدي عجل الله فرجه.
الجواب:

نحيّي فيكم هذه الروح الشفافة والتطلّع والبحث في كتب الشيعة والمستبصرين منهم وهذا كلّه إن دلّ على شيء فانّما يدلّ على وجود روح البحث والتحقيق عندكم والتجرد عن تقليد الموروث بلا دليل, وهذه صفة قلّ من يتصف بها في عصرنا الحاضر.
وأما تحفظاتكم في مسألة الصحابة, فان البحث في هذا الموضوع لابدّ وأن يبحث فيه بحثاً مبنائياً, نشرع فيه من بداية الهرم وحتى منتهاه, وبداية الهرم هو مسألة كون الصحابة جميعاً عدول.
وهنا عندنا بعض التحفظات والأسئلة:
(1) هل الصحابة معصومون؟
(2) إذا قلنا: لا, فكيف نثبت عدالتهم ككل؟!
(3) هل فيهم من قتل بعضهم بعضاً؟
(4) هل فيهم مَن كفّر بعضهم بعضاً؟
(5) هل فيهم من لعن وسب وشتم بعضهم بعضاً؟
(6) إذا كان كلّ هذا موجود, فكيف نقول بعدالتهم جميعاً؟!
(7) مَن هم المنافقون؟
(8) هل المنافق كافر؟
(9) أم المنافق مَن أظهر الاسلام وأبطن الكفر؟
(10) هل الآيات الواردة في المنافقين تقصد بعض الصحابة؟
(11) إذن مَن هم المنافقون من الصحابة؟!
(12) ألم يضعف علماء الحديث: ( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ) ورموه بالوضع؟!
(13) هل أن ما استدلّ من آيات على عدالة الصحابة, هل هو صريح أو يدل على عدالة جميعهم؟ إذ بحثنا في الكل.
وبعد كل هذا, فإذا لم نستطع أن نثبت عدالة جميع الصحابة, يحق لنا, بل يجب, أن نبحث في أحوالاتهم وخصوصياتهم, فمن ثتبت عدالته, فهو الصحابي الذي يقتدى به ونطمئن بما ينقله من أحاديث و..., ومن لم تثبت عدالته وغيّر وبدّل, فانه لا يستحق الاقتداء به وأخذ معالم




يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:29 AM   رقم المشاركة : 8
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










السؤال: إرتداد بعض الصحابة في كتب المخالفين

هل بإمكانكم اعطائي صحابة ارتدوا عن الاسلام من كتب العامة ؟

الجواب:

من الصحابة الذين يقولون انه ارتد عن الاسلام عبيد الله بن جحش يقول الحاكم في المستدرك4/20: (وكان خرج بها من مكة مهاجراً ثم افتتن وتنصر فمات وهو نصراني ...)
ومن الذين ارتدوا اكيدر دومة فقد ذكر البلاذري ان اكيدر لما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع خالد اسلم وعاد الى دومة فلما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتد ومنع ما قبله فلما سار خالد من العراق الى الشام قتله. انظر الاصابة لابن حجر 1/379.








السؤال: هداية الصحابة لم تكن بالاجبار

سؤالي : لقد قرأت الكثير عن الشيعة, ولكن عندي ملاحظة على موضوع الصحابة : ألم يستطع الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يصلح هذه الطائفة (الصحابة) ؟ ألم يستطع أن يحذرنا منهم وهم من حملوا لنا رسالة الإسلام والقرآن وأوصلوه لنا بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ ألم يستطع علي رضي الله عنه أن يخلصنا منهم وهو أشجع الرجال وأقواهم ؟
الجواب:

إن الشيعة ليس لها عداء شخصي وخصومة مع الصحابة, بل وبعبارة واضحة لا تعتقد ولا تلتزم بما سموه الآخرين بـ (( عدالة الصحابة )), أي لم تراه أصلاً موضوعياً - من الكتاب والسنة والعقل والاجماع - في المقام يطهر الصحابة بأجمعهم عن الخطأ والزلل, وهذا لم يكن اتهاماً منا لهم, بل هو نتيجة متابعة الدليل والعقل.
وأما الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) فهو وإن كان يستطيع أن يصلح المنحرف منهم بالقدرة الالهية والمعجزة, ولكن ليس هذا دأب الرسل، ولم تكن وظيفته تفرض عليه أن يعالج كافة الانحرافات بالقهر والغلبة: (( إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر )) (الغاشية:22), وإلا, فأين دور الامتحان والاختبار؟!
وهكذا كان معاملة الامام علي (عليه السلام) معهم, فكان يداريهم ما لم يقفوا في وجه الحكومة الاسلامية, ثم عندما أقدموا على محاربة الامام (عليه السلام) تصدى لهم.
وأما أن رسالة الاسلام والقرآن قد وصلت الينا بواسطة المنحرفين من الصحابة, فهذا بهتان عظيم, بل إن المعارف والأحكام كانت لها حملة لا تأخذهم في الله لومة لائم وهم أهل البيت (عليهم السلام) والخط الموالي لهم في مختلف العصور والفترات دون انقطاع, وحاش للاسلام أن يحتاج لبعض المنحرفين والمنافقين والظلمة - وإن تلبسوا بزيّ الصحابة المؤمنين - في نقل ثقافته وفكره إلى الاجيال.
وهنا نشير إلى نكتة مهمة في مقام النقض, وهي: أن الكثير من الأنبياء والرسل السابقين على نبينا (صلى الله عليه وآله), لم يستطيعوا أن يبلغوا رسالات ربهم, بل قتلوا وشرّدوا, فهل يصح لنا أن نعترض ونقول: ألم يستطيعوا أن يصلحوا أمتهم؟! القضية ليست قضية استطاعة وعدمها, وإنما اختيار وامتحان, فالانبياء والرسل بعثوا ليوضحوا للناس البينات, (( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل... )) (البقرة:92), (( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون )) (البقرة:99), وذلك: (( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة )) (الأنفال:42).
وثمة مسألة أخرى, وهي: أن النبي نوّه إلى ما سيحدث بعده من الاختلاف بين الصحابة, وأن بعضهم سيضرب رقاب بعض, وأنهم سيرجعون بعده مرتدين:
قال صلى الله عليه وآله: (( انكم تحشرون إلى الله تعالى, ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال, فأقول: يا رب أصحابي, فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم, فأقول كما قال العبد الصالح: (( كنتف عليهم شهيداً ما دمتف فيهم فلما توفيتني كنتَ أنت الرقيب عليهم... )) (المائدة:117).
وقال صلى الله عليه وآله: ( ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني ورآني, حتى إذا رفعوا إلىّ, رأيتهم اختلجوا دوني, فلأقولن: يا رب أصحابي أصحابي, فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ( بينما أنا قائم, إذا زمرة, حتى إذا عرفتهم, خرج رجل من بيني وبينهم, فقال: هلمّ, فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله, قلت ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري, ثم إذا زمرة... فلا أراهم يخلص منهم الا مثل همل النعم, فأقول: أصحابي أصحابي, فقيل: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول: بعداً بعداً - أو: سحقاً سحقاً - لمن بدّل بعدي ). (راجع: صحيح البخاري 6/69 و 8/148 و151 و 9/58, صحيح مسلم 4/180, مسند أحمد 1/389 و 2/35 و 6/33 والموطأ 2/462 والمستدرك 4/74 - 75).





السؤال: دلالة آية (محمد رسول الله والذين معه...)
هناك آية في القرآن الكريم تتكلم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله , والسنّة يستدلون بها على عدالتهم، وهذه الآية هي : (( محمد رسول الله والذين معه أشداء ... )) ، فما هو التفسير الحقيقي لهذه الآية ؟

الجواب:

إن أول ما نقول في هذا الباب: ان أبا بكر وعمر وعثمان، ومن تضيفه اهل السنة إليهم في الفضل، كطلحة والزبير وسعد وسعيد وأبي عبيدة وعبد الرحمن، لا يتخصصون من هذه المدحة بما خرج عنه أبو هريرة وأبو الدرداء، بل لا يتخصصون بشيء لا يعم عمرو بن العاص، وأبا موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة وأبا الاعور السلمي ويزيد ومعاوية بن أبي سفيان، بل لا يختصون منه بشيء دون أبي سفيان صخر بن حرب، وعبد الله بن أبي سرح والوليد بن عقبة بن أبي معيط، والحكم بن أبي العاص ومروان بن الحكم وأشباههم من الناس، لأن كل شيء أوجب دخول من سميتهم في مدحة القرآن، فهو موجب دخول من سميناه، وعبد الله بن أبي سلول ومالك بن نويرة وفلان وفلان.
إذ أن جميع هؤلاء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كان معه، ولأكثرهم من النصرة للإسلام، والجهاد بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) والآثار الجميلة والمقامات المحمودة ما ليس لإبي بكر وعمر وعثمان، فأين موضع الحجة في فضل من ذكره على غيره من جملة من سميناه، وما وجه دلالتهم منه على إمامتهم؟ ثم يقال لهم: خبّرونا عمّا وصف الله تعالى به من كان مع نبيه (صلى الله عليه وآله) بما تضمّنه القرآن، أهو شامل لكل من كان معه ( عليه الصلاة والسلام ) في الزمان، أم في الصقع والمكان، أم في ظاهر الإسلام، أم في ظاهره وباطنه على كل حال، أم الوصف به علامة تخصيص مستحقه بالمدح دون من عداه، أم لقسم آخر غير ما ذكرناه؟ فإن قالوا: هو شامل لكل من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) في الزمان أو المكان أو ظاهر الإسلام.
ظهر سقوطهم، وصرّحوا بمدح الكفّار وأهل النفاق، وهذا ما لا يرتكبه عاقل.
وإن قالوا: إنه يشمل كل من كان معه على ظاهر الديانة وباطنها معاً دون من عددتموه من الأقسام.
قيل لهم: فدلّوا على أئمتكم وأصحابكم، ومن تسمّون من أوليائكم، أنهم كانوا في باطنهم على مثل ما أظهروه من الإيمان، ثم ابنوا حينئذ على هذا الكلام؟ وإلا فأنتم مدعون ومتحكمون بما لا تثبت معه حجة، ولا لكم عليه دليل من القرآن ولا خبر عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن اعتمد فيه على غير هذين فإنما اعتمد على الظن والحسبان.
وإن قالوا: إن متضمن القرآن من الصفات المخصوصة، إنما هي علامة على مستحقي المدحة من جماعة مظهري الإسلام، دون أن تكون منتظمة لسائرهم.
قيل لهم: فدلوا الآن على من سمّيتموه كان مستحقا لتلك الصفات، لتتوجه إليه المدحة ويتم لكم فيه المراد.
ثم يقال لهم: تأمّلوا معنى الآية، ان الله تعالى ميّز مثل قوم من أصحاب نبيه (صلى الله عليه وآله) في كتبه الأولى، وثبوت صفاتهم بالخير والتقى في صحف إبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام)، ثم كشف عنهم بما ميّزهم به من الصفات التي تفرّدوا بها من جملة المسلمين، وبانوا بحقيقتها عن سائر المقرّبين.
فقال سبحانه: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل )) وكأن تقدير الكلام: إن الذين بينت أمثالهم في التوراة والإنجيل من جملة أصحابك ومن معك - يا محمد - هم أشداء على الكفّار، والرحماء بينهم الذين تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا.
وجرى هذا في الكلام مجرى من قال: زيد بن عبد الله إمام عدل، والذين معه يطيعون الله، ويجاهدون في سبيل الله، ولا يرتكبون شيئاً ممّا حرّم الله وهم المؤمنون حقاً دون من سواهم، إذ هم أولياء الله الذين تجب مودتهم دون من معه ممّن عداهم، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، فالواجب أن تستقرئ الجماعة في طلب هذه الصفات، فمن كان عليها منهم فقد توجه إليه المدح وحصل له التعظيم، ومن كان على خلافها فالقرآن ومخرج له عن منازل التعظيم.
فنظرنا في ذلك واعتبرناه، فوجدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) وجعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود، وأبا دجانة - وهو سماك بن خرشة الأنصاري - وأمثالهم من المهاجرين والأنصار (رضي الله عنهم)، قد انتظموا صفات الممدوحين من الصحابة في متضمن القرآن.
وذلك أنهم بارزوا من أعداء الملة الأقران، وكافحوا منهما الشجعان، وقتلوا منهم الأبطال، وسفكوا في طاعة الله سبحانه دماء الكفّار، وبنوا بسيوفهم قواعد الإيمان، وجلوا عن نبيّهم (صلى الله عليه وآله) الكرب والأحزان، وظهر بذلك شدّتهم على الكفّار، كما وصفهم الله تعالى في محكم القرآن، وكانوا من التواصل على أهل الإسلام، والرحمة بينهم على ما ندبوا إليه، فاستحقوا الوصف في الذكر والبيان.
فأما إقامتهم الصلاة وابتغاؤهم من فضل الله تعالى القربات، فلم يدفعهم عن علو الرتبة في ذلك أحد من الناس، فثبت لهم حقيقة المدح لحصول مثلهم فيما أخير الله تعالى عنهم في متقدم الكتب، واستغنينا بما عرفنا لهم ممّا شرحناه في استقراء غيرهم، ممّن قد ارتفع في حاله الخلاف.
ثم نظرنا فيما ادعاه الخصوم لاجل أئمتهم، وأعظمهم قدراً عندهم من مشاركة من سمّيناه فيما ذكرنا من الصفات وبيّناه، فوجدناهم على ما قدّمناه من الخروج عنها واستحقاق أضدادها على ما رسمناه.
وذلك أنه لم يكن لأحد منهم مقام في الجهاد، ولا عرف لهم قتيل من الكفّار، ولا كلّم كلاماً في نصرة الإسلام، بل ظهر منه الجزع في مواطن القتال، وفرّ في يوم خيبر وأحد وحنين، وقد نهاهم الله تعالى عن الفرار، وولّوا الأدبار، مع الوعيد لهم على ذلك في جلي البيان، وأسلموا النبي (صلى الله عليه وآله) للحتوف في مقام بعد مقام، فخرجوا بذلك عن الشدّة على الكفّار، وهان أمرهم على أهل الشرك والضلال، وبطل أن يكونوا من جملة المعنين بالمدحة في القرآن، ولو كانوا على سائر ما عدا ما ذكرناه من باقي الصفات، وكيف وأنى يثبت لهم شيء منها بضرورة ولا استدلال، لان المدح إنما توجه إلى من حصل له مجموع الخصال في الآية دون بعضها، وفي خروج القوم من البعض بما ذكرناه، ممّا لا يمكن دفعه.
ثم يقال لهم: قد روى مخالفوكم عن علماء التفسير من آل محمد (عليهم السلام) أن هذه الآية إنما نزلت في أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) من بعدهم خاصة دون سائر الناس، وروايتهم لما ذكرنا عمّن سمينا أولى بالحق والصواب، ممّا ادعيتموه بالتأويل والظن الحسبان والرأي، لإسنادهم مقالتهم في ذلك إلى من ندب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الرجوع إليه عند الإختلاف، وأمر باتباعه في الدين، وأمن متبعه من الضلال.
ثم إن دليل القرآن يعضده البيان، وذلك إن الله تعالى أخبر عمّن ذكره بالشدة على الكفّار، والرحمة لأهل الإيمان، والصلاة له، والإجتهاد في الطاعات، بثبوت صفته في التوراة والإنجيل، وبالسجود لله تعالى وخلع الأنداد، ومحال وجود صفة ذلك لمن سجوده للأوثان، وتقرّبه للات والعزى دون الله الواحد القهّار، لأنه يوجب الكذب في المقال، أو المدحة بما يوجب الذم من الكفر والعصيان.
وقد اتفقت الكافة على أن أبا بكر وعمر وعثمان، وطلحة والزبير وسعداً وسعيداً وأبا عبيدة وعبد الرحمن، قد عبدوا قبل بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) الأصنام، وكانوا دهراً طويلاً يسجدون للأوثان من دون الله تعالى، ويشركون به الأنداد، فبطل أن تكون أسماؤهم ثابتة في التوراة والانجيل، بذكر السجود على ما نطق به القرآن، وثبت لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته (عليهم السلام) ذلك، للاتفاق على أنهم لم يعبدوا قط غير الله تعالى، ولا سجدوا لأحد سواه، وكان مثلهم في التوراة والإنجيل واقعاً موقعه على ما وصفناه، مستحقاً به المدحة قبل كونه، لما فيه من الإخلاص لله سبحانه على ما بيّناه.
ووافق دليل ذلك برهان الخبر عمّن ذكرناه، من علماء آل محمد (صلوات الله عليهم)، بما دل به النبي (صلى الله عليه وآله) من مقاله الذي اتفق العلماء عليه، وهذا أيضاً ممّا لا يمكن التخلص منه مع الإنصاف.
ثم يقال لهم: خبّرونا عن طلحة والزبير، أهما داخلان في جملة الممدوحين بقوله تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار )) إلى آخره، أم غير داخلين في ذلك؟ فإن قالوا: لم يدخل طلحة والزبير ونحوهما في جملة القوم.
خرجوا من مذاهبهم وقيل لهم: ما الذي أخرجهم من ذلك، وأدخل أبا بكر وعمر وعثمان، فكل شيء تدعونه في استحقاق الصفات، فطلحة والزبير أشبه أن يكونا عليها منهم، لما ظهر من مقاماتهم في الجهاد، الذي لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان فيه ذكر على جميع الأحوال؟! فلا يجدون شيئاً يعتمدون عليه في الفرق بين القوم.
وإن قالوا: إن طلحة والزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآية.
قيل لهم: فهلا عصمهما المدح الذي ادعيتموه لهم، من دفع أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حقّه، وإنكار إمامته، واستحلال حربه، وسفك دمه، والتدين بعداوته على أي جهة شئتم: كان ذلك من تعمد، أو خطأ، أو شبهة، أو عناد، أو نظر، أو اجتهاد !؟ فإن قالوا: إن مدح القرآن - على ما يزعمون - لم يعصمهما من ذلك، ولا بد من الإعتراف بما ذكرناه، لان منع دفعه جحد الاضطرار.
قيل لهم: فبما تدفعون أن أبا بكر وعمر وعثمان، قد دفعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حقّه، وتقدّموا عليه وكان أولى بالتقدم عليهم، وأنكروا إمامته وقد كانت ثابتة، ودفعوا النصوص عليه وهي له واجبة، ولم يعصمهم ذلك، ثم توجه المدح لهم من الآية، كما لم يعصم طلحة والزبير ممّا وصفناه، ووقع منهم في إنكار حق أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما وقع من الرجلين المشاركين لهم فيما ادعيتموه من مدح القرآن، وعلى الوجه الذي كان منهما ذلك، من تعمد أو خطأ أو شبهة أو اجتهاد أو عناد؟ وهذا ما لا سبيل لهم إلى دفعه.
ويؤكد ذلك أن الله تعالى مدح من وصف بالآية، بما كان عليه في الحال، ولم يقض بمدحه له على صلاح العواقب، ولا أوجب العصمة له من الضلال، ولا استدامة لما استحق به المدحة في الاستقبال.
ألا ترى أنه سبحانه قد اشترط في المغفرة لهم والرضوان، الإيمان في الخاتمة، ودل بالتخصيص لمن اشترط له ذلك، على أن في جملتهم من يتغير حاله، فيخرج عن المدح إلى الذم واستحقاق العقاب، فقال تعالى فيما اتصل به من وصفهم ومدحهم بما ذكرناه من مستحقهم في الحال: (( كزرع أخرج شطئه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما )).
فبعضهم في الوعد ولم يعمهم به، وجعل الأجر مشترطاً لهم بالأعمال الصالحة، ولم يقطع على الثبات، ولو كان الوصف لهم بما تقدم موجباً لهم الثواب، ومبيناً لهم المغفرة والرضوان، لاستحال الشرط فيهم بعده وتناقض الكلام، وكان التخصيص لهم موجباً بعد العموم ظاهر التضاد، فبطل ما تعلق به الخصم من جميع الجهات)).







السؤال: آية (الذين آمنوا معه) تخص المؤمنين من الصحابة
هل تقولون بأن المقصود بـ : ((والذين ءامنوا معه ...)) الآية هم فقط علي والحسن والحسين - رضي الله عنهم اجمعين - ؟
وأنهم هم من أقاموا الدين والفتوحات وحاربوا من دون الصحابة ؟
الجواب:

نفهم من كلامك بأنه لا ينبغي أن يكون الذين آمنوا مع النبي (صلى الله عليه وآله) هم علي والحسن والحسين (عليهم السلام) فقط دون الصحابة , وانهم الذين جاهدوا وفتحوا الفتوحات .. ونحن في مقام التعليق على هذا الكلام نقول : لا تحصر الشيعة الإمامية الإيمان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل البيت (عليهم السلام) فقط , بل أنها تعد نخبة من الصحابة الأجلاّء من أكابر المؤمنين وعظمائهم كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة بن اليمان وأبي أيوب الأنصاري وخزيمة ذي الشهادتين وحجر بن عدي وغيرهم كثير كثير ممن قلدّهم النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) أوسمة الفضل والفخار التي لا يختلف عليها إثنان من المسلمين , وقد كان هؤلاء الصحابة الكرام الدور المشهود في معارك النبي (صلى الله عليه وآله) وغزواته, وكذلك أيام محاربة أمير المؤمنين(ع) للناكثين والقاسطين والمارقين , وأيضاً كان لهم دور في الفتوحات والمعارك التي خاضها المسلمون ضد الكفّار والمشركين .. وعلى العموم موقف الشيعة من الصحابة واضح لا لبس فيه , وهو يستند إلى أسس شرعية في التقييم.






السؤال: آيات المدح لا تشمل الجميع
(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـئِكَ بَعضُهُم أَولِيَاء بَعضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَم يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ استَنصَرُوكُم فِي الدِّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ إِلاَّ عَلَى قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعضُهُم أَولِيَاء بَعضٍ إِلاَّ تَفعَلُوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُم فَأُولَـئِكَ مِنكُم وَأُولُوا الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ )) اليست هده الايات دليل قاطع على فضل الصحابة الصحابة المهاجرين والانصار كلهم دون استثناء
الجواب:


إن القيود المذكورة في الآية وهي الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس لابد من تحققها حتى تشملهم هذه الآيات القرآنية لذا يخرج بعض الصحابة عنها فلا تكون الآية شاملة لجميع الصحابة لأن بعض الصحابة لما يدخل الإيمان في قلبه وأن بعضهم لم تكن هجرته في سبيل الله ولا جهاده، وان بعضهم لم يجاهد بل فرّ من الحروب، فالآية إن كان فيها مدح للصحابة فأنه يشمل بعضهم لا جميعهم ثم لو أردنا التسليم معكم في شمولها للجميع فان هذا لا يعني عدم ارتدادهم فيما بعد، وقد صرح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في البخاري ج7ص208 أن بعض الصحابة سيرتد حتى لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم.


تعليق على الجواب (1)


اذا بالامكان اريد منكم توضيح لهذه الاجابة مثلا بعض الاسماء لأشخاص لم تشملهم الاية اي لم تتوفر جميع الشروط فيهم وادلة لأني ارى صراحة ان الايه واضحه في المدح
الجواب:

نحن اذا حققنا في حقيقة بعض الصحابة نجد انه لم تتحقق فيهم تلك الصفات من الإيمان والهجرة والجهاد بالأموال والأنفس, فكل ما تحقق منهم هو النطق بالشهادتين وهذا لا يعطى أكثر من الإسلام الظاهري القولي في حين الآية تشير الى الإيمان, ثم ان الهجرة لابد أن تكون في سبيل الله لان الهجرة اذا كانت لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه كما ورد في الخبر, وهجرة البعض كانت كذلك, وأما الجهاد ففرار بعض الصحابة في الحروب مما لا يشك فيه.
فأين المواصفات حتى يشملهم المدح؟!








السؤال: تصوير رضا الله على الصحابة في آية الرضوان
عن بيعة الرضوان أو اية الرضوان (رضي الله عنهم ورضوا عنه)
وكان منهم ابو بكر وعلي وعثمان ووووو.
الجواب:

بالنسبة لآية الرضوان أو ما يعرف بـ(بيعة الرضوان) المشار اليها في قوله تعالى : (( لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا )) (الفتح:18), فان سبب البيعة هو وصول الخبر بمقتل عثمان بن عفان من قبل المشركين بعد أن أرسله النبي (صلى الله عليه وآله) مبعوثا عنه الى قريش, فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى البيعة على قتال المشركين, وقد نزلت هذه الآية في عام الحديبية لحصول الحادثة في ذلك الوقت. وفي الآية المباركة قيود، إذ هي لم تتضمن اطلاق الرضا عنهم, بل تضمنت بيان منشا الرضا وسببه - و هو بيعتهم تحت الشجرة - و الظاهر ان ذلك لا ينافي غضبه عليهم اذا عصوه, فلا يمكن ان نفهم منها التأبيد في الرضا كما يريد البعض, وايضا يوجد شرط آخر في الآية بان البيعة لا تكفي في النجاة الا مع الوفاء, اذ قال تعالى (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه )) قال المفسرون كابن كثير والزمخشري وغيرهما, إن رضوان الله وسكينته مشروطه بالوفاء وعدم نكث العهد (راجع الكشاف 3/543, ابن كثير 4/199).
وقد ذكر أهل الحديث و المؤرخون ان رسول الله بايعهم على ان يقاتلوا المشركين, ولا يفروا (راجع صحيح مسلم 3/1483) كتاب الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش، صحيح ابن حبان (10/415 ج 4551 ).الظاهر ان المراد ان لا يفروا في جميع حروبهم, لا في خصوص غزوة الحديبية، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدمة مع ان غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب، وسورة الفتح نزلت بعد صلح الحديبية - كما يناسبه ايضا تذكير النبي (صلى الله عليه وآله) لهم بهذه البيعة في واقعة حنين، حيث صاح النبي(صلى الله عليه وآله) بالناس: (يا أهل سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة.. راجع مصنف ابن ابي شيبة 7/417 غزوة حنين و ما جاء فيها - ... وعلى ذلك يكون فرار جماعة منهم في غزوة خيبر و فرار اكثرهم في غزوة حنين نكثا لتلك البيعة رافعا لرضا الله سبحانه عنهم..
بل الملاحظ ان الشك و الريب دخل قلوب بعض الصحابة فخالفوا اوامر النبي (صلى الله عليه وآله) بعد معاهدة الصلح في الحديبيه مباشرةً فلم يستجيبوا للنبي (صلى الله عليه وآله) حينما امرهم بالحلق والنحر الا بعد التكرار وقيامه بنفسه بالحلق والنحر... (تاريخ اليعقوبي 2/55 والكامل في التاريخ 2/215) و يمكنك اخي الكريم ان تراجع جملة من المصادر التي ذكرت في هذا الجواب لتطلع على اسماء الفارين والهاربين من غزوتي خيبر وحنين وكذلك الشاكين في يوم الحديبيه والله الموفق للصواب.


تعليق على الجواب (1)
بالنسبة لبيعة الرضوان فان الاية الكريمة تبين ان ثواب الذين يبايعون النبي (ص) هو انزال السكينة عليهم واثابهم الفتح القريب جزاءا لبيعتهم.
ولم ينالوا شيئا اخر غير السكينة والفتح وماقال ان الثواب لهم هوالجنة.
ونحن نعلم ان الصحابة جاهدوا وهاجرو واوذو في سبيل الدعوة.
لكن كثير منهم بدلوا وغيروا بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)
والاعمال بخواتيمها
الجواب:

ما ذكرتموه من التعليق وجيه, إلاّ ان القوم يتوسعون في رضا الله سبحانه رغم المعاصي والكبائر التي صدرت من أهل هذه البيعة, بعدها, وهي موثّقة في كتبهم ومصادرهم, ويقولون ان الله راض عنهم إلى آخر حياتهم وأنّه أعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم - كما يفهمونه من سورة التوبة الآية 100 .
ويمكنكم بالاضافة إلى ما اطلعتم عليه من بيانات توضح المقصود من هذه الآية أن تطالعوا هذا البيان لأحد الكتاب المعاصرين في معرض رده على من يستدل بهذه الآية على عدالة الصحابة جميعاً. جاء في كتاب (تصحيح القراءة في نهج البلاغة): أمّا قوله تعالى: (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً )) فهو دال على أنّ الله سبحانه راض عن بيعة المؤمنين, ولم يقل سبحانه أنّه راض عن جميع المبايعين, أو أنّه راض عن الذين بايعوا, هكذا بشكل مطلق يستفاد منه العموم, وإنّما قيّد سبحانه رضاه بالمؤمنين فقط, وعندها علينا احراز إيمان الشخص المراد شموله بهذه الآية أولاً حتى نقول بعد ذلك أنّه داخل تحت عموم آية الرضوان وأنّه حقّاً من الّذين رضي الله عنه, وإلاّ - أي عند الشكّ في الموضوع (وهو الشخص المراد تعديله بهذه الآية) - لا يصحّ التمسك بالعموم لأنّه من قبيل التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية وهو محلّ منع عند الأصوليين, فقولنا مثلاً: أكرم العلماء, لا يصحّ شموله لزيد - فيما إذا كان مصداقاً مشكوكاً في كونه عالماً أو لا - ما لم نحرز أنّه عالم حقّاً, ليصحّ عندئذ إكرامه ودخوله في حكم وجوب الإكرام, وأمّا ادخاله تحت حكم العامّ - أي كونه من العلماء الّذين يجب إكرامهم - مع الشكّ في كونه عالماً, فهذا محلّ منع, ولا يمكن المصير إليه, وذلك لأنّ حكم العامّ لا يحرز موضوعه بنفسه بل احراز الموضوع بتمامه يجب أن يتم في مرحلة متقدمة عن الحكم ليصدق انطباقه عليه. وعلى أية حال, فقد يقول قائل: لماذا هذا الشك في المصداق, فإنّ الآية كشفت عن إيمان المبايعين, وأنّها دلّت على أنّ كلّ الّذين بايعوا في هذه الواقعة هم من المؤمنين الّذين رضي الله عنهم.
قلنا: مع غض النظر عن البيان المتقدّم, وما يفيده كلام القائل هنا من استدلال عقيم لما فيه من جنبة الدور, فإنّه مخالف لظاهر الآية الكريمة وللنصوص الواردة عن الواقعة, فقد جعل سبحانه في الآية الكريمة بياناً وعلامة - أي للمؤمنين المبايعين تحت الشجرة - تكشف أنّ رضاه سبحانه كان عن بعض المبايعين لا عن جميع المبايعين... فقد قال سبحانه عن الّذين رضي عنهم في البيعة (( فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً )) .. وعند العودة إلى نصوص الواقعة نجد أنّ المبايعين بايعوا على أن لا يفروا, وفي بعض النصوص أنّهم بايعوا على الموت, وفي بعضها أنّهم بايعوا على أن لا يفروا وعلى الموت, وفي رابعة أنّهم بايعوا على أن لا يفروا دون البيعة على الموت, فيكون القدر المتيقن هو البيعة على عدم الفرار, وإن كان لازم عدم الفرار هو معنى البيعة على الموت, فلا تختلف عندئذ المضامين الواردة في هذه النصوص (انظر : فتح الباري 6/82, 7/345, تحفة الأحوذي: 10/141. تاريخ دمشق: 39/77. تفسير الطبري: 26/114. تفسير ابن كثير: 2/ 357). إلاّ أنّنا نجد أنّ جملة من المبايعين تحت الشجرة قد فروا في أوّل واقعة حصلت بعد هذه البيعة, وهي واقعة خيبر, وما جرى فيها من هزيمة بعضهم حتى أنّه جاء إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه والمراد به عمر بن الخطّاب, (أنظر: المستدرك للحاكم 3/40 وصححه. تلخيص المستدرك للذهبي 3/40 وصححه. المصنف لابن أبي شيبة 8/521. تاريخ مدينة دمشق 42/97), فاضطر النبي (صلّى الله عليه وآله) أن يستدعي عليّا (عليه السلام) وكان أرمد العين حينها وأمره بالتوجه إلى خيبر لفتحها, وكان (صلّى الله عليه وآله) قبل استدعائه عليّاً (عليه السلام) تكلم بكلام أظهر فيه تذمّره من ظاهرة الفرار الّتي تكررت في خيبر حيث قال (صلّى الله عليه وآله): (سأعطي الراية غداً إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرار غير فرار) (انظر: تاريخ دمشق: 41/ 219. السيرة الحلبية : 3/ 737. السيرة النبوية لزيني دحلان: 2/200)... ولا يخفى على المحيط بعلوم العربية أنّ استعمال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) صيغة المبالغة (فعّال) في كلامه فيه من الدلالة على كثرة الفرّ وتعريض بفاعله في تلك الواقعة لأنّ (فعّال) معناه كثير الفعل, وهذه الصيغة لا تستعمل إلاّ عند الاكثار من الشيء أو عند التعريض بالاكثار من الشيء). (هكذا), وهو تعريض واضح بمن تكررت منهم حالة الفرار من قبل. فهل يصحّ لقائل أن يقول بعد معرفته بشرائط هذه البيعة ومعاهدتهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الوفاء بعدم الفرار؟!
قال الطبري في تفسيره (جامع البيان 26/ 114): وقوله: (( فعلم ما في قلوبهم )) يقول تعالى ذكره: فعلم ربّك يا محمّد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة, من صدق النية, والوفاء بما يبايعونك عليه (انتهى).
ثم فرارهم الواقعي من المعركة وعدم حصول الفتح على أيديهم - وهم كانوا من المبايعين حتماً - بأنّ سياق الآية الكريمة يمكن أن يكون هكذا: إنّ الله علم ما في قلوب البعض من عدم الوفاء بالبيعة وأنّهم سيفرون, ومع هذا أنزل السكينة على قلوبهم وأثابهم فتحاً قريباً... فهل يمكن قبول مثل هذا البيان وعدّه تفسيراً صحيحاً للآية؟!
إنّ هذا في الواقع كلام لا يمكن لأحد أن ينطق به فضلاً عن قبوله, لأنّ السكينة تعني الطمأنينة والثبات وهي خلاف الخوف والفرار من المعركة, كما أنّ إثابة الفتح تعني الفوز والنصر وهي خلاف الهزيمة وعدم الفتح.. فكيف يصير الجمع بين هذه المتخالفات في كلام الحق سبحانه لتتم إستفادة رضا الله عن جميع المبايعين تحت الشجرة كما يرغب البعض؟!! إنّ الآية الكريمة, في الحقيقة لا تفيد المدّعي في دعواه, بل هي على خلاف المدّعى تماماً, لما فيها من تمييز المرضي عنهم عن غير المرضي عنهم, وهو خلف دعوى رضاه سبحانه عنهم جميعاً.
ومع ذلك, لو تنزّلنا عن هذا أيضاً, وقلنا إنّ الآية دلّت على شمول جميع المبايعين تحت الشجرة بالرضوان, فلا يمكن القول باستمرار الرضوان عن الجميع وذلك لوقوع المعصية منهم بالفرار فيما بعد ونقض العهد, وقد قال تعالى: (( ومن يولّهم يومئذ دبره إلاّ متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير )) (الأنفال:16) إذ توعد سبحانه على الفرار بالغضب والنار فدلّ على كونه معصية, والجمع بين استمرار رضا الله ووقوع المعصية من العبد باطل بل يعد موهناً لحقّ الربوبية ومعنى الربوبية فلا يمكن المصير إليه في الحكمة... بل أقول: لا يستقيم الأمر لأصحاب هذه الدعوى باستمرار الرضوان عن جميع المبايعين خاصة إذا علمنا أنّ قاتل عمّار, أبا الغادية, هو ممن شهد بيعة الرضوان أيضاً (انظر: الفصل في الملل والنحل: 4/ 125). وقد ورد عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في حديث يصححه الحاكم والذهبي والهيثمي والألباني وغيرهم قوله: (إنّ قاتل عمّار وسالبه في النار)؟! فتأمّل. (مسند أحمد: 4/ 198. المستدرك على الصحيحين 3: 437 قال الحاكم: الحديث صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي كما في ذيل المستدرك. مجمع الزوائد: 7/ 297 قال الهيثمي : رواه الطبراني.. ورجاله رجال الصحيح. الطبقات الكبرى: 3/ 261. سير أعلام النبلاء: 1/ 425. الإصابة: 7/ 259ز البداية والنهاية: 7/ 298.سلسلة الأحاديث الصحيحة: 5/19 ح 2008 قال الألباني - عن رواية أحمد وابن سعد في الطبقات - : هذا إسناد صحيح, رجاله ثقات رجال مسلم (انتهى)).
هذا كلّه, بالإضافة إلى أنّ الاستدلال بهذه الآية على عدالة جميع الصحابة يكون أخصّ من دعوى المدّعي لأنّ المبايعين تحت الشجرة إنّما كانوا ألفاً وأربعمائة فقط بينما مجموع الصحابة يتجاوز المائة وعشرين ألف, وعليه فلا تتمّ إرادة العموم على مختلف الوجوه والحالات من هذه الآية الشريفة أيضاً, فتدبّر جيداً.

تعليق على الجواب (2)
تلخيص ما تناولتة سورة الفتح عن صلح الحديبية في خمسة اسطر
الجواب:

في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة غادر النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة قاصداً مكة للعمرة والحج, وأمر باصطحاب إبل الأضاحي, ولكن ما أن وصل إلى الحديبية (وهي تبعد ما يقارب فرسخين عن مكة) حتى وجد قريشاً وقد شكلت حاجزاً قوياً لمنع دخول المسلمين إلى مكة, وقد أوشك الأمر إلى النزاع المسلح, وبما أن الشهر كان من الأشهر الحرم لم يرض (صلى الله عليه وآله) بذلك ولم يوافق على هتك حرمة الكعبة, فتم الصلح بين قريش والمسلمين, وكان نص الصلح بإملاء النبي (صلى الله عليه وآله) وكتابة علي (عليه السلام), فأعترض على ذلك عمر, فلم يحفل به النبي (صلى الله عليه وآله).


تعليق على الجواب (3)
(( لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُم ثُمَّ تَابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:117)
الجواب:

ان حصول التوبة من المهاجرين والأنصار ليس معناه أنهم بمأمن من المعصية والذنب مرة بعد أخرى, والتوبة لا تعطي عصمة للشخص من الذنب مرة أخرى, فالصحابة وإن تاب الله عليهم إلا أن بعضهم أرتد على أعقابه فلم يبق منهم إلا مثل همل النعم كما ورد ذلك في البخاري:
أولاً: "عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا انا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت أين قال إلى النار والله قلت وما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم قلت أين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم"(صحيح البخاري7: 208).
وفي النهاية: " في حديث الحوض " فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم " الهمل : ضوال الإبل, واحدها : هامل . أي إن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة ."(النهاية لابن الاثير5: 274).
ثانياً: "حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس انكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين إلى آخر الآية.
ثم قال الا وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الا وانه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فيقال ان هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"(صحيح البخاري5: 191- 192).

تعليق على الجواب (4)
عفوا أيها الشيعة لقد أجهدتم أنفسكم فكنتم كالثيران فى طاحونة الماء, ولعمى البصر والبصيرة معا مضاف إليهم الجهل والهوى خلطتم بين الصحابى والمنافق ففقدتم التمييز بين الخراء والحلوى ثم ظننتم أنتكم تحسنون صنعا.
والسؤال الذى يكشف خبث الطوية لماذا هذا الجهد فى جرح وتعديل الصحابة وهذا السؤال له مبحث أخر بعد بيان ضلال الاستدلال من القرآن بعدم عدالة الصحابة الآية الأولى . قال الله تعالى: (( لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَن المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحاً قَرِيباً )) (الفتح:18).
فهذه البيعة سُمِّيَت بـ(ببيعة الرضوان) لإخبار الله عز وجل أنه رضي عنهم. وعدد الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة في أصح الأقوال ألف وأربعمائة.
وقد أقرَّ بهذا بعض علماء الشيعة الكبار.
يقول أحدهم وهو الطبرسي في تفسيره: يعني بيعة الحديبية, وتُسَمَّى (بيعة الرضوان)؛ لهذه الآية, ورضا الله سبحانه عنهم, وإرادته تعظيمهم وإثابتهم, وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلىالله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة..., وكان عدد الصحابة رضوان الله عليهم يوم بيعة الرضوان ألفاً ومائتين, وقيل: وأربعمائة, وقيل: وخمسائة, وقيل: وثمانمائة.
فهؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة حصل لهم ثلاثة أمور: أن الله رضي عنهم, وأنزل عليهم السكينة, وأثابهم فتحاً قريباً..
فهل سلم الشيعة بهذا الفضل؟ أم أن لهم فهماً مغايراً أو مخرجاً آخر؟!
استدل أحد علماء السنة في إحدى المناظرات بين السنة والشيعة بهذه الآية فقاطعه المناظر الشيعي بقوله: ((إذ.. إذ..)) أي: أن الله رضي عنهم وقت المبايعة فقط, ثم سخط عليهم بعد ذلك, وكان فيهم منافقون! ثم قرأت الكلام نفسه لأحد علماء الشيعة الكبار.
وأقول لهذا ولغيره:إن الله عز وجل لا يرضى إلا عن القوم المؤمنين, وقد أخبر في هذه الآية أنه رضي عنهم حين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم, بل وزكى بواطنهم وشهد لهم بإخلاص النية, فقال: (( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم )) (الفتح:18) وأنزل السكينة عليهم, ووعدهم بثواب فتح قريب ومغانم كثيرة.
فرضاه عنهم وإخباره بذلك دليل على إيمانهم, أما المنافق فلا يمكن أن يرضى الله عنه أبداً حال نفاقه؛ لأنه سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وقوله: (( إِذ يُبَايِعُونَكَ )) (الفتح:18) فيه أمران:
أولاهما: أن فيه إشارة إلى أن من خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبايع أنه حينئذ ليس بمؤمن, ومعلوم أنه لم يحضر في الحديبية أحدٌ من المنافقين على الصحيح إلا الجدُّ بن قيس كما ذكر ذلك النووي في شرح مسلم, وبعض علماء التاريخ والسير, ولكنه لم يبايع وتنحى بعيداً.
وثانيهما: أن الظرف (إذ) متعلق بقوله: رضي, وفي تعليق هذا الظرف (( إذ يبايعونك )) بفعل الرضا إشارة إلى أن سبب الرضا هو ذلك الظرف الخاص وهو المبايعة, مع ما يعطيه توقيت الرضا بهذا الظرف (إذ) من إشارة لطيفة بتعجيل حصول الرضا, وكون الرضا حصل عند تجديد المبايعة ولم ينتظر به تمامها.
ويشهد لهذا قوة المؤكدات في هذا الرضا, حيث أتى باللام الموطئة للقسم, وقد - وهي للتحقيق - والقسم المقدر.
ثم إن الله سبحانه وتعالى لم يخبر أنه سخط على من بايع تحت الشجرة كما أخبر برضاه عنهم, ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما كما ترويه عنه كتب الشيعة:
(( أخبرنا الله أنه رضي عن أصحاب الشجرة, فعلم ما في قلوبهم, هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد؟ )).
بل هذه الآية تتلى إلى يوم القيامة, فهل يتلى الرضا ويستمر ذكر الثناء إلى يوم القيامة على أناس قد بدلوا وغيروا ونافقوا ؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثم إن الفعل ( رضى ) يفيد الماضى المستمر لقوله سبحانه ( وكان الله غفورا رحيما ) فالله غفور رحيم فى الماضى والحاضر والمستقبل كما أن الفاء فى قوله سبحانه ( فعلم ) سببيه أى سبب الرضى علم الله عز وجل ما فى قلوبهم من الإيمان والصدق ومن العجائب أن تجد من ينسب نفسه للفقه والتحقيق يجعل المنافقين مع الذين بايعوا ! فينسب الجهل إلى الله تعالى؛ إذ كيف رضي سبحانه وتعالى عنهم وفيهم
المنافقون؟!
وتارة يفر من الآية ويقول: الرضا حصل لدقائق محدودة - أي ساعة المبايعة - ثم سخط بعد ذلك؟!
فيقال لهذا: هل كان الله يعلم أنهم سيبدلون أم لا ؟ فإن قال: لا, فهي طامة كبرى؛ حيث اتهم الله بالجهل عياذاً بالله! وإن قال: نعم, فيقال: كيف يجعل الله الرضا يتلى إلى يوم القيامة وهو يعلم أن الفضل لن يستمر إلا سنواتٍ محدودة ثم يبدلون؟! فقائل هذا كأنه يصف القرآن بغش الأمة.. وحاشا ذلك أن يكون!
اللهم اجعلنا ممن رضوا عنك ورضيت عنهم يا رب العالمين
الجواب:

ان رضوان الله وقع على من بايع تحت الشجرة, فهذا صحيح لا ننكره ولكن أين الدليل على التأبيد؟ فان ظاهر الآية الرضوان على فعلهم للبيعة, فقد ورد في الآية لفظة (إذ) قال تعالى: (( لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحاً قَرِيباً )) (الفتح:18).
والظاهر أنك لم تفهم جوابنا الأول حتى اعترضت بهذا الاعتراض. ثم إنك لم تبين دلالة (اذ) في اللغة العربية أو عدم دلالتها على ما تقول, وإنما ذهبت إلى شيء آخر!
وأما قولك أن الله لا يرضى إلا عن القوم المؤمنين, فغير صحيح, فان الرضا ليس معناه دخول الجنة إلا إذا كان رضا أبدياً, ولكن الله يرضى عن الأعمال الحسنة كما يرضى عن العقيدة الحقة فرب شخص غير مسلم ولكنه يفعل مكارم الأخلاق فيرضى الله عن فعله ويمدحه كما مدح رسول الله حاتم الطائي وليس معناه أنه حكم له بالنجاة يوم الدين.
والآية صريحة بأن الله رضى عنهم فعلهم البيعة وأنزل سكينة عليهم ووعدهم لهذه البيعة فتحاً قريباً, فأين النجاة يوم الدين والعصمة والعدالة العامة؟ بل أين قولك وزكّى بواطنهم وشهد لهم بإخلاص النية الدائمة؟!
وهذا كله في المؤمنين يا هذا! وهذه صفة جاءت كقيد وإلا لقال الله سبحانه وتعالى: لقد رضي الله عمن بايعك تحت الشجرة... فأفهم!!
وأما المنافق فمن قال لك أن الله رضي عنه يوم الحديبية وان أوقع صورة المبايعة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله), ومن قال لك أن الله لم يعلم خائنة الأعين في بيعة الرضوان؟!
وأما قولك فيه أمران: أولهما أن فيه أشارة إلى أن من خرج مع النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يبايع أنه حينئذ ليس بمؤمن, فصحيح ولكن ما هي دلالته على أن كل من بايع فهو مؤمن؟ فان القضية السالبة الكلية تنعكس موجبة جزئية أي كل من لم يبايع فهو ليس بمؤمن تنعكس لتعطي بعض من بايع فهو مؤمن ولا تعطي كل من بايع فهو مؤمن.
والعجب منك أنك تستدل على أن من بايع حينئذٍ فهو مؤمن على الدوام وإلى النهاية ولكنك عندما تأتي إلى من لم يبايع تقول: (أنه حينئذ ليس بمؤمن) أي أنه في ظرف عدم المبايعة ليس بمؤمن وتجوز له الأيمان مستقبلاً, فلماذا هذا التأبيد هناك والتجويرهنا؟ فهلا جوزت النفاق أو الكفر لاحقاً لمن بايع!!
وأما قصة الجد بن قيس, فلم تثبت وإنما المقطوع به أن من لم يبايع هو عثمان بن عفان.
وقولك ثانيهما: أن الظرف (إذا) متعلق بقوله (رضي), تأكيد لما نقول من أن الرضا وقع على العمل, فان الرضا نوع جزاء وهو يقع على العمل لا الذات, ولا دلالة فيه إلى ما ترومه من تأبيد الرضا.
خاصة وأن البيعة جاءت مشروطة قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفسِهِ وَمَن أَوفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجراً عَظِيماً )) (الفتح:10).
والشرط هنا كاف في الرد على قولك أنه تعالى: (لم يخبر أنه سخط على من بايع تحت الشجرة) فان بيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت على أن لا يفروا ولكنهم فروا في أول معركة بعد بيعة الرضوان وهي فتح خبير.
فما رمته من جعل الرضوان مستمرا إلى يوم القيامة لا دليل عليه!
أما قولك: أن الفعل (رضى) يفيد الماضي المستمر, فلم تفهمه! فان الماضي هنا قيد بظرف المبايعة المدلول عليه بـ(إذ) وأما قوله سبحانه (فعلم) أي علم ما في قلوبهم من صدق النية من عدمها فرضي عمن صدق وسخط على من كذب.
وعلى كل فإنا نقول: ان الله علم ما في قلوبهم وعلم من هو الصادق منهم ومن هو الكاذب الناكث ولا يمكن له أن يرضى عن الناكث فهو غير معقول, فرضي إذن عن الصادقين وسخط على الكاذبين المنافقين.
وأما جعل الله الرضا يتلى إلى يوم القيامة, فان الاستدلال بأن استمرار التلاوة إلى يوم القيامة فيه دلالة على استمرار الرضا أيضا, لمن عجيب الاستدلال الذي تفتق عنه ذهنك!!
وأخيراً فان عاقبة أبو الغادية وهو من بايع تحت الشجرة كافية في نقض كل ما قلته.
ونحن ندعوك أولاً إلى قراءة وفهم ما كتبناه حول هذه الآية جيداً ثم الإجابة عليه لا أعادة وتكرار ما قيل.






السؤال: الآيات النازلة في حق الصحابة لا تعم الجميع
السؤال كما طرحه الاخوة السنة:
قال تعالى: (( والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )).
وقال تعالى: (( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )).
وروى الكليني عن أبي جعفر قال (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم الا ثلاثة: المقداد بن الاسود، وسلمان الفارسي، وأبوذر الغفاري).
فأين ذهب الذين ذكرهم الله تعالى؟؟
فائدة: جاء في الروضة من الكافي في حديث أبي بصير مع المرأة التي جاءت الى أبي عبدالله تسأل عن أبي بكر وعمر فقال لها: توليهما، قالت فأقول لربي انك أمرتني بولايتهما؟ قال نعم.
ارجو ان تبينوا هل الروايتين صحيحتين مع ذكر السند مع المصادر.
مع شرح للآيات التي تتكلم على الرضى واية بيعة الشجرة .
الجواب:

إنّ الآيتين في مجال ذكر فضيلة الهجرة والنصرة واتباعهما، ولا اشكال فيه من حيث المبدأ، ولكن لا تدلاّن على تأييد جميع المهاجرين والانصار حتّى ولو انحرفوا عن الخطّ السليم، وغاية ما يمكن أن يدّعى انّ فيهما اطلاق، وقد ثبت في محلّه انّ الاطلاق محمول على المقيّد ان ثبت التقييد، أي إن لم يرد قيد فالاطلاق محكم وإلاّ فلا، وفي المقام قد ثبت بالادلّة الواضحة انحراف جماعة عن الخط النبوي الذي رسمه لهم صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله).
مضافاً الى انّ في الاية الاولى توجد قرينة صارفة عن الاطلاق وهي (( من )) التي تدلّ على التبعيض لانّ الأصل فيها ان تكون تبعيضيّة لا بيانيّة - كما قرّر في محلّه -، وعليه فانّ رضى الله كان لعدد منهم لا لجميعهم.
وممّا يدلّ على هذا الوجه، الآية التي تلت الآية الاولى في سورة التوبة: (( ممّن حولكم من الاعراب ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرّتين ثم يردّون الى عذاب عظيم )) (التوبة:101), أليس أهل المدينة من الانصار؟ فكيف نجمع بين الآيتين غيرما ذكرناه؟ وأيضاً على سبيل المثال يقول أصحاب السير بأنّ امّ حبيبة - زوجة الرسول (صلى الله عليه وآله) - هاجرت مع زوجها الاوّل والذي كان مسلماً آنذاك الى الحبشة - في هجرة المسلمين اليها - وهناك ارتدّ زوجها وصار ما صار الى أن رجعت هي مع المسلمين الى المدينة.
وهنا، أفهل يحقّ لنا أن ندخل هذا المرتدّ تحت شمول الآية استناداً الى صدق الهجرة عليه ؟!!! وبالجملة، فانّ الآيتين لا تدلاّن نصّاً أو مضموناً على ما يدّعيه بعضهم، بل انّهما تدّلان على اقتضاء الهجرة والنصرة للفضيلة ان لم يكن هناك مانع، والحال نحن نعلم بطروّ المانع في بعضهم وهو تخلّفهم عن اطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله).
وأمّا الروايات التي وردت في مصادرنا الخاصّة عن الارتداد فهي وان كانت موجودة في بعض الموارد، ولكن معناها العدول والانحراف عن وصيّة الرسول (صلى الله عليه وآله) بالنسبة لامامة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا غير، وهذا ثابت تاريخيّاً.
ثم انّه قد ورد في بعض كتب التاريخ مثل (تاريخ الطبري) انّ العرب ارتدّوا كلّهم بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) عدا فئة في المدينة والطائف، فكيف لا يثير هذا المطلب التساؤل عندهم ؟!!!
وأمّا الرواية التي نقلت عن (روضة الكافي)، ففيها أن السند ضعيف بسبب ورود (معلى بن محمّد) الذي ضعّفه كل من النجاشي وابن الغضائري في رجالهما، وعليه ورد تضعيف المجلسي(ره) لسند الرواية (مراة العقول في شرح الكافي للمجلسي (ره) / 25) ؛ ومع غض النظر عن سندها فهي محمولة على التقيّة - جمعاً بينها وبين باقي الروايات -، مضافاً الى انّ في تتمّة الحديث اشارة واضحة لنيّة الامام (عليه السلام) إذ يرجّح القائل بالبرائة، فهو (عليه السلام) يشير الى مراده بترجيح ذلك القائل ومن ثمّ يؤكّد على مقصوده بآيات كريمة ويقول انّ هذا نوع من التخاصم أي انّه (عليه السلام) أبدى رأيه بلسان أحد أصحابه.
وعليه فلا غرابة في حديث الامام (عليه السلام) إذ انّ ظروف التقيّة - وجود حاكم سفّاك من جلاوزة بني اميّة وهو يوسف بن عمر الثقفي (كما ذكرته الرواية) على اطّلاع قريب من المرأة السائلة (امّ خالد) وأيضأَ نشر آراء وافكار أحد المنحرفين القريبين للسلطة (كثير النوا) - كانت تفرض عليه ان يذكر الحقيقة بشكل دقيق حتّى لا يثير مؤيّدي الخط المنحرف لدى وصول الخبر اليهم، وفي نفس الوقت يعلن الحقّ لذوي البصيرة.




يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:30 AM   رقم المشاركة : 9
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










السؤال: لا توجد آية يستفاد منها العموم في مدح الصحابة
يقول الله سبحانه وتعالى في صورة الجن وكثير في غيرها (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول )) هل يعتقد الشيعة بعلم الله للغيب؟
ان كان الجواب بـ لا فانهم لا يعبدون الالله الدي يعبده المسلمون وال البيت وان كان بنعم فكيف يفسرون مدحه لصحابه بيعة الشجرة مع علمه بما سيكون عند وفاة الرسولص ومنهم ابوبكر وعمروعثمان (حيث بايع عنه الرسول ص) ارضاهم الله مع العلم ان الشيعة يعنقدون بانحرافهم بعد غزوة احد وما بعدها والبيعة بعد غزوة احد......... وما دليل التبعيض في قوله تعالى (( لقد رضي الله عن المؤمنين اد يبايعونك تحت الشجرة )) وقوله (( رضي الله عنهم ورضو عنه )) ولمادا يتنصل الشيعه من ان يتبعوا الحسن عليه السلام رغم انه احد سيدي شباب اهل الجنه وانه مات مقتولا مسموما .......ثم اني عندي تساؤل وهو هل عليكم من الجبن بحيت يقوم عمر رضي الله عنه يحرق باب داره ويكسر ضلع زوجه ويسقط جنينها ويسطو على ورته من فدك ويمنعه من اقامه اهم اركان الدين وهو الولاية ادا كان بوسعه ان يمنعه الصلاة ايضا اجب بغير حقن دماء المسلمين فقد مللنا ركاكة اجابتكم فرسول المسلمين يقول ( من مات دون عرضه فهو شهيد ) واي عرض انها ابنة رسول الله ولا تجب بانه مارس التقيه في الولاية حفاضا عبى المسلمين فولاية اهم ركن بزعمكم فهل تقولن بامكانية شرب
الامام علي للخمر وفعل الزنا والشرك بالله بدافع التقيه فترك الامامه اعظم من فعل هده المعاصي ..حاشاه وبرأه الله مما تقولون
فعلي السنه شجاع محب للاصحاب قدم من سبقه من الصحابه هدا ما وجدته في كتب السنه ووالله لو اقنعني ردكم فساتشيع فورا مع العلم انني من الطائفة الماتوريديه
الجواب:

أولاً: الشيعة يؤمنون بالغيب وهذا مما لا كلام لأحد فيه, ولكن المشكلة هي في فهم أخواننا السنة للآيات الواردة في مواقف جزئية في الصحابة وتعميمها لجميع الحالات وهذا مما لا يمكن القبول به قطعاً, فلا توجد آية واحدة في القرآن تمدح الصحابة على نحو العموم الاستغراقي فكلها تبعيضية وظرفية فانظر إلى قوله تعالى : (( إذ يبايعونك )) (الفتح: 18) المفيد لرضاه سبحانه في ظرف المبايعة, وراجع ما ذكرناه في صفحتنا وتحت العنوان: (الأسئلة العقائدية /حرف الصاد/ الصحابة, الأسئلة الخاصة حول هذه الآية والأجوبة عليها).
وكذلك بقية الآيات الواردة في هذا الموضوع فلا يوجد تعميم استغراقي يستفاد منه مدح الصحابة عدالتهم على نحو العموم, والحجّة إنما هي للظهور وما تفيده الآية وليس له علاقة بعلم الغيب وعدمه.. فانتبه لهذه الملاحظة.
ثانياً: واما كونه (عليه السلام) لم يرفع السيف بوجه المعتدين على بيته ومغتصبي إرث الزهراء, بل ومغتصبي خلافته قبل كل شيء, فقد اجبنا على هذا السؤال في موقعنا مراراً وتكراراً, فراجعوا: ( الأسئلة العقائدية / حرف (الألف)/ الإمام علي(عليه السلام) السؤال الخاص: لماذا لم يحارب (عليه السلام) القوم), وغيرها من الأسئلة.






السؤال: المراد من آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (1)

ما هو شرح الآية الكريمة: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) التي يستدل بها أهل السنة على مدح الله للصحابة ؟
الجواب:

استدلالهم على كونها تخص الصحابة مع أن إطلاق لفظ الأمة لا يدل على تخصيصه بالصحابة ولا بغيرهم بحسب الظاهر القرآني.
ولكن ورد عندنا تعيينه بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وهو المراد الجدّي، ففي تفسير العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (( كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ )) (آل عمران:110), قال: (يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها، هم الأمة الوسطى، وهم خير أمة أخرجت للناس).
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن ابن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قرأت على أبي عبد الله (عليه السلام): (( كنتم خير أمة )) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي(عليهم السلام)؟
فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت، قال: (( كنتم خير أئمة أخرجت للناس )) الا ترى مدح الله لهم: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
وفي مناقب ابن شهر آشوب عن الباقر (عليه السلام): (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) قال: نحن هم:
وهكذا نعرف أن هذه الآية نازلة في الأئمة (صلوات الله عليهم) لا في الصحابة كما يزعمون، ولو أصروا على نزولها في الصحابة فليكن الحكم بيننا تحكيم الواقع والعقل!
فكيف يستدل بهذه الآية على الصحابة وهي بمنطوقها شاملة لكل الأمة؟ أيعقل أن جميع الأمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله؟ لو كان الأمر كذلك فمن قتل آل محمد (عليهم السلام) أليست هذه الأمة؟ !
لو كان الأمر كذلك فمن اغتصب حقوق آل محمد (عليهم السلام) وصرفهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها أليس بعض الأمة فكيف تصدق الكلية إذن؟.
ولو تنزلنا وقلنا بأنها نازلة في الصحابة، فهل كل الصحابة كما يزعم هؤلاء الذين حرموا نعمة العقل والتفكير السليم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟
أليس فيهم المتخلف عن جيش أسامة؟ أليس فيهم من رمى رسول الله صلى الله عليه وآله بالهجر والهذيان؟
أليس فيهم من كذب على رسول الله بحديث افتراه ليحرم حق إبنة رسول الله ويغصب ميراثها؟ أليس فيهم من قاتل علياً (عليه السلام) أليس فيهم من بدّل سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ أليس فيهم أمثال معاوية الفاسق الفاجر الغادر ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وأبي سفيان بن حرب وأشباههم ونظرائهم؟ فأين هؤلاء من الإيمان فضلاً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ (( ام على قلوب اقفالها )) .


تعليق على الجواب (1)

أرفق لكم تفسير الآية الكريمة, و كلي أمل أن يتمسك المسلمون شيعة وسنة بالوسطية بالدين الإسلامي ونركز على ما يجمعنا بالدين والدنيا وننبذ ما يفرقنا والذي يجمعنا أكثر بكثير من الذين يفرقنا فبنهج الوحدة والتوافق والتآخي والإحترام بين جميع طوائف المسلمين نستيد عزنا ومجدنا التليد وإحترامنا بين الأمم, ويوم القيامة الله يحكم بيننا .... والله الموفق ...
*************************
آية وأمة
آية من سورة آل عمران لها فعل السحر بين الناس. خصوصاً عندما تُتلى على السنة المنحازين لأنفسهم, أو تُفسَّر على مناهج المتأخرين من المفسرين. مع أن الآية أعظم قدراً مما ظنوا وأكبر فائدة لو فُهمت فهماً سليماً. ففيها منهج للتغيير الاجتماعي ووصف لطريقة تطوير الناس نحو الأفضل. وهو أمر ما زلنا فيه عالة على الأمم.
أما الآية فهي قوله تعالى في سورة آل عمران (( كنتم خير أمة أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) (( ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)). وأما الأمة المخاطبة بالآية والمقصودة بقوله تعالى (( كنتم خير أمة )) فهي مناط الخلاف والاختلاف بين المفسرين. ولعل هذه المقالة تجلي معناها بعد أن تستعرض مراحل الابتعاد عن معنى الآية.
ولنبدأ من المرحلة الأخيرة التي استقر عليها الناس في فهم الآية. ولعل المفسر الكبير المرحوم سيد قطب يعكس صورة صادقة لما استقر عليه رأي العامة في فهم الآية. كتب سيد في ظلال الآية: إن شطر الآية... يضع على كاهل الجماعة المسلمة في الأرض واجباً ثقيلاً بقدر ما يكرم هذه الجماعة ويرفع مقامها. (( كنتم خير أمة… )) الخ الآية.
إن التعبير بكلمة أُخرجت المبني لغير الفاعل تعبير يلفت النظر. وهو يكاد يشي باليد المدبرة اللطيفة, تخرج هذه الأمة إخراجاً, وتدفعها إلى الظهور دفعاً من ظلمات الغيب, ومن وراء الستار السرمدي الذي لا يعلم ما وراءه إلا الله. إنها كلمة تصور حركة خفيفة المسرى لطيفة الدبيب, حركة تخرج على مسرح الوجود أمة ذات دور خاص ولها حساب خاص: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )). وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة المسلمة لتعرف حقيقتها وقيمتها. وتعرف أنها أخرجت لتكون طليعة ولتكون لها القيادة بما أنها هي خير أمة.
ونكتفي بهذا القدر من النص الطويل الجميل لكن غير السليم الذي وضعه المرحوم سيد قطب تفسيراً للآية الكريمة. وهو كما نرى اعتبر المخاطب بالآية الأمة الإسلامية ما بقيت جماعة منها على الأرض. وهي كلها وعلى امتداد الزمان مخاطبة بهذه الآية التي تعطيها حق قيادة البشرية كما فهم سيد.
وقد أتعب المفسر نفسه وهو يحتال لتفسير كلمة ((أُخرِجت للناس)). وجاء بكلام جميل لكنه غير سليم. وسيتضح في نهاية المقال أن معنى الآية أبسط كثيراً وأقل تعقيداً مما ظن سيد.
ونعود قروناً إلى الوراء لنرى كيف سجل المفسرون الأوائل فهمهم لهذه الآية.ومعروف أن أول من ألف تفسيراً مفصلاً هو الطبري. فماذا أورد بشأن خير أمة أُخرِجت للناس؟
وننقل عن الطبري بتصرف أمين اختصاراً وتجنباً لذكر اسم الجلالة خشية أن يصل إلى مكان غير لائق بجلال قدره. يقول الطبري: اختلف أهل التأويل في قوله (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) فقال بعضهم هم الذين هاجروا مع النبي (ص) من مكة إلى المدينة, وخاصة من أصحاب النبي (ص). وروى الطبري عن ابن عباس من عدة طرق أنه قال في (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) هم الذين خرجوا معه من مكة . وروى عن عمر أنه قال: لو شاء … لقال أنتم خير أمة, فكنا كلنا ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب النبي ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
إذاً لم يكن اللبس كبيراً في فهم الآية ولكن يلاحظ بداية عهد التمني لو أن الآية تشمل قدراً أكبر ممن أنزلت فيهم. واقتصرت الأمنية على الذين يعملون مثل عمل خاصة الصحابة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.
وعلى الجانب الآخر من الأمة نجد العياشي المفسر الشيعي الذي توفي بعد الطبري بثلاثين سنة يسجل رأياً مختلفاً في معنى الأمة.يقول (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) : هم آل محمد .. وينسب للإمام علي أنه قال: إنما أنزلت هذه على محمد.. في الأوصياء خاصة. فقال (( كنتم خير أمة ... )) هكذا والله نزل بها جبرائيل وما عنى بها إلا محمداً وأوصياءه (عليهم صلواته).
وفيما عدا العياشي فإن بقية مفسري القرآن الكريم من سنة وشيعة أعادوا ما ذكره الطبري. وأضاف كل منهم ما وصل إليه من أقوال منسوبة إلى النبي أو إلى الصحابة أو ما نقل إليه من أقوال علماء الأمة الذين سبقوه. وأدار بعضهم حواراً حول الآية مقارنا بينها وبين الآية التي تقول عن بني إسرائيل: (( ولقد اخترناهم على علم على العالمين )) (44 :32).وذلك لظنه أن بين الآيتين تناقضاً. فإما أن تكون عندهم الأفضلية لهؤلاء أو لأولئك. ومع تقدم الزمن كانت دائرة الآية تتسع لتشمل قدراً أكبر من أمة الإسلام حتى وصلنا مرحلتنا الحالية التي مثلها رأي سيد قطب أصدق تمثيل.
ولكنا سنعود إلى الوراء مرة أخرى فنتراجع مائة عام عن زمن الطبري.عندها سنجد الصنعاني المفسر الذي توفي عام 211 هجرية. وفي تفسير?
*************************
الجواب:

أولاً: استنتاجك بان في القرنين الأول والثاني لا يوجد غير ما ذكرتم بإيرادك من قول ابن عباس وعمر فقط كلام غير دقيق فلماذا اهملت ما ذكره العياشي من قول الائمة المعصومين عليهم السلام من ان معنى الآية خير ائمة وان المقصود بها محمد وآل محمد كما روي في تفسير القمي 1/10 عن ابي عبد الله (عليه السلام) أن هذه الآية قرأت عليه فقال (عليه السلام) لقارئ هذه الآية خير امة يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين بن علي (عليهم السلام)؟! فقيل له وكيف نزلت يابن رسول الله فقال انما نزلت كنتم خير ائمة اخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
وفي تفسير العياشي يسأل الإمام ابا عبد الله عليه السلام ما الحجة في امة محمد (صلى الله عليه وآله) أنهم اهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله: (( وَإِذ يَرفَعُ إِبرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيتِ وَإِسمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّل مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجعَلنَا مُسلِمَينِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُب عَلَينَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) (البقرة:127-128) فلما اجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما ائمة مسلمة وبعث فيها رسولاً منها يعني من تلك الأمة يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة, ردِفَ إبراهيم دعوته الأولى بدعوته الأخرى فسأل لهم تطهيرهم من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح امره فيهم ولا يتبعوا غيرهم فقال : (( وَاجنُبنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعبُدَ الأَصنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضلَلنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَن عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) (ابراهيم:35-36) فهذه دلالة أنه لا تكون الائمة والأمة المسلمة التي بعث محمد (صلى الله عليه وآله) إلا من ذرية إبراهيم لقوله واجنبني وبنيّ ان نعبد الأصنام.
ثانياً: لو لم يقبل أن معنى الآية كنتم خير أئمة فان الخطاب اما ان يكون مع كل الأمة بحيث لا يخرج منها واحد وهذا باطل بالاتفاق لان فيهم كثيراً من الأشرار فيبقى أن يحمل على الأخيار من الأمة حتى لو لم يكن من المهاجرين وحينئذٍ يصير التقدير لو كان هذا الحق مدفوعاً عن أهله لكان الدافع له شر امة أخرجت للناس والدافع له بعض الصحابة حتى لو كان بعض المهاجرين (انظر النجاة في الإمامة لابن هيثم البحراني ص184).
ثالثاً: لا يمكن أن يكون المقصود من الآية أن الصحابة خير هذه الأمة كما يستفاد البعض من ذلك مع ورود روايات تشير إلى اقوام هم أفضل من الصحابة فقد روى احمد في المسند عن ابي جمعة الأنصاري قال:
( تغدينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال : يا رسول الله أ يوجد أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك قال : نعم قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ) وفي بعض الروايات عن أبي جمعة أيضا ( بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا مرتين ). ( دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنّة والشيعة : 103).
لذا استفاد البعض باستمرارية الأخيرية في هذه الأمة وليست وقفاً على الصحابة.
رابعاً: تريد الوصول إلى نتيجة أن المهاجرين كانوا خير هذه الأمة ولكن إذا ثبت أن بعضهم لم يكن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر فكيف تكون الأمة شاملة له بل يمكن القول ان بعضهم كان يعمل المنكرات ويترك الواجبات فكيف يكون من خيرة هذه الامة.





السؤال: المراد من آية (كنتم خير أمّة أخرجت للناس) (2)

يوجد سؤال دائما يتكرر في بعض المنتديات المعاديه لا اهل البيت وهو قوله تعالى: (( كنتم خير أمّة أخرجت للناس.. )) (آل عمران:110) وبين قوله تعالى: (( ألا لعنة الله على الظالمين )) (هود: 18), كيف تكون (خير أمة) (شرّ أمة) تلعن إلى يوم الدين..؟

الجواب:

هذه الآية ورد عند أهل السنة أنفسهم في تفسيرها حديثان مختلفان وكلاهما لا ينفعهم في الاستدلال به على عدالة جميع الصحابة:
التفسير الأول: وهو ما رواه الترمذي في سننه (4/294) والحاكم في مستدركه(4/84): قال النبي (صلى الله عليه وآله) في تفسيرها: أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى.
وهذا التفسير يتضح منه أن الآية عامة تشمل أمة محمد (صلى الله عليه وآله) عموماً بالنسبة إلى ما سبقها من أمم بعث إليها الأنبياء والمرسلين.
وهذا لا يدل أبداً على عدالة كل أفراد الأمة أو عدالة الصحابة أبداً لكونها تتكلم عن المجموع بما هو مجموع لا بالنظر إلى الأفراد كل الأفراد, فمعناها أن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) أفضل من سائر الأمم عموماً وليس كل فرد في أمة محمد هو أفضل من كل فرد من سائر الأمم وهذا واضح لكل أحد.
أما التفسير الثاني: فقد ورد عندهم أيضاً وهو ما رواه الحاكم في مستدركه (2/294) عن ابن عباس قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة. فيكون خاصاً لا عاماً إلى درجة أنه لا يشمل حتى الأنصار أو متأخري الإسلام أو مسلمة الفتح أو التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين.
فتكون الآية أيضاً مادحة لبعض الصحابة وهم أقل من مائة فرد تقريباً وهذا لا يمكن أن نعمم من خلاله مدح كل الصحابة وجعلها خير أمة.
بل حتى المهاجرين لا يُعقل أنهم كلهم مشمولون بالمدح والخيرية لكل فرد فرد والإّ لانتفى التكليف وخالفنا القرآن والسنّة خصوصاً مع تحذير النبي (صلى الله عليه وآله) للمهاجرين أنفسهم بأن يخلصوا نياتهم لله تعالى, فقد روى البخاري في (صحيحه1/2 و7/231 و8/59) ومسلم في صحيحة أيضاً (6/48) وغيره عن عمر بن الخطاب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو أمرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
وإذا انخرم مدح عموم المهاجرين بشخص واحد لم تكن نيته لله تعالى خالصة ولم يستحق ذلك المدح والخيرية فقد انخرم الاستدلال في تعميم المدح وقد حصل ذلك وتحقق بمهاجر أم قيس هو ذلك الصحابي الذي هاجر لأجل أن ينكح امرأة وعرّض به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث أو أنه (صلى الله عليه وآله) علم به وبأمثاله فحذرهم من ذلك ولكن بقي الأمر على حاله وافتضح أمر أحدهم وهو مهاجر أم قيس.
فقد قال النووي في (شرح مسلم 13/ 55):
وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين: أحدهما: أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلاً هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له: مهاجر أم قيس.
والثاني: أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيهاً على مزيته والله أعلم. انتهى كلام النووي.
أقول: وقد روى حديث مهاجر أم قيس الهيثمي في (مجمع الزوائد2/ 101) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
وبذلك يتبين أن لا خصوصية للصحابة ولا للتابعين على وجه الخصوصية لهم بل أشارت الكثير من الآيات والأحاديث الشريفة إلى أفضلية من يؤمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) دون أن يراه وسماهم إخوانه وكذلك قال (صلى الله عليه وآله): إن مثل أمتي مثل الغيث لا يعلم أوله خير أم آخره.
عموماً فلم يقل أحد بأن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) شر أمة ولم نجرد أفاضل الصحابة من المهاجرين والأنصار والسابقين من فضلهم وعظمتهم بل نميز بين المحق والمبطل ولا يمكن أن نفهم المدح على نحو المجموع بأنه مدح استغراقي عام لكل فرد فرد.
وبالتالي فلا مناقضة بين الآية (( كنتم خير أمة اخرجت للناس )) وبين قوله تعالى: (( الا لعنة الله على الظالمين )) فان اللعنة متخصصة بالظالمين منهم.






السؤال: الإستدلال على إتباعهم بآيات قرآنية غير صحيح

ارجوكم واستحلف بكم ائمة اهل البيت ان تجسيوني على هذه الشبه لانني في حوار مستميت مع الوهابية
طرح علي هذا السوال
*************************
روى العياشي في تفسيره:
عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل سبق بين المؤمنين كما سبق بين الخيل يوم الرهان، قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاستباق إلى الايمان قال: قول الله: (( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله )) وقال: (( السابقون السابقون اولئك المقربون )) وقال: (( السابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه )) فبدأ بالمهاجرين الاولين على درجة سبقهم ثم ثنى بالانصار ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده
تفسير العياشي ج2 ص105
وبسط الطباطبائي الشرح فقال في تفسيره الميزان:
فقد تلخص أن الآية تقسم المؤمنين من الأمة إلى ثلاثة أصناف: صنفان هما السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، و الصنف الثالث هم الذين اتبعوهم بإحسان.
وظهر مما تقدم أولا: أن الآية تمدح الصنفين الأولين، بالسبق إلى الإيمان والتقدم في إقامة صلب الدين و رفع قاعدته، و تفضيلهم على غيرهم على ما يفيده السياق.

والسؤال:
أولا: يظهر مما تقدم، أن الفئتين الأوليين أفضل وأعلى مقاما عند الله عز وجل من الفئة الثالثة التي ينتمي إليها الأئمة من الحسن رضي الله عنه إلى المهدي، فكيف تقولون أنّهمء، خير من الصحابة المنتجبين فضلا عن الأنبياء؟
ثانيا: حسب الكلام السابق أيضا، كيف يكون الصحابة المنتجبون وهم غير معصومين، خيرا من المعصومين؟
ثالثا، وهو الأهمّ: أنا كمسلم أريد رضى الله عز وجل، فيكفيني حسب الآية والكلام الذي أوردناه سابقا أن أتبع الفئتين الأوليين، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ولا يلزمني أن أتبع أيا من الأئمة، الذي جاؤوا بعدهم، فكيف ترون أنّ اتباع الأئمة الاثني عشر واجب، والله عز وجل يكتفي بالأمر باتباع الفئتين الأوليين فقط؟
وشكرا
*************************
الجواب:

كلام صاحب الميزان وغيره من المفسرين لا يعني ان كل أفراد الصنفين المذكورين هم افضل من افراد الصنف الثالث حتى يتم الاستدلال عندك على افضلية الصحابة على بقية الإئمة، بل كلامه يعني ان بعضا من الصنفين الاولين افضل من بعض من الصنف الثالث لذا قال بعد ذلك (ان (من) في قوله ( من المهاجرين والانصار) تبعيضية لا بيانية لما تقدم من وجه فضلهم ولما ان الآية تذكر ان الله رضي عنهم ورضوا عنه والقرآن نفسه يذكر ان منهم من في قلبه مرض ومنهم سماعين للمنافقين ومنه من يسميه فاسقاً ومنهم من تبرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عمله ولا معنى لرضا الله عنهم فلله لا يرضى عن القوم الفاسقين)، وبعد المعرفة أن الصنفين الاولين فيهم الصالحون وفيهم الطالحون فلا بد ان تتبع الفئة الصالحة من ذينك الصنفين واهل البيت عليهم السلام هم الجماعة الصالحة او ان الجماعة الصالحة اتبعتهم فيلزمك اتباع اهل البيت على اننا نقول ان الإئمة عليهم السلام حجة الله في ارضه ويجب اتباعهم ولا يجب اتباع الصحابة السابقين لهم، نعم نأخذ بروايتهم بعد ثبوت صلاحهم ومن شرطه اتباعهم لأهل البيت عليهم السلام.





السؤال: الصحابة الذين ماتوا ولم يبدلوا
بناء على ذلك من هم في نظركم الصحابة الذين ماتوا و هم على دينهم و لم يبدلوا ؟
الجواب:

هذه أسماء بعض أكابر الصحابة الذين ماتوا ولم يبدلوا وهم على دينهم من المرضيين عندنا:
أبو طالب عليه السلام, وحمزة سيد الشهداء, وجعفر الطيار, والعباس وعبد الله وعبيد الله وقثم والفضل وتمام أبناءه, وعبد الله وعون وغيرهما أبناء جعفر الطيار, وعقيل بن أبي طالب. وعباس بن عتبة بن أبي لهب, وربيعة بن الحرث بن عبد المطلب, والمغيرة بن نوفل بن الحرث, وعبد الله بن ربيعة, وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب, وجعفر بن أبي سفيان بن عبد المطلب, وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب,وغيره من أولاد الحرث,وسلمان رحمه الله, وعمار, وأبو ذر, وبريد بن الحصين ألأسلمي, وخالد بن سعيد بن العاص, وأبو الهيثم مالك بن التيهان الأنصاري, وعثمان بن حنيف ألأنصاري, وسهل بن حنيف, وحكيم بن جبلة, وحذيفة بن اليمان الأنصاري, وخزيمة بن ثابت, وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري, وأُبيَّ بن كعب, وسعد بن عبادة, وقيس بن سعد, وجرير بن عبد الله البجلي, وحجر بن عدي الكندي الكوفي, وعدي بن حاتم الطائي, وأسامة بن زيد, وإبراهيم بن أبي رافع, والبراء بن مالك, والبراء بن عازب, والبراء بن معروف, وبشر إبنه, وعقبة بن عمر, وابن ثعلبة, وحارث بن سُراقة, وحارث بن نعمان بن أمية, وحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي, وحارث بن عمير, وعرقة ألأزدي, وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي, وعبد الرحمن بن جند الجمحي, وأسعد بن زرارة, أبو أمامة الخزرجي, وأبو اليسر كعب بن عمر بن عباد, وعمرو بن الحمق الخزاعي, وأسيد بن خضير, وأوس بن ثابت بن منذر, وأبيّ بن عمارة, وأبيّ بن قيس, وأرقم بن أبي أرقم المخزومي, وثابت بن زيد, وثابت بن قيس, وثابت بن الضحاك,وحريث بن زيد وزيد بن ثابت وزريد بن أرقم وعبادة بن الصامت وحباب بن الأرث وعبد الله ابنه وعبد الغفار بن القاسم, ومحمد بن عمرو بن حزم, ونعمان بن عجلان ألزرفي, وسعد بن معاذ, وتميم مولى خدش بن الصمة, وأبو ساسان, وأبو عمرة, ومالك بن نويرة, وبلال ين رباح, والحرث بن قيس, والحرث بن هشام, وعمرو بن أم مكتوم القرشي العامر, وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص, وأبو سعيد الخدري, وأبو الطفيل عامر بن واثلة, وجابر بن عبد الله الأنصاري. (عدة الرجال 2/7).
وروى الصدوق في الخصال قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حثنا علي بن إبراهيم بن هشام عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم, عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر ألفاً ثمانية الآف من المدينة والفان من مكة, والفان من الطلقاء, ولم ير فيهم قدري ولا مرجي ولا حروري ولا معتزلي ولا أصحاب رأي, كانوا يبكون الليل والنهار يقولون: أقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير. (الخصال 640).




السؤال: الصحابة والانقلاب على الاعقاب
لقد كان في الصحابة كثير من مصاديق قوله تعالى: (والسابقون الأولون) وأهل بيعة الرضوان (والذين معه) ومن غير الممكن عقلاً ان جميع الصحابة سوى نفر قليل انحرفوا عن أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإرشاده في قوله: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) .
نعم أهل البيت هم كانوا يرون أنفسهم أحق بالخلافة, وهذا هو رأي علي وشيعته الذين كانوا في زمانه, لا انهم يرون ان الخلافة نص فيه؟
الجواب:

إن الاستدلال بالآيات المشار إليها بعد الإغماض عما فيه والكلام في شأن نزولها فإنها - أي الآيات - لم تعصم جميع الصحابة من الانحراف كما لم يصمد الاستدلال بها أمام تحقق وقوع الارتداد منهم المعبّر عنه بالانقلاب على الاعقاب، وذلك في قوله تعالى: (( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً )) (آل عمران:144), فإن ملاحظة صيغة (انقلبتم) الدالة على تحقق الوقوع للماضوية تكفي في اثبات الانقلاب على الأعقاب.
ويزيد ذلك بياناً وبرهاناً خبر الحوض الذي أخرجه البخاري في صحيحه - وهو أصح كتاب في الاعتبار بعد كتاب الله كما يزعمه الخصوم - فقد جاء فيه من حديث أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال: هلم فقلت أين؟ قال إلى النار والله, قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى,وإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال : هلم, قلت : أين ؟ قال إلى النار والله, قلت : ماشأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم...)(صحيح البخاري ج 8 / 121 ط بولاق).
كما جاء فيه من حديث أبي هريرة أيضاًً وحديث سهل بن سعد وحديث أنس وحديث أبي سعيد الخدري بألفاظ متفاوتة تزيد وتنقص وفي جميعها ما يدل على الإرتداد, فقد جاء في حديث أبي هريرة انه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (يرد عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيملؤن عني الحوض فأقول يا ربّ أصحابي يقول انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على أدبارهم القهقهرى )(صحيح البخاري ج 8 / 120 ط بولاق). وما حديث ابن عباس المذكور في (ج 8 / 111 أوائل باب في الحوض) من دون ذلك. فهذه الأحاديث تكشف عن وقوع الارتداد من الصحابة لا يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم, ومعلوم ان الناجين هم الذين ثبتوا على أوامر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلصوا من شائبة الانحراف, ومنهم من القلة كهمل النعم وهي ضوال الإبل (كما في التاج) وكم تكون الضوال في القطيع الكثير العدد يا ترى؟!
ألا يكفي ما قلناه في ثبوت الارتداد ونسبة من يخلص منه! يبقى علينا أن نشير إلى جهة الارتداد.
ولو رجعنا الى تاريخ الصحابة في عقب موت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لوجدناهم لم ينكروا التوحيد ولم ينكروا الرسالة فهم مقرون بالشهادتين فكيف يمكن وصفهم بالارتداد كما في حديث البخاري وغيره؟ نعم، نجدهم أنكروا خلافة الإمام وجحدوا النص عليها فاستحقوا وصف الإرتداد .
وبعد هذا كله هل تصح دعوى ان أهل البيت (عليهم السلام) هم الذين كانوا يرون أنفسهم أحق بالخلافة, وان هذا رأي علي وشيعته الذين كانوا في زمانه. وما ذنبهم ما دام اختيار علي (عليه السلام) للخلافة كان أمراً من الله تعالى (( وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )) (القصص:68).
ويؤكد ما ذهبنا إليه من ثبوت قلة قليلة مع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ما جاء في كتاب (السقيفة للجوهري) ونقله عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح النهج ج 2 / 5 )كما رواه أيضاً ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة / 13) من أن معاوية كتب الى الإمام كتاباً جاء فيه: (وأعهدك أمس يوم بويع أبو بكر... فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة ...) فراجع.


تعليق على الجواب (1)

في الجواب ذكرتم تعليقا على روايات الحوض في البخاري "ومنهم من القلة كهمل النعم وهي ضوال الإبل (كما في التاج) وكم تكون الضوال في القطيع الكثير العدد يا ترى؟!
ألا يكفي ما قلناه في ثبوت الارتداد ونسبة من يخلص منه!"
ولكن يؤخذ على هذه الاستفادة :
أن الحديث ظاهر في أنه يتكلم عن عدد محدد ومجموعة معينة، حيث يشير قوله "...رهطٌ من أصحابي ..." وفي الحديث الآخر ذكر لفظة "زمرة" يشير إلى أن الكلام موجه إلى هذا العدد وليس إلى كل الصحابة، وعليه ليس كل الصحابة يدخلون في قوله " فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم"
بل هو إشارة لخلاص بعض من أمر به إلى النار من هذه المجموعة المعينة من الصحابة؟
فما هو القول في ذلك؟
الجواب:

بمعرفة ان كل اصحاب الرسول سوف ترد على الحوض فهذا هو معنى كونه (صلوات الله عليهم)(فرطكم على الحوض) أي سابقكم ومنهم من يذاد ومنهم من لا يذاد بل صريح البخاري القول ان النبي قال للانصار انهم سيردون عليه الحوض ففي البخاري 5/104 قال للانصار : (اصبروا حتى تلقوني على الحوض).
وكذلك بمعرفة قول النبي ان الذين يردون عليه زمر وليست زمرة واحدة في اشارة الى ورودهم على دفعات والذي يخلص منهم عدد قليل من مجموع تلك الزمر لا من زمرة واحدة والا لو اريد زمرة واحدة لقال (يخلص منها) لا (منهم ) بصيغة الجمع التي تشير الى تعدد الزمر وهذا الذي ذكر في حديث الحوض من ورود الناس على شكل زمر يتوافق مع القرآن الكريم الذي اشار الى ان الكافرين يساقون الى جهنم زمرا يقول تعالى ( وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا )
وفي تاج العروس 6/47 قال جاءوا زمرا أي جماعات في تفرقة بعضها اثر بعض .
اذن لابد من القول ان الذي يخلص منهم المراد به عدد قليل يخلص من مجموع الصحابة .


تعليق على الجواب (2)

هناك أربعة مناقشات هنا:
1- هل المراد من الزمرتان المرتدتان في رواية البخاري أنهما من الصحابة خاصة؟ إذ من الممكن أن يكون الرجل من المسلمين ولد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن أرتد بعد إسلامه فما المانع من دخوله في الحديث ؟
2- إذا كان الحديث خاص بالصحابة فإن الزمرة تعني الجماعة وبالتالي يكون مفاده أن جماعتان من الصحابة ارتدوا ولا يخلص من هذه الجماعتان لا من كل الصحابة إلا مثل همل النعم
وأيضا الحديث الثاني ذكر رهط من اصحابي والرهط يدخل فيه العدد من ثلاثة إلى العشرة
فمن الممكن قلة عدد المرتدين من الصحابة هنا
خصوصا أنه في الحديث الأول لم يذكر اسم صحابة بل قال زمرة وبالنظر إلى أمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم بالألوف يهون ارتداد جماعتين منهم إضافة إلى أنه لم يحدد عدد الزمرتان؟
3- ما هو رأي علماء أهل السنة في مثل هذه الأحاديث؟
4- وأخيرا كيف يمكن لعدد ضئيل أن يغلب الأمة كلها ويتحكم في الخلافة وأمور المسلمين مع أن المفروض أن البلاغ وصل الجميع وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما ترك مناسبة إلا وذكر ولاية الإمام علي ومرجعية أهل البيت وفضلهم, وثم واقعة الغدير التي حضرها الجمع الغفير من المسلمين والتي كانت قريبة جدا من وفاة ورحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أين المسلمين وأين الأمة أيعقل أن الكل جبن وخاف من عدد ضئيل دبر هذه المؤامرة وكيف يعقل أنهم استطاعوا خداع الجميع ؟
فأين من جاهد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأين من قاتل بين يديه ماذا كان يملك المنافقون حتى استطاعوا أن يغلبوهم حيث أنه إذا كانوا بهذاالمقدار من التأثيروالقوة وكان جمع المسلمين بهذه الضعة والضعف لقتلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتخلصوا منه من البداية؟
فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب:

1ـ لا يمكن القول بان المراد بالمرتدين هم من غير الصحابة لأن صريح الحديث يشير اليهم بقوله (اصحابي) وكذلك القول (ما احدثوا بعدك) لا يقبل على غير الصحابة.
2ـ ان بعض النصوص ذكرت (اقواما) بدلا من (رهط من اصحابي) وفي حديث آخر يذكر ورود زمر على النار زمرة بعد زمرة ولا يصح الاستثناء من نفس المستثنى بهمل النعم بل المعنى الظاهر من الكلام انه لا يخلص من تلك الزمر إلا مثل همل النعم وهذا كله يدل على ان هناك الكثير من الصحابة سوف يدخلون النار بسبب ارتدادهم نعم ليس كلهم وهذا ما ينسجم مع ما نقوله.
3ـ ذكر في فتح الباري 11/333 وجوها لتأويل الحديث فراجع.
4ـ صحيح ان الذين قادوا الانقلاب هم عدد قليل بالنسبة الى عموم المسلمين العارفين بمقام الامام امير المؤمنين (عليه السلام) واحقيته بالخلافة لكن هذه العصابة لا تتورع عن استخدام شتى اساليب الظلم والطغيان من اجل الوصول الى مبتغاها ولعل اوضح صورة هو اعتدائهم على الزهراء (عليها السلام) واسقاط جنينها وكسر ضلعها وهذا يكشف عن بشاعة الهجمة التي قاموا بها فالذي لا يتورع عن ظلم بضعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) التي يغضب الله تعالى لغضبها ماذا يتوقع منه ان يتعامل مع بقية المسلمين؟!
لذا فالامام امير المؤمنين (عليه السلام) بالاضافة الى الوصية التي اوصاه بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم استخدام السيف من اجل قيادة الامة ادرك ان المواجهة مع هذه الجماعة معناه ابادة عدد كبير من الصحابة وبالتالي قد يقضى على الاسلام وهو بعد في مهده.






السؤال: القول بأن الله إختار جميع صحابة أنبياءه صالحين
هل يعقل أن يختار الله لصحبة نبية رجالا يعرف أنهم سيرتدون فيما بعد؟
أم أن الله لا يعلم الغيب؟
الجواب:

هذه الملازمات ليست شرعية، ولا لازمة لأحد، ولا حجة على أحد، ولا دليل عليها. فمن قال إنَّ الله تعالى اختار للأنبياء أصحابهم الذين أرسل الرسل أصلاً لاصلاحهم، لانهم في وضع سيء جداً يستوجب إنذارهم وإبلاغهم رسالة الله وأحكام الله تعالى؟! فقد يكون العصر الذي يبعث فيه الأنبياء الذروة في الانحطاط والضلال والظلام.
ثم إن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان كثيراً ما يحذر ويقول: (لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم)، وكان أيضاً يحذر الصحابة ويخبرهم برجال يرتدون من بعده ويطردَون عن الحوض، كما روى البخاري في عدة مواضع من صحيحه عن أبي هريرة قال: (فاذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم فقلت إلى أين قال الى النار...) الحديث.
وبين في حديث أنس الموضع، ولفظه: (ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني...) الحديث، وفي حديث سهل: (ليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم)، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: (ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال, أناديهم: ألا هلم فيقول الله إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى, فأقول سحقاً سحقاً)، وفي رواية أبي سعيد في باب صفة النار من البخاري: (فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول سحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدي)، وزاد في روايته عطاء بن يسار: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)، ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه: (ليردن عليَّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني) وقال عنه ابن حجر في فتح الباري وسنده حسن، وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد: (فقلت يا رسول الله أدع الله أن لا يجعلني منهم قال: لست منهم) وقال ابن حجر أيضاً وسنده حسن. وفي البخاري: (فأقول كما قال العبد الصالح (عيسى): (( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم )).
فنقول: مع هذه الأحاديث الكثيرة التي تصادم ما تقولون به نذكر آية واحدة وهي قوله تعالى: (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم )) (آل عمران:144)، فهل قولنا موافق لقول الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم إطلاقكم العدالة هو الموافق؟
ثم إن قولك بأنه اختار أصحاباً لنبيه يناسب القول بالجبر ، ونحن لا نقول به، بل وضح بالوجدان فضلاً عن البرهان إن الانسان مختار في أفعاله، والا لقبح العقاب، فتأمل في ما ذكرت جداً!!






السؤال: مدح الإمام علي (عليه السلام) للصحابة

نرجو منكم توضيح سبب مدح الإمام علي عليه السلام أصحاب الرسول (صلىالله عليه وآله وسلم ) في إحدى خطب نهج البلاغة حينما قال: ((.. لقد رأيت أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فما أرى أحداً يشبههم, لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم.. ))..

الجواب:

إن المقصود من الصحابة في كلام الإمام علي عليه السلام المعنى الحقيقي للصحبة وهو من طالت صحبته وحسنت لا من لاقاه مرة أو سلم عليه أو ولد في حياته أو رآه ولو ساعة، كما يعتقد أهل السنة، فان مصطلحهم فيه حادث، فالمدح الوارد في كلام الإمام لأولئك المجموعة التي تاثرت برسول الله (صلى الله عليه وآله) وعبدت الله حق عبادته وهم الذين سماهم بأصحاب رسول الله، والسعة في المصطلح عند غير الإمام عليه السلام لا يمكن تحميلها على النص بحيث يصير المعنى مدح كل من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى الفاسقين.








السؤال: موقف الامام علي (عليه السلام) من الصحابة
ما كان موقف سيدنا وأمامنا علي (ع) من الصحابة؟
وإذا كان علي (ع) يبغضهم فكيف يفهم ما قاله في خطبة له من ذم
أصحابه و مدح أصحاب رسول الله (ص): (وقد رأيت أصحاب رسول الله (ص) فما أرى أحداً يشبههم منكم,لقد كانوا يصبحون شعثاً عنبراً وقد باتو سجّدا و...)(نهج البلاغة 1/189- 190)وقال (ع) في خطبة أخرى لأصحابه (ولو درت أنّ الله فرّق بيني وبينكم و ألحقني بمن هو أحقّ بي منكم...)(نهج البلاغة 1/230)؟
الجواب:

إنّ النصوص التي صدرت من مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في حق الصّحابة, هي خاصة بالمؤمنين منهم, دون المنافقين الذين يعّدهم أهل السنة صحابة عدولاً على مصطلحهم (راجع تعريف الصحابي في:الإصابة في تميز الصحابة,لابن حجر العسقلاني الشافعي –1/7), إذا أنّ الإمام (عليه السلام) ذكر صفاتهم دون أسمائهم, والصفات التي ذكرها هي الصفات المؤمنين لا المنافقين, لأنّ المنافقين لا يبيتون لله سجّداّ وقياماً, وإنّما (( إذا قاموا إلى الصّلاة قاموا كُسالى يُراءون الناس ولا يذكرون الله إلاّ قليلاً )) (النساء:142)
كما أنهم ليسوا بميامين الرأي, ولا مراجيح الحلم, بل هم ممّن (( اتخذوا أيمانهم جُنة فصدّا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون )) (المنافقون:2). ومرادنا من هذا البيان أن لا يختلط على أحد أنّ الإمام (عليه السلام) أراد بهذه الأقوال مدح جميع الصّحابة, مؤمنهم ومنافقهم, فهذا ممّا لا يعقل صدوره عن مؤمن فضلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وهذا الأمر الذي ذكره الإمام (عليه السلام) يشمل أصحابه أيضاً,أي أن فيهم المؤمن وفيهم من هو دون ذلك بدليل خطابه هنا لجماعة من أصحابه ممّن أبتلي بتخاذلهم وتقاعسهم عن الجهاد وهو في مقام مدحه لصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) المخلصين منهم.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في مقام آخر خاطب به الصالحين من أصحابه: ((أنتم الأنصار على الحّق, والإخوان في الدين, والجبن يوم البأس, والبطانة دون الناس, بكم أضرب المدبر, وأرجو طاعة المقبل )) (نهج البلاغة 1/231).
فالإمام أمير المؤمنين علي أن أبي طالب صلوات الله عليه لم يبخس الناس أشيائهم, وكان يعطي لكّل ذي حقّ حقّه,فالمؤمن عنده حقّه المدح و التقدير, والمتخاذل عنده حقه التعنيف والتحذير, كما هو شأن القرآن الكريم في مدحه للمؤمنين وذمّه المنافقين, قال تعالى: (( للذين أحسنوا الحسنى و زيادة ولا يرهق وجوههم قترولا ذلة أولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون * والذين كسبوا السيئات جزاء سيّئة بمثلها و ترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم كأنها أغشيت وجوههم قطعاً من اليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )) (يونس:26و27).







السؤال: دلالة كلام للإمام علي (عليه السلام) في مدح الصحابة

أحد الإخوة أورد لنا هذا القول المنسوب للإمام علي في نهج البلاغة كما ذكر الناقل ومدى صحة سنده وما هي دلالته إن صح ؟
)) لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد
الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب)).) نهج البلاغة للشريف الرضي شرح محمد عبده صفحة 225 .نهج البلاغة ج:1 ص:189 ـ 190، واللفظ له. كنز العمال ج:16 ص:200 حديث: 44222. صفوة الصفوة ج:1 ص:331 ـ 332 في ترجمة أبي الحسن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه (عليه السلام). تاريخ دمشق ج:42 ص: 492 في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب).
الجواب:

هذا من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة.
ونحن هنا لم نعرف هل انك تريد أن تستدل على صحة عقيدتك بالصحابة من كتبنا؟ فهذا إستدلال ناقص. إذ عليك أخذ كل ما ورد في كتبنا بخصوص الموضوع، بل يكفي الأخذ بكل ما في نهج البلاغة ثم معارضة بعضه ببعض للخروج بنتيجة.
أو تريد إلزامنا بما في كتبنا. فهو أيضاً لا يلزم, لأن فيها ما يشرح المراد من مثل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أو كلام أولاده ويفسّر مقصودهم ومن يعنون بصحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), فان اجتزاء الكلام من موقعه لا يعطي المعنى الذي يريده قائله, فلماذا لا تنقل كل الخطبة فانّ فيها بيان حال معاوية وهو ينقض قولكم بالصحابة, ومعاوية من الصحابة عندكم.
وعلى كل فقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) بصفات نحن نجل ونقدس من اتصف بها من الصحابة تبعاً لأئمتنا.
أما من نقل عنه شربه للخمر كالوليد, أو الزنا كالمغيرة وخالد, أو قتل النفس المحرمة كمعاوية وأبو العادية أو من أغضب الزهراء(عليها السلام) وغصب حقها, فلا وألف لا ولم يقصدهم علي (عليه السلام) قطعاً, وأين هؤلاء من الشعث الغبر البائتين سجداً وقياماً...؟! إلى آخر كلامه (عليه السلام).
ثم في كلامه اللاحق: أين من وصف جهادهم ممن فرّ في أحد والخندق وخيبر وحنين, ومن لم يعرف معنى القرآن, أو لم يجد فرصة لمعارضة رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا وأنتهزها؟؟
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام البلغاء يخبر الأجيال المسلمة إلى يوم القيامة بمن يستحق أن يقال له صحابي, وانّ كلامه هذا هو الذي فتح قلوبنا وعقولنا على الحق وميّزنا به الحق من الباطل.
واول الخطبة في اهل البيت عليهم السلام: " وإني لعلى بينة من ربي, ومنهاج من نبيي . وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى, ولن يعيدوكم في ردى . فإن لبدوا فالبدوا, وإن نهضوا فانهضوا . ولا تسبقوهم فتضلوا, ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم منكم, لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا, وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم, ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم . كأن بين أعينهم ركب المعزى, من طول سجودهم . إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم . ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا, من العقاب ورجاء الثواب".
ثم لاحظ الفرق بين العترة حيث امر باتباعهم وانهم على الحق وانهم لا يعيدوكم الى الردى والضلال وبين الاصحاب حيث انهم متصفون بتلك الاوصاف من دون ان نؤمر باتباعهم كما امر باتباع اهل البيت عليهم السلام.
لاحظ تصنيف الصحابة ممن كان من الصحابة واعلمهم وباب مدينة رسول الله امير المؤمنين علي عليه السلام ليتضح المراد من الصحابة هنا ليس كلهم:" وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر, فقال عليه السلام إن في أيدي الناس حقا وباطلا . وصدقا وكذبا . وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا . ومحكما ومتشابها . وحفظا ووهما . ولقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : ‹ صفحة " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان, متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج, يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا, فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله, ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله رأى وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله, وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك, ووصفهم بما وصفهم به لك, ثم بقوا بعده عليه وآله السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان, فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس, وأكلوا بهم الدنيا . وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهو, أحد الأربعة ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله, فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه, ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم, أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم, فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ, فلو علم أنه منسوخ لرفضه, ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله, مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يهم, بل حفظ ما سمع على وجهه, فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه, فحفظ الناسخ فعمل به, وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه, وعرف المتشابه ومحكمه . وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : فكلام خاص وكلام عام, فيسمعه من لا يعرف ما عني الله به ولا ما عني رسول الله صلى الله عليه وآله, فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله . وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا . وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم"( نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 2 - ص 188 - 191).


تعليق على الجواب (1)
الجواب على السؤال اعلاه جواب مضحك وغير واقعي ولا يقتنع به الجاهل قبل العاقل ... فكانك تقول على القمر انه لونه اخضر وعندما يحتج عليك المقابل تقول الاخضر يعني ابيض فأي مهزلة هذه ... حديث الكرار (عليه السلام) واضح جلي وهو مصداق للآية الكريمة التي تقول : (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّورَاةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجِيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا ))
فربط الله سبحانه وتعالى بين من يغتاظ من ذكر اصحاب محمد بالكفر ...
على من تنطبق هذه الآية اذا كان في عقيدة المذهب الشيعي ان الامة ارتدت بعد نبيها الا 4 وفي رواية 7 فمن المقصودون اذن بهذه الاية هل هم كائنات من المريخ مثلا ...؟
مللنا احتجاتكم بالتقية التي اصبحت شماعة مائلة من كثرة ما حُملت ... فكلما ناقض مذهبكم من مصادركم تركنون الى التقية حتى ملت حروفها منكم ...
لتكن اجوبتكم مقنعة ولتعترفوا ان مذهبكم فيه من التناقض ما تقشعر منه الابدان وهذا ما صرح به شيخ الطائفة الطوسي في تهذيبه: إن أحاديث أصحابنا فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه حتي جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا، إلى أن قال: أنه بسبب ذلك رجع جماعة عن اعتقاد الحق ومنهم أبو الحسين الهاروني العلوي حيث كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما إلتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها، وهذا يدل على أنه دخل فيه على غير بصيرة واعتقد المذهب من جهة التقليد (تهديب الأحكام، 1/2)
الجواب:

جوابنا ليس مضحكا ولكن جنابك تربيت على عقيدة مقلدا لا تستطيع الخروج عنها ويصعب عليك قبول الحق وفرزه عن الباطل الذي تعودت عليه، ولو اعدت النظر بنظرية وعقيدة عدالة الصحابة جميعا بدقة لما بقي جوابنا لديك مضحكا!! خصوصا مع وجود قتلة عثمان من الصحابة وقاتل عمار وهو ابو الغادية ومن قاتل امير المؤمنين (عليه السلام) ومنهم ومهاجر ام قيس والصحابي الذي انتحر اثناء المعركة وهو من الانصار وهكذا بل ان الصحابة انفسهم لم يكونوا يؤمنون ولم يخطر على قلبهم عدالتهم جميعا وما يعتقده فيهم اهل السنة!! وقد رويتم هذا المعنى عن عمرو بن العاص حيث واساه ابنه حين موته فقال له : ما هذا الجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك قال أي بنى قد كان ذلك وسأخبرك عن ذلك انى والله ما أدرى أحبا ذلك كان أم تالفا يتألفني ولكن اشهد على رجلين انه قد فارق الدنيا وهو يحبهما ابن سمية وابن أم عبد فلما حدثه وضع يده موضع الغلال من ذقنه وقال اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا الا مغفرتك وكانت تلك هجيراه حتى مات) (مسند احمد 4/199 واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده قائلا : قلت في الصحيح طرف منه رواه احمد ورجاله رجال الصحيح).
وقد قال تعالى لرسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) : (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم )) (التوبة:101) وقد قال (صلى الله عليه وآله): (ان الله اخبرني انه يحب اربعة وامرني بحبهم علي منهم علي منهم علي منهم وسلمان والمقداد وابو ذر) وفي مقابل ذلك كان (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لاصحابه : (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) و (( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )) وقد قال ابن عبد البر في الاستيعاب قوله تعالى : (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّورَاةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجِيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا )) (الفتح:29) فهذه صفة من بادر إلى تصديقه والايمان به وآزره ونصره ولصق به وصحبه وليس كذلك جميع من رآه ولا جميع من آمن به وسترى منازلهم من الدين والايمان وفضائل ذوي الفضل والتقدم منهم. بل قال العلامة العيني في عمدة القارئ (16/95) : والجمهور على ان المراد من قوله (والذين معه) رسل الله فيحسن الوقف على معه .
بل صرح رسول الله(صلى الله عليه وآله) بافضليتنا على الصحابة ومدحنا ووصفنا باننا اخوانه ووو،فهل اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) اعظم درجة ام اخوانه؟ فمن باب اولى لنا ان ندعي العصمة لانفسنا لاخوان النبي (صلى الله عليه وآله) كما تدعون ذلك لاصحابه وانهم كلهم يدخلون الجنة وتغفر سيئاتهم ببحور حسناتهم وايمانهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) من دون ان يروه . والحديث يرويه النسائي في سننه (1/95) وغيره عن ابي هريرة وعن انس وعن بن ابي اوفى بالفاظ منها قوله (صلى الله عليه وآله): ليت أني لقيت إخواني، فقال أبو بكر : يا رسول الله، نحن إخوانك . قال : لا أنتم أصحابي، إخواني الذين لم يروني وصدقوا بي، وأحبوني حتى أني أحب إلى أحدهم من ولده ووالده . قالوا : يا رسول الله، نحن إخوانك، قال : لا أنتم أصحابي. (كنز العمال 12)
وكذلك قال (صلى الله عليه وآله) في حديث اخر يبين فيه امكان كون غير الصحابة افضل من الصحابة كما اخرجه الترمذي عن انس قال ( مثل امتي مثل المطر لا يدري اوله خير ام اخره) رواه احمد في مسنده (3/130 و143) وعن احمد عن ابي امامة مرفوعا : ( طوبى لمن رآني وطوبى (سبع مرات) لمن لم يرني وآمن بي ).
وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) في تفضيل سائر امته على اصحابه واهل زمانه عن عمر قال كنت جالسا مع النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : (أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا، قالوا : يا رسول الله، الملائكة ثم قالوا : الأنبياء، ثم قالوا : الشهداء، ثم قالوا : فمن يا رسول الله ؟ قال : أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني، يجدون الورق المعلى فيعلمون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان) رواه الحاكم في المستدرك (4/86) وصححه .
وروى احمد وغيره عن ابي جمعة قال : ( قال ابو عبيدة يا رسول الله احد خير منا ؟ اسلمنا معك وجاهدنا معك!! قال : قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي لم يروني ) قال ابن حجر في فتح الباري (7/5) : واسناده حسن وقد صححه الحاكم في المستدرك (4/85). وروى ابو داود والترمذي عن ابي ثعلبة رفعه : ( تأتي ايام للعامل فيهن اجر خمسين : قيل: منهم او منا يا رسول الله ؟! قال بل منكم ) وصححه الحاكم في مستدركه (4/322) . وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: روى ابن ابي شيبة وغيره عن عبد الرحمن بن جبير احد التابعين باسناد حسن قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ( ليدركن المسيح اقواما انهم لمثلكم او خير ثلاثا ).
ومن هذه الاحاديث تنكشف عورة احدوثة افضلية الصحابة وعدالة الصحابة وقداسة جميع الصحابة بل في هذه الاحاديث من الاشارات والتنبيهات الواضحة في الرد على هذه النظرية من قبل الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) نفسه فكشف بذلك هذه الكذبة والبدعة التي ما انزل الله بها من سلطان وهذه احدى تناقضاتكم التي امتلأت بها كتبكم ولا نستطيع عدها لكم لاننا سنحتاج إلى مجلدات لاحصاء ذلك ولا مبرر لكم فيها كما لنا فما لكم كيف تحكمون !!؟




يتبع





رد مع اقتباس
قديم 26-05-2018, 12:30 AM   رقم المشاركة : 10
الشيخ عباس محمد


©°¨°¤ عضو ذهبي ¤°¨°©

 
تاريخ تسجيل : 30 - 3 - 2015
رقم العضوية : 18155
الإقامة : بغداد
مشاركات : 1,774
بمعدل : 1.31 في اليوم
معدل التقييم : 1371
تقييم : الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد الشيخ عباس محمد
قوة التقييم : 384

معلومات إضافية

الجنس: ذكـر

الحالة: الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً



 

افتراضي رد: ادلة بطلان نظرية عدالة الصحابة










السؤال: أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة

قرات في احد مواقع الوهابية هذا الموضوع فحببت ان نسمع ردكم على ذلك...
*************************
من هو الافضل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
طبعا كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أفاضل وكرام ولكن أفضلهم هم الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين
أما أفضل هؤلاء فهو أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ولكن بحثي سوف يكون مقصور على كتب الشيعة الاثني عشريةروايات في ابو بكر الصديق رضي الله عنه(وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332).
إن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولم لا يقول هذا وهو الذي روى (أننا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء إذ تحرك الجبل، فقال له: قر، فإنه ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيد) (الاحتجاج للطبرسي).
كان أمير المؤمنين يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن العباس (الإرشاد ص14).
فهذا ابن عباس يقول وهو يذكر الصديق رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً. وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) (ناسخ التواريخ ج5 كتاب2 ص143، 144 ط طهران).
يقول ابن أمير المؤمنين عليّ ألا وهو الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند القوم، والذي أوجب الله اتباعه على القوم حسب زعمهم - يقول في الصديق، وينسبه إلى رسول الله عليه السلام أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع) (عيون الأخبار ج1 ص313، أيضاً كتاب معاني الأخبار ص110 ط إيران).
وكان حسن بن علي رضي الله عنهما يوقر أبا بكر وعمر إلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما (إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين) ، - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين (منتهى الآمال ص212 ج2 ط إيران).
الإمام الرابع للقوم علي بن الحسن بن علي، فقد روى عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم
قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون ))؟ قالوا: لا، قال: فأنتم (( الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ))؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (( يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ))، اخرجوا عني، فعل الله بكم (كشف الغمة للأربلي ج2 ص78 ط تبريز إيران).
عن أبى عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة (كشف الغمة ج2 ص1
الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره البرهان ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن إبراهيم، قال:
حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر:
وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق (البرهان ج2 ص125).
أبو عبد الله جعفر الملقب بالسادس - سئل عن أبى بكر وعمر كما رواه القاضي نور الله الشوشترى إن رجلاً سأل عن الإمام الصادق عليه السلام، فقال: يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة (إحقاق الحق للشوشتري ج1 ص16 ط مصر).
عن ابو عبدالله جعفر رواه الأربلي أنه كان يقول: لقد ولدنى أبو بكر مرتين (كشف الغمة ج2 ص161).
حسن بن على الملقب بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم - فيقول وهو يسرد واقعة الهجرة أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام: لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن (تفسير الحسن العسكري ص164، 165 ط إيران).
وهذه روايه إن ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا زيداً حضروا يوماً عنده، وقالوا له: رحمك الله، ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله (ناسخ التواريخ ج2 ص590 تحت عنوان أحوال الإمام زين العابدين).
وقال فيه علي: إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً (رجال الكشي ص70).
فهذا السلمان يقول: إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه (مجالس المؤمنين للشوشتري ص89).
وفى رواية سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن!
يسرّك الله (تاريخ التواريخ ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان عزام أبي بكر).
وهذه ايضا روايه وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر (الدرة النجفية للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص113 ص إيران).روايات في عمر بن الخطابفيقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته مصدقاً لرؤيا سيد ولد آدم عليه الصلاه والسلام الذي رآه وبشر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه (نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح تحت عنوان غريب كلامه المحتاج إلى التفسير ص557 ط دار الكتاب بيروت، أيضاً نهج البلاغة بتحقيق الشيخ محمد عبده ج4 ص107 ط دار المعرفة بيروت).
فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول: لله بلاد فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي (نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص350، نهج البلاغة تحقيق محمد عبده ج2 ص322).
ويقول ابن أبي الحديد: العرب تقول: لله بلاد فلان أي در فلان ….. وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر ….. وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي: هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج3 ص92 جزء12).
، فانظر كيف يصفه بهذه الأوصاف ولقد استشاره في الخروج إلى غزو الروم فقال له:
إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين (نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص193).
وأيضاً أشار بذلك إلى دعاء النبي عليه الصلاه والسلام اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب - رواه المجلسي في بحار الأنوار عن محمد الباقر – (بحار الأنوار ج4 كتاب السماء والعالم) فإن دعاء الرسول لا بد له أن يقبل.
فهذا هو السيد مرتضى يقول: فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر (كتاب الشافي في الإمامة ص213، أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد).
الأولى من حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غيّر شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة (رياض النضرة لمحب الطبري ج2 ص85).
والرواية الثالثة أن علياً قال حين قدم الكوفة: ما كنت لأحل عقدة شدها عمر (كتاب الخراج لابن آدم ص23، أيضاً فتوح البلدان للبلاذري ص74 ط مصر).
لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلام فقال: صلى الله عليه وآله وسلم ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (أي المكفون) بين أظهركم (كتاب الشافي لعلم الهدى ص171، وتلخيص الشافي للطوسي ج2 ص428 ط إيران، ومعاني الأخبار للصدوق ص117 ط إيران).
وأما ابن أبي الحديد فيذكر طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فرفع رأسه وقال: لاها الله إذن، لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته، ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دماً فقال:
هاتوا لي عمامة، فعصب جرحه، ثم صلى وذكر، ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال: ضع خدي إلى الأرض يا عبد الله! قال عبد الله: فلم أعج بها وظننت أنها إختلاس من
عقله، فقالها مرة أخرى: ضع خدّي إلى الأرض يا بني، فلم أفعل، فقال الثالثة: ضع خدّي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة، فوضعت خدّه إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خا رجة من أضعاف التراب وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه، فأصغيت أذني لأسمع ما يقول فسمعته يقول: يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه، وقد جاء في رواية أن علياً عليه السلام جاء حتى وقف عليه فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (شرح النهج لابن أبي الحديد ج3 ص147).
لقد شهد علي رضي الله عنه: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر (كتاب الشافي ج2 ص428).
وايضا:
إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم (تلخيص الشافي للطوسي ج2 ص428).
وايضا:
إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر (عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً معاني الأخبار للقمي ص110، أيضاً تفسير الحسن العسكري).
والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاه والسلام ,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما.
ولقد مدحه ابن عباس رضي الله عنه وهو أحد أعلام أهل بيت النبوة وسادتهم وابن عم النبي عليه السلام بقوله: رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى
الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد (مروج الذهب للمسعودي الشيعي ج3 ص51، ناسخ التواريخ ج2 ص144 ط إيران).
إن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها :
توليهما، قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما؟ قال : نعم
(الروضة من الكافي ج8 ص101 ط إيران تحت عنوان حديث أبي بصير مع المرأة).زواج الفاروق من أم كلثوم (وهذا يدل على فضل الفاروق عند علي رضي الله عنهما)فيقول المؤرخ الشيعي أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة 17 من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار (تاريخ اليعقوبي ج2 ص149، 150).
وروى أيضاً عن سليمان بن خالد أنه قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام - جعفر الصادق - عن امرأة توفي زوجها أين تعتد؟ في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال : بلى حيث شاءت، ثم قال : إن علياً لمّا مات عمر
أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته (الكافي في الفروع كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها ج6 ص115، 116، وفي نفس الباب رواية أخرى عن ذلك، وأورد هذه الرواية شيخ الطائفة الطوسي في صحيحه الاستبصار، أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها ج3 ص353، ورواية ثانية عن معاوية بن عمار، وأوردهما في تهذيب الأحكام باب في عدة النساء ج8 ص161).
وهنالك رواية أخرى رواه الطوسي عن جعفر - الإمام السادس عندهم - عن أبيه الباقر أنه قال:
ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخرة وصلي عليهما جميعاً (تهذيب الأحكام كتاب الميراث، باب ميراث الغرقى والمهدوم، ج9 ص262).أما في كتب أهل السنة :
روى البخاري في صحيحه (3712) أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليّ رضي الله عنه: (( والذي نفسي بيده لَقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليَّ أنْ أَصلَ من قرابَتي )).
وروى البخاري في صحيحه أيضاً (3713) عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (( ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته )).
وفي صحيح البخاري (3542) عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: (( صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ، ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعب مع الصّفبيان، فحمله
على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنبي لا شــبيــهٌ بعلي وعليٌّ يضحك )).
قال الحافظ في شرحه: (( قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي ))، وقال أيضاً: (( وفي الحديث فضل أبي بكر ومَحبَّته لقرابة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم )).

*************************
الجواب:

1- قوله: (طبعاً كل صحابة النبي(ص) افاضل وكرام): قد أجبنا على هذا القول في صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / الصحابة).2- قوله ( ولكن افضلهم هم الخلفاء.............الخ) تجدي جوابه على صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / الخلفاء / وابو بكر/ و عمر بن الخطاب /و عثمان بن عفان / والامام علي(ع)).3- قوله (ولكن بحثي سوف يكون مقصوراً على كتب الشيعة الاثني عشرية) سنعرف حقيقة هذا الادعاء منه فيما يلي: القسم الأول: ما يخص أبو بكر بن ابي قحافة:
أ ــ نسبته ابن أبي الحديد للتشيع بقوله (ابن أبي الحديد الشيعي)، كذب صريح وتمويه على القاريء، فان ابن أبي الحديد معروف مشهور بالاعتزال والمعتزلة من السنة، بل هو نفسه يصرح في كتابه بذلك ولم ينسبه الى التشيع كل من ترجمه الا ما يحاول التمويه به هؤلاء الوهابية المتأخرين بعد أن قرعتهم حجة الشيعة فاخذوا ينسبونه الى التشيع بهتاناً وزوراً, وقد تكلمنا على ذلك في صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / أعلام وكتب) فراجعي.
ثم إن اصل الكلام الذي نقله عن شرح نهج البلاغة, هو رواية سنية رواها ابن أبي الحديد عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب السقيفة وفدك بهذا السند: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الاسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير فدخلا بيت فاطمة(ع) معهما السلاح فجاء عمر في عصابة منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وهما من بني عبد الاشهل فصاحت فاطمة (ع) وناشدتهم الله فاخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعاً ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر اليهم وقال: ان بيعتي كانت فلته وقى الله شرها وخشيت الفتنة وايم الله ما حرصت عليها يوما قط ولقد قلدت أمراً عظيماً مالي به طاقة ولا يدان ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني وجعل يعتذر اليهم فقبل المهاجرون عذره, وقال علي والزبير: ما غضبنا الا في المشورة وانا نرى أبا بكر أحق الناس بها انه لصاحب الغار وانا لنعرف سنه ولقد أمّره رسول الله(ص) بالصلاة بالناس وهو حي. انتهى (شرح نهج البلاغة 2: 5) و (6، 48).
فانظري إلى كذبه وتدليسه بان نسب الرواية اولاً الى ابن أبي الحديد وهو ناقل عن الجوهري ليس إلا، وبهذا السند الواضح انه سني.
ثم ما حذفه من الرواية التي تنص على هجومهم على بيت فاطمة(ع) واجبارهم بالاكراه لعلي(ع) والزبير على البيعة وقول أبي بكر أن بيعتي كانت فلته واقتطع منها ما يريد ان يوهم به القاريء!!
وللرواية سند آخر سني أيضاً أورده الحاكم النيسابوري في (المستدرك): حدثنا محمد بن صالح بن هانيء ثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا إبراهيم من المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: إن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب وان محمد بن سلمة كسر سيف الزبير ثم قام أبو بكر فخطب الناس ... إلى آخر الرواية مع اختلاف في المتن (المستدرك 3: 66). ورواها البيهقي عن الحاكم بنفس السند (السنن الكبرى 8: 153), ورواها ابن كثير في (البداية والنهاية) عن موسى بن عقبة في مغازيه بنفس السند (البداية والنهاية 5 : 270) و (6 : 334)، وابن كثير في (السيرة 6 : 496)، فالرواية سنية السند عند الكل.ب ــ قوله: (أن علياً (ع) قال في خطبته: خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر)، فهو ليس في (الاحتجاج) وقد كذب ودلس وأوهم القاريء! وما في (الاحتجاج) هو: وروي ان يوماً من الايام قال عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب(ع) ان تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك ، قال علي(ع): (ومن هو خير مني؟)، قال: أبو بكر وعمر. فقال علي(ع): (كذبت أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم) (الاحتجاج 1: 229).
وأما أصل هذه الرواية عن علي(ع) فهي من طرقهم لم يروها أحد من علمائنا بل هناك روايات في ردها وتكذيبها:
فقد روى سليم بن قيس في كتابه أصل هذه الرواية قال: بلغ أمير المؤمنين(ع) أن عمر بن العاص خطب الناس بالشام فقال: بعثني رسول الله(ص) على جيشه فيه أبو بكر وعمر فظننت انه انما بعثني لكرامتي عليه، فلما قدمت قلت: يا رسول الله أي الناس أحب اليك؟ فقال! عائشة، فقلت ومن الرجال؟ قال : أبوها. ايها الناس وهذا علي يطعن على ابي بكر وعمر وعثمان وقد سمعت رسول الله (ص) يقول: (أن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه) وقال في عثمان: (أن الملائكة لتستحي من عثمان) وقد سمعت علياً والا فصمتا ـ يعني اذنيه ـ يروي على عهد عمر: أن نبي الله نظر الى ابي بكر وعمر مقبلين فقال: ( يا علي هذان سيدا كهول اهل الجنة من الاولين والآخرين ما خلا النبيين منهم والمرسلين ولا تحدثهما بذلك فيهلكا). فقام علي (ع) فقال: (العجب لطغاة اهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه ان يكذب على رسول الله(ص) وقد لعنة سبعين لعنة الى أن قال ـ ما لقيت من هذه الامة من كذابيها ومنافقيها, لكأني بالقراء الضعفة المجتهدين قد رووا حديثه وصدقوه فيه واحتجوا علينا اهل البيت بكذبه انا نقول: خير هذه الامة ابو بكر وعمر ولو شئت لسميت الثالث والله ما أراد بقوله في عائشة وابيها الا رضا معاوية ولقد أسترضاه بسخط الله، واما حديثه الذي يزعم انه سمعه مني فلا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ليعلم انه كذب علي يقيناً وان الله لم يسمعه مني سراً ولا جهراً...) الخبر (كتاب سليم : 279).
فمن الواضح أن أمير المؤمنين (ع) وفي زمنه كذّب من ينسب اليهم مثل هذا القول، وانه قول كذابي الامة ومنافقيها، وأخبر أن القراء الضعفة سوف يروونه وينسبونه الى أهل البيت(ع) وهو ما حدث.
واليك رواية أخرى في تكذيب هذا الخبر رواها المرتضى في (الشافي) عند رده للقاضي عبد الجبار في (المغني) الذي أورد هذا الخبر المكذوب فيه، قال: على أن هذا الخبر قد روي على خلاف هذا الوجه واوردت له مقدمة أسقطت عنه ليتم الاحتجاج به وذلك ان معاذ بن الحرث الافطس حدث عن جعفر بن عبد الرحمن البلخي وكان عثمانياً يفضل عثمان على أمير المؤمنين(ع) قال: اخبرنا أبو خباب الكلبي ـ وكان أيضاً عثمانياً ـ عن الشعبي ـ ورأيه في الانحراف عن أهل البيت(ع) معروف ـ قال سمعت وهب بن أبي جحيفة وعمرو بن شرحبيل وسويد بن غفلة وعبد الرحمن الهمداني وأبا جعفر الاشجعي كلهم يقولون سمعنا علياً (ع) على المنبر يقول: (ما هذا الكذب الذي يقولون، الا أن خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر)، فاذا كانت هذه المقدمة قد رواها من روى الخبر ممن ذكرناه مع أنحرافه وعصبيته فلا يلتفت الى قول من يسقطها ، فالمقدمة اذا ذكرت لم يكن في الخبر احتجاج لهم بل يكون فيه حجة عليهم من حيث ينقل الحكم الذي ظنوه الى ضده (الشافي 2: 111) .
وتأمل في أن الشعبي عن أبي جحيفة موجود في اسانيد القوم للخبر ومنه يعلم ما عملته الرواة من تقطيع الخبر لصرفه عن معناه الحق!!
واليك رواية أخرى في تكذيبه عن الامام السجاد(ع): اخبرنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز حدثنا علي بن محمد بن المعلى الشوينزي حدثنا طريف بن عبد الله الموصلي حدثنا علي بن حكيم الاودي حدثنا عبد الله بن بكير الغنوي حدثنا حيكم بن جبير قال: قلت لعلي بن الحسين يا سيدي ان الشعبي حدث عن ابي جحيفة وهب الخير ان اباك صعد المنبر فقال: خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر وعمر؟ فقال: (اين يذهب بك يا حكيم حدثني سعيد بن المسيب عن سعد ان النبي(ص) قال له: (انت مني بمنزلة هارون من موسى) ان المؤمن يهظم نفسه) (تاريخ بغداد 9 : 370 طبعة القاهرة).
ونفس الرواية بتفصيل آخر: حدثنا إبراهيم قال حدثنا أمية قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا اسرائيل عن حكيم بن جبير قال قلت لعلي بن الحسين: اشهد على عبد خير انه حدثني: أنه سمع عليا يقول على هذا المنبر: خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر وقال: لو شئت لسميت ثالثاً، فضرب علي بن حسين يده على فخذي وقال: (حدثني سعيد بن المسيب أن سعد بن ابي وقاص حدثني ان النبي(ص) قال لعلي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) (المعجم الاوسط 3 : 351) . وعبد خير راوف آخر للحديث المدعى عند القوم غير أبو جحيفة وقد رواه ابن عساكر بعدة طرق عن حكيم بن جبير فراجع (تاريخ مدينة دمشق 42 : 152) وايضاً في (مناقب امير المؤمنين (ع) للكوفي 1: 521) .
بل ان المأمون عند مناظرته مع العلماء في أفضلية علي(ع) رد هذه الرواية عندما ذكرها أحدهم:
قال آخر : أن علياً قال على المنبر: خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر وعمر, قال المأمون: هذا مستحيل من قبل أن النبي(ص) لو علم أنهما افضل ما ولى عليها مرة عمرو بن العاص ومرة اسامة بن زيد، ومما يكذب هذه الرواية قول علي(ع): (قبض النبي وانا اولى بمجلسه مني بقميصي ولكني اشفقت ان يرجع الناس كفاراً)، وقوله(ع): (أنى يكونان خيراً مني؟ وقد عبدت الله عز وجل قبلهما وعبدته بعدهما) (مواقف الشيعة 1: 293).
والروايات المعارضة من كلام علي(ع) كثيرة غير ما ذكره المأمون، بل الاحاديث التي تنقض ما قالوا عن رسول الله(ص) أكثر وأصح وأشهر, بل اعتقاد الجم الغفير من الصحابة والتابعين والمحدثين بأفضلية علي(ع) وصل من الشهرة بحيث لا يمكن للجاحد أنكاره.
وأما رواية جبل حراء فقد جاء بها هذا الكاتب بعد تلك الرواية عن علي(ع) ليوهم القاريء أن الروايتين رويتا عند الشيعة وفي كتاب الاحتجاج, وقد نبهنا على أن الرواية عن علي(ع) لم ترو عند الشيعة أصلاً، فهي وان جاءت في الاحتجاج ولكن هذا الكاتب الكاذب حرفها وافترى بذلك على الطبرسي صاحب (الاحتجاج).
روى الطبرسي في (الاحتجاج) احدى محاججات علي(ع) مع بعض اليهود جاء فيها: قال له اليهودي: هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه. قال له علي (ع): (لقد كان كذلك ومحمد (ص) أعطي ما هو افضل من هذا، انه كان أذا قام الى الصلاة. ـ إلى أن قال ـ ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد(ص) ما هو افضل من هذا: اذ كنا معه على جبل حراء اذ تحرك الجبل فقال له: (قر فانه ليس عليك الا نبي او صديق شهيد) فقر الجبل مطيعاً لأمره منتهياً الى طاعته..)(الاحتجاج 1: 326) .
فلاحظ قول النبي(ص): (الا نبي أو صديق شهيد) بدون حرف (الواو) العاطفة بين (صديق) و(شهيد) التي أضافها هذا الكذاب لغاية معروفة، فان قول النبي(ص) لا يخرج عن أثنين هو (ص) وعلي(ع)!! وهم بتحريفهم يريدون أن يضيفوا آخرين! كعثمان بأن يجعلوه هو الشهيد , وكيف له بالشهادة وقد قتله المسلمون مجمعين على قتله؟!!
ثم إن من المعروف المشهور انه ما كان يخرج مع النبي(ص) الى جبل حراء للتعبد الا علي(ع) وهو صغير، فمتى اجتمع هؤلاء الذين يدعون مع النبي(ص) حتى يصعدوا على جبل حراء؟!!!
ومع ذلك فقد كذب الائمة(عليهم السلام) ما يدعون من نسبة مثل هذه الرواية الى النبي(ص)، فقد روى أبان راوي كتاب سليم: قال أبان: ثم قال لي أبو جعفر الباقر(ع): (ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم ايانا ـ الى أن قال ـ: وربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعله يكون ورعاً صدوقاً ـ يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة، لم يخلق الله منها شيئاً قط وهو يحسب انها حق لكثرة من قد سمعها منه ممن لا يعرف بكذب ولا بقلة ورع. ويروون عن علي(ع) اشياء قبيحه وعن الحسن والحسين(ع) ما يعلم الله أنهم قد رووا في ذلك الباطل والكذب والزور). قال: قلت له: اصلحك الله سم لي من ذلك شيئاً؟ قال: (رووا (ان سيدي كهول اهل الجنة ابو بكر وعمر) و (أن عمر محدث) و (أن الملك يلقنه) و(أن السكينة تنطق على لسانه) و(أن عثمان الملائكة تستحي منه) و(أن لي وزيراً من أهل السماء ووزيراً من اهل الارض) و(أن اقتدوا بالذين من بعدي) و(اثبت حراء فما عليك الا نبي وصديق وشهيد) حتى عدد ابو جعفر(ع) أكثر من مائة رواية يحسبون انها حق فقال(ع): هي والله كلها كذب وزور). قلت: أصلحك الله لم يكن منها شيء؟ قال(ع): (منها موضوع ومنها محرف، فاما المحرف فانما عنى (ان عليك نبي الله وصديقاً وشهيداً) يعني علياً(ع) فقبلها، ومثله (كيف لا يبارك لك وقد علاك نبي وصديق وشهيد) يعني علياً(ع) وعامها كذب وزور وباطل) (كتاب سليم بن قيس : 186).
ومن تحريفهم لهذا الحديث بعد أن رأوا أنه لا يستقيم في جبل حراء غذ هو في مكة ولم يكن يصعده مع النبي(ص) الا علي فحرفوه وجعلوا الجبل أحد في المدينة وهو في البخاري عن انس، فتأمل!!ج ــ أما ما ذكره من رواية عن (الارشاد)، ففيه: وروى الفضل بن دكين عن حيان بن العباس عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين(ع) يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر وكان لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك فقال (يأتيني أمر الله وانا خميص انما هي ليلة أو ليلتان) فاصيب(عليه السلام) في آخر الليل.(الارشاد 1: 14) .
وأما ورود أسم ابن عباس، فهو في نسخة والاصل في ذلك ورود أسمه عند الخوارزمي في مناقبة، وقال فيها العلامة المجلسي والاصح عند عبد الله بن جعفر زوج زينب(ع) والرواية في افطار أمير المؤمنين عند زينب(ع) قبل أن يقتل ووضعها له الملح واللبن مع الخبز ثم رفعها اللبن معروفة.
ثم وان كان هو ابن عباس فما علاقته بما ذكره بعده من قوله ـ ان صح أنه قاله ـ فنحن لا نقول أن ابن عباس من أئمة أهل البيت(ع) المعصومين الواجبي الطاعة فقوله ليس حجة عليناً، ونحن لا نعرف ما علاقة عشاء امير المؤمنين(ع) عنده (لو فرض وقوعه) بما يقول هو عن أبي بكر!! وهل عشاء امير المؤمنين سيخرجه الى العصمة وعدم الخطأّ!!
وأما ما قاله في أبي بكر، فاصله عاميا ليس من روايات الشيعة (أنظر المعجم الكبير 10: 239، مجمع الزوائد 9: 158 (وقال رواه الطبراني وفيه من لا أعرفهم) ،الرياض النظرة 1: 261) وفيه مجاهيل.
ثم لو صح ما نقل عن ابن عباس من قوله فانما قاله عندما قاله ومعاوية يريد أن يحرجه ويسكته أمام وجوه قريش ويلقي عليه الحجة بما يقول في أبي بكر وعمر وعثمان فاتقاه ابن عباس ورد كيده . إذ كيف يكون ما يقوله صحيح وفيه أن طلحة والزبير شهيدين مع أن ابن عباس كان مع علي(ع) في قتالهما ومقتلهما يوم الجمل ، فتأمل!!د ــ أما الرواية عن الإمام الحسن(عليه السلام)، فهي كما في (معاني الأخبار):
حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن موسى بن عمران الدقاق قال: حدثنا محمد بن ابي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي (عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (ص): ان ابا بكر مني بمنزلة السمع وان عمر مني بمنزلة البصر وان عثمان مني بمنزلة الفؤاد) قال: فلما كان من الغد دخلت اليه وعنده أمير المؤمنين (ع) وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له: يا ابه سمعتك تقول في اصحابك هؤلاء قولاً فما هو؟ فقال(ع): (نعم ) ثم اشار بيده اليهم فقال: (هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن ولاية وصيي هذا واشار الى علي بن ابي طالب(ع)) ثم قال: (ان الله عز وجل يقول: (( ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك عنه مسؤولا )) ثم قال (ص): (وعزة ربي ان جميع امتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله عز وجل ((وقفوهم انهم مسؤولون))) (معاني الاخبار: 387).ر ـ أما بخصوص شرط الإمام الحسن(ع) على معاوية بان يعمل بكتاب الله وسنته رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين، فهو من باب الزام معاوية بشروط يعلم الامام(ع) انه لا يفي بها، فمن المعلوم أن سيرة الشيخين كانت أهون في الخطأ من سيرة معاوية وبني أمية الطلقاء, فعلى كل الاحوال حافظ أولئك على ظاهر الاسلام وشكله العام، وأما هؤلاء فبدؤا بتقويض الاسلام عروة عروة، وقد كان الامام(ع) يعلم من سيرة معاوية ودينه أنه لا يستطيع أن يتمسك حتى بظاهر الإسلام فشرط عليه هذا الشرط المقبول عند أغلب المسلمين في ذلك الوقت لاعتقادهم العظيم بالشيخين وغفلتهم عن انحرافهما ليفضح حقيقة معاوية لكل المسلمين وهو الهدف المهم الآني في ذلك الوقت.
هذا كله اذا فرضنا أن المراد بالخلفاء الراشدين هم الخلفاء السابقين ولكن لا يستقيم هذا المعنى! لان هذا المصطلح ـ الخلفاء الراشدين ـ لم يكن مستخدماً في ذلك الوقت وإنما جاء بعد ذلك في زمن معاوية ومن بعده وما يذكر بخصوصه من أحاديث فهو غير صحيح، مع أن الظاهر من المصادر أن الصحيح في هذا البند هو (سيرة الخلفاء الصالحين) فتكون لفظة الصالحين صفة لكل خليفة عمل بالصلاح أي أنه شرط على معاوية ان يعمل بالسيرة الصالحة أو بسيرة من كان صالحاً منهم لا بكل ما عملوا من اعمال أو بعملهم جميعهم وخاصة عثمان لان عدم صلاحه كان واضحاً للمسلمين.
مع ملاحظة جديرة بالاهتمام وهو شرط الامام جاء بلفظة (سيرة) وليس (سنة) كما يريد أن يجعلها ادعياء الخط الأموي والفرق كبير بين السيرة وبين السنة خاصة في ما توحي اليه من حجية وحقانية.
ومع ذلك فان هذا الشرط بالحقيقة لم يصلنا بطرق مسندة، فقد رواه الاربلي في (كشف الغمة) مرسلاً وفيه الخلاف بين كلمة (راشدين) و (صالحين)، ورواه صاحب كتاب (النصائح الكافية عن فتح الباري) ولكن لم نجده في فتح الباري، والله أعلم. ز ـ أما الرواية المنقولة عن الامام زين العابدين (ع) من كشف الغمة، فهي عامية السند رواها الاربلي في (كشف الغمة) مرسلة, وبالتتبع تجدها مروية بسند عامي في (تاريخ دمشق 41 / 389) و(صفة الصفوة 2 /97) و(تفسير القرطبي 18 /32) و(تهذيب الكمال 20 /395) و(الصواعق المحرقة 1: 161) .
وأما متنها فلا دلالة فيه أيضاً ، فالامام ينفي بان يكون الذين سئلوه من أصحاب هذه الآيات, وأما أن أبا بكر وعمرو وعثمان هم أصحابها فلا دلالة للرواية على ذلك.
نعم، ان فيها نهي عن مثل هذا الكلام في ذلك الوقت بعد تسلط بني أمية ومقتل الحسين(ع)، فلاحظ. س ـ أما ما روي عن الامام الصادق(ع) بحق أبي بكر من كتاب (كشف الغمة) للاربلي، فان الاصل فيه رواية ابن الجوزي عن عروة بن عبد الله المجهول في الرجال فهي رواية عامية رواها ابن عساكر في (تاريخ دمشق 5 / 455) والذهبي في (سير أعلام النبلاء 4 / 408) ورواها الاربلي في (كشف الغمة) مرسلة، فهي لا تلزمنا بشيء ولا تنسب الى الامامية. فلاحظ. ش ــ أما الرواية التي رواها عن أبي عبد الله(ع) بخصوص تسمية أبو بكر بالصديق، فقد وردت في تفسير القمي في تفسير قوله (( الا تنصروه فقد نصره الله أذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ))[التوبة:40] بهذا النص فانه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه الى أبي عبد الله قال: لما كان رسول الله(ص) في الغار قال لفلان كاني أنظر الى سفينة جعفر في اصحابه يقوم في البحر وانظر الى الانصار محتبسين في افنيتهم فقال: فلان وتراهم يا رسول الله قال: نعم قال فارنيهم، فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الان صدقت انك ساحرط) فقال له رسول الله: انت الصديق (تفسير القمي 1: 287 تحقيق : السيد طيب الجزائري) ورواها عن القمي الشيخ الحويزي في (نور الثقلين 2 : 220) والمجلسي في (البحار 31 : 589) و(19: 53) .
وأما ما رواه البحراني في (البرهان) فقد أخذه من (تفسير القمي) أيضاً ولكن من نسخة لا توجد فيها هذه العبارة ولا العبارة التي بعدها من قول النبي(ص) له أنك صديق، (البرهان 3: 417)، والاصل ما ذكرنا من (تفسير القمي).
وهناك سنداً آخر للرواية ورد في (بصائر الدرجات) للصفار: حدثنا موسى بن عمر عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح قال: قلت لابي عبد الله: جعلت فداك سما رسول الله (ص) أبا بكر الصديق، قال: نعم، قال: فكيف، قال: حين كان معه في الغار قال رسول الله(ص) اني لارى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة قال يا رسول الله(ص) وانك لتراها، قال نعم، قال: فتقدر ان ترينيها؟ قال: ادن مني قال: فدنا منه فمسح على عينيه ثم قال: انظر، فنظر أبو بكر فراى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر الى قصور أهل المدينة فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر، فقال رسول الله(ص): الصديق أنت (بصائر الدرجات 442)، وقال المجلسي بعدها: بيان: قوله: الصديق أنت على سبيل التهكم (البحار18/ 109)، وهناك رواية اخرى رواها سليم بن قيس في كتابه عند ذكره لقصة احتضار أبي بكر على لسان ابنه محمد: قال (اي محمد) دعا بالويل والثبور، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله ما لك تدعو بالويل والثبور؟ قال: هذا رسول الله وعلي معه يبشراني بالنار ـ إلى أن قال ـ قال عمر: أنت ثاني اثنين إذ هما في الغار، قال: الآن ايضاً أو لم أحدثك: ان محمداً ـ ولم يقل رسول الله(ص) ـ قال لي وانا معه في الغار (أني ارى سفينة جعفر واصحابه تعوم في البحر) فقلت: ارنيها فمسح وجهي فنظرت اليها فاستيقنت عند ذلك انه ساحر فذكرت لك ذلك بالمدينة فاجتمع رأيي ورأيك على أنه ساحر..الخ (كتاب سليم : 348) .
فكيف بهذا الكاذب لا يستحي من التحريف!!ص ــ أما ما روي من قول الصادق(ع) بحق أبي بكر وعمر انهما إمامان عادلان قاسطان فقد رواه البياضي في (الصراط المستقيم) تحت عنوان (بحث في التقية): وقيل للصادق(ع): ما تقول في العمرين؟ فقال: إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق فرحمة الله عليهما، فلما خف المجلس سئل عن التأويل فقال( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)) ((واما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً )) وعدلا عن الحق وهو علي فالرحمة وهو النبي(ص) عليهما ((وما أرسلناك الا رحمة للعالمين)) (الصراط المستقيم 3: 70) .
ورواه نور الله التستري ايضاً في الصوارم المهرقة في ضمن جوابه على بعض الروايات: ونظير هذه الروايات ما اشتهر من انه سأل رجل من المخالفين من مولانا جعفر الصادق(ع) وقال: يا بن رسول الله(ص) ما تقول في ابي بكر وعمر؟ فقال(ع): هما أمامان عادلان قاسطان كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم القيامة، فلما أنصرف الناس قال له رجل من الخواص : يا بن رسول الله (ص) لقد تعجبت مما قلت في حق ابي بكر وعمر, فقال(ع): نعم هما إماما أهل النار كما قال تعالى ((وَجَعَلنَاهم أَئمَّةً يَدعونَ إلَى النَّار )) (واما القاسطان فقد قال تعالى: ((وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)) وأما العادلان فلعدولهما عن الحق كقوله تعالى: ((الَّذينَ كَفَروا برَبهمْ يَعْدلونَ)) والمراد من الحق الذي كانا مستوليين عليه هو امير المؤمنين(ع) حين أذياه وغصبا حقه عنه والمراد من موتهما على الحق انهما ماتا على عداوته(ع) من غير ندامة على ذلك والمراد من رحمة الله رسول الله (ص) فانه كان رحمة للعالمين وسيكون مغضباً عليهما خصماً لهما منتقماً منهما يوم الدين(الصوارم المهرقة : 154) .
ورواه أيضاً في إحقاق الحق الذي أورد الكاتب الرواية منه ولكنه قطعها! فلعنة الله على من حرف وقطع الرواية . ض ـ أما بخصوص قول الصادق(ع): (ولدني أبو بكر مرتين)، فراجع جوابنا على الصفحة تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / أبو بكر / حديث ولدني أبو بكر مرتين) .ط ـ أما ما روي في التفسير المنسوب للامام الحسن العسكري(ع)، فالكلام فيه في السند والمتن .
فما في السند: فان هذا التفسير منسوب للامام الحسن العسكري(ع) وقد ضعف راوياه وفصل الكلام في ذلك العلامة الابطحي في خاتمة تحقيقة لهذا التفسير, فراجع.
وأما في المتن: فان الرواية طويلة قد اختصرها هذا المدلس المحرف! فان فيها بعد الامر بترك علي في فراشه: (وآمرك أن تستصحب أبا بكر فانه ان (لاحظ هنا اداة الشرط ان) آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك كان في الجنة من رفقائك وفي غرفاتها من خلصائك)، فمن الواضح أن ما وعد به أبا بكر موقوف على ما ذكر من الشرط بعد اداة الشرط أن، أي موقوف على الوفاء بالعهد.
وهذا ما تكرر في الرواية مرة اخرى ولكن لم يذكرها هذا المحرف! اضافة لحذفه عبارة تدل على فضل علي (ع) على أبي بكر حتى ولو وفى بالعهد، فقد جاء في الرواية بعد عبارة (وبمنزلة الروح من البدن) التي نقلها هذا الكاتب: كعلي الذي هو مني كذلك وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله. يا أبا بكر ان من عاهد الله ثم لم ينكث ولم يغير ( لاحظ أداة الشرط هنا ايضاً ولاحظ النكتة التي من اجلها قال النبي(ص) هذا الكلام لابي بكر) ولم يبدل ولم يحسد (تأمل) من قد ابانه الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى، واذا انت مضيت على طريقة يحبها منك ربك ولم تتبعها بما يسخطه ووافيته بها اذ ابعثك بين يديه، كنت لولاية الله مستحقاً ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجباً (تفسير الامام العسكري!477).ظ ـ إن صاحب (ناسخ التواريخ) يعتبر من المتأخرين وقد ذكر هذه القصة عن زيد بن علي(ع) واتباعه من كان قبله كصاحب (الفرق بين الفرق) والطبري, فلا حجة بها على الشيعة.
مع ذلك فان زيد بن علي(رحمة الله) ليس بإمام معصوم عندنا حتى يكون قوله حجة علينا، مع أن ماقاله على فرض وقوعه محمول على التقية ليتألف جيشه كما هو واضح من كل من نقل الحكاية. ع ــ بخصوص قول أمير المؤمنين (ع) بحق سلمان(رض)، فان في أصل الرواية كرامة لسلمان مع أبي ذر وفي نهايتها قول أمير المؤمنين(ع) سلمان منا أهل البيت(ع) قد حذفها كلها هذا المحرف!
وأما بخصوص قول سلمان بحق أبي بكر، فلم ينسبه أحد الى سلمان وانما ذكر في الموضوعات (الاسرار المرفوعة 1: 308), (الموضوعات الكبرى للملا علي القاري) وانه من قول بكر بن عبد الله المزني. ومع ذلك فقد فسر عندنا بما وقر في قلبه من حب الرئاسة وشهوة السلطة.غ ـ أما بخصوص ما ذكره من بشارة علي لابي بكر، فلم نعثر لها على مصدر واعتقد انه نقلها بالمعنى من الفارسية ولم ينقلها بكاملها، وعلى كل فان مثل هذا المضمون لم يرد في كتبنا.هـ ــ أما قول علي(ع) بحق محمد بن أبي بكر (محمد ابني من صلب أبي بكر) فهو حق فأن محمد نشأ في حجر علي(ع) بعد أن تزوج امه أسماء وعرف الحق واتبعه ووالى أمير المؤمنين بخلاف ابيه, وكان من جنده وولاتة ولاه على مصر، وكلام أمير المؤمنين(ع) ليس فيه مدح أبي بكر بل هو إلى الذم أقرب بعد وضوح موالاة واتباع وتباع محمد لعلي بن أبي طالب دون أبيه.
القسم الثاني: ما يخص عمر بن الخطاب:
أ ــ بخصوص قول أمير المؤمنين(ع) بحق عمر في (نهج البلاغة)، فاصل الكلام كان في خطبة له (ع) يذكر فيها قربه للنبي(ص)، ذكر ابن أبي الحديد جزءاً منها، واقتطعها هذا الكاتب المحرف! وهي: فاختار المسلمون بعده بآرائهم (تامل) رجلاً منهم ، فقارب وسدد حسب استطاعته على ضعف وحد كانا فيه, ووليهم بعده وال ــ ولم يقل كما في الاول اختار المسلمون ــ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه على عسف وعجرفية كانا فيه، ثم اختلفوا (!!) ثالثاً لم يكن يملك من امر نفسه شيئاً غلب عليه اهله فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم (شرح نهج البلاغة 2: 218) . وفي شرح ابن ميثم (2: 144) (على عسف وعجز كانا فيه).
فهذه حقيقة كلام أمير المؤمنين(ع) في عمر، فلاحظ. ب ــ أما ما نسب الى امير المؤمنين(ع) من قوله(لله بلاد فلان..الخ): فان اصل الكلام ليس قوله(ع) بل هو كلام ابنة ابي خثيمة أشار الإمام (ع) إلى أنها قولته وما قالته، ولم يذكر الامام (ع) من لقنها هذا القول.
ففي (البداية والنهاية 7: 158) قال علي بن محمد المدايني: عن ابن داب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة، قال: لما مات عمر بكته ابنة أبي خثيمة فقالت: واعمراه أقام الاود وابر العهد أمات الفتن واحيا السنن خرج نقي الثوب بريا من العيب، فقال علي بن أبي طالب والله لقد صدقت ذهب بخيرها ونجا من شرها، أما والله ما قالت ولكن قولت.
وفي (تاريخ المدينة لابن شبة 3: 941): ثم قال لله بلاء نادبة عمر لقد صدقت ابنة أبي خثمة حيث قالت...
وفي (تاريخ دمشق 44: 407، 458): فقال لله در باكية عمر....الخ.
وفي (كنز العمال 12: 700) : لله باكية عمر...الخ.
فأصل الكلام ليس لعلي (ع) اقتطعه الشريف الرضي (ره) من كلامه لما كانت من غايته جمع نتف من أبلغ كلماته(ع) .ج ــ أما بخصوص ما قاله لعمر عندما أراد الخروج لحرب الروم، فان أمير المؤمنين(ع) أحرص على الاسلام والمسلمين من كل أحد، وهو يخاف عليهم الهزيمة بانهزام قائدهم لما عرفه عنه بالتجربة في فراره يوم أحد وحنين, بل حتى عندما كان قائداً يوم خيبر فكيف يضمن علي(ع) صمود عمر في حرب الروم. فانظر اليه كيف يصرح له بذلك ويقول: (انك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون اقصى بلادهم)، ثم يوضح له الغرض والسبب من قوله: (فابعث اليهم رجلاً محرباً (مجرباً) )، أي عارف بالحرب شجاعاً تعريضاً بهز والا لو كان السبب واقعاً يدور مدار العلة التي ذكرها أمير المؤمنين(ع) لما كان هو (ع) يباشر الحرب بنفسه في حروبه الثلاث, ولكن هذه العلة المذكورة تدور مدار شخصية القائد للحرب, فإذا كان مثل عمر الفرار كان كما قال علي(ع) فليس من صالح المسلمين ان يخرج بنفسه خشية الهزيمة وخشية ان يرجع يجبنهم ويجبنونه كما حدث في خيبر.
ومنه يعلم كذب الحديث المنسوب الى النبي(ص): (اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب).
ولم يورده المجلسي في الجزء الرابع وانما رواه كاملاًً في الجزء (30) من المطاعن عن (تفسير العياشي): عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: جعلت فداك قال رسول الله(ص): أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب فقال: يا محمد قد والله قال ذلك، وكان علي اشد من ضرب العنق، ثم اقبل علي فقال: هل تدري ما أنزل الله يا محمد قلت: انت اعلم جعلت فداك، قال: ان رسول الله (ص) كان في دار الارقم فقال: اللهم اعز الاسلام بابي جهل بن هشام او بعمر بن الخطاب فانزل الله ( ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً ) يعنيهما، وقوله (وكان علي أشد من ضرب العنق) من كلام الراوي .
وعن العياشي ايضاً عن محمد بن مروان عن ابي جعفر(ع) في قوله( ما أشهدتم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً) قال أن رسول الله(ص) قال: اللهم اعز الدين بعمر بن الخطاب او بابي جهل بن هشام فانزل الله (وما كنت متخذ المضلين عضداً ) يعنيهما . (البحار 30 / 144) مع أن السند لم يصلنا كاملاً حتى نعرف صحة الرواية من عدمها لان أسانيد (تفسير العياشي) محذوفة.
ولكن المجلسي (ره) نقل عن (تقريب المعارف) لابي الصلاح الحلي: ورووا ان ابن بشير قال: قلت لابي جعفر(ع) : ان الناس يزعمون ان رسول الله(ص) قال: اللهم أعز الاسلام بأبي جهل أو بعمر، فقال أبو جعفر: والله ما قال هذا رسول الله(ص) قط ، انما أعز الله الدين بمحمد(ص) وما كان الله ليعز الدين بشرار خلقه(البحار 30/ 382) . د ـ أما بخصوص قول علي(ع) بخصوص فدك وانه يستحيي ان يردها، فقد رواه السيد المرتضى في (الشافي) عن المرزباني بسند عامي ينتهي إلى عروة بن الزبير عن عائشة، وقد كان زيادة على أصل الرواية وهي خطبة الزهراء(ع) في أمر فدك وبعد نهاية الخطبة وجواب أبو بكر، قال: فلما وصل الامر .....الخ، فلا يعلم من القائل هنا هل هو أحد الرواة في سند الخطبة أو هو المرزباني أرسله عن علي(ع) بدون سند ، فلاحظ.
مع أن الشيخ الصدوق روى في كتاب (العلل) باسناده الى أبي بصير عن الامام الصادق(ع) قال: قلت له: لم لم يأخذ أمير المؤمنين(ع) فدك لما ولي الناس، ولاي علة تركها؟ فقال: لان الظالم والمظلومة قد كان قدما على الله عز وجل واثاب الله المظلومة وعاقب الظالم، فكره أن يسترجع شيئاً عاقب الله عليه غاصبه واثاب عليه المغصوبة (علل الشرايع 1/ 154) .
فمن هذه الرواية نفهم معنى قوله (ع): (أني لأستحي من الله أن ارد شيئاً منع عنه ابو بكر وامضاه عمر) لو صح أنه قا له، فمعناه انه يستحى عن الله أن يرد شيئاً تكفل الله بالقضاء به والحكم عليه.
وأما ما رواه عن (الرياض النضرة) وكتاب (الخراج) و(فتوح البلدان) فهو لا يلزم الشيعة بشيء فقد جاء عن طريق المخالف وبسند ضعيف أيضاً, ومع ذلك فهو لا يدل على الموافقة في كل شيء, وأما الامضاء لوجود المصلحة لبعض هذه الاشياء أو لم يحدث شيء يستدعي التغيير أو لعدم وجود الظرف المناسب للتصحيح كما روي من انه نهى عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة فصاحوا وا سنة عمراه فتركهم أمير المؤمنين(ع) لما كان مشغولاً بالأهم من ذلك وهو حرب معاوية, فلاحظ.
وأدل شيء على كذب من ادعى على أمير المؤمنين(ع) ذلك هو أنه خالف ما صنعه عمر من التفضيل بالعطاء وسادس بين الناس وكلماته في ذلك مشهورة, فراجع.
وأما العقدة التي لا يحلها علي إذا شدها عمر فيكذبه عزله لمعاوية ومحاربته له مع أن معاوية عقده شدها عمر لغايات لا تخفى على البصير في الشام . ذ ـ أما قول علي (ع) عندما وقف على جنازة عمر: ( ما على الارض أحد أحب الي أن القى الله بصحيفة هذا المسجى بين أظهركم)، فقد أوردها الشريف المرتضى والشيخ الطوسي من كلام القاضي عبد الجبار في (المغني كتاب الامامة ج1: 190) وأجابا عليه ولم يكن من كلامهما, فلاحظ تدليس الكاتب!
وعلى كل فكيف يصح هذا القول من شخص كان يصرّح بأنه أفضل من عمر، إلا على شيء من التأويل وانه كان يقصد شيئاً آخر، وهو ما جاءت به الرواية في (معاني الأخبار): حدثنا محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن احمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما نظر الى الثاني وهو مسجى بثوبه ( ما أحد احب إلي أن القى الله بصحيفة من هذا المسجى، فقال: عنى بها الصحيفة التي كتبت في الكعبة . (معاني الاخبار: 412) .
وعلى كل فاسانيد الرواية عامية إلا ما رأيت من معاني الأخبار, وقد روى أبو سعيد العصفري في أصله قال: أجمع القوم على كتاب كتبوه بينهم في المسجد الحرام أن قبض رسول الله(ص) ألا يولوا عليا منها شيناً فلما سجى أبو بكر دخل عليه علي(ع) فقال ما أحد أحب ان القى الله بمثل صحيفة من هذا المسجى قال فلما سجى عمر دعى له فقال مثل ذلك, قال فهي الصحيفة التي كتبوها بينهم ان قبض رسول الله(ص) لا يولوها علياً (ع) (الاصول الستة عشر: 18). وفي رواية سليم بن قيس لكلام أمير المؤمنين(ع) مع طلحة: ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ذكرت وادعيت حق وما احتججت به من السابقة والفضل نحن نقر به ونعرفه، واما الخلافة فقد شهدا اولئك الخمسة بما سمعت, فقام عند ذلك علي(ع) وغضب من مقالة طلحة فاخرج شيئاً قد كان يكتمه وفسر شيئاً قد كان قاله يوم مات عمر لم يدروا ما عنى به واقبل على طلحة والناس يسمعون فقال: يا طلحة ، اما والله ما من صحيفة القى الله بها يوم القيامة احب الي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع (أن قتل الله محمد أو مات أن يتوازروا ويتظاهروا علي فلا أصل الى الخلافة). (كتاب سليم : 204) .
وقد أجاب على هذه المقالة هشام بن الحكم عندما سئل عنها: فقال هشام: هذا حديث غير ثابت ولا معروف الاسناد وانما حصل من جهة القصاص وأصحاب الطرقات، ولو ثبت لكان المعنى فيه معروفاً وذلك ان عمر واطا أبا بكر والمغيرة وسالما مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه أذا مات رسول الله(ص) لم يورثوا أحد من أهل بيته ولم يولوهم مقامه بعده فكانت الصحيفة لعمر اذ كان عماد القوم والصحيفة التي ود أمير المؤمنين(ع) ورجا أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة فيخاصمه بها ويحتج عليها بمتضمنها (الفصول المختارة: 90) .
وأما قول عمر عندما قتل فانه قاله وقال أكثر منه لعلمه بما صنعت يداه، واين قوله من قول علي(ع) لما ضربه ابن ملجم (فزت ورب الكعبة)؟! فهذا يكفي في معرفة الرجلين. س ـ أما قول علي(ع): (ان خير هذه الامة بعد نبيها ابي بكر وعمر)، فقد أجبنا عنه آنفاً وقد بينا هناك أن المرتضى (ره) لم يروها وانما نقلها من كلام القاضي عبد الجبار راداً عليه. فهلا وقف هذا الافاك في الكذب على حد. ش ـ أما ما نقله من (تلخيص الشافي) على أنه مدح لابي بكر وعمر عن انهما إماما هدى وشيخا الاسلام....الخ، فهو ليس من كلام الطوسي(ره) وانما هو من كلام القاضي عبد الجبار نقله في كتاب (المغني) على لسان شيخه أبو علي واورده المرتضى في (الشافي) راداً عليه ولخصه الطوسي في (تلخيص الشافي)، فلاحظوا تدليس الكاتب!!
وقد أجاب عليه السيد المرتضى بجواب طويل جاء فيه: فاما الخبر الذي يرونه عن جعفر بن محمد(ع) عن ابيه ان أمير المؤمنين(ع) قال ما حكاه: فمن العجائب ان يروى مثل ذلك من مثل هذا الطريق الذي ما عهد منه قط الا ما يضاد هذه الرواية وليس يجوز ان يقول ذلك من كان يتظلم ظاهراً في مقام بعد آخر وبتصريح بعد تلويح ...الى اخر ما قاله المرتضى في (الشافي)، فراجع. وأما رواية السمع والبصر فقد أجبنا عليها آنفاً .ر ــ أما ما قاله ابن عباس بحق عمر، فقد أجبنا عنه انفا ، فان الرواية المعنية واحدة.
ز ــ أما ما ورد عن الامام الصادق(ع) المروي في (روضة الكافي)، فقد حكم عليه المجلسي في (مرآة العقول) بالضعف هذا في السند. ثم يظهر واضحاً من متن الرواية انها وردت مورد التقية ومعاريض الكلام، والكاتب قطع آخر الرواية تدليساً حتى يخفي هذه الحقيقية! فان في نهايتها: أن أبا بصير الذي يقول بالبر اءة منهما احب الى الامام (ع) من كثير النوا، فتأملي. ص ــ أما بخصوص زواج أم كلثوم، فقد أجبنا عنه مفصلاً على صفحتنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / تزويج أم كلثوم من عمر) . ض ــ أما ما نقله من روايات سنية في آخر ما كتب, فهي ليست حجة على الشيعة إذ الحجة لا تكون الا بما اتفق عليه او بما يسلم به الخصم، وأما تفصيل الكلام فيها سنداً ومتناً والغرض منها فله مكان آخر. وعلى كل فلا دلالة فيها على أفضليتها أو نفي غضبهما لحق آل البيت(عليهم السلام) مع أن حب آل البيت(ع) واجب على كل مسلم, وما هي فائدة هذه الاقوال منهما ترضية للرأي العام وتطيباً لخاطر أهل البيت (ع) بعد غصبهما منصب الخلافة واستأثارهما بفدك؟!
فهل يرضى أي عاقل أن يظلمه احد ويغصب حقه ثم يقول له أني أحبك؟! وهل هذا الا تناقض واضح لا يفعله إلا من له مكر ودهاء خداعاً للناس!!


تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب

بخصوص هذه الرواية ما ردكم عليهم:
الإمام الحادي عشر حسن العسكري عليه السلام يروي عن الإمام علي عليه السلام واقعة الهجرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأل علياً عليه السلام أن ينام في فراشه، قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تُطلب كما أُطلب، وتُعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟
قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا فلو عشت الدنيا أعذب في جميعها أشد العذاب، لا ينزل عليّ موت صريح ولا أفرح، وكان ذلك في محبتك؛ لكان ذلك أحب إليّ من أن أتنعم فيها، وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجده موافقاً لما جرى على لسانك؛ جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن)
تفسير الحسن العسكري (ص:164- 165)، نقلاً عن الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة *والعترة الطاهرة. *للدكتور: عمر عبد الله كامل.
الجواب:

نقول :إن كانت الرواية صحيحة فإن َّ ما مذكور فيها لا يصلح أن يكون فضيلة لأبي بكر، وذلك لأنه جعل اصطحاب رسول الله لأبي بكر مشروطاً بشروط متعددة، إن تحققت ، فأنه سيتحقق ما ذكر وهي كما قال: (فإن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك).
ولكن أبا بكر لم يثبت على ما عاهده وعاقده، بل بدل وغيّر فلا يستحق بذلك ما ذكر من الثناء.
وما ذكرته من نص هو أدعاء من أبي بكر، لكن الرسول لم يوافقه على ما قاله كما فعل مع علي (عليه السلام) في نفس الرواية، بل جعل استحقاقه للمدح والثناء مشروطاً أيضاً وهو أن يكون ما قاله أبو بكر كلاماً صادقاً لا ادعاءاً وكذباً حيث قال: (أن أطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما جرى على لسانك...).
وأكد أيضاً رسول الله(ص) على أبي بكر، أن مجرد المعاهدة لوحدها لا تكفي بل يحتاج المعاهد أن لا ينكث ولا يبدل ولا يغير ولا يحسد، حيث قال له: (إن من عاهد ثم لم ينكث ولم يغير ولم يبدل ولم يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل...)
وكل هذه الشروط المتعددة التي لم يفي أبو بكر بواحدة منها تجعله غير مستحق للجزاء الذي ذكر في الرواية.


تعليق على الجواب (2)
وجدت في تفسير البغوي عند سورة طه آية 85
قال : (( قَالَ فَإِنَّا قَد فَتَنَّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ )) أي : ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون، وكانوا ستمائة ألف، فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا (( مِن بَعدِكَ )) أي : من بعد انطلاقك إلى الجبل . (ص: 289)
(( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ )) أي : دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل وأضافه إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه .
ووجدت في تفسير الدر المنثور في تفسير سورة طه:
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن علي رضي الله عنه قال: لما تعجل موسى إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي بني إسرائيل فضربه عجلاً، ثم ألقى القبضة في جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار فقال لهم السامري: (( هَذَا إِلَهُكُم وَإِلَهُ مُوسَى )) فقال لهم هارون: (( يَا قَومِ أَلَم يَعِدكُم رَبُّكُم وَعدًا حَسَنًا )) فلما أن رجع موسى أخذ رأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامري: (( مَا خَطبُكَ )) فقال: (( فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَت لِي نَفسِي )) فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد فبرده وهو على شطر نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء - ممن كان يعبد ذلك العجل - إلا اصفر وجهه مثل الذهب! فقالوا: يا موسى، ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أباه وأخاه وابنه، لا يبالي من قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفاً! فأوحى الله إلى موسى: مرهم فليرفعوا أيديهم، فقد غفرت لمن قتل، وتبت على من بقي.
1- ما هي رواياتنا نحن في هذا الجانب؟ هل هي متطابقة؟
2-هل في هذه الروايات، دلالة إمكان ضلال الكثير من الأمة في شأن إمامة وخلافة الإمام علي عليه السلام؟
3- هل مات كل من خالف في الامام علي عليه السلام على مخالفته أم أن هناك الكثير رجعوا إلى الرشد وأقر بمنزلة أهل البيت عليهم السلام حينما وصل الأمر إلى الإمام بعد عثمان ؟
4- هل المخالفة ممن خالف كانت من الكل عن قصد قلبي، أم أن فيهم أو أغلبهم من قبيل ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك)؟؟
الجواب:

أولاً: رواياتنا في هذا الجانب تفيد باختصار انه كان من المقرر ان يذهب النبي موسى(عليه السلام) الى الطور لتلقي احكام التوراة ويصطحب معه جماعة من بني اسرائيل غير ان شوق موسى (عليه السلام) الى المناجاة مع الله وسماع الوحي كان قد بلغ حدا بحيث نسي - حسب الروايات- حتى الاكل والشرب والاستراحة فطوى الطريق بسرعة ووصل لوحده قبل الاخرين خلال الاربعين ليلة صنع السامري العجل من حلي بني اسرائيل . وما ان وقعت عينا موسى(عليه السلام) على منظر عبادة العجل (( يَا قَومِ أَلَم يَعِدكُم رَبُّكُم وَعدًا )) (طه:86) وهذا الوعد الحسن وعد بني اسرائيل بنزول التوراة وبيان الاحكام السماوية فيها او الوعد بالنجاة والانتصار على الفراعنة ووراثة حكومة الارض او الوعد بالمغفرة والعفو للذين يتوبون ويؤمنون ويعملون الصالحات او انه كل ذلك.
ثم خاطب موسى(عليه السلام) اخاه هارون (( مَا مَنَعَكَ إِذ رَأَيتَهُم ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ )) (طه:92-93) افلم اقل لك ان (( اخلُفنِي فِي قَومِي وَأَصلِح وَلَا تَتَّبِع سَبِيلَ المُفسِدِينَ )) (الاعراف:142) فلماذا لم تهب لمحاربة عبادة العجل هذه؟
ثم اضاف (( أَفَعَصَيتَ أَمرِي )) (طه:93)؟ وقد اخذ برأسه ولحيته يجره اليه فلما رأى هارون غضب اخيه قال له : لتهدئته وليبين عذره وحجته-: (( قَالَ يَا ابنَ أُمَّ لَا تَأخُذ بِلِحيَتِي وَلَا بِرَأسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقتَ بَينَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَلَم تَرقُب قَولِي )) (طه:94) ثم اخذ موسى(عليه السلام) يحاكم السامري يسأله عن سبب فعله (( قَالَ فَمَا خَطبُكَ يَا سَامِرِيُّ )) (طه:95) فاجابه (( قَالَ بَصُرتُ بِمَا لَم يَبصُرُوا بِهِ فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَت لِي نَفسِي )) (طه:96) وهنا قولان للمفسرين:
1- مراده: اني رايت جبرائيل على فرس عند مجيء جيش فرعون الى ساحل البحر.... فقبضت شيئا من تراب قدمه او (مركبه) وادخرته لهذا اليوم فالقيته داخل العجل الذهبي وما هذا الصوت الا من اثر ذلك التراب.
2- اني آمنت بداية الامر - بقسم من آثار الرسول(موسى) ثم شككت فيها (( فَنَبَذتُهَا )) (طه:96) فالقيتها بعيدا وملت الى عبادة الاصنام . ومعنى (اثر) في (( فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ )) (طه:96) هو بعض تعليمات دين موسى(عليه السلام) ثم عاقب موسى السامري بثلاثة عقوبات:
أ- ان تقول لا مساس وفسر ذلك بان السامري ابتلى بمرض الوسواس الشديد والخوف من كل انسان اذ كان بمجرد ان يقترب من شخص يقول (( لَا مِسَاسَ )) وفسر بانه ابتلي بمرض غامض خفي جعله ما دام حيا لا يمكن لاحد ان يمسه.
ب- ان للسامري موعدا لا يخلفه الله له (( وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَن تُخلَفَهُ )) (طه:97).
ج- حرق العجل وهذا لا ينافي كونه من الذهب لان الحرق يعني التحقير والاماتة وتعرية شكله الظاهري واسقاطه هذا على فرض انه من الذهب ويحتمل انه لم يكن ذهبا خالصا بل من الخشب ثم طلي بالذهب .
ثانياً: نعم فان موسى(عليه السلام) جعل هارون وصيه ولم يذهب الى مناجاة ربه الا وقد بين لهم حقانية رسالته بالادلة والمعجزة لكن القوم لرغباتهم خالفوا الوصي وكادوا يقتلونه وهذا ما حصل فعلا مع نبينا(صلى الله عليه واله وسلم) في شأن امير المؤمنين(عليه السلام) اذ الملاحظ ان النبي الاكرم قد نصب عليا امام (120 الفا) وبايعوه على انه اولى بهم من انفسهم وانه (من كنت انا نبيه فعلي اميره) قبل شهرين وعشرة ايام اذ التنصيب في الثامن عشر من ذي الحجة ووفاة النبي في الثامن والعشرين من صفر فسرعان ما خالفوا .
ثالثاً: اقر بعضهم ولم يقر البعض الاخر: ورد في بحار الانوار ج22 ص 440
عن ابي بكر الحضرمي قال ابو جعفر(عليه السلام) ارتد الناس الا ثلاثة نفر: سلمان وابو ذر والمقداد .... واما ابو ذر فامره امير المؤمنين بالسكوت ولم ياخذه في الله لومة لائم فابى الا ان يتكلم فمر به عثمان فامربه ثم اناب الناس بعده وكان اول من اناب ابو ساسان الانصاري وابو عمرة وشيرة ...)
رابعاً: خالف بعضهم عن قصد قلبي ويدلك على ذلك محاربتهم لامير المؤمنين(عليه السلام) ايام خلافته وحكومته. ذكرت بعض المصادر اخبارا تدل على تخلف امثال : عبد الله بن عمر وسعد بن ابي وقاص ومحمد بن مسلمة واسامة بن زيد وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن سلام ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة عن البيعة ( راجع الارشاد 1: 243 , تاريخ دمشق 42 : 437 , شرح نهج البلاغة 4:9).
واذا تاملنا النصوص نجد ان اكثر من عرف بالتخلف عن البيعة قد بايع الامام (عليه السلام) لكن بيعة بعضهم لم تكن بمعنى الوفاء لقيادة الامام حيث اعلنوا صراحة عدم مرافقتهم للامام في حروبه كما في عبد الله بن عمر وسعد بن ابي وقاص. وبعضهم كانت بيعته بدوافع سياسية كما في مروان بن الحكم وسعيد بن العاص. ويحتمل ان هؤلاء تخلفوا عن البيعة العامة الشاملة التي كانت في المسجد ولما استحكمت خلافة الامام رغبوا في البيعة.
من الواضح ان المبايع لامام زمانه يلزمه طاعة امامه ومن ضروب الطاعة الاشتراك معه في حروبه وان لا يعتزله والحال اننا نجد صاحب مستدرك الصحيحين يذكر اعتزال البعض حيث قال بعد ذكر اسباب الاعتزال فلهذه الاسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع علي رضي الله عنه وقتال من قاتله) المستدرك على الصحيحين 3/124/4596 وص 127/4605 . ورد ذكر من تخلف عن البيعة في اكثر من مورد منها ما ذكره الطبري في تاريخه( 4/428 ) عن ابي المليح - في ذكر بعض ما جرى عند بيعة الامام (عليه السلام):
خرج علي الى المسجد فصعد المنبر وعليه ازار وطاق وعمامة خز ... فبايعه الناس وجاؤوا بسعد فقال علي : بايع قال : لا ابايع حتى يبايع الناس والله ما عليك مني بأس . قال : خلو سبيله.
وجاؤوا بابن عمر . فقال : بايع قال : لا ابايع حتى يبايع الناس قال : ائتني بحميل(أي كفيل) قال : لا ارى حميلا . قال: الاشتر: خل عني اضرب عنقه قال علي: دعوه انا حميله انك ما علمت- وسيئ الخلق.







السؤال: صحابة وقفوا مع الامام علي (عليه السلام)
هل ثبت ان أحد الصحابة وقف مع علي (عليه السلام) أو على الأقل ذهب له وقال أنت الخليفه ونحن معك؟!
الجواب:

لقد انقسم الصحابة من موقف الخلافة إلى قسمين رئيسين: قسم لم ينس العهد القريب والبيعة التي أعطاها للإمام في يوم الغدير فصار إلى جانب الإمام في ذلك وقسم آخر نسى أو تناسى ذلك , وان كان الأكثر من الصحابة قد بايع الخليفة الأول فذلك لعدة أسباب منها الإكراه والجبر والدعاية المظللة وقسم بايع لمبايعة الإمام أو غيرها من الأسباب.
ومن أبرز الصحابة الذين وقفوا مع الإمام خلص أصحابه مثل سلمان وابوذر والمقداد وعمار وبني هاشم وغيرهم.
ومن ابرز المعارضين لمبايعة الخليفة الأول من الصحابة كان سعد بن عبادة الذي رفض البيعة حتى الموت.






السؤال: البحث العلمي ليس له علاقة بالشخص بمجرده
لماذا هذه الفرقة بين المسلمين على أمور حدثت في الماضي بينهم ولم يفترقوا أنا أظن أن نترك كل فاعل و فعلته إلى لله. والله لسنا بقادرين أن نحكم بينهم و هم أحكم منا إن كثرة أحاديث في رجال سبقونا إلى الإيمان أظنها مضيعة لوقتنا الذي سوف نحاسب عليه أمام الله
الجواب:

بحوثنا لا تتعلق بالأشخاص والحوادث التي لا ترتبط بديننا وآخرتنا، ولا تظنن أن لدينا الوقت الكافي الذي نقضيه في متابعة القصص والحوادث للناس بمعزل عن الحاجة الفعلية للعقيدة وللمستقبل.. فمعرفتنا بالسنة الصحيحة مثلاً أمر مهم يجب تحصيله من أجل ضمان شؤون دنيانا وآخرتنا.. وتحصيل هذه المعرفة يتوقف على معرفة الأسانيد الصحيحة التي توصلنا إلى هذه السنة، الأمر الذي يعني وجوب البحث في شؤون الرجال الرواة لهذه الأحاديث وتمحيص حياتهم من أجل الوصول إلى الكلام الصادر فعلاً عن الشارع.. وهكذا تجدنا نبحث في الأشخاص وحوادثهم لا لمجرد البحث وإنما لتحصيل العلم بالوثاقة للوصول من خلال أسانيد الثقات إلى السنة الحقة..
وهكذا ينبغي تمحيص المتون الحديثية ومعرفة الحق من خلالها الأمر الذي يعني التحقيق والتمحيص في هذه الأحاديث.. وهكذا تجد أن المسألة تتعلق بمعرفة الدين الحق الصادر عن المولى وليس لها علاقة بفلان أو فلان.. وأن كان هذا الامر يسبب التفرقة فالمشكلة ليست في نفس البحث عن الحق، وإنما في الأشخاص الذين لا يرتضون هذا البحث في الحق، وهو ما أشار إليه المولى سبحانه بقوله: (( كَانَ النَّاس أمَّةً وَاحدَةً فبَعَثَ اللَّه النَّبيّينَ مبَشّرينَ وَمنذرينَ وَأَنزَلَ مَعَهم الكتَابَ بالحَقّ ليَحكمَ بَينَ النَّاس فيمَا اختَفلَوا فيه وَمَا اختَلََف فيه إلَّا الَّذينَ أوتوه من بَعد مَا جَاءَتهم البَيّنَات بَغياً بَينَهم فهَدَى اللَّه الَّذينَ آمَنوا لمَا اختَلَوا فيه منَ الحَقّ بإذنه وَاللَّه يَهدي مَن يَشَاء إلَى صرَاط مستَقيم )) (البقرة:213)







السؤال: ظهور أهل الباطل على أهل الحق بعد الأنبياء
حديث معناه : ما اختلفت امة قط بعد نبيها الا ظهر أهل باطلها على أهل حقها الا ما شاء الله.
مجمع الزوائد ج:1 ص:157 كتاب العلم: باب في الاختلاف. المعجم الأوسط ج:7 ص:370. فيض القدير ج:5 ص:415. حلية الأولياء ج:4 ص:313. تذكرة الحفاظ ج:1 ص:87 في ترجمة الشعبي. سير أعلام النبلاء ج:4 ص:311 في ترجمة الشعبي. ذكر من اسمه شعبة ص:68. كنز لعمال ج:1 ص:183 حديث: 929. الجامع الصغير للسيوطي ج:2 ص:481 حديث:7799. شرح نهج البلاغة ج:5 ص:181 ولكن رواه في ضمن خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام).
هل هناك من صحح سند هذا الحديث من علماء اهل السنة ؟
الجواب:

هذا الحديث ضعفوه بموسى بن عبيدة الربذي، وهو رجل ثقة وصدوق بحسب ما وصفوه ولكنهم ضعفوه في الحديث، مع أن اثنين من أصحاب الكتب الستة خرجوا عنه الحديث في سننهم، وهم الترمذي وابن ماجه، وكذلك قالوا عنه: روى عنه الأئمة شعبة وسفيان الثوري وابن المبارك وخلق، وهذا يزيد في وثاقته وقوة حديثه وأنه ليس من الكاذبين، وقد قال عنه ابن سعد ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جداً ، وقال أبو بكر البزار رجل متعبد حسن العبادة ليس بالحافظ وأحسب إنما قصر به عن الحديث فضل العبادة (راجع طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ج 1 / 98 – 99).
والحديث رغم ضعفه فراويه ليس بكذاب، وحديثه ليس في الحلال والحرام، بالاضافة إلى وجود متابع له وهو مرسل صحيح عن الشعبي بنصه، وقاعدتهم تصحيح الحديث الضعيف إن كان له شاهد أو متابع مرسل صحيح، فترتفع بذلك النكارة والانفراد والغرابة. فنستطيع أن نحتج به خصوصاً مع طعنه بالسلف والسلطات. ومثل هذه الأحاديث لا يستطيع كل أحد روايتها! فتروى عادة بانفراد وسرية بالأضافة إلى كونه موافق للواقع وللقرآن والسنة المتواترة وكونها سنة تكوينية حصلت في سائر الأمم (لتتبعن سنن من كان قبلكم...) والله العالم بحقائق الأمور.





السؤال: البحث عن الصحابة يتجاوز الأهواء والأشخاص

أما بعد إخوتي في الإيمان ألا ترون أن موقعكم هذا لا يخدم البتة قضية التآخي و التقارب بين اهلنا المسلمين من كل المذاهب، انا لا أقول عدو مناقبهم أو إقبلوا بهم كخلفاء كانت لهم الأحقية بالولاية و لكن لا تقذفوهم، فليس احد من المذاهب الأخرى يقذف ألإمام علي رضي الله عنه و أرضاه ولا أحدا من الأئمة
الجواب:

لا تعتقد أيها الأخ الكريم أننا نبحث في الأمور العقائدية لدوافع مذهبية ضيقة أو سياسية أو إعلامية أو ما شابه ذلك من الأمور الدنيوية التي يتصارع حولها أهل الانتفاع والدنيا، وإنما مركزنا وبحوثنا تهتم بآخرة المسلم قبل دنياه. فبحوثنا التي تتعلق بالإمامة لا نقصد منها الإساءة إلى أبي بكر أو عمر أو عثمان أو غيرهم، أنما نقصد بيان الحقيقة التي صدح بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: ( من مات وليس عليه إمام مات ميتتة جاهلية) (كتاب السنة : 389, قال الألباني : اسناده حسن ورجاله ثقات) أو : (من مات ولا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) (شرح المقاصد للتفتازاني2: 275)، أو (من مات بغير إمام مات ميتة الجاهلية) (مسند أحمد 4: 96, صحيح ابن حبان 7:49) وغيرها.
فهل ياترى نترك البحث في أمثال هذه الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل السنة والشيعة معاً من أجل أن نراعي هوى هذه الجماعة أو تلك من الناس؟!
وهل تراه تبرأ ذمتك أمام الله عز وجل فيما لو تركت البحث في أمثال هذه الأحاديث والعقائد وحشرت يوم القيامة وأنت تجهل إمام زمانك ولا تعرفه، ومن ثمَّ يحكم عليك بما يحكم به على أهل الجاهلية؟! فهل تظن أن مراعاة أهواء الآخرين في عدم البحث عن هذه العقائد يشفع للإنسان بالأعتذار به أمام الله يوم القيامة؟!
فالمسألة أيها الاخ بحقيقتها وروحها لا تتجاوز الحوار والجدل العلمي الرصين من أجل سلامة آخرة المسلم لا غير..
وهي تخضع للضوابط العلمية والآداب الشرعية في الحوار مع الآخر.. فأي ضير في الحوار والجدال بالتي هي أحسن من أجل معرفة الحق وأتّباعه؟!
فنحن لا نسب ولا نشتم أحداً، وموقعنا معلوم مقروء لا يوجد فيه سوى البحث الهادف والأدلة المتينة.. وأما ان الآخرين لا يسبون أمير المؤمنين(عليه السلام)، فهذه دعوى ليست تامة! فقد شتم أمير المؤمنين(عليه السلام) لعشرات من السنين على المنابر إبان الحكم الأموي، وقد عرف رواة ومحدّثون ببغضهم وسبهم لعلي (عليه السلام)، ومع هذا كانوا محلاً للتوثيق والاعتبار عند أهل السنة، مع أنهم ـ أي أهل السنة ـ يروون في صحيح مسلم عن علي (عليه السلام) أنه قال: (أنه لعهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)..
فكيف تحل لنا هذه المتناقضات ؟!



يتبع





رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 11:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.



هذا المنتدى لا يتبع الى اي جهة سياسية كانت او حزبية وهدفه سير على هدى ونهج اهل البيت عليهم السلام ومفاهيم الاسلام الحقة المقالات المنشورة لا تمثل راي الادارة بل تمثل كاتبها